الحقبة الضائعة: اكتشاف

سهى

قد “يكون صراع الهويات” أهم ميزة لإنسان القرن الحادي والعشرين. بل الميزة المشتركة الوحيدة التي تطبع شعوب العالم اليوم. هذا الاحساس بالانتماء إلى أكثر من فكرة ومجتمع وثقافة. هذه الحرب الداخلية التي قد تبدأ بذائقة مختلفة عن الرائج في مجتمعك لتتحول بعد فترة إلى عقيدة متكاملة من الاختلاف والاندماج بدرجات متفاوتة مع أقرانك.

ففي ربيع العالم 1994، انتحر كرت كوبين وان كنت وقتها لا أعرفه ولا أعرف موسيقاه وفرقته نيرفانا، فأنني لسوف أتعرف عليها لاحقًا، كحدث طبيعي في مسيرة الاكتشاف الموسيقي التي بدأت عن طريق الصدفة. في هذا الربيع، بدأت هذه  الرحلة، التي لم تنتهي إلى حد الآن.

قبل هذا التاريخ، كانت كاسيتات شانتال غويا، الموسيقى الوحيدة المتواجدة في البيت. ولم تكن الكاسيت سوى عبارة عن عينين ناعستين نائمتين في الدرج تحت التلفزيون.

إلا أن اخترب الراديو. الراديو الذي كانت تبقيه والدتي في المطبخ والذي استمعنا من خلاله إلى نبأ انفجار كنيسة سيدة النجاة بينما كانت الجارة تولول فوق رؤوسنا وتردد “فجّروا الكنيسة. فجّروا الكنيسة!”. ولم تتركنا نسمع أي كنيسة بينما جلست أمي على الكرسي، وأنا بجانبها أقول لها أن أبي ذهب إلى الكنيسة ولم يعد بعد. في النهاية، استوعبنا أن والدي قصد كنيسة أخرى متابعة القراءة “الحقبة الضائعة: اكتشاف”