كل ربيع ونحن بخير!

11072608_1555478484704205_2122462672_n

مع كل ربيع، يكبر الشغف في أرواحنا.

النار تتدفّق في أجسادنا كجحيم جميل.

الحريّة تملأ سمائنا كنجمة مشعّة تُنير دربنا الطويل.

***

مع كل ربيع، نقترب أكثر من حلمنا القديم.

همسات القدماء تشدّنا باتجاه البريّة، حيث حريّتنا وحلمنا.

وعلى إيقاع الطبول، نرقص قرب النار احتفالاً بانتصار راية الشمس على الراية الظلامية.

***

الكثير من الأحداث جرت هذا العام، ولكن الحدث الأبرز يبقى انتصار أبناء وبنات الشمس، اخوتنا واخواتنا في الأرض، على رجال الله في كوباني. هذه المعركة هي شعلة صغيرة في مواجهة الظلاميّة التي تبتلع حياتنا.

 

كل ربيع ونحن بخير!

 

معبد الروح

في المعبد الصغير - بعدستي
في المعبد الصغير – بعدستي

في ذلك المعبد الصغير، كنّا كثر، لم يكن هناك أحد. التراتيل تعبر الجدران لتحطّ في الروح وتغسلها من إرهاق الطريق.

هناك جلس، لبرهة، للحظة، لساعات. جسده أصبح ثقيلاً كصخرة كبيرة هامدة. خدر عبر الجسد، واستقرّ في أسفل الرأس. لم يكن غائباً عن الوعي، ولم يكن يقظاً. كان في مكان ما، معلّقاً، هائماً، خفيفاً، متنقلاً ما بين عالمين، أو أكثر.

أنفاسه أصبحت بطيئة ومتقطعة. قواه خائرة، وبات غير قادر على الحركة. هكذا بقي لبرهة، لحظة، أم زمن.

***

في ذلك المعبد الصغير، الكثير من الشموع على المذبح وفي الأرجاء. هي مصدر الضوء متابعة القراءة “معبد الروح”

ايتها الآلهة الجميلة

الهضاب ما بين النيبال والصين - عدستي
الهضاب ما بين النيبال والصين – عدستي

ايتها الآلهة الجميلة، ادخلينا في التجربة.

ايتها الآلهة الجميلة، دعينا نتوه عن الصراط المستقيم، لنرتكب الآثام والخطايا. وحدها الخطايا مدخل الرغبة.

ايتها الآلهة الجميلة، ابعدي عشّاق الجنّة عنّا، واجعلينا من ملّة المشاغبين والمشرّدين والحالمين.

ايتها الآلهة الجميلة، إذا ما وجدتنا نقترب خطوة من الجنّة، ابعثي لنا رياح ترسلنا بعيداً في الجحيم.

ايتها الآلهة الجميلة، إذا ما وجدتنا ندخل جنّة اليقين، ازرعي في ارواحنا الشك لنخوض التجربة من جديد.

***

 

ايتها الآلهة الجميلة، لا تتدخّلي في طريقنا حتى عندما نسألك ذلك. اتركينا نتوه. حضورك في كياننا يقودنا إليك.

ايتها الآلهة الجميلة، احمينا من دعاة الحقيقة. وبعتمتك الخفيفة نوّري دربنا الطويل والشاق.

ايتها الآلهة الجميلة، كل ليلة، قبل خلودنا إلى النوم، نرتحل إليك لننعم ببعض من طاقتك ودفئك. لنغفو بسلام.

ايتها الآلهة الجميلة، نوّري عقلنا كي لا يسقط في الأوهام.

ايتها الآلهة الجميلة، شمسك، نجومك، غاباتك، جبالك، لا نشاهد غيرها في الأفق البعيد.

ايتها الآلهة الجميلة، اقسي علينا عندما نقاوم الشك.

***

ايتها الآلهة الجميلة، في اعماقنا جحيم، لا تدعي البرد ينهشه.

ايتها الآلهة الجميلة، اعطنا الكثير من القوّة لنهدّ بمطرقتنا الهياكل والعالم البائس.

ايتها الآلهة الجميلة، امنحينا بعض من قسوتك لنخوض الطريق.

ليلة قدره: جحيم، سرياليّة وخدر

 

إصرار الذاكرة – من أبرز أعمال سلفادور دالي 1931

هو لم ينتظر الجحيم يوماً. يقينه كان أنّه مسكون بالجحيم منذ أن كان في أحشاء أمه. ما كان يفصله عن العالم الخارجي مجرّد غشاء قاسٍ. الضوضاء كانت تتسرّب إليه رغم أنّه محاصر بسوائل غريبة، ملتصقة بجسده الضئيل، ومكبّلة يديه، أرجله وعنقه. حينها لم يكن لديه خيارات كثيرة، كل ما كان بإمكانه التوصّل إليه من خلاصات واستنتاجات هو أنّ العالم الذي سيخرج إليه بعد عدّة أشهر لن يكون كما يوحي إليه أحد. في بادىء الأمر، انتابه قلق بحجم جسده.

لاحقاً قناعة اخرى كانت تأخذ حيّزها في مسامات روحه المترامية. قناعة جاءت بعد احتكاكه بالضوضاء وهي أنّ العالم ليس جحيميّاً كما خيّل إليه، بل الجحيم يعيش في داخله هو. وهذا ما منحه اطمئنان نادر، وأبعد عنه الأرق الأزلي.

كل يوم يمضي كان يستشكف زوايا اخرى من الجحيم. ساعدته المدرسة، كجهاز تعليمي سلطوي، على دخول العالم المظلم متابعة القراءة “ليلة قدره: جحيم، سرياليّة وخدر”

الموت، هاتف المنزل وغجريّة

سكون الغرفة كان ممتداً. الليل في الخارج يُغطّي المكان، أما الضباب فأطاح بكل ملامح المدينة. جفونه كادت تتلامس بعد يوم طويل. استلقى في فراشه البارد، ودون أن يُكمل قراءة الكتاب “حيونة الإنسان” للكاتب الراحل ممدوح عدوان، الذي يُلاصق وسادته، ارتخت عضلات جسده.

Source: 500 px by  Scott Baldock
Source: 500 px by Scott Baldock

حلم ليلة الأمس مازال يراوده. حلم متعب وقاس على روحه الرطبة. استفاق من ذلك الحلم بخوف. لم ينتبه إذا ما كانت صرخته حقيقيّة أم مجرّد جزء من الحلم. حلمه كان بسيطاً جداً: كان ممداً في مكان ما، والموت ينساب في جسده كانسياب جدول مياه في يوم ربيعي مكلل بالشمس. جرى الموت ببطء في شرايينه، وقبل أن يصل إلى دماغه استفاق، ليرى الظلمة من حوله.

خلال النهار بقي يسترجع ذلك الشعور. هو استرجاع للموت في يوم ضبابيّ. استرجعه في كل الحالات. أثناء غسل وجهه. احتساء قهوته. تدخين سيجارته. تناول طعامه. استرجعه وهو يكتب. وأثناء طريقه إلى المترو في طريق عودته إلى شقّته الصغيرة. لم يُخبر أحداً عن ذلك الشعور- الاختبار. كان أشبه بسر مقدّس لا يُريد مشاركته مع أحد. هو ذلك السر الذي يزرع في نفس حامله المشاعر المتناقضة. وهذا ما جرى له. هو يحمل في اللحظة ذاتها: عبء الموت، وخفّة الشعور- الاختبار اللذيذ. هذا السر أخذه إلى أماكن بعيدة. كان معلّقاً ما بين الجحيم والصحراء. هناك، علق للحظات طويلة.

ولأنّه مازال عالقاً في البرزخ. استرجع شعور الموت قبل نومه. حاول تذكّر كل لحظة من لحظات ذلك الحلم- “الكابوس”. كانت دقّات قلبه ترتفع كلّما اقترب من ملامسة ذلك الشعور. الساعة تقترب من الثالثة صباحاً. يُريد إغماض عينيه كي ينام بضعة ساعات قبل ذهابه إلى عمله. ما إن أغمضت عيناه حتّى سمع رنين ما. فتح عيناه محاولاً معرفة متابعة القراءة “الموت، هاتف المنزل وغجريّة”