غرافيتي عن حزب الله والإنتفاضة السوريّة

“إنّ لبنان وهذه المنطقة هي للإسلام والمسلمين ويجب أن يحكمها الإسلام والمسلمون.” (حسن نصرالله، السفير في 12/7/1987 )

by Hanibaael

تختصر هذه الغرافيتي المشهد العام للصراع الذي لم يعد خافياً على أحد. الصراع الذي يتمثّل على معركة البقاء للنظام الفاشي في سوريا.

عبارة “الموت ولا المذلّة” التي كانت من أوائل الشعارات التي هتف بها المدنيون السلميون في سوريا ضد الدكتاتور ونظامه تجسّد ملاحم المواجهة اليوميّة التي أدّت إلى موت الآلاف من المواطنين. ورغم أنّ هذه العبارة تشبه لحد بعيد عبارة “هيهات منّا الذلّة”، والتي تُعبّر عن رفض الذل والاضطهاد، والتي يستخدمها حزب الله في ادابه السياسيّة، الجماهيريّة والدينيّة، فقد قام أحدهم، بحذف العبارة المؤيّدة للإنتفاضة السوريّة، واستبدالها بصرخة “يا حسين”، التي يستخدمها أيضاً حزب الله في مناسباته الدينيّة- السياسيّة.

الذي يُراقب عن بُعُد خطاب حزب الله قد يعتقد أنّ هذا التنظيم الايديولوجي المُسلّح يعيش ازدواجيّة وانفصام في الشخصيّة. لذا، من الطبيعي أن يؤيّد حزب الله ثورة شعب البحرينيين في وجه دكتاتورهم، وينكر على السوريين حقهم في الحريّة. هذه ليست ازدواجيّة أو إنفصام شخصي. هذا واقع مجموعة دينيّة- طائفيّة تُدافع عن مصالح طائفتها المحليّة والإقليميّة، تعيش هاجس العيش كأقليّة (نسبة لمحيطها العربي، وليس اللبناني وحسب)، وترتكب أخطاء الأقليّات. لذا، مبادىء “مقاومة الذل والاضطهاد”، تصبح مجرّد متابعة القراءة “غرافيتي عن حزب الله والإنتفاضة السوريّة”

كيف يؤثّر الإعلام الاجتماعي على القضايا الحيّة في لبنان؟

لا شكّ أنّ النضال الاجتماعي – السياسي يعيش في حالة من الفوضى، في ظل انتشار وسائل الإعلام الإجتماعي. هذه الفوضى ليست مقتصرة على منطقة واحدة من العالم دون غيرها. هي حالة عامة، ولكن نسبة الفوضى تتراوح بين دولة واخرى. وطبعاً، لبنان في مقدّمة الدول الأكثر فوضويّة، والأقل فعاليّة.

كثيرة هي إيجابيّات الإعلام الإجتماعي، فهو ساهم لحد بعيد في إبراز قضايا كان مسكوت عنها في السابق، أو مطمورة تحت الأرض، كما أنّها سهّلت التواصل بين مجموعات إنسانيّة كانت في السابق غير قادرة على التواصل، ولكن لهذه الوسائل جانب مظلم، وغير بنّاء، كان قد أضاء على بعض منها الصديق طوني صغبيني (مدوّنة نينار)، في عدد من المقالات ضمن سلسلة “العيش كصورة: كيف يجعلنا الفايسبوك أكثر تعاسة“، وهنا أُضيف عدد من النقاط، خصوصاً وأنّ التأثير السلبي بدأ يظهر أكثر فأكثر في السنة الأخيرة.

تشتيت القضايا

إنّ الإعلام الإجتماعي بقدر ما ساهم بارتفاع صوت الفرد الواحد، بقدر ما ساهم في تشتيت القضايا، وفي أماكن أخرى تمييعها. فهو أعطى كل فرد القدرة على المبادرة، والدعوة إلى أي تحرّك احتجاجي يراه من منظوره بأنّه مناسب. المسألة هنا لا ترتبط بالحريّة الممنوحة  لهذا الفرد، بل في غياب الرؤية وخطة العمل الواضحة لدى مطلقو الحملات والمبادرات، وأحياناً إفتقاد مطلقو الحملات إلى الحد الأدنى من المهارات التنظيميّة.

هكذا تخرج قضايا إلى الضوء، لتموت بعد فترة وجيزة، عند برود الحماس الذي رافق إطلاق المبادرة، لتصبح في النهاية هذه “المبادرة” مجرّد صفحة فايسبوك غير فاعلة. (أنظر إلى كميّة الصفحات التي تدعم بعض القضايا بين صفحاتك على الفايسبوك، وستجد أنّ الكثير منها صفحات غير فاعلة، وكأنّ تلك القضايا تم تحقيقها).

وفي ظل غياب حركات مدنيّة عندها القدرة على احتضان المبادرات الفرديّة، ولديها الرؤية التي تعمل من خلالها، والقدرة على تحقيق متابعة القراءة “كيف يؤثّر الإعلام الاجتماعي على القضايا الحيّة في لبنان؟”

الطاغية والمدينة: علاقة استحواذ وتمرّد

لماذا الدكتاتور يعشق المدينة؟

غريبة هي العلاقة بين المدينة والطاغية. لا يُذكر طاغية إلاّ وتليه اسم مدينة ما سيطر عليها، دمّرها، أو حاول تدميرها، والاستيلاء عليها. هكذا، يترافق اسم هولاكو مع بغداد. نيرون مع روما. هتلر مع ستالينغراد، إضافة إلى الطغاة المحليين الموزعين في العالم، هنا وهناك.

استطاعت المدن أن تجذب الطغاة، خصوصاً وانّها شكّلت فضاءً عاماً للجماعات الإنسانيّة. هكذا، ليستحوذ الطغاة على كل شيء، ما عليهم سوى أن يُخضعوا الفضاء العام لسيطرتهم، اما الباقي فهي تفاصيل يلزمها بعض الوقت.

لذا، ليس غريباً، أو عبثاً أن يعتمد الطغاة الأنظمة المركزيّة في حكمهم، حيث تتركّز السلطات في مدينة واحدة (عادة ما تكون العاصمة). هكذا، ينحصر كل شيء في مدينة واحدة، خاضعة للسيطرة التامة، أما باقي البلاد فتصبح مجرّد أراضي وأناس تعيش على هامش الحياة العامّة.

وليُحكم الدكتاتور سيطرته على الفضاء العام، وبالتالي المدينة، يبدأ أوّلاً، بإلغاء ملامح المكان، ورسم ملامح اخرى، تشبه لحد بعيد ملامحه. هكذا، توضع صورة الدكتاتور التي يبدو فيها كأيقونة لا تُقهر في جميع الساحات العامة للمدينة، والشوارع الكبرى، ليُتاح لجميع قاطني المدينة أن يُشاهدوا “الأخ الأكبر”، الذي يُراقبهم في النهار، ويسهر عليهم في الليل. ليغدو المشهد مألوفاً للجميع، مع مرور السنين. وأيضاً، لا يغيب عن بال الدكتاتور استخدام الجدران لأقواله، وصوره، إذ تمتلأ جدران المدينة بأعمال وجداريّات تؤرّخ أقواله، أفكاره، وعبارات تأييديّة له. هكذا، يؤبّد قبضته على السلطة. وهكذا، يمحي ملامح الفضاء العام الذي عادة ما يتألف من أفكار، انفعالات، وخواطر سكان المدينة. لتُصبح المدينة فضاءً خاصاً به، ولكنّه فضاء يخضع له الجميع. هكذا، يُعيد تشكيل المدينة، على قياس ملامح وجهه.

ودائماً ما يتذكّر الدكتاتور ان يُعبّد الطريق المؤدية  من وإلى المطار بصور عملاقة له، ليزرع ملامحه أيضاً في ذهن زوّار المدينة (والبلاد). وليؤكّد أنّه الآمر الناهي في البلاد، حتّى لمن قد لا يهمّه الأمر.

عندما يختفي الفضاء العام تحت “هيبة” الدكتاتور، يختفي صوت المدينة، وصورتها. من هنا، اتت تسميات “السعودية”، “عراق صدام حسين”، “مصر جمال عبد الناصر”، “سوريا الاسد”، “كوريا كيم جونغ ايل”، “المانيا الهتلريّة”، “إيران خميني”، وغيرها..

على سبيل المثال، هكذا، استطاع الطاغية معمّر القذافي الذي قتل على أيدي ثوّار ليبيا أن يقنع الجميع، دون استثناء، وعلى مدى أربعة عقود انّ ليبيا هي مجرّد صحراء بلا شعب. لوهلة، كنّا نعتقد انّ الشعب الليبي غير موجود، وإن وجد فهو شعب صامت. وقد اثبتت الثورة العكس. في ليبيا، شعب يصرخ للحريّة. وقد ملا صراخه الأرض. النموذج الليبي يشبه لحد بعيد النموذج الكوري الشمالي. من التقى يوماً بمواطن من كوريا الشماليّة؟

 كل ما نعرفه عن الإنسان الكوري الشمالي (الذي لم نلتقيه بعد) انّ ملامحه متقاربة من ملامح كيم جونغ ايل (ما يحضر في ذهننا). وعلى الأرجح، لدى غالبيّتنا متابعة القراءة “الطاغية والمدينة: علاقة استحواذ وتمرّد”