مشكلة العالم مع داعش

 قتل امرئ فى غابة جريمة لا تغتفر وقتل شعب آمن مسألة فيها نظر – الشاعر الدمشقي أديب اسحاق

مقاتل من داعش يذبح الصحافي الأميركي جايمس فولي

داعش ليس التنظيم الوحيد الذي يُمارس الذبح، القتل والتهجير في الشرق الأوسط، أو في العالم. هو جزء من مشهد الإنهيار الذي أصبح مرئياً في السنوات الخمس الأخيرة.

يتّفق الجميع على أنّ داعش، الذي أصبح يُسيطر على مناطق في سوريا والعراق تبلغ مساحتها بحجم بريطانيا، هو تنظيم دموي، والأكثر تطرفاً حتى من القاعدة التي استحوذت على انتباه العالم منذ أحداث الحادي عشر من أيلول 2001.

إذا ما استثنينا دعاة الخلافة الإسلاميّة، التي يبدو أنّ مؤيديها كثيرون، فإنّ العالم ينبذ داعش وممارساته. يرفضها ويدعو لإيجاد حلول لوقف تمددها الميداني من جهة، ولوقف تدفّق المقاتلين الأجانب القادمين من كل بقاع الأرض ليُجاهدوا في أرض الخلافة من جهة أخرى. واليوم، تعمل الولايات المتحدة على إقامة تحالف دولي من أجل توجيه ضربات عسكريّة لداعش حتى أنّ أعداء الأمس يُريدون أن يكونوا جزءً منه، بما فيهم السعوديّة وإيران.

ولكن لماذا لدى العالم مشكلة مع داعش؟

من الواضح أنّ العالم لا يُمانع الحروب والقتل. وهو ليس معنيّ كثيراً بضحايا الحروب، من مهجّرين وجرحى، عدا عن القتلى وحجم الدمار الذي يُصيب مناطق النزاع. الحروب لم تتوقف يوماً، والأخبار القادمة من الشرق الأوسط، شمال أفريقيا، وشرق أوروبا تبشّرنا بأنّ الحروب مستمرّة للعقود القادمة، وإذا ما نظرنا للقرن الأخير، فهو لم يعش فترات هادئة، سوى هدنات ما بين الحروب.

السيستيم الحضاري الذي بنيناه قائم على العنف والاستعباد الصامت. غلّف العنف والقتل بقيم وهميّة مزخرفة، ملوّنة وتُحاكي رغبات دفينة فينا. هكذا، تمنحنا الأنظمة السياسيّة وهم الأمن متابعة القراءة “مشكلة العالم مع داعش”

أيّها المارون في الكلمات العابرة- محمود درويش

في ذكرى انطلاق جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية..


ايها المارون في الكلمات العابرة

احملوا أسمائكم وانصرفوا

وأسحبوا ساعاتكم من وقتنا ،و أنصرفوا

وخذوا ما شئتم من زرقة البحر و رمل الذاكرة

و خذوا ما شئتم من صور،كي تعرفوا

انكم لن تعرفوا

كيف يبني حجر من ارضنا سقف السماء

ايها المارون بين الكلمات العابرة

منكم السيف – ومنا دمنا

منكم الفولاذ والنار- ومنا لحمنا

منكم دبابة اخرى- ومنا حجر

منكم قنبلة الغاز – ومنا المطر

وعلينا ما عليكم من سماء وهواء

فخذوا حصتكم من دمنا وانصرفوا

وادخلوا حفل عشاء راقص..و انصرفوا

وعلينا ،نحن، ان نحرس ورد الشهداء

و علينا ،نحن، ان نحيا كما نحن نشاء

ايها المارون بين الكلمات العابرة

كالغبار المر مروا اينما شئتم ولكن

لا تمروا بيننا كالحشرات الطائرة

فلنا في ارضنا ما نعمل

و لنا قمح نربيه و نسقيه ندى اجسادنا

و لنا ما ليس يرضيكم هنا

حجر.. او خجل

فخذوا الماضي،اذا شئتم الى سوق التحف

و اعيدوا الهيكل العظمي للهدهد، ان شئتم

على صحن خزف

لنا ما ليس يرضيكم ،لنا المستقبل ولنا في ارضنا ما نعمل

ايها المارون بين الكلمات العابره

كدسوا اوهامكم في حفرة مهجورة ، وانصرفوا

واعيدوا عقرب الوقت الى شرعية العجل المقدس

او الى توقيت موسيقى مسدس

فلنا ما ليس يرضيكم هنا ، فانصرفوا

ولنا ما ليس فيكم : وطن ينزف و شعبا ينزف

وطنا يصلح للنسيان او للذاكرة

ايها المارون بين الكلمات العابرة

آن ان تنصرفوا

وتقيموا اينما شئتم ولكن لا تقيموا بيننا

آن ان تنصرفوا

ولتموتوا اينما شئتم ولكن لا تموتو بيننا

فلنا في ارضنا مانعمل

ولنا الماضي هنا

ولنا صوت الحياة الاول

ولنا الحاضر،والحاضر ، والمستقبل

ولنا الدنيا هنا…و الاخرة

فاخرجوا من ارضنا

من برنا ..من بحرنا

من قمحنا ..من ملحنا ..من جرحنا

من كل شيء،واخرجوا

من ذكريات الذاكرة

ايها المارون بين الكلمات العابرة!..

هذا ما رأيت في… غزة

هاني نعيم

غزة، من جديد، هي الحدث. هذه المرّة من نافذة نادي المقاصد في الجامعة الأميركيّة في بيروت، الذي ينظّم معرض الكتاب الإسلامي السنوي بنسخته الرابعة والعشرين.
يضم المعرض كتباً إسلاميّة في مختلف المجالات: فلسفيّة، تربويّة، إرشاديّة، تاريخيّة، وكتب تفسير القرآن وسير قادة إسلاميين، إضافةً إلى قسم مرئيّات وصوتيّات يحوي أُسطوانات أناشيد دينيّة.
متابعة القراءة “هذا ما رأيت في… غزة”

حتى بالحذاء انتفاضة

شعار جامعة الدول العبرية قرب الجامعة الأميركية في بيروت
شعار جامعة الدول العبرية قرب الجامعة الأميركية في بيروت


هاني نعيم
غزّة على جدرانمنذ اليوم الأول لبدء العدوان على غزّة، توالت ردود الفعل المستنكرة للجريمة. بدأت المجموعات الشبابيّة بالإعداد لاعتصامات وتظاهرات ومعارض فنيّة وغيرها لدعم فلسطينيي قطاع غزّة. بعض الشباب اختار الرسم على الجدران طريقة تعبير مختلفة لإعلان هذا التضامن. وقد عمد شابان، أحدهما طالب في الجامعة الأميركية في بيروت، والآخر من جامعة «الألبا»، إلى رسم هدية على شكل صاروخ تتوسّطه عبارة «Gaza» (غزّة)، ويلف شريط هذه الهدية. ويمكن العابرين في الشوارع المتفرعة عن الحمرا والأزقة المحيطة بها ملاحظة هذا الرسم. يرفض الشابان ذكر اسميهما لأنّ «الأهمية تكمن في إيصال الرسالة لا أكثر». ويقول أحدهما إنّ الرسوم هي ردّة فعل على الأحداث. وعن اختيارهما الصاروخ كهديّة، يضيف أنّ بدء الحرب على غزة كان في فترة الأعياد، فأضحت الصواريخ والمتفجّرات هي هديّة أطفال غزة من الجيش الإسرائيلي. وكان الشابان يتسلّلان في السابق إلى الشارع في ساعات متأخرة من الليل لـ«يرشّوا» الجدران برسومهم، وخصوصاً أنّ اللبنانيين يعتبرون هذا النوع من الفن «جريمة»، كما يقول أحدهما. لكن عندما قرر الشابان «الرسم لأجل غزة»، نزلا في الثامنة مساءً، أي حين تكون حركة الناس طبيعية، «هالمرّة ما كان فرقان معنا شي»، كما يؤكدان. وأثناء قيامهما بالرسم، استوقفهما العديد من المارّة ليسألوهما ماذا يفعلان. لكنّهم سرعان ما تفهّموا ما يقومان به، وتضامنوا معهما.

من جهّة ثانية، اختار آخرون هدفاً مختلفاً للتعبير عن مواقفهم الرافضة للحرب الإسرائيلية على قطاع غزة. فكان لجامعة الدول العربيّة هذه المرة حصّتها من الاستنكار. إذ رسم أحدهم على الدرج الطويل، قرب الجامعة الأميركية في بيروت، شعار جامعة الدول العربية، وكتب تحته «جامعة الدول العبرية»، تعلوه نجمة داوود، في إشارة إلى المواقف التخاذلية والمتواطئة للدول العربيّة وجامعتها.

الجدران ليست لغزة ومقاومتها فقط. بل للمقاومة أينما وجدت. هكذا وجدت مجموعة ثالثة من الشباب في عمل منتظر الزيدي، الصحافي العراقي الذي رمى الرئيس الأميركي السابق جورج بوش بحذائه، انطلاق «انتفاضة» أخرى، فرسموا على جدران الحمرا أيضاً، حذاءين، أحدهما رجالي والآخر نسائي، وأرفقوهما بعبارة «حتى بالحذاء، انتفاضة».

الاربعاء ٤ شباط ٢٠٠٩
جريدة الأخبار

سفينة “الأخوة” اللبنانية: البحر مغلق أمام الصحافة

أخيراً، أنطلقت سفينة “الأخوّة” اللبنانيّة. ولكن ليس كما يجب أن تنطلق، أي بكل الأطبّاء والناشطين في الشأن العام، والصحافيين، الذين يبلغ عددهم حوالي 85 شخصاً، من جنسيات مختلفة: لبنانية، سورية، فلسطينية، اردنية، فرنسية، ماليزية، كندية، وغيرها. إضافة لمعونات، طبيّة وغذائيّة، بحدود 50 طناً. أنطلقت مساء أمس، تحمل المعونات، وسبعة اشخاص، بينهم طاقم قناتي “الجزيرة” الفضائية، و”الجديد” اللبناني، دون الوسائل الإعلامية الاخرى، المرئية والمقروءة.

هاني نعيم

ship
السفينة غادرت ولكن بثمانية ركاب بدلا من ثمانين. تصوير عبد الكافي الصمد. الأخبار)

عند الثانية عشر من ظهر أمس، أكتمل عدد ركاب السفينة المتوجّهة إلى غزة، في مهمّة انسانية، نضاليّة، وصحافية. وضعوا أغراضهم وحقائبهم في سفينة “ظافر” التي لا تصلح للسفر، ثم نقلوهم إلى سفينة “تالي” عند الرابعة بعد الظهر، قبل ساعة من موعد انطلاق الرحلة.

تفاجأ الجميع لاحقاً، بأن الدولة اللبنانية منعت السفينة من الانطلاق، أما السبب: القانون يمنع انتقال الركاب في سفن الشحن. علماً، أن الركاب أخذوا الموافقة على الرحيل من مرفأ طرابلس. وقد طغى على الأجواء بين الركاب أن الدولة اللبنانية تعرّضت لضغوط أميركيّة، والقانون هو الذريعة.

بدأت المشاورات بين الصحافيين والناشطين مع المنظمين بشأن الخيارات المتاحة. المنظمين فضّلوا أنطلاق السفينة هذه، ولاحقاً يتم العمل على إرسال سفينة ركّاب. أما الصحافيين، فكان رأي أغلبهم أن تؤمّن سفينة ركّاب وتذهب مع سفينة المعونات، “رمزيّة السفينة بأنها تحمل صحافيين وناشطين وليس مجرّد معونات لن تغيّر الكثير بالنسبة لأهل غزة” على حد تعبير أحدهم. أما آخر فأعترض على سوء الإدارة للمنظّمين، معتبراً إياهم بأنهم “ضحكوا علينا”.

بعد أخذ ورد طويل، وحالة “مكانك راوح”، قرر المنظمون انطلاق السفينة بعدد صغير من الأشخاص، منهم مطران القدس المنفي هيلاريون كبوجي، ورجل دين مسلم آخر (ما يذكر بصيغة التوازن الطائفي اللبناني)، إضافة إلى طاقمي قناة “الجزيرة” و”الجديد”، مع أستبعاد الوسائل الإعلامية المكتوبة.

هذا القرار أثار نوع من البلبلة بين الصحافيين. طرحوا عدد من الأسئلة، منها “من يحدد أولويّة وسيلة إعلامية على أخرى؟”، و”من يحدد إن كان المرئي أهم من المكتوب؟”. عدا، عن استبعاد المصوّرين الصحافيين. هذه الأسئلة بقيت دون أجوبة.

أحلام صحفية وقرارات سياسية

من جهّة أخرى، عدم رحيل الصحافيين، خيّب حلمهم، وأفكارهم. العديد من الصحافيين تركوا أعمالهم، وأخذوا فرص من صحفهم، بعد جدالات طويلة مع الإدارة، كي يذهبوا إلى فلسطين، إلى غزة. ليقوموا برسالتهم الصحافية من هناك.

الكثيرين صمموا من هنا، عن ماذا سيكتبون. تقول الصحافية في جريدة الجريدة الكويتية، تغريد السميري، “كنت سأكتب عن القصص المخبّأة، والأوجاع المخفيّة في الذاكرة”، إضافة “للأطفال الذين لديهم الكثير ليقولونه. سأتحدث معهم، وأنقل أفكارهم وأحلامهم للرأي العام”.

مصوّر آخر يروي لمجموعة من زملائه “أوّل ما عرفت بأني سأذهب لفلسطين، بدأت أفكّر بالرحلة، وبأول خطوة سأقوم بها فور وصولي لغزة. وبالصور التي سألتقطها هناك..ولكن الآن، عدنا إلى الواقع”.

كذلك الأمر مع الصحافي في جريدة البلد اللبنانية، علي حلاوي الذي قال “قبل أيام عشت هاجس غزة، والتخيلات. وأفكّر بماذا سأكتب”، ولكنّه يتحوّل قليلاً إلى الواقع اللبناني والعربي العام ليوضح “ما حصل هو حلقة من مسلسل الاحباط الذي يعيشه الشاب في هذه البلاد”. معتبراً ان “الدولة اللبنانية جرتنا إلى فخ قانوني، لأنها غضّت النظر منذ البدء عن فكرة رحيل الركاب على متن سفينة الشحن، حتى في اللحظة الأخيرة تقول ان الأمر غير قانوني”.

صحافيين آخرين، لم يفكّروا للحظة بأن تتعرض السفينة للمضايقات من الحكومة اللبنانية بل من الجيش الأسرائيلي، “هيدي فاجعة” يعلّق أحدهم بغصّة.

أما الصحافي في مجلّة الحريّة، محمد عربيد، والذي هجّر والده من غزة عبر البحر عام 1948، والذي كان من المفترض أن يعود إلى غزة عبر البحر، يقول بأنه كان سيكتب عن الجرائم الاسرائيليّة بحق الفلسطينيين، لتكون كوثائق بيد القانونيين لمحاكمة اسرائيل وقادتها وجيشها.

ليس الصحافيين وحدهم من كان سيوثّق الجرائم الاسرائيليّة، فالناشطة في مجال حقوق الانسان، لينا طبّال كانت ستذهب لغزة للمشاركة في عمليّة توثيق الجرائم الاسرائيلية لمحاكمتها أمام محكمة الجزاء الدولية. أما الآن، “خلص”، وعن قرار الحكومة اللبنانية تقول “أدين قرار الحكومة وأعتبره قرار سياسي بالدرجة الأولىِ”.كذلك الأمر، بالنسبة للناشط الفرنسي في اللجنة “الاورو- فلسطينية”، نيكولا شهشهاني، الذي جاء صباح الأحد الماضي للمشاركة في السفينة، أعتبر من جهّته أن القرار سياسي وليس قانوني.

هكذا إذن، خيبة اخرى أصابت الناشطين والصحافيين أمس، بعد تأجّل أحلامهم وأفكارهم التي صاغوها للكتابة عنها من فلسطين. فحلم زيارتها، بقي حلماً. أما الواقع فكان يرخي بظلاله على وجوه هؤلاء الذين انتظروا عشرة ساعات تحت المطر، متنقّلين بحقائبهم بين سفينة واخرى، ليعرفوا لاحقاً بأنهم لن يرحلوا لفلسطين، بل عائدين لبيروت، من حيث أتوا.

الثلاثاء 04/02/2009


التقى عدد من المتطوعين والصحافيين الذين كان يُفترض أن يكونوا على متن سفينة كسر الحصار على قطاع غزّة التي انطلقت يوم أمس بدون ركّابها من مرفأ طرابلس وتباحثوا بما جرى وصدر عنهم البيان التالي:

إننا إذ نشعر بأسى كبير لعدم قدرتنا على المشاركة في محاولة كسر الحصار غير الانساني على قطاع غزة، وهي مشاركة كانت تعني الكثير على الصعيد الانساني والوطني فإننا نجد من الضروري وضع الرأي العام اللبناني بتفاصيل ما جرى معنا يوم أمس ليكون على بيّنة مما جرى ويحاسب المسؤول عن ذلك. كما نتمنى بصدق أن تصل السفينة إلى نقصدها وتكسر الحصار، وأن تتوفّر فرصة أخرى لنا:

أولاً: إن الدولة اللبنانيّة أعطت موافقة مسبقة على انطلاق السفينة، وهي تعرف أنها سفينة شحن (خصوصاً وأنها راسية في مرفأ طرابلس من يوم الجمعة)، وعدد ركّابها، كذلك منذ يوم الجمعة، الذين خصوصاً وأن الأمن العام قد ختم جوازات سفرنا بختم “الخروج”. وبالتالي فإن الدولة اللبنانيّة مسؤولة مسؤوليّة كاملة عن منعنا من الذهاب وهي إما نصبت فخاً للمنظمين من البداية أو إنها تعرّضت لضغوط خارجيّة في الساعات الأخيرة.

ثانياً: إن المنظمين على بيّنة من أن القانون لا يسمح بذهاب سفينة شحن وعلى متنها هذا العدد من الركّاب، خصوصاً وأن هذا الكلام قد قيل من قبلهم في اجتماع تحضيري للسفينة حصل في شهر تشرين الثاني. وبالتالي هم يتحمّلون مسؤوليّة بدورهم.

ثالثاً: كان يُمكن للسفينة أن تنتظر سفينة الركاب التي وعد المنظمون بإحضارها عبر متموّل فلسطيني خلال يومين.

رابعاً: نحن نستنكر الطريقة غير اللائقة بالتعاطي معنا، إذ تم رمي أمتعتنا من السفينة بطريقة مشينة ما أدى إلى فقداننا جزء من أغراضنا وتلف بعض آخر، وكأن هناك من أراد التخلّص منا.

خامساً: نستنكر الطريقة التي تمّ التعاطي فيها مع الصحافيين ومحاولة التمييز بين مؤسسة وأخرى وصحافي وآخر، ومحاولة تحويل الموضوع إلى صدام بين الصحافيين.

نشكر جميع من تفهّمنا، ونعتبر هذا البيان، محاولة لتصويب أي عمل لاحق في إطار هذا النوع من المبادرات.

شاب غزاوي يروي يوميّات القصف!

يروي الشاب الغزاوي كيف يقضي يومه خلال الحرب…
اترككم معه..!!
يقول:

كنا نشوف أغلب القصف على التلفزيون .. هلقيت صار قدامنا مباشر
طول الليل الدنيا تضوي وتطفي.. زي الألعاب النارية..
بس العالم الألعاب النارية عندها من الأرض للسما.. إلا في غزة.. من السما للأرض..
هيهم وصلوا تل الهوى.. يعني بشيكل بكونوا عنا.. مش بشيكل ونص حتى..
أنا قاعد عالكمبيوتر.. وأهلي كلهم مجتمعين قالبين محللين عسكريين.. وعاملين غرفة عمليات مشتركة.. ومستغربين اني قاعد عالنت.. على أساس إنو الدنيا حرب لازم أضل قاعد ألطم..

تلت أسابيع قاعدين في الدار لا طلعة ولا نزلة.. ولا شغلة ولا مشغلة.. فش كهربا ولا ميا.. من كتر الزهق من القعدة الواحد بتحير ايش يعمل في الدار..
مرات بقعد أعد البلاط.. ومرات أكم كسرة في الستارة.. وأحياناً بقعد ألعب في الجوال (في حال كان فيه بطارية).. أو بقعد أتشغل في واحد من اخواتي..
ما علينا.. الحلو في الموضوع انه شلومو بتبين حنيته في وقت الحرب .. بقولك حفاظاً على رفاهية الشعب.. اعطونا تلت ساعات تهدئة في اليوم.. الواحد يعمل فيهم اللي بده اياه..
وأحلى ما فيهم انهم مشكلين.. يوم من الوحدة للأربعة.. ويوم من التمنية للحدعش.. ويوم من العشرة للوحدة..
وبقولك احزر الفترة تاعت بكرة واتصل على رقم تلت تمنيات اتنين صفر وواحد احمر.. بتكسب جائزة..
والله الواحد بتحير ايش يعمل في التلت ساعات .. مسافة ما يفكر وين يطلع (على أساس ضل مكان في غزة الواحد يروح عليه) بكونوا خلصوا..
اليوم قعدت أفكر أفكر ايش أعمل.. لقيت احسن اشي أعمله اني أنام.. عشان الجو بكون هدوء وفش صوت قصف (نسبياً) ..
لأنه طول الليل صوت القصف وصوت الزنانات بخليش الواحد يعرف ينام.. الواحد بحس انه في واحد بخرق في نافوخه بمقدح..

طول ما الواحد قاعد وهوة بسمع يا صوت صاروخ قريب.. يا بعيد.. يا بحس بهزة.. وبدينا نسمع مناطق غريبة صاروا يقصفوها..
مرة مقبرة.. ومرة صالة أفراح.. ومرة عمارة سكنية.. ومرة دار مهجورة.. أو بقصفوا مكان قصفوه قبل هيك (للتأكيد)..
طبعاً في هادي المناسبة بحب أتقدم بالشكر للطيار اللي بقصف بإنه بحدف صاروخ صغير عالدار قبل ما يجيبها نصين بالصاروخ اللي بعده..
شايفين الإنسانية لوين.. وبتقولوا عنهم عاطلين.. يعني اللي ما بصيده الصاروخ الأول.. معاه خمس دقايق ينفد بجلده قبل ما يجيب أجله الصاروخ التاني..
الأعمار بيد الله.. الواحد عنده يقين انه كل شي بأمر الله.. عالرغم بإنه الواحد بطل يخاف زي أول لما يسمع صوت صاروخ..
بس إلا إنه الخوف من انه الطيار أخو الشلن تحلو دارنا في عينه ويمزعنا صاروخ بحجة الغسيل اللي عالسطح بأثر عالزنانات..
دايما بحاول أواسي حالي بالمقولة اللي بتقول “متخفش من صوت الرصاص.. لأنه الرصاصة اللي حتقتلك مش حتسمع صوتها”..
بس هالمقولة بتنطبقش عالصواريخ.. ولا ايش رأيكم..؟

أكتر اشي بكيف عليه لما يرن تلفون الدار.. بنصير نتقاتل مين يرد عالتلفون أنا واخواتي.. عشان نحكي مع الناس اللي بتصلوا من الدول العربية..
كل واحد وحظه.. يطلع الإتصال من المغرب.. الجزائر.. مصر.. ليبيا.. السعودية.. السودان.. أو يتخوزق ويطلعله واحد بقولك جيش الدفاع الاسرائيلي..
ويطلع الشب بحزرك انه يكون عندك سلاح.. أو تتعامل مع واحد من المقاومة..
بس اليوم حسيت انه فش إلا تلفونا بكل غزة.. مسكتش وهوة يرن..
– ألو السلام عليكم…
– وعليكم السلام..
– معك فلانة من ليبيا.. الله معكم.. الله ينصركم.. الله يقويكم..
– تسلمي يا حجة.. إدعولنا..
– الله ينصركم ويحفظكم..
– يلا سلام عليكم..
– وعليكم السلام..
هادي عينة من المكالمات اللي بتوصلنا.. مع انها صغيرة وفهاش رغي وطق حنك .. إلا إنها بتحسس الواحد انه مش لحاله وفي حد معاه..
ويا حبيبي لو خلال المكالمة نزل صاروخ ولا الخمسمية تاعت الأباتشي اشتغلت.. شوف العياط على التلفون .. وبدل ما هما يصيروا يواسوك ويهدوا فيك.. احنا بنصير نهدي فيهم ونسكتهم..

لأ والشغلة الجديدة اللي غايظاني قصة الفسفور.. أنا طول عمري بسمع انه الفسفور في السمك.. وإنه مفيد للشسمو.. وكل ما الواحد كان ياكل سمك.. كان يحس حاله صار يضوي من الفسفور..
بس هان الوضع مختلف.. فسفور صح بخليك تضوي.. يعني أول ما تيجي عليك قذيفة فسفور.. وتهب فيك النار.. حيصير اللي يشوفك يقولك منور ياحج.. الله يلطف فينا..

طبعاً وقت الفراغ الواحد بحاول يستغله بإشي مفيد.. أنا استغليت وقتي برياضة جديدة.. وهية رياضة براميل الميا..
أول ما أفتح عنيا على طول بمارس الرياضة اليومية.. بطلع على سطح الدار بتفقد البراميل.. وقديش ضايل ميا.. طبعاً عن طريق الدقدقة على البرميل..
الواحد صارت أذنه موسيقية برميلية.. وصار من صوت الدقة على البرميل يعرف إذا كان فاضي ولا مليان (طبعاً هادي الكل بعرفها).. بس الجديد واللي اكتسبته مع الخبرة انه لو كان البرميل مليان أعرف أكم لتر ميا فيه..

أنا لقيت حالي لهلقيت عايش قلت أكتبلكم أحكيلكم عن وضعنا.. بكرة يمكن أكون عايش بس مش قادر أكتب.. أو مش عايش من أصلو..
إدعولنا.. إدعوا تنحل هالقصة على خير.. إدعوا للمقاومين.. إدعوا للشهدا.. إدعوا للجرحى.. إدعوا للناس الله يصبرها.. إدعوا للكل..
ولو ضل معكم وقت.. إدعولي أصير غني..

ونشوفكم على خير..