بعيداً في الوجود

في كاتماندو - بعدستي

في كاتماندو – بعدستي

أحياناً، يتقلّص هذا العالم ليُصبح كقطرة ندى فوق رمال الصحراء. وأحياناً أخرى، يتمدد ليُصبح ثقيل كجبال الهمالايا. ومرّات نادرة يتلألأ الندى فوق قمم الهمالايا، وهذا ما يخطف أنفاس الرهبان الذين يعيشون في ظل المعبد الصغير.

كل يوم، عندما تشرق الشمس عند الصباح، اتطّلع من نافذة الشقة التي أعيش فيها نحو البحيرة التي لا أشعر تجاهها بالكثير. أتطلع إلى اليوم الجديد، وفي قرارة نفسي أعرف بانّ كل ما أتوقعه سيحدث.

أعود إلى المنزل والضوء بدأ بالتسرّب إلى أعماق الأرض وقلوبنا الدافئة. لم يعتريني أي شعور. لم أشعر بالحزن أم الفرح. لم أشعر بالحنين إلى أشخاص أم أماكن. لم أفكّر بعائلتي. لم أفكّر بالماضي ولا حتى بالمستقبل. كنت حاضراً ولم أكن هناك. كنت غائباً وكنت في الغرفة أيضاً.

عدت إلى المنزل، وعرفت في قرارة نفسي بأنّ العالم الذي أمشي تجاهه هو عالم ليس ببعيد وليس بقريب. هو عالم ينتمي في اعماقه إلى هذا العالم الآيل إلى السقوط. وعرفت بأنّي لا أنتمي سوى إلى هذا العالم.

أكثر ما أحبه حول هذا العالم هو أنّه يتغيّر. يتغيّر في ظروف لا نحبها وباتجاه لا نريده. ولكنّ الواقع هو أنّه يتغيّر ولا أحد يُمكنه أن يوقف هذا الأمر. كل ما يُمكننا أن نقوم به هو أنّه علينا أن نتعلّم من القدماء ومن تجاربنا السابقة كيف نتعامل مع هذا العالم. هي ليست بمهمة سهلة، وهذا ما يجعلها أكمل القراءة

موت الأب والوعي السوري

جندي سوري في بيروت

جندي سوري في بيروت

اليوم الذي مات فيه حافظ الأسد، كان يوم جميل. حينها، كان الموسم الدراسي على مشارف الانتهاء. في ذلك اليوم، الشبان السوريون الذين كانوا يملكون محل بقالة في الحي بكوا بغزارة. لا أعلم ما إذا كان بكائهم جاء في سياق تفاديهم لأي مساءلة حول عدم حزنهم على “الأب القائد” والعقاب الذي قد يلقوه جرّاء ذلك، ام أنّ بكائهم جاء نتيجة “فقدان الأب”، كما يوصّف صديقي روجيه، تعامل السوريين مع موت حافظ الأسد. حينها، انتشرت بين الناس قصة ساخرة تقول بانّ حافظ الأسد “انجلط” لأنّ الجيش الإسرائيلي انسحب من الأراضي اللبنانية، وعرف أنّ الدور جاء على جيشه لينسحب من البلاد التي حكمها على مدى ثلاثة عقود. أكمل القراءة

منشورات داعش الالكترونية: بين الرواية والدعاية

إعداد: هاني نعيم

مونتاج: نجيب زيتوني

في رابط واحد، جمع تنظيم “داعش” نحو الستة عشر إصداراً إلكترونياً، وضعهم أفراد من التنظيم أو من تنظيمات أخرى مشابهة، إضافة إلى إصدار “دليل سياحي” لما يسميها دولته.

ضمت هذه الإصدارات نصائح للمنضمين حديثاً للتنظيم، وكيفيّة عمهلم كـ”ذئاب منفردة” في أوروبا، إضافة إلى الكشف عن الطرق المختلفة التي يتبعها عناصر التنظيم للوصول إلى سوريا.

في هذا “الفيديو” إضاءة على أهم ما جاء في هذه الإصدارات التي حاولت أن تكون لغتها ناعمة، ولكن التي انتهت بتهديد دموي وجهته لكل غربي تتوعده فيه باحتلال أرضه وهدر دمه وتحويل أطفاله.

الزومبيز والهواتف الذكية: وهم التواصل

zombies

بقلم هاني نعيم

منذ اليوم، قررت بأنّي لن اتواصل مع هؤلاء الذين يرتدون الآلة التكنولوجية الحديثة “غوغل غلاس” (نظارات غوغل)، بغض النظر عما إذا تم تأجيل وضعه في السوق لسنوات عديدة أم سيوضع قيد الاستخدام فوراً. هذا ليس إطلاق عشوائي للأحكام، بغض النظر عن الذين يريدون ارتدائه والفوائد الإيجابيّة التي سيأتي بها هذا الجهاز الذي سمعنا عنه كثيراً، وعن التغيير الذي سيأتي به إلى حياتنا اليوميّة.

قد يعتبرني البعض بأنّي مجرد إنسان كاره للتكنولوجيا والتقنيات الحديثة. وهذا أمر صحيح. في السابق، كنت أخاف من هذا الوصف، وكنت أحاول التخفيف من حدّة موقفي، أقله علنيّاً، من التكنولوجيا، ولكنّ بعد التطورات التي طرأت على مجال الهواتف الذكية، واستخداماتها غير المنحصرة، ودخولها إلى الحيّز الاجتماعي كأداة ضروريّة من أجل العيش، أصبح موقفي أكثر حديّة تجاهه.

عزيزي القارىء(ة)، أنت على الأقل لديك صديق(ة) أو أثنين يُبقون على استخدام هاتفهم الذكي حتى عندما تجلس معهم. تجلس مع هؤلاء وهُم مأخوذون أكمل القراءة

الخلافة والبورنوغرافيا: بين الدهشة والابتذال

ISIS-Flames-of-War-Propaganda-Video-01

بقلم هاني نعيم

عام 1999، اكتشفت الشبكة العنكبوتيّة، ولأكون أكثر وضوحاً، اكتشفت أيضاً موقع worldsex.com، الذي أصبح مصدر للصور ومقاطع الفيديو الإباحيّة (Pornography)، وحلّ مكان المجلات الإباحيّة التي كنّا نتبادلها عندما كنّا أصغر سناً.

ذلك العام لم يكن فقط اكتشافاً للبورنو الافتراضي، بل أيضاً كان اكتشاف للخلافة الإسلاميّة. هكذا، دهشت مرتين في عام واحد.

أوّل شخص التقيته مؤيّد للخلافة الإسلاميّة كان صاحب مقهى الانترنت، الذي يقع في حي طريق الجديدة، إذ كنّا نذهب إليه كلّ يوم لنتابع موقع worldsex ونتحادث مع أناس لن نلتقيهم بحياتنا عبر برنامج MIRC الذي كان أبرز برنامج محادثة حينها.

معرفتي بأنّه من مؤيدي الخلافة جاء في سياق الحديث عن السلطنة العثمانيّة. التفاصيل غابت عن ذاكرتي، ولكنّي أتذكر بأني وصفت السلطنة العثمانيّة “بالاحتلال”، عندها اعترض وقال بأنّ السلطنة لم تكن احتلال، بل كانت خلافة إسلاميّة، وبأنّها “عائدة، بإذن الله”.

قال هذا منذ 16 سنة. اليوم، لا اعرف ماذا حلّ بذلك الرجل الثلاثيني الذي ازدادت مظاهر التديّن عليه، واستطاع الجمع بين الإيمان بعودة الخلافة ومركز الترفيه (فليبر، بلياردو، انترنت). هل هاجر إلى أراضي الخلافة؟ هل مازال يملك المركز؟ أم أنّه ينتظر وصول الخلافة إلى بيروت؟

بغض النظر عن مصيره، فهذا الشخص كان بالنسبة لي هو صلة الوصل ما بين أكمل القراءة

كل ربيع ونحن بخير!

11072608_1555478484704205_2122462672_n

مع كل ربيع، يكبر الشغف في أرواحنا.

النار تتدفّق في أجسادنا كجحيم جميل.

الحريّة تملأ سمائنا كنجمة مشعّة تُنير دربنا الطويل.

***

مع كل ربيع، نقترب أكثر من حلمنا القديم.

همسات القدماء تشدّنا باتجاه البريّة، حيث حريّتنا وحلمنا.

وعلى إيقاع الطبول، نرقص قرب النار احتفالاً بانتصار راية الشمس على الراية الظلامية.

***

الكثير من الأحداث جرت هذا العام، ولكن الحدث الأبرز يبقى انتصار أبناء وبنات الشمس، اخوتنا واخواتنا في الأرض، على رجال الله في كوباني. هذه المعركة هي شعلة صغيرة في مواجهة الظلاميّة التي تبتلع حياتنا.

 

كل ربيع ونحن بخير!

 

جذور هويّتي الطبقية

هاني نعيم

المنزل الذي ولدت فيه

المنزل الذي ولدت فيه

 

لا أعرف متى بدأ ينمو الحقد الطبقي لديّ. منذ صغري لم أختلط بالأغنياء ولا بأبنائهم. أصدقائي كانوا مثلي. يشبهوني بالخلفيّة الطبقيّة.

أذكر عندما كنت طفلاً، ربما في السادسة من عمري، أخذوني اهلي إلى عيد ميلاد ابنة الرجل الذي كان يعمل والدي لديه كمرافق وسائق. أذكر تلك الليلة لأنّ والدي قام بالتقاط صورة لي مع الأطفال الآخرين الذين كانوا في عيد الميلاد. عندما أنظر إلى تلك الصورة، أبدو وكأن أحدهم عدّل الصورة عبر الفوتوشوب ووضعني هناك. لم أكن في المكان الذي أنتمي إليه.

الآن، عندما تعود بي الذاكرة إلى ذلك اليوم، أي قبل 22 سنة، أشعر بثقل المكان والناس الذين كانوا هناك. كل شيء كان انيق. الشقة كانت واسعة جداً، والأطفال يرتدون ملابس تبدو أنّها ملابس جديدة، أما أهاليهم فكانوا في غاية التصنّع.

لا أعرف كيف اذكر هذه التفاصيل وثقلها على روحي مع أنها كانت مجرّد مناسبة عابرة ولا معنى لها. ولكن هذه الليلة تبدو أنّها علقت في مكان ما في الذاكرة، وغذت حقد طبقي على عالم الأغنياء وثرواتهم.

هذا الحقد الطبقي نمى مع مرور السنوات، وفي كل مرة أجد نفسي أنتمي إلى المكان الذي جئت منه. ذلك الحي البسيط والجميل الواقع على المدخل الجنوبي لمدينة بيروت، الذي مازالت آثار الحرب الاهليّة واضحة على منازله وازقته الضيّقة. وللمفارقة، هذا الحي أكمل القراءة