في المعبد

ّInstagram: Hanibaael

 

باحة المعبد الكبير تتسع لأرواح كثيرة، منها حاضرة وأخرى غائبة. عند دخولي الباحة، شعرت بصمت في كل الأرجاء. صمت عميق ومتدفق. لم اسمعه منذ زمن بعيد. فقط أنفاسي المتقطعة وصوت تكسر أوراق الأشجار تحت قدمي. المكان بدا مألوفاً، وكأنني أدخله للمرة الألف. لم يكن هناك أحد. المعبد مغلق. إنها الساعة السادسة ما بعد الظهر. تأخرت عن موعد الصلاة. كنت تائهاً في أروقة البلدة الصغيرة الموزعة ما بين نهرين.

تمشيت في الباحة وبين الأبنية الصغيرة التي هي سكن الرهبان. بعد قليل، وجدت عدداً من الرهبان الشبان، أكبرهم لا يتجاوز الثامنة عشر، يجلسون في نصف دائرة حول راهب كبير السن. تقدمت نحوهم. القيت السلام وابتسمت. ابتسموا وردوا السلام. الراهب العجوز نظر إليّ. في ملامحه سلام لم أجده في وجوه كثيرة. ابتسم ثم ضحك. نظر إلى الرهبان الصغار. تكلم معهم باللغة المحلية متابعة القراءة “في المعبد”

الأماكن وتناقضاتها

image (1).jpg
على ضفة نهر ميكونغ

ذلك الصباح كان كأي صباح آخر، ولكن ليس تحديداً كأي صباح آخر.

النهر الذي يفصل التلال عن بعضها يتدفق ببطىء يشبه بطء الوقت هنا. وهذا ما أردت أن أشعر به منذ سنوات طويلة. المطر الذي انهمر لساعات عند الفجر لم يجف بعد. أما الشمس فهي مختفية وراء كتل من الغيوم.

استيقظت على صوت تراتيل الرهبان القادم من التلة المقابلة على الضفة الاخرى من نهر ميكونغ. من بلاد اخرى، من لاوس.

***

هذا الصباح أوحى لي بظهيرة قضيناها أنا وصديقي طوني على ضفة نهر الدانوب في مدينة فيدين البلغارية. كل شيء يتشابه. النهر المتدفق ببطىء. كتل الغيوم التي حجبت متابعة القراءة “الأماكن وتناقضاتها”