جحيم بيروت: بين الثقل والخفّة

بعدستي - by Hanibaael
بعدستي – by Hanibaael

لو كان غريب كامو هنا، في صيف بيروت، لما تورّع عن تكرار فعلته. لكان سيقتل ضحيته بدم بارد، وبشرة متعرّقة ودبقة.

التوتّر ظاهر على وجوهنا جميعاً. نبحث عن الظل كي لا نصبح غرباء. المفارقة في بيروت، أنّ الظلال تجعل منّا كائنات مألوفة، خفيفة ومستقرّة الوعي.

***

في أزقة الضاحية الشمالية لبيروت، بعض الأشجار وشرفات البنايات تظلل الممرات، ما يجعل الحياة أسهل. أما الجسر الطويل الذي تجري تحته حياة قعر الهامش فهو أسطورة الظل.

هناك، يُخلق الظل من العدم، ويمتد ليخفي حكايا الوجوه المتعبة والمزيّنة بالعرق المديني.

***

لا أحد يحتمل هذا الجحيم.

الآن، بعيداً عن المدينة وضواحيها، في ظل النجوم والهواء البارد، أكتشف خيطاً آخراً يربط ما بين جحيم الصيف والجحيم الذي يكبر في داخل كل منّا. هذا الخيط يدلّنا عليه الكبير كونديرا الذي ارسى لعبة الخفّة والثقل:

عندما يبدأ الجحيم الداخلي بالتوسّع في ارواحنا واعصابنا، يكون الثقل قد استحوذ على كلّ ما فينا. نصبح كائنات ثقيلة متابعة القراءة “جحيم بيروت: بين الثقل والخفّة”