ليلة قدره: جحيم، سرياليّة وخدر

 

إصرار الذاكرة – من أبرز أعمال سلفادور دالي 1931

هو لم ينتظر الجحيم يوماً. يقينه كان أنّه مسكون بالجحيم منذ أن كان في أحشاء أمه. ما كان يفصله عن العالم الخارجي مجرّد غشاء قاسٍ. الضوضاء كانت تتسرّب إليه رغم أنّه محاصر بسوائل غريبة، ملتصقة بجسده الضئيل، ومكبّلة يديه، أرجله وعنقه. حينها لم يكن لديه خيارات كثيرة، كل ما كان بإمكانه التوصّل إليه من خلاصات واستنتاجات هو أنّ العالم الذي سيخرج إليه بعد عدّة أشهر لن يكون كما يوحي إليه أحد. في بادىء الأمر، انتابه قلق بحجم جسده.

لاحقاً قناعة اخرى كانت تأخذ حيّزها في مسامات روحه المترامية. قناعة جاءت بعد احتكاكه بالضوضاء وهي أنّ العالم ليس جحيميّاً كما خيّل إليه، بل الجحيم يعيش في داخله هو. وهذا ما منحه اطمئنان نادر، وأبعد عنه الأرق الأزلي.

كل يوم يمضي كان يستشكف زوايا اخرى من الجحيم. ساعدته المدرسة، كجهاز تعليمي سلطوي، على دخول العالم المظلم متابعة القراءة “ليلة قدره: جحيم، سرياليّة وخدر”