كتب للقراءة (1)

500px Photo ID: 71376843 - An avid reader can pass all your passions.
Source: 500px.com by Milan Carnansky
في ربيع 2015، عدت للقراءة، هذا لا يعني بأنّي لم أكن أقرأ في الأشهر السابقة، ولكنّي زدت في وتيرة قرائتي. منذ ذلك الحين، أصبحت القراءة متعة يوميّة فهي تتضمّن من ناحية، اكتساب المعرفة، الجلوس على الكنبة، والتمتّع ببعض من العزلة بعيداً عن الضوضاء والناس.

قرأت العديد من الكتب منذ ذلك الحين، وتغيّرت قراءاتي كثيراً، إذ ازدادت اهتماماتي في المواضيع التاريخيّة، وفي الروايات التي فيها جوانب سرياليّة، كما واكتشفت خلال الأشهر الماضية، عدداً من الكتّاب والروائيين الذين أصبحوا من المفضلين لديّ. سأقوم بوقت لاحق بالحديث عنهم.

بين الحين والآخر، سأنشر تدوينات تتناول كل منها خمسة كتب قرأتها ووجدتها مفيدة لمشاركتها مع القراء.

***

أصل العائلة والملكية الخاصة والدولة – فريدريك انلجز

 

1
يسرد انجلز إنتقال المجموعات البشرية من الحالة البدائية القديمة إلى الحضارة وأثر ذلك على السياق الإنساني ونشوء العائلة بشكلها الحالي، إضافة إلى نشوء السلطة “الدولة” التي جاءت Continue reading “كتب للقراءة (1)”

“بالنسبة لبكرا شو؟”: مِلء الفراغ البصري

 

shou-bel-nesbe-la-bokra

 

موسيقى زياد الرحباني كانت دائماً في المنزل، وكذلك مسرحياته. عندما كنت في الرابعة عشر من عمري، بدأت استمع لمسرحياته عن كثب. في حينها كنّا، أنا واصدقائي، نلتقي بعد المدرسة، لنستمع إلى مسرحياته، وأحياناً كنّا ننتظر ليلاً، عرض المسرحيّة على صوت الشعب الذي بقي يعرض التسجيلات الصوتيّة.

مسرحية بعد الأخرى، حفظناهم عن ظهر قلب، وأصبحت عبارات من المسرحيات جزء من أحاديثنا ونكاتنا اليوميّة، عدا عن البُعُد السياسي والطبقي لمسرحيّات الرحباني التي شكّلت جزء من الوعي لعدد كبير من أبناء جيل الثمانينات والتسعينات. كنّا نستمع إلى المسرحيّات، نتخيّل الشخصيّات، ملامحهم، حركاتهم، إضافة Continue reading ““بالنسبة لبكرا شو؟”: مِلء الفراغ البصري”

“كافكا على الشاطىء”: رحلة في عوالم غامضة

photo-10

 

قراءة “كافكا على الشاطىء”، للروائي الياباني هاروكي موراكامي، هي رحلة في عوالم يشوبها الغموض والإثارة. هي عوالم متناقضة: عالم المدن، عالم الغابة، عالم المكتبات، وعالم الأرواح، وفي الخلفيّة موسيقى بوب، وأحياناً جاز، تنتمي إلى ستينيّات وسبعينيات القرن الماضي، إضافة إلى الموسيىقى الكلاسيكيّة التي تنتمي إلى القرون الماضية.

وهي أيضاً رحلة في قراءة مختلفة للفلسفات المادية الحديثة، وأيضاً لمفهوم “عقدة أوديب” الفرويدي المستوحى من الميثولوجيا الاغريقيّة.

هذه الرواية التي ما إن بدأت قرائتها، والتي تتألف من 620 صفحة، حتى عرفت بأنّي سأنتهي من قرائتها في وقت قصير جداً. هي من نوع الروايات التي لا تريدها أن تنتهي، وفي الوقت Continue reading ““كافكا على الشاطىء”: رحلة في عوالم غامضة”

مينا: عشق في بيروت المأزومة!

بيروت ما بعد التسعينات، هي بيروت الهدنة. هي المدينة المأزومة بهويّتها، عمرانها، حركتها وناسها. الأزمات الوجوديّة التي يمر بها قاطني هذه المدينة، تنعكس على يوميّاتهم، هواجسهم، أفكارهم، وعلاقاتهم.

من هناك تأخذنا الكاتبة والصحافيّة سحر مندور، عبر عملها الروائي الجديد “مينا” إلى الباب الخلفي للمدينة، من خلال قصّة حب، وعلاقة متأرجحة ما بين مينا، إحدى نجمات السينما، وحبيبتها كرمة التي بقيت ملامحها غامضة نوعاً ما حتّى الصفحة الأخيرة من الكتاب.

mina
غلاف الرواية

تبدو “مينا” كنص روائي أكثر التصاقاً بالمكان/ المدينة من “حب بيروتي” (سحر مندور – 2010). ففي تلك الرواية لم يحضر المكان كعنصر أساسي في الرواية، بينما في “مينا”، فقد أعطت المكان/ المدينة ولهندستها المعماريّة حيّزاً أوسعاً، إذ حضرت بعض المعالم المدينيّة الأساسيّة في الرواية، مثل حديقة الصنائع (آخر بقعة خضراء في مدينة الاسمنت)، ومبنى “لونيون ناسيونال” (الوحدة الوطنيّة)، الذي يقع على مدخل أحياء رأس بيروت، والشاهد على المدينة في زمن الحرب والسلم. كما وحضر المكان أيضاً من خلال العلاقة الصاخبة ما بين مينا وشقّتها التي كلّما دخلتها تعيدها إلى زمن قديم Continue reading “مينا: عشق في بيروت المأزومة!”

Marley: The controversial legend

By Hani Naim

 

Bob Marley (1945 – 1981) a music legend of modern times was quite a character: The product of an interracial marriage, he turned out to be a mixture of many opposites. He was diplomatic at times, a fighter at other times. A true believer in life, he was soft in love, yet tough and stubborn in dealing with others. He was also a spiritual man, a phenomenal human being, and a unique artist. He lived a short life in his own unique way applying his own non-traditional ways and rules to everything he did and every situation he found himself in.

 Bob Marley is like a piece of mosaic: colorful, diverse but harmonious. He’s Jamaican in his music, African in his spirit, and a freedom fighter by instinct. That is the main message one gets from “Marley,” the new documentary that chronicles Bob Marley’s life.

It would seem impossible for anyone to address the life of Reggae’s super star without digging into the profound roots of Africa’s history. The continent suffered so much from the shackles of slavery for several centuries, and continues to suffer the repercussions of what ensued to this day. Sixty million Africans were sold as slaves to the United States and South America. It is a dark, painful history of people’s lives broken, abused, later repaired but never healed completely. That’s how Director Kevin MacDonald brilliantly used Africa as a starting point to take us into Bob Marley’s world. Africa turns out to be the thread that links many aspects together and, as the film shows, how relevant it was in shaping Marley, the artist and the man.

Unlike other documentaries, “Marley” is entertaining as much as it is informative capable of grabbing viewers’ attention from beginning to end. Even though it is loaded with details and stories, it does not leave any room for boredom. Quite the contrary, the audience is led to anticipate the next scenes with the passion of further exploring the world of Bob Marley. The rare, never seen videos of Marley make this documentary truly unique and brilliant. The archival footage, in addition to the interviews with all the people who were around Marley till his last moments, adds a special taste to the already rich experience.

When we go deeply into Africa’s slavery history, we can understand better where Marley’s music, lyrics, and even his spirit have come from and why his songs are sung and shared by freedom fighters around the world to this day. It also becomes clear why Marley became an icon of freedom and peace for millions worldwide.

The documentary opens with the story of his “white” English father and his “brunette” African mother and how they came together. This (at the time) odd and frowned upon union brought Robert Marley to life. His mixture would prove to be a source of major annoyance and pain to Marley especially that his father left them and his mother raised him alone. The film highlights the dilemma and suffering Marley endured as a result of his interracial genes as he was growing up and when he entered the world of music. Using Bob Marley’s own words through archival interviews and through testimonials from those close Continue reading “Marley: The controversial legend”

بوب مارلي: أيقونة موسيقى وتمرّد

بوب مارلي (1945- 1981)، هو مزيج من أفريقيا، وجمايكا. ليس مجرّد اسطورة موسيقيّة، بل هو روحاني على طريقته الرستفاريّة، ومقاتل من أجل السلام. هذه الخلاصة ترسّخت لديّ أكثر عندما شاهدت الأسبوع الماضي، الفيلم الوثائقي “مارلي” الذي بدأ يُعرض الآن في صالات السينما.

ملصق الفيلم

الوثائقي لم يكن فقط عن بوب مارلي. يبدو أنّه كان صعباً على مخرج الفيلم أن يتناول حياة “الأسطورة” دون أن يدخل في أعماق تاريخ القارّة السمراء، التي عانت وتُعاني منذ أن استعمرها الأوروبيين في القرون الغابرة، والعلاقة بين أفريقيا وحقبات الأستعباد التي أدّت إلى استعباد 60 مليون أفريقي، حيث تم إرسالهم إلى الولايات المتحدة، وأميركا الجنوبيّة، إذ كانت تلك البلاد تحت حكم الامبراطوريّة البريطانيّة والبرتغاليّة والفرنسيّة.

عندما نذهب إلى تلك الحقبات، يُمكننا أن نفهم بشكل أفضل من أين جاء بوب مارلي، موسيقته، أغانيه، انفعالاته، وكلمات أغانيه التي يرددها مهمّشو الأرض كل يوم.

يبدأ الفيلم مع اللحظات الأولى لإلتقاء والده الإنكليزي “الأبيض”، وبوالدته الأفريقيّة “السوداء”،  ومولد بوب مارلي، الذي جاء نتيجة هذا المزيج، الذي شكّل في مراحله الحياتيّة الأولى مصدراً للإزعاج. ولكنّه ما إن دخل عالم الموسيقى، التي غيّرت حياته، تأقلم مع الفكرة، وتخطى هذه المسألة.

في البدء، كان يغني مع فرقته (The Wailers) أمام عشرات، لاحقاً أمام مئات، وعندما عرف العالم به، أصبح يغنّي أمام مئة ألف، وهكذا خلال أسابيع قليلة، شاهده مليوني شخص في جولته الأوروبيّة وحدها.

في مرحلة العشرينيّات، كان يعتقد بأنّ المسائل الروحيّة التي يؤمن فيها لا يؤمن بها أحد غيره. كاد أن يُصاب بإحباط، إلى أن التقى بالرستفاريّة، التي رآها تجسّد معتقداته الروحانيّة، وهكذا اعتنق هذا المذهب، وبدأ بتطويل شعره، وجدله بما يتناسب مع معتقده الإيماني.

أما عن موسيقته، فرحلته تبدأ من جمايكا وتنتهي في جمايكا، مروراً بلندن (التي كانت مقرّاً له لفترات مختلفة)، أوروبا، الولايات المتحدة، اليابان، والقارّة الأفريقيّة Continue reading “بوب مارلي: أيقونة موسيقى وتمرّد”

القادمون: سخافة وثائقيّة

إذا كنتَ من مُحبّي المؤامرات ونظريّاتها، فأنت طبعاً ستكون أحد معجبي “الفيلم الوثائقي” القادمون أو بالانكليزيّة “The arrivals”. قد تكون عبارة “الفيلم الوثائقي” واسعة بالنسبة لفيلم لمجموعة من الهواة، خصوصاً وأنّ الفيلم رديء على صعيد الأخراج، والإنتاج.

لا اتعجّب أنّ هناك الكثيرين يُحبّون هذا الفيلم، ويعتبرونه أحد الأفلام التي غيّرت حياتهم، خصوصاً أنّ الكثيرين حول العالم يعشقون نظريّة المؤامرة، وهي تخفف عنهم مشقّة محاولة تغيير الواقع حولهم. خصوصاً أنّ هناك مؤامرة مسيطرة على كل شيء في هذا العالم. مؤامرة تمتد منذ زمن الفراعنة حتى يومنا هذا. في الواقع، اصبحت أكثر انجذاباً إلى تلك المجموعة التي تسيطر على العالم بدهاء مذهل.

بوستر فيلم القادمون

صانعو “القادمون” يشبهون إلى حد بعيد هؤلاء الناس الذين يحيطون بنا، ويرجعون كل شيء في العالم إلى مؤامرة واحدة. ولكن أفكارهم جاءت على شكل “فيلم وثائقي” رديء، كنظريّة المؤامرة تماماً. وهذه النظريّة لا تأتي من الفراغ، خصوصاً أنّ المكتبة العربيّة والعالميّة تنضح بمئات المؤلفات ( ربما الآلاف؟) التي تتحدّث عن المؤامرة الكونيّة، وبأنّ مجموعة ما، عادة ما تكون الماسونيّة، تُسيطر على كل العالم بكل تفاصيله. من الثقافة، إلى السياسة، الفنون، العلوم، وحتّى أصغر حدث في قرية صغيرة في بلاد بعيدة.

ولكن صانعو الفيلم لن يتركوا الساحة للماسونيّة المتآمرة والشيطانيّة. فُهم يدعون جميع “التوحيديين” للتوحّد، على اعتبار أنّ الديانات الإبراهيميّة Continue reading “القادمون: سخافة وثائقيّة”