داعش والنساء: من الكعب العالي إلى الاغتصاب والختان

إعداد: هاني نعيم
مونتاج: نجيب زيتوني 

 

داعش تمنع النساء من ارتداء الكعب العالي.. إنه الخبر الذي جاء بعد سلسلة كاملة من أخبار داعش الوحشية مع النساء، وهو الخبر الذي لم يثر الغضب بقدر ما أثار السخرية، جاعلاً مما يفعله هذا التنظيم في المجتمعات أقرب إلى الأساطير منه إلى الحقيقة. لكن هذه الأساطير التي قد تبدو طريفة للبعض تعني الجحيم الكامل لكل من يعيش تحت حكم داعش، فكيف بالنساء منهم؟

 

 نشر على موقع 24 ميديا

 

يمكنك متابعة الكاتب على تويتر:

@Hanibaael

 

هؤلاء هم مشاهير هوليوود الذين وقفوا مع غزة

إعداد: هاني نعيم

مونتاج: نجيب زيتوني 

الحرب على غزة التي تدخل شهرها الأوّل، تعتبر لغاية اليوم من أكثر الحروب الإسرائيلية شراسة على غزة، وربما هذا ما استفز بطريقة غير مسبوقة مشاهير هوليوود والفن. من هم هؤلاء الذين انحازوا لإنسانيتهم، وتجرأوا على مواجهة الآلة الإعلامية الصهيونية العالمية؟ هذا الفيلم يستعرض أهم هذه المواقف.

 

نشر على موقع 24 ميديا

جحيم بيروت: بين الثقل والخفّة

بعدستي - by Hanibaael

بعدستي – by Hanibaael

لو كان غريب كامو هنا، في صيف بيروت، لما تورّع عن تكرار فعلته. لكان سيقتل ضحيته بدم بارد، وبشرة متعرّقة ودبقة.

التوتّر ظاهر على وجوهنا جميعاً. نبحث عن الظل كي لا نصبح غرباء. المفارقة في بيروت، أنّ الظلال تجعل منّا كائنات مألوفة، خفيفة ومستقرّة الوعي.

***

في أزقة الضاحية الشمالية لبيروت، بعض الأشجار وشرفات البنايات تظلل الممرات، ما يجعل الحياة أسهل. أما الجسر الطويل الذي تجري تحته حياة قعر الهامش فهو أسطورة الظل.

هناك، يُخلق الظل من العدم، ويمتد ليخفي حكايا الوجوه المتعبة والمزيّنة بالعرق المديني.

***

لا أحد يحتمل هذا الجحيم.

الآن، بعيداً عن المدينة وضواحيها، في ظل النجوم والهواء البارد، أكتشف خيطاً آخراً يربط ما بين جحيم الصيف والجحيم الذي يكبر في داخل كل منّا. هذا الخيط يدلّنا عليه الكبير كونديرا الذي ارسى لعبة الخفّة والثقل:

عندما يبدأ الجحيم الداخلي بالتوسّع في ارواحنا واعصابنا، يكون الثقل قد استحوذ على كلّ ما فينا. نصبح كائنات ثقيلة استمر في القراءة

لائحة الكائنات التي لا تريد الالتقاء بها

 

Source: 500px.com by Amir Bajrić

Source: 500px.com by Amir Bajrić

في فطرتنا الحيوانيّة، نحن كائنات اجتماعيّة. لكل منّا دوائره الإجتماعيّة الضيّقة والواسعة. في طفولتنا، نملك فقط دائرة اجتماعيّة واحدة. نُعامل جميع من حولنا بالتساوي. وكلّما كبرنا في السن، يبدأ تصنيفنا للناس المحيطين بنا، وبذلك تبدأ تلك الدوائر بالتشكّل. في هذا النص، سأتناول الناس الذين عادة ما يكونوا في الدائرة الواسعة من حياتنا الاجتماعيّة، والذين نُحاول تفادي الالتقاء بهم:

“خلينا نشوفك”: الأصدقاء الذين نلتقيهم بالصدفة، وكلّما التقينا نقول ذات العبارة “خلينا نعمل قعدة قريباً”. هؤلاء نكون قد تعرفنا عليهم في ظروف معيّنة، والظروف وحدها تجمعنا بهم، وعندما انتهت هذه الظروف لم يعد من داع لنلتقي. ولكن الجانب الاجتماعي فينا يمنعنا من قطع التواصل مع هؤلاء نهائيّاً، وتقتصر العلاقة معهم على الصدفة والإيحاء بأنّنا سنلتقي قريباً. ولكن لن نلتقي أبداً عن سابق إصرار.

“خلينا نحكي قريباً”: عادة ما تتصل ببعض الاصدقاء، لتطمئن عليهم. خلال الاتصال، تقولون لبعضكم: هيا نلتقي في الأسبوع المقبل. تحددون موعداً دقيقاً: في هذه الحانة، عند الساعة الثامنة.
“هل من داعٍ للاتصال لاحقاً من اجل تأكيد الموعد؟”. “لا داع لذلك” تقول انت او هو. ولكن ما يحصل هو أنّ يوم اللقاء سيمر، ولن تلتقيا. ولن يتذكر أحد. لذا لا داع للخروج بعذر لعدم اللقاء. فهو اتفاق ضمني بانّ الاثنان منشغلين.
هؤلاء الاصدقاء عادة ما تلتقيهم كل ثلاثة أشهر. تحتسون الجعة. تتبادلون الاحاديث عن ما كان يجمعكم، وما تبقى من ما يجمعكم “كرهكم لبعض الاشخاص استمر في القراءة

فسحة جميلة للموت

eagle-on-soldiers-grave

هاني نعيم

الموتى، يا توماس، يحصلون على أجمل المساحات الخضراء كمثوى أخير. هذا تعويض لهم عن شقاء الحياة. أينما ذهبنا، نلاحظ بأنّ المقابر غالباً ما تستحوذ على مكان جميل وناءٍ إن كان في القرية أم المدينة.
في لاوعينا الجماعي، نهتم بالمقابر وكأننا نقول: احياؤنا عاشوا حياة بائسة، لنكرّمهم في فسحة موت جميلة. يموتوا بسلام، قرب العشب، وبعض الزهور. جغرافيّة المقابر تُخبرنا قليلاً عن علاقتنا الملتبسة معها والتي تنطوي على مفارقات مختلفة. هنا بعض منها:

مكان للمساواة: للمقابر سطوة غريبة علينا، فهي قد تكون المكان الوحيد الذي نشعر فيه بالمساواة بين بعضنا البعض، بغض النظر عن الفروقات الحضاريّة، الطبقيّة، الإثنيّة، اللغويّة، الجندريّة أو غيرها.
هنا، تحت هذا العشب الأخضر المزيّن بالهدوء وأناقة الأزهار، ينام، بسلام، عشرات من الذين سبقونا إلى الجانب المظلم من الأرض. لا فرق بينهم سوى بعض النقوشات والزخرفات على الألواح الرخاميّة التي تخلّد ذكراهم.
لا اعرف ما إذا هذه المفارقة تضاف إلى لائحة “سخرية القدر”، أم أنّها مجرّد مفارقة جانبيّة: المقابر هي الدليل الوحيد استمر في القراءة

ماذا يجري في قسم حليب الأطفال؟

ماذا يحدث هناك؟

ماذا يحدث هناك؟

ماذا يجري في قسم الحفاضات وحليب الأطفال في المول والمتاجر الكبرى؟

إن كنت اب أو أم، أم مجرّد كائن لم يُسجن بعد في القفص الذهبي، فأنت على الأقل مررت ولو لمرّة واحدة أثناء تسوقك لحاجيّاتك المنزليّة في قسم الحفاضات وحليب الأطفال في المول. رغم محاولاتي تفادي الذهاب إلى “المول”، كونه مكان مكتظ ومليء بالضجّة، فإنّي أجد نفسي أذهب إلى هناك مرّة واحدة خلال الشهر. طبعاً، كوني أضيع دائماً في الممرات الطويلة والمتداخلة للمول، فأمرّ عن طريق الخطأ في ذلك القسم.

هناك، العشرات من العائلات مع أبنائهم الصغار الذين لا يتجاوز عمرهم الأربعة سنوات، يقفون أمام رفوف الحليب يُحدّقون في الفراغ من أجل شراء العبوة المناسبة لعمر طفلهم. وكوني من الذين يُراقبون ما حولهم لأجد موضوعاً أكتبه أو قصة اسردها، بدأت بمراقبة هؤلاء الناس لفترة امتدت حوالي سنتين. لذا، هذا النص لا يهدف إلى تصنيف أحد، بل هو مجرّد ملاحظات هامشيّة.

دوّامة لا تنتهي: خلال تلك السنتين، لم أجد سوى البؤس والشقاء على ملامح الامهات والآباء، أمّا الأبناء فهُم في عالم آخر، مأخوذون بالشاشات المضيئة التي تلمع بين أيديهم. الآباء يجرّون العربة بذهن شارد، وعقول غائبة في دوّامات حياتهم التي يبدو أنّها لن تنتهي قريباً. بينما الأمّهات فتفاصيل وجوههنّ لا توحي بأنّهنّ سعيدات كما يُخبرنا أصحاب نظريّة أنّ الأطفال يجلبون السعادة للرجل والمرأة. وجدت في هؤلاء، آباء وامهات، مجرّد ناس تعبوا من كل هذا البؤس الذي غرقوا فيه نتيجة كل شيء.

هُم في المحصّلة أصبحوا سجناء فعلتهم، والأسوأ من ذلك، لا مخرج سهل لهُم. من ناحية، تكاليف الحياة الباهظة جعلت، الأم والأب، يعملون تسعة ساعات على الأقل في اليوم الواحد، ومع ارتفاع اقساط المدرسة، وإيجارات السكن، والتنقل، أصبحوا يعيشون في دوّامة مغلقة من الركض المتواصل.

لا عودة إلى الوراء: فجأة، يجد الأهل انفسهم أمام التزام سيطول نحو 18 سنة على الأقل. في هذه الأثناء، تتغيّر حياتهم، وتصبح القيود فيها كثيرة، إن كان على صعيد تغيير مكان السكن والعمل، أو حتى السفر (إن كانت تستطيع العائلة تحمّل تكاليفها)، وما كان متاحاً لهُم قبل إنجاب الطفل، سيُصبح مجرّد حلم بعيد بعدها. وهذا ما يزيد من تعاسة وشقاء الآباء والامهات.   المشكلة هي انهم لم يعد بامكانهم العودة إلى الوراء. جائوا بالكائن الصغير إلى هذا الكوكب..ولا يمكنهم العودة عن ذلك القرار، لذا لن نسمع احد من الاهالي يوماً يندم استمر في القراءة

Selfie: روح العصر


لماذا تجسّد الـ Selfie عزلتنا ووحدتنا؟

لم ينتبه الشاب جارد مايكل بأنّه يقف على خط القطار السريع عندما وقف ليلتقط “سِلفي” (Selfie). لا نعرف ما إذا كان سيء أم سعيد الحظ. من ناحية، مرّ القطار في اللحظة التي أراد بها التقاط صورته بنفسه وهي لا تحتاج لأكثر من ثوانٍ معدودة، ومن ناحية ثانية، استطاع سائق القطار بإبعاده عن السكّة عبر ركله على رأسه. هكذا نجى جارد من موته المشؤوم، ليكون بمقدوره التقاط “سِلفي” اخرى ليشاركها مع أصدقائه وأحبائه.

لهذه الدرجة أخذت “السِلفي” من انتباهنا، ولكن من أين جاءت هذه الظاهرة البصريّة التي أنخرط فيها الجميع دون استثناء، من الناس العاديين إلى المشاهير مروراً برجال الدين والسلطة. أغلب الذين نعرفهم قاموا على الأقل لمرّة واحدة بالتقاط “سِلفي”، فهي حسب تعريفها “التقاط صورة ذاتيّة، عبر هاتف ذكي (أم كاميرا الكمبيوتر)، ومشاركتها على وسائل الإعلام الإجتماعي.

السِلفي (Selfie)، كأحد الأمراض الحديثة، قد تكون أكثر معبّر عن روح العصر الذي نعيش فيه. هي الرمز البصري الذي يختصر العقد الأخير ونسبيّاً المرحلة الجديدة التي نحن، كأفراد، قادمون عليها. هذه بعض عناصر هذا المشهد:

الفردانيّة: تقوم السِلفي، أو الشخصورة كما يعرّبها البعض من الكتّاب، على فكرة أنّ الفرد يقوم بالتقاط صورته استمر في القراءة