ليبيا: من السلميّة نحو دوّامة العنف!

سلسلة  النضال السلمي: الطريق إلى الحريّة

الجزء العاشر: ليبيا، من السلميّة نحو دوّامة العنف!


قد يكون النموذج الليبي أكثر النماذج تعبيراً عن التأثير السلبي لاستخدام العنف في مواجهة الدكتاتوريّة.

خلال الأسبوعين الأولين من حركة الاحتجاج الليبيّة، واجه الدكتاتور الأخضر معمّر القذافي هذه الحركة بالرصاص الحي، منذ اللحظة الأولى. ولاحقاً، لجأ إلى الطائرات لقصف التجمّعات المناهضة له.

لكن النضال السلمي، سرعان ما تحوّل إلى نضال عنفي. فقد تمكّن القذافي متابعة القراءة “ليبيا: من السلميّة نحو دوّامة العنف!”

اللاعنف: نضال للجميع

سلسلة  النضال السلمي: الطريق إلى الحريّة

الجزء الخامس: اللاعنف، نضال للجميع

تتطلب الأساليب اللاعنفية من الناس أن يقوموا أحياناً بأعمال لم يعتادوها من حياتهم الطبيعية، مثل توزيع المناشير وتشغيل مطابع سرية والاضراب عن الطعام أو مثلاً الجلوس في الشوارع تعطيلاً للحركة اليومية، وذلك تعبيراً عن اللاتعاون مع النظام القائم.

كذلك، يتطلب النضال اللاعنفي من الناس أن يمارسوا حياتهم الطبيعية وإنما بطرق مختلفة. ومثالاً على ذلك، الطلب منهم أن يقصدوا أماكن عملهم عوضاً عن اللجوء إلى الإضراب، ولكن ذلك يأتي مقروناً بشرط أن يتعمّدوا العمل ببطء وبأقل فاعلية مما هي الحال عليه في الأوضاع الطبيعية.

الجميع يُشارك بالنضال

إن تشابه هذه النشاطات “الاحتجاجية” مع تلك التي اعتادها الناس بالإضافة إلى قدرتهم على القيام بها بسهولة، أمران يجعلان من المشاركة في النضال التحرري أكثر سهولة بالنسبة إليهم. وهذا ما يزيد من نسبة المنخرطين في النضال التحرري، على عكس النضال العنفي الذي يقتصر على شريحة محددة، عادة ما تكون تلك القادرة على تحمّل أعباء العمل العسكري. إلى ذلك، فإن انتصار قضيّة هؤلاء يعني أن الجميع انتصروا، خصوصاً وأن انتصار مجموعة صغيرة سيؤدي غالباً إلى نشوء “نظام امتيازات” لها، من دون التطرّق إلى مساوئ وصول “العسكر” إلى السلطة. وقد تحدثنا عن هذه النقطة في الحلقة السابقة.

من جهة أخرى، لا بدّ من الانضباط اللاعنفي رغم الاستفزازات والممارسات القمعيّة للنظام. فهو مفتاح أساسي للنجاح. ومن اللزام أن تبقى الحركة المناهضة للنظام متابعة القراءة “اللاعنف: نضال للجميع”

ليبيا: نحو دوّامة العنف؟

هل تخرج ليبيا من “عصر الثورة” لتدخل إلى “زمن الحرب الأهليّة”؟ مشاهد تسلّح المدنيين في مدن ليبيا لا يُبشّر بغدٍ أفضل لتلك البلاد التي خضعت نحو أربعة عقود لنظام ديكتاتوري يقوده القذافي وعائلته.

استطاع القذافي، لحد بعيد، من تحويل الإحتجاجات السلميّة المُطالبة بإسقاطه إلى عمليّات عنف مسلّح بين مؤيّديه ومُناهضيه تتراوح ما بين الكر والفر على امتداد المدن الليبيّة. مدن تسقط بيد الثوّار، واخرى تخضع لميليشيا القذافي. مناطق يُهاجمها الثوّار، واخرى يُحاصرها النظام. وهكذا، تدخل البلاد في سلسلة من المعارك الحربيّة يُستخدم فيها مختلف أنواع الأسلحة.

source: BBC

الاحتمالات مفتوحة هناك. قد تدخل البلاد (وربّما دخلت) في دوّامة لا تنتهي من العنف والعنف المُضاد، الذي لن يقود إلاّ إلى حرب أهليّة مريرة. وبالتالي ضياع البوصلة- الهدف (وربّما ضاعت):إسقاط نظام القذافي.

أما ما يزيد الطين بلّة، فهو إنشاء “شرعيّة” اخرى، تَحكُم عدد من المدن الليبيّة الخارجة عن سيطرة ميليشيات القذافي، ومُطالبتها “المجتمع الدولي” متابعة القراءة “ليبيا: نحو دوّامة العنف؟”