استرجاع الفضاء العام

الغرافيتي والإنتفاضات العربيّة

الجزء التاسع (والأخير): استرجاع الفضاء العام


جاءت حركة الغرافيتي العربيّة انعكاساً لمشهد التحوّل الذي تعيشه هذه المنطقة من العالم، وكانت أبعد من مستوى التوقعات. اتت هذه الحركة لترسم على طريقتها حقبة جديدة من الحريّة. وأبرز ما حققه الربيع العربي هو استرجاع الشعوب للفضاء العام: الساحات، الشوارع، والجدران، بعد نصف قرن من استحواذ الأنظمة وأجهزتها القمعيّة لكل شيء، حتى بات الإنسان في هذه المجتمعات مجرّد رقم في السجلات الرسميّة. لذا، أصبحنا نُعرف عن ميدان التحرير في القاهرة، ساحة العاصي في حماه، دوّار اللؤلؤة في المنامة، وساحة التغيير في صنعاء. وقد استطاعت الشعوب أن تُعيد الاعتبار إلى الفضاء العام، عبر تحويل هذه الساحات إلى فضاء للحريّة، التعبير والتجمّع الشعبي.

وقد أعاب بعض المثقفين والكتّاب على الثورات خروجها من الجوامع، معتبرينها دينيّة، وخاضعة لسلطة الجامع، ولكن هذا يبدو طبيعيّاً في بلدان اختفى منها الفضاء العام، واستحوذت عليه الدكتاتوريّات، حتى لم يبقى للشعوب سوى مكان واحد للتجمّع والتآمر على الأنظمة، وهو: الجامع.

ورغم وصول الإسلاميين إلى السلطة في كل من مصر وتونس، واحتمالاته في دول اخرى، فهذا أمر طبيعي في ظل، صعود الحركات الأصوليّة، بشقيها السنّي والشيعي، والتدمير الممنهج لمدى نصف قرن للقوى والطاقات المدنيّة في العالم العربي. ولكنّ هذا لا يعني نهاية عهد الإنتفاضات والثورات مع سقوط الأنظمة الحاليّة. المعركة التي متابعة القراءة “استرجاع الفضاء العام”