مشكلة العالم مع داعش

 قتل امرئ فى غابة جريمة لا تغتفر وقتل شعب آمن مسألة فيها نظر – الشاعر الدمشقي أديب اسحاق

مقاتل من داعش يذبح الصحافي الأميركي جايمس فولي

داعش ليس التنظيم الوحيد الذي يُمارس الذبح، القتل والتهجير في الشرق الأوسط، أو في العالم. هو جزء من مشهد الإنهيار الذي أصبح مرئياً في السنوات الخمس الأخيرة.

يتّفق الجميع على أنّ داعش، الذي أصبح يُسيطر على مناطق في سوريا والعراق تبلغ مساحتها بحجم بريطانيا، هو تنظيم دموي، والأكثر تطرفاً حتى من القاعدة التي استحوذت على انتباه العالم منذ أحداث الحادي عشر من أيلول 2001.

إذا ما استثنينا دعاة الخلافة الإسلاميّة، التي يبدو أنّ مؤيديها كثيرون، فإنّ العالم ينبذ داعش وممارساته. يرفضها ويدعو لإيجاد حلول لوقف تمددها الميداني من جهة، ولوقف تدفّق المقاتلين الأجانب القادمين من كل بقاع الأرض ليُجاهدوا في أرض الخلافة من جهة أخرى. واليوم، تعمل الولايات المتحدة على إقامة تحالف دولي من أجل توجيه ضربات عسكريّة لداعش حتى أنّ أعداء الأمس يُريدون أن يكونوا جزءً منه، بما فيهم السعوديّة وإيران.

ولكن لماذا لدى العالم مشكلة مع داعش؟

من الواضح أنّ العالم لا يُمانع الحروب والقتل. وهو ليس معنيّ كثيراً بضحايا الحروب، من مهجّرين وجرحى، عدا عن القتلى وحجم الدمار الذي يُصيب مناطق النزاع. الحروب لم تتوقف يوماً، والأخبار القادمة من الشرق الأوسط، شمال أفريقيا، وشرق أوروبا تبشّرنا بأنّ الحروب مستمرّة للعقود القادمة، وإذا ما نظرنا للقرن الأخير، فهو لم يعش فترات هادئة، سوى هدنات ما بين الحروب.

السيستيم الحضاري الذي بنيناه قائم على العنف والاستعباد الصامت. غلّف العنف والقتل بقيم وهميّة مزخرفة، ملوّنة وتُحاكي رغبات دفينة فينا. هكذا، تمنحنا الأنظمة السياسيّة وهم الأمن متابعة القراءة “مشكلة العالم مع داعش”

ماذا يجري في قسم حليب الأطفال؟

ماذا يحدث هناك؟
ماذا يحدث هناك؟

ماذا يجري في قسم الحفاضات وحليب الأطفال في المول والمتاجر الكبرى؟

إن كنت اب أو أم، أم مجرّد كائن لم يُسجن بعد في القفص الذهبي، فأنت على الأقل مررت ولو لمرّة واحدة أثناء تسوقك لحاجيّاتك المنزليّة في قسم الحفاضات وحليب الأطفال في المول. رغم محاولاتي تفادي الذهاب إلى “المول”، كونه مكان مكتظ ومليء بالضجّة، فإنّي أجد نفسي أذهب إلى هناك مرّة واحدة خلال الشهر. طبعاً، كوني أضيع دائماً في الممرات الطويلة والمتداخلة للمول، فأمرّ عن طريق الخطأ في ذلك القسم.

هناك، العشرات من العائلات مع أبنائهم الصغار الذين لا يتجاوز عمرهم الأربعة سنوات، يقفون أمام رفوف الحليب يُحدّقون في الفراغ من أجل شراء العبوة المناسبة لعمر طفلهم. وكوني من الذين يُراقبون ما حولهم لأجد موضوعاً أكتبه أو قصة اسردها، بدأت بمراقبة هؤلاء الناس لفترة امتدت حوالي سنتين. لذا، هذا النص لا يهدف إلى تصنيف أحد، بل هو مجرّد ملاحظات هامشيّة.

دوّامة لا تنتهي: خلال تلك السنتين، لم أجد سوى البؤس والشقاء على ملامح الامهات والآباء، أمّا الأبناء فهُم في عالم آخر، مأخوذون بالشاشات المضيئة التي تلمع بين أيديهم. الآباء يجرّون العربة بذهن شارد، وعقول غائبة في دوّامات حياتهم التي يبدو أنّها لن تنتهي قريباً. بينما الأمّهات فتفاصيل وجوههنّ لا توحي بأنّهنّ سعيدات كما يُخبرنا أصحاب نظريّة أنّ الأطفال يجلبون السعادة للرجل والمرأة. وجدت في هؤلاء، آباء وامهات، مجرّد ناس تعبوا من كل هذا البؤس الذي غرقوا فيه نتيجة كل شيء.

هُم في المحصّلة أصبحوا سجناء فعلتهم، والأسوأ من ذلك، لا مخرج سهل لهُم. من ناحية، تكاليف الحياة الباهظة جعلت، الأم والأب، يعملون تسعة ساعات على الأقل في اليوم الواحد، ومع ارتفاع اقساط المدرسة، وإيجارات السكن، والتنقل، أصبحوا يعيشون في دوّامة مغلقة من الركض المتواصل.

لا عودة إلى الوراء: فجأة، يجد الأهل انفسهم أمام التزام سيطول نحو 18 سنة على الأقل. في هذه الأثناء، تتغيّر حياتهم، وتصبح القيود فيها كثيرة، إن كان على صعيد تغيير مكان السكن والعمل، أو حتى السفر (إن كانت تستطيع العائلة تحمّل تكاليفها)، وما كان متاحاً لهُم قبل إنجاب الطفل، سيُصبح مجرّد حلم بعيد بعدها. وهذا ما يزيد من تعاسة وشقاء الآباء والامهات.   المشكلة هي انهم لم يعد بامكانهم العودة إلى الوراء. جائوا بالكائن الصغير إلى هذا الكوكب..ولا يمكنهم العودة عن ذلك القرار، لذا لن نسمع احد من الاهالي يوماً يندم متابعة القراءة “ماذا يجري في قسم حليب الأطفال؟”