الإعلان الاستهلاكي v/s الحيّز الشخصي

معركة استرجاع المساحات العامة

هاني نعيم

الإعلان الاستهلاكي لا يوفّر مساحة أو سنتمتراً واحداً كي يقنعك باستهلاك شيء ما. لا يكتفي باحتلال الزواريب والشوارع والأوتوسترادات الكبرى، ولا حتّى بالاستحواذ على الوسائل الإعلاميّة، ولا حتّى بانتشار مراكز التسوّق الكبرى (المول)، في كل زوايا المدن، التي تجمع كل أشكال التسوّق في مكان واحد مغلق، لديه القدرة على إغرائك بشراء ما لست بحاجة إليه، لا في حياتك هذه ولا في حياتك القادمة. الإعلان الاستهلاكي يستهلك المساحات العامة، التي هي في الدرجة الأولى ملك للناس.

وطبعاً، لن ينسى أصحاب الشركات ملاحقتك حتّى إلى هاتفك الخلوي. فأنت تستقبل، على الأقل، رسالة قصيرة واحدة في اليوم تخبرك عن منتج جديد أو عن عرض ما طابعه استهلاكي، وذلك من دون إرادتك. ومجرّد قراءتك للإعلان، يعني انخراطك في الاستهلاك: مستهلك سلبي.

Destroy Capitalism by Banksy

لن يكتفي الإعلان بملاحقتك في جميع لحظات حياتك أثناء وجودك على الأرض. الراديو، الجريدة، التلفزيون، الانترنت، الطريق، مركز التسوّق، الدكّان، الإعلانات المتنقّلة بالسيارات، هاتفك الشخصي. لا يكتفي الإعلان باحتلال هذه المساحات. يلحقك أثناء سفرك. وقد تُعتبر المطارات، أكثر المناطق المكتظّة بالإعلانات. هناك، حيث «منطقة السوق الحرّة» (Duty Free). المنطقة الاستهلاكيّة الخالية من الضرائب الإضافيّة. وهل يوجد إغراء استهلاكي أكثر من ذلك؟ طبعاً لا. في المطار، أنتَ لست مجرّد مسافر متابعة القراءة “الإعلان الاستهلاكي v/s الحيّز الشخصي”

نحو اقتحام المرحلة

By Banksy

About Banksy