الزومبيز والهواتف الذكية: وهم التواصل

zombies

بقلم هاني نعيم

منذ اليوم، قررت بأنّي لن اتواصل مع هؤلاء الذين يرتدون الآلة التكنولوجية الحديثة “غوغل غلاس” (نظارات غوغل)، بغض النظر عما إذا تم تأجيل وضعه في السوق لسنوات عديدة أم سيوضع قيد الاستخدام فوراً. هذا ليس إطلاق عشوائي للأحكام، بغض النظر عن الذين يريدون ارتدائه والفوائد الإيجابيّة التي سيأتي بها هذا الجهاز الذي سمعنا عنه كثيراً، وعن التغيير الذي سيأتي به إلى حياتنا اليوميّة.

قد يعتبرني البعض بأنّي مجرد إنسان كاره للتكنولوجيا والتقنيات الحديثة. وهذا أمر صحيح. في السابق، كنت أخاف من هذا الوصف، وكنت أحاول التخفيف من حدّة موقفي، أقله علنيّاً، من التكنولوجيا، ولكنّ بعد التطورات التي طرأت على مجال الهواتف الذكية، واستخداماتها غير المنحصرة، ودخولها إلى الحيّز الاجتماعي كأداة ضروريّة من أجل العيش، أصبح موقفي أكثر حديّة تجاهه.

عزيزي القارىء(ة)، أنت على الأقل لديك صديق(ة) أو أثنين يُبقون على استخدام هاتفهم الذكي حتى عندما تجلس معهم. تجلس مع هؤلاء وهُم مأخوذون استمر في القراءة

الخلافة والبورنوغرافيا: بين الدهشة والابتذال

ISIS-Flames-of-War-Propaganda-Video-01

بقلم هاني نعيم

عام 1999، اكتشفت الشبكة العنكبوتيّة، ولأكون أكثر وضوحاً، اكتشفت أيضاً موقع worldsex.com، الذي أصبح مصدر للصور ومقاطع الفيديو الإباحيّة (Pornography)، وحلّ مكان المجلات الإباحيّة التي كنّا نتبادلها عندما كنّا أصغر سناً.

ذلك العام لم يكن فقط اكتشافاً للبورنو الافتراضي، بل أيضاً كان اكتشاف للخلافة الإسلاميّة. هكذا، دهشت مرتين في عام واحد.

أوّل شخص التقيته مؤيّد للخلافة الإسلاميّة كان صاحب مقهى الانترنت، الذي يقع في حي طريق الجديدة، إذ كنّا نذهب إليه كلّ يوم لنتابع موقع worldsex ونتحادث مع أناس لن نلتقيهم بحياتنا عبر برنامج MIRC الذي كان أبرز برنامج محادثة حينها.

معرفتي بأنّه من مؤيدي الخلافة جاء في سياق الحديث عن السلطنة العثمانيّة. التفاصيل غابت عن ذاكرتي، ولكنّي أتذكر بأني وصفت السلطنة العثمانيّة “بالاحتلال”، عندها اعترض وقال بأنّ السلطنة لم تكن احتلال، بل كانت خلافة إسلاميّة، وبأنّها “عائدة، بإذن الله”.

قال هذا منذ 16 سنة. اليوم، لا اعرف ماذا حلّ بذلك الرجل الثلاثيني الذي ازدادت مظاهر التديّن عليه، واستطاع الجمع بين الإيمان بعودة الخلافة ومركز الترفيه (فليبر، بلياردو، انترنت). هل هاجر إلى أراضي الخلافة؟ هل مازال يملك المركز؟ أم أنّه ينتظر وصول الخلافة إلى بيروت؟

بغض النظر عن مصيره، فهذا الشخص كان بالنسبة لي هو صلة الوصل ما بين استمر في القراءة

كل ربيع ونحن بخير!

11072608_1555478484704205_2122462672_n

مع كل ربيع، يكبر الشغف في أرواحنا.

النار تتدفّق في أجسادنا كجحيم جميل.

الحريّة تملأ سمائنا كنجمة مشعّة تُنير دربنا الطويل.

***

مع كل ربيع، نقترب أكثر من حلمنا القديم.

همسات القدماء تشدّنا باتجاه البريّة، حيث حريّتنا وحلمنا.

وعلى إيقاع الطبول، نرقص قرب النار احتفالاً بانتصار راية الشمس على الراية الظلامية.

***

الكثير من الأحداث جرت هذا العام، ولكن الحدث الأبرز يبقى انتصار أبناء وبنات الشمس، اخوتنا واخواتنا في الأرض، على رجال الله في كوباني. هذه المعركة هي شعلة صغيرة في مواجهة الظلاميّة التي تبتلع حياتنا.

 

كل ربيع ونحن بخير!

 

جذور هويّتي الطبقية

هاني نعيم

المنزل الذي ولدت فيه

المنزل الذي ولدت فيه

 

لا أعرف متى بدأ ينمو الحقد الطبقي لديّ. منذ صغري لم أختلط بالأغنياء ولا بأبنائهم. أصدقائي كانوا مثلي. يشبهوني بالخلفيّة الطبقيّة.

أذكر عندما كنت طفلاً، ربما في السادسة من عمري، أخذوني اهلي إلى عيد ميلاد ابنة الرجل الذي كان يعمل والدي لديه كمرافق وسائق. أذكر تلك الليلة لأنّ والدي قام بالتقاط صورة لي مع الأطفال الآخرين الذين كانوا في عيد الميلاد. عندما أنظر إلى تلك الصورة، أبدو وكأن أحدهم عدّل الصورة عبر الفوتوشوب ووضعني هناك. لم أكن في المكان الذي أنتمي إليه.

الآن، عندما تعود بي الذاكرة إلى ذلك اليوم، أي قبل 22 سنة، أشعر بثقل المكان والناس الذين كانوا هناك. كل شيء كان انيق. الشقة كانت واسعة جداً، والأطفال يرتدون ملابس تبدو أنّها ملابس جديدة، أما أهاليهم فكانوا في غاية التصنّع.

لا أعرف كيف اذكر هذه التفاصيل وثقلها على روحي مع أنها كانت مجرّد مناسبة عابرة ولا معنى لها. ولكن هذه الليلة تبدو أنّها علقت في مكان ما في الذاكرة، وغذت حقد طبقي على عالم الأغنياء وثرواتهم.

هذا الحقد الطبقي نمى مع مرور السنوات، وفي كل مرة أجد نفسي أنتمي إلى المكان الذي جئت منه. ذلك الحي البسيط والجميل الواقع على المدخل الجنوبي لمدينة بيروت، الذي مازالت آثار الحرب الاهليّة واضحة على منازله وازقته الضيّقة. وللمفارقة، هذا الحي استمر في القراءة

وثائقي قصير عن “جبهة النصرة”

 

إعداد: هاني نعيم

مونتاج: فارس نادر

منذ انطلاق “جبهة النصرة”، الفرع السوري لتنظيم القاعدة، قبل قرابة الثلاث سنوات ، حاولت أطراف مؤيدة كثيرة أن تروج لاعتداله، ولصفته الوطنية ولتشكيله السوري الصرف، مقابل داعش المشكل من مقاتلين أجانب، ولكن هل هو فعلاً تنظيم سوري ومعتدل؟

في هذا الفيلم نكشف حقيقة النصرة، وحقيقة رسالتها والمنتمين إليها.

 

نشر في موقع 24

الحقبة الضائعة: الفوتبول، كرة السلة والاحتلال السوري

مباراة الأنصار والنجمة على ملعب برج حمود

بعد سنة على كتابتنا المراسلات بيني وبين الصديقة سهى عواد عن حقبة التسعينات الضائعة، نعود اليوم لنكتب بعض من تلك القصص.

هاني

سهى،

لم أكتب لك منذ فترة طويلة. خلال الأسبوع الماضي، راودتني ذكريات عن التسعينات. ولاحظت بانّ العديد من القصص لم نتناولها في المرة الأولى التي كتبنا فيها عن تلك الحقبة. اليوم، أعود وأكتب إليك، بعض من تلك القصص.

لا أعتقد أنّي أخبرتك في السابق بأنّي لعبت كرة القدم منذ أن كنت في الخامسة من عمري. قد تكون هي اللعبة الوحيدة التي أحببتها كثيراً.

في حي وطى المصيطبة، حيث ولدت وعشت حتى بلوغي العشرين عاماً، كان يُمكننا أن نحوّل أي زاوية إلى ملعب صغير لنا. كنّا نلعب في الزقاق الضيّق أمام المنزل، وفي “بورة الرمل” التابعة لنقابة المهندسين خلف الحي، وفي بعض الأيام في ملعب “الانترانيك” الرملي الذي يقع خلف ملعب نادي الصفاء لكرة القدم.

كرة القدم هي لعبة الفقراء لأنّ أنت لست بحاجة سوى إلى كرة قد يبلغ سعرها ثلاثة دولارات، وإذا لم يتوفر ذلك المبلغ، كنّا نخترع كرتنا الخاصة من خلال جمع أوراق في كيس واحد، نلصقه جيّداً، نلعب لمدة نصف ساعة قبل أن تتطاير الأوراق من الكيس ونعود إلى دوامة البحث عن كرة أخرى.

ذلك الحي، يا سهى، الذي لم أذهب إليه في زيارتي الأخيرة لبيروت، ولد فيه العشرات من لاعبي كرة القدم المحترفين الذين لعبوا مع أندية الدرجة الأولى، والعديد منهم كانوا في صفوف المنتخب اللبناني، خصوصاً في فترة التسعينات الضائعة.

هؤلاء الكبار ألهمونا في لعبتنا. كنّا نتمثّل بهم. ولأنّ التراث الكروي موجود في الحي منذ السبعينات، فإنّ أبناء جيلي انخرطوا في أندية رياضيّة، وأصبحوا لاعبين محترفين. عندما أصبحت في الثانية عشرة من عمري، أنخرطت بنادي الصفاء، وبدأت اتدرب معهم في فريق “ّمواليد 85-86″ كونه كان من الأندية القليلة التي لديها مدارس للفئات العمريّة الصغيرة.

آنذاك عشت معضلتين. كنت ألعب مع نادي الصفاء، ولكنّي كنت من مشجعي نادي الأنصار، الذي يقع في منطقة طريق الجديدة المجاورة لوطى المصيطبة. هذه المعضلة لم تستمر طويلاً، إذ اعتبرت أنّي يمكنني أن أقوم بالإثنين معاً.

شكّلت كرة القدم محور حياتنا. كنت في يوم عطلتي ألعب الفوتبول طوال النهار، وفي الموسم الدراسي، ألعب الفوتبول بعد الانتهاء من الواجبات المدرسيّة. كان المطر يعني أنّه علينا تأجيل المباريات. أما الصيف فهو عبارة عن مباراة طويلة جداً.

لم أكن ذلك اللاعب الفذ. كنت مجرّد لاعب آخر في الفريق. ألعب في “منطقة الدفاع”. كنت أدافع بشراسة، وأمنع أي مهاجم من تسجيل هدف في مرمى الفريق. وهذا ما منحني “سمعة لا بأس بها” بين رفاق الحي.

في تلك الفترة، أحياء بيروت كانت مفتوحة على بعضها البعض. تحوّل الحي إلى مركز كروي للاحياء البيروتيّة المجاورة. إذ بدأ أبناء الحي بتنظيم دورات كرويّة يُشارك فيها اندية من حي طريق الجديدة، مار الياس، المصيطبة، رمل الظريف، وغيرها من الأحياء.

هذه الدورات كانت تضيف على الحي جو من الحماس، وكانت فرصة لنلتقي بأناس من الأحياء المختلفة. إذ أنّه ليس كرة القدم وحدها جمعتنا، بل الفقر أيضاً.

للأسف، هذه الدورات الكرويّة غابت عشية اغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري في 14 شباط 2005. حلّت مكانها الدورات العسكريّة. أما مباريات الفوتبول، فأصبحت عبارة عن اشتباكات مسلحة وعمليات قنص متقطعة، مازالت مستمرة حتى كتابة هذه السطور. وقد تستمر لفترة طويلة جداً.

أغلقت الأحياء بجدران نفسيّة فيما بينها، وتحوّل جسر الكولا الذي كان صلة وصل ما بين وطى المصيطبة وطريق الجديدة إلى خط تماس أحمر لا يعبره أحد.

عملية اغتيال رفيق الحريري لم تؤثر فقط على لعبة كرة القدم في الأحياء الشعبيّة، بل حتى على دوري الدرجة الأولى. في التسعينات، كانت هذه اللعبة في اوجها. انتهت الحرب الأهلية، وأصبحت هذه اللعبة، مكان للتنفيس الشعبي وللالتقاء أيضاً.

كنت مشجعاً متطرفاً. كان لديّ العلم الأخضر لفريق الأنصار أحمله معي في كل مباراة أذهب لمشاهدتها في الملعب، حتى المباريات التي كانت تجري في برج حمود، طرابلس، والبقاع. كنت اذهب مع والدي إذ كان حينها يعمل في الاتحاد اللبناني لكرة القدم في أيام نهاية الأسبوع. لم يكن أحد من رفاق الحي يُرافقني إلى المباراة، كونهم كانوا من مشجعي نادي النجمة. وبعد سنوات، أصبحت أذهب معهم إلى مباريات نادي النجمة، ولكنّي بقيت مشجعاً للأنصار.

 المدينة الرياضية بعد تدميرها من قبل الاحتلال الإسرائيلي

المدينة الرياضية بعد تدميرها من قبل الاحتلال الإسرائيلي

تذكرين يا سهى في عام 1997، عندما أعيد افتتاح المدينة الرياضية في بيروت؟

هذه الفترة كانت مفصلية في لبنان. حينها، افتتحت “المدينة الرياضية” التي دمرها الاحتلال الإسرائيلي أثناء اجتياحه بيروت عام 1982، بحجة وجود مقاتلين فيها. وقد أعيد ترميمها منذ بداية 1993، وافتتحت مع استضافة بيروت لدورة الألعاب العربية في تموز 1997. طبعاً، افتتاح هذا الصرح، شكّل رمزيّة “نجاح الحقبة الحريرية” في إعادة إعمار البلاد.

في تلك الدورة، ذهبت مع أبناء عمي وبعض رفاق الحي لمشاهدة مباراة المنتخب اللبناني في مواجهة المنتخب السوري. حينها حضر حوالي 40 ألف متفرج إلى الملعب. 10 الاف منهم للمنتخب السوري، كنا نعتقد بانّهم عناصر مخابرات وجنود للجيش السوري.

تلك المباريات كانت مناسبة للانتقام السياسي من الاحتلال البعثي للبنان. كنّا نذهب إلى الملعب ليس لمشاهدة المباراة، بل لشتم “سوريا” التي كانت بالنسبة لنا هي مجرّد جيشها ومخابراتها الذين يحتلون البلاد ويذلون ناسها. هكذا أصبح الملعب مكاناً سياسياً استمر في القراءة

تعاليم الجاز السبعة

عدستي - by Hanibaael

عدستي – by Hanibaael

 

 

وحده الجاز يشفينا من الضوضاء!

.1.

للجاز قدرة على بعثرة أرواحنا لتبعثها في الكون على شكل انعتاق وشغف.

.2.

الجاز هو فضاء لاكتشاف الجسد، حواسه ورغباته.

كلّما تورطنا برغباتنا، زاد تعطشنا للجاز.

.3.

إيقاع الجاز فيه الكثير من الإضاءة الخافتة وأشعّة القمر.

.4.

على إيقاع الجاز، تحتفل قلوبنا بتدفّق الرغبة في أرجائها.

.5.

على إيقاع الجاز، يجتاحنا دفء وحنين إلى أماكن لم نزرها بعد.

.6.

على إيقاع الجاز، نهوي من حافة العالم إلى قعر الرغبة ساكنة الحواس.

.7.

وعلى إيقاع الجاز أيضاً، ترحال في الماضي، وشوق إلى اللامكان.