القادمون: سخافة وثائقيّة


إذا كنتَ من مُحبّي المؤامرات ونظريّاتها، فأنت طبعاً ستكون أحد معجبي “الفيلم الوثائقي” القادمون أو بالانكليزيّة “The arrivals”. قد تكون عبارة “الفيلم الوثائقي” واسعة بالنسبة لفيلم لمجموعة من الهواة، خصوصاً وأنّ الفيلم رديء على صعيد الأخراج، والإنتاج.

لا اتعجّب أنّ هناك الكثيرين يُحبّون هذا الفيلم، ويعتبرونه أحد الأفلام التي غيّرت حياتهم، خصوصاً أنّ الكثيرين حول العالم يعشقون نظريّة المؤامرة، وهي تخفف عنهم مشقّة محاولة تغيير الواقع حولهم. خصوصاً أنّ هناك مؤامرة مسيطرة على كل شيء في هذا العالم. مؤامرة تمتد منذ زمن الفراعنة حتى يومنا هذا. في الواقع، اصبحت أكثر انجذاباً إلى تلك المجموعة التي تسيطر على العالم بدهاء مذهل.

بوستر فيلم القادمون

صانعو “القادمون” يشبهون إلى حد بعيد هؤلاء الناس الذين يحيطون بنا، ويرجعون كل شيء في العالم إلى مؤامرة واحدة. ولكن أفكارهم جاءت على شكل “فيلم وثائقي” رديء، كنظريّة المؤامرة تماماً. وهذه النظريّة لا تأتي من الفراغ، خصوصاً أنّ المكتبة العربيّة والعالميّة تنضح بمئات المؤلفات ( ربما الآلاف؟) التي تتحدّث عن المؤامرة الكونيّة، وبأنّ مجموعة ما، عادة ما تكون الماسونيّة، تُسيطر على كل العالم بكل تفاصيله. من الثقافة، إلى السياسة، الفنون، العلوم، وحتّى أصغر حدث في قرية صغيرة في بلاد بعيدة.

ولكن صانعو الفيلم لن يتركوا الساحة للماسونيّة المتآمرة والشيطانيّة. فُهم يدعون جميع “التوحيديين” للتوحّد، على اعتبار أنّ الديانات الإبراهيميّة هي ديانات ذات جوهر واحد، ولكن اشكالها الخارجيّة مختلفة. وهو يقوم بالدرجة الأولى، على تظهير صورة الأديان الإبراهيميّة، وخصوصاً الدين الإسلامي وإظهاره على انّه دين لا يقوم على إقصاء الآخرين، رغم أنّ القرآن يدعو في العديد إلى آياته إلى قتال الذين لا يؤمنون به كدين حق، مثل الآية 29 من سورة التوبة:

“قَاتِلُوا الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلاَ بِاليَوْمِ الآخِرِ وَلاَ يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلاَ يَدِينُونَ دِيْنَ الحَقِّ مِنَ الَّذِينَ اُوْتُوا الكِتَابَ حتى يُعطوا الجزية عن يدٍ وهم صاغرون”.

 وطبعاً، لا تغيب نبرة “الذميّة” عن خطابهم العام، إذ يعتبرون انّ الانجيل المقدس والتوراة تم تحريفهما في السابق، ولكن الله تعهّد أن لا يتم تحريف القرآن. ولم ينسوا بأن يتوجهوا إلى الملحدين ليعظوهم كي يعودوا إلى نفسهم، ويعبدوا الإله الواحد. وطبعاً، البوذيون كان لهم حصّتهم بأن نصحوهم بالابتعاد عن عبادة الاصنام. (يبدو أنّهم يفهمون البوذيّة جيّداً!!).

antiChrist

وإضافة إلى المؤامرة، يقوم الفيلم على التبشير بقدوم المسيح الدجال (antichrist)، عودة المسيح، وظهور المهدي. وضرورة التحضير لمجيء هؤلاء، خصوصاً وأنّ مؤشرات قدوم المسيح الدجال كبيرة جداً، وذلك بعد أن قامت فنانة البوب مادونا بتقبيل بريتني سبيرز. وقد غفل صانعو الفيلم عن مشهد هوليوودي آخر في فيلم “Original Sin” (أو الخطيئة الاصليّة) الذي يجمع بين انجلينا جولي وانطونيو بانديراس. حيث يحمل المشهد واسم الفيلم رمزيّة كبيرة من خلالها يُمكن كشف أحد أبرز خيوط المؤامرة علينا.

وشم عين حوروس

أما الاهرامات والعين فهي أبرز رموز المؤامرة التي تعيش في رؤوس صانعي الفيلم. هكذا، يتحوّل كل هرم إلى مؤامرة، وكل عين إلى عين ماسونيّة. وبالتالي، اينما وجد رمز الهرم والعين، فهذا مؤشر على قدوم المسيح الدجال، ونهاية العالم. هنا، اعتراف أنّي اقطن في بناية يعلوها هرم صغير، وأرتدي أيضاً عين حوروس. (اتمنى أن لا يكشفوني كممهّد لمجيء الانتي كرايست :D).

يجب أن لا ننسى أنّ نظريّة المؤامرة غير مقتصرة على المؤمنين بالأديان الإبراهيميّة، القوميّات في عالم ما بين الأزرقين، بل هناك من يحملها ويدافع عنها في جميع أنحاء العالم، من شرق آسيا إلى الغرب الاميركي، مروراً بروسيا، واوروبا. هناك، تستشرس نظريّة المؤامرة، وتأخذ أبعاداً أكثر “مؤامراتيّة”.

في السنة الأخيرة، عادت نظريّة المؤامرة إلى الواجهة. خصوصاً مع الثورات العربيّة، حيث خرج علينا “المؤامراتيون” ليخبرونا بانّ كل ما يجري في عالمنا اليوم هو مجرّد مؤامرة مدبّرة من الولايات المتحدة منذ اكثر من عقد. أما بالنسبة لمخرجو الفيلم، فكان عليهم أن يلتقوا بوالد أحد الأصدقاء السابقين الذي يحمل نظريّة مؤامرة هي الأكثر تقدماً على صعيد النظريات، وهي أنّ الدين الإسلامي هو “مؤامرة يهوديّة” ضد المسيحيّة. وهذه النظرية تعتبر الأكثر إذهالاً في عالمنا اليوم، رغم أنّه لم يتسنّى للكثيرين الاضطلاع عليها.

من المفضّل الا تقوم بمشاهدة ذلك الفيلم، ولكن لماذا؟

إن كنتَ تحترم الوقت، وخصوصاً وقتك الشخصي، لا تحرق سبعة ساعات من عمرك لمشاهدة فيلم ممتلأ بالتفاهات حتى العظم. (لم اهدر سبعة ساعات طبعاً لمشاهدته)

إن كنتَ تحترم قواك العقليّة، لا تهدر عدد من خلايا دماغك لمشاهدة ذلك الفيلم الممتلأ بالسخافات العابرة للقارات.

لا شكّ أن الفيلم يُخاطب العقول المسطّحة، المستسهلة للواقع، والتي لا تريد أن تفعل شيئاً في حياتها، سوى القاء اللوم على المؤامرات الجهنميّة التي تحيط بها. هو ليس اكثر من فيلم استهلاكي رخيص يقوم على استغباء المشاهدين.

وللمزيد حول الفيلم، يُمكنكم قراءة هذه المراجعة (باللغة الانكليزيّة).

ملاحظة: إن كان أحد القرّاء على تواصل مع مخططي تلك المؤامرة، فاعلموهم بأنّي مهتم جداً بالتعرف عليهم، ولا أمانع بأن تكون مدوّنتي منبراً حصريّاً لهم.😀

الكاتب: Hanibaael

I'm Just a Writer. Content-Maker. Photographer. Coffee-Lover. Jackdanielist. Jazzoholic. Author of (Graffiti of Uprisings)

26 thoughts on “القادمون: سخافة وثائقيّة”

  1. هممم ما حضرت الفلم ولا بحياتي سمعت فيه اذا بدك.. و انو التعليق الوحيد عالفيلم اللي خطر عبالي و انا بقرا هالتدوينة هوي: خود بقا :D!

    أعجبني

  2. سمعت عنه كثيرا، لم اشاهد الفلم مع انه وقع بيدي، اعتبرته مثل البرامج القديمة التي تتحدث عن “مثلث برمودا” و الكائنات الفضائية.

    لكن ايضا لا دخان بدون نار، ربما هنالك محاولات من بعض المنظمات للسيطرة على الاخرين ربما فشلت أو نجحت جزيئا، فطبع التآمر موجود في الجنس البشري.

    أعجبني

    1. تحياتي
      يعني ما حرقت وقتك بحضور هيدا الفيلم. ويا ريت قدرت اعمل متلك ههه
      انو الانسان بطبيعتو بحب المؤامرات.. لانو دايماً بتحمل لغز.. والالغاز جذابة للجميع..اما بخصوص سعي بعض المنظمات السيطرة على الآخرين، فينا نشوف المصارف مثلاً اللي مسيطرة ع حياتنا.. وبذات الوقت عم تبتسم النا، بلا ما تتآمر😀

      أعجبني

  3. The only thing such films do is to manipulate and take advantage of the sense of urgency that many people feel re: the acceleration of novelty in our times. It is such a hassle to weed through the vast quantity of disinformation that floods our awareness every day, yet one thing is certain; radical change is happening and nobody can stop it.

    أعجبني

  4. يا حلام ردودكم جميعا مضحكة لأنكم مفكرين الشغلة مسخرة-أنتو بتعرفو انو يلي صممو هاد الفلم تم أغتيالهم جميعا والموقع مغلق الان

    أعجبني

    1. كيف تم اغتيالهم وهني اعلنوا عن البدء بمشروع آخر عن المؤامرة.. مش على علمي انو بيقدر أية حدا يعمل مشروع من هونيك (من الجنة)..

      وشكراً ابو حميد ع تعقيبك😀

      أعجبني

  5. مين انت لتقييم شئ وتعطي اوامر يعدم المشاهدة هذي حرية شخصية وفيه الانسان يبحث عن اي معلومة ويتأكد منها وشو انت الذكي الوحيد الفاهم كلشي لتكون القيم والأفكارك لا غبار عليها مثل مانت طارح افكارك على الملأ عن طريق النت من حقهم يطرحون افكارهم لكن المنع اداة الاغبياء

    أعجبني

    1. انا كتبت رأيي بالفيلم السخيف. ودعيت الاخرين لعدم مشاهدته، واعطيت الاسباب.
      ما منعت حدا يحضر الفيلم، اللي بدو يحضرو او ما يحضرو يصطفل، هيدا قرار شخصي. اللي بيقرا التعليق بفكر اني حاطط مدفع (اي مدفع) براس اللي بدو يحضرو.

      اللي بدو يضيع وقتو بمشاهدة هيك فيلم، يصطفل. هيدا وقتو ودماغو.

      بكل الاحوال، بعدني مصر ع رأيي بخصوص الفيلم ودعوتي للاخرين لعدم مشاهدتو🙂

      أعجبني

  6. يقول الله تعالى في كتابه العزيزبعد بسم الله الرحمان الرحيم” انهم يكيدون كيدا و أكيد كيدا’فمهل الكافرين امهلهم رويدا” سورة الطارق الايات 15.16.17

    أعجبني

  7. على الرغم من انني لست من مؤيدي نظرية المؤامرة كلية او من اجل رفع مشقة تغيير الواقع كما يقول الكاتب الا انني اؤمن دائما بوجود شيئ يحاك في الخفاء…..ماسونيين او غير ماسونيين…المهم لكل شخص رأيه الخاص ….فالنحترم اراء بعضنا البعض و لنتناقش في جميع المسائل بهدوء و بدون عصبية …..احتراماتي للكاتب و جميع من تركوا تعاليقهم حول الموضوع…..شكرا

    أعجبني

  8. كل اللي رح قولو ل أفلاطون عفوآ هنيبعل
    ذو العقل يشقى في النعيم بعقله وأخو الجهالة في الشقاوة ينعم.
    غبي النكت أذكى منك
    (رأي شخصي)
    إذا تحسست جيبلك مرهم

    أعجبني

  9. عزيزي هاني
    انت شو قصتك مع هدول الشباب نازل فيهون خبط و لزق بعدين يازلمة حسستني انك سكورسيزي أو سبيلبرغ أو شي مخرج معو أوسكار صارلك ساعة تقيم و تقول اخراج الفلم مو زيادة
    تعقيبآ ع قولك انه الفيلم تافه ليش تسكر حساب المنتج ع Youtube بعد ماوصل عدد المشاهدات فوق ال200 ألف؟
    وبعدين انت عم بتقول انه الفلم تافه مو؟
    عطينا كم دليل أنه هني غلط و انت صح؟
    نسيت قلك دور باليوتيوب عن شكل الجواكيت اللي بيلبسوها موظفين الفيسبوك هني و رئيسهونMark ‎
    ع فكرة فيديو الفيسبوك شفتو قبل بسنتين من الفيلم

    أعجبني

    1. عزيزي السرفايفير،

      لا اعرف اين قرأت في النص بأني على حق؟ لم ادعي باني على حق، وقلت بان الفيلم هو للذين يحبون المؤامرات.. اما بالنسبة لما يلبسه موظفو الفايسبوك فهذا اكتشاف رائع لا بل هائل.

      أعجبني

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s