من يمثّل لبنان؟

هاني نعيم

خلال الفترة القادمة، سيجتمع عدد من القادة العرب، على عادتهم دوريّاً (وربّما سريّاً وشهريّاً)، فيما يطلق عليه “قمة”، او تلّة، او ما يعادلها من شموخ اشتهروا به لفترات غابرة، فهُُم لا يجتمعوا الاّ في قمم، وهذه احدى فضائلهم.

 

لنعود الى هنا، حيث بلاد الارز.

بالاضافة الى مجموع الهموم التي تشغل بال عدد من المواطنين، اللبنانيين منذ اكثر من ربع قرن ونيّف، عموماً، كالفراغ على انواعه، والسلطات السياسيّة المتأرجحة بين اللاشرعية والتعطيل والتفريغ، والتوتّر الامني الذي يشوبه الحذر منذ سنوات عدّة، ما اضفى حذراً شعبيّاً في البلاد، ليس كمثله حذر.. تدخل اليوم قضيّة جديدة، حسّاسة، مصنّفة ساخنة اقليميّاً، الى حيّز الهمّ الذي يشغلهم؛ وبما انّنا لا نترك مناسبة او حدث ما، الاّ ونؤكّد على الديمقراطية التي نتمتع بها. فهي ليست فولكلوراً سياسيّاً، بل هي فعل عقيدة وممارسة.. وبالتالي سؤال يطرح ذاته تلقائيّاً، ودون مقدّمات، “من يمثّلنا في القمّة العربية؟”

 

مباشرةً، ودون ايّ تنبيه، وبما انّ الديمقراطية شغلنا الشاغل، نبدأ بتطبيقها توافقيّاً، بكل اشكال المحبّة اوّلاً، لنصبح بعد ذلك محور الحركة الدبلوماسيّة العربية والدوليّة ثانياً، ومعبراً لتجمهر المبادرات الخلاسيّة الجنسيّة ثالثاً، وهذا ما يؤّكد مرّة اخرى، ان لبنان نقطة تواصل بين الشرق والغرب.

 

ولأننا في صدد استقلالات لا تنتهي، نرفض كل اشكال المبادرات، فنحن اعرف بحالنا، ولن نسمح لأحد بمساعدتنا على اخذ القرارات المصيريّة المتعلّقة ببلادنا، والمفارقة ان توافقنا ديمقراطيّاً يؤدّي دوماً الى انقسام جديد، يمتاز بالحديّة، ونطلق عليه اعلاميّاً “انقسام حاد”. وهذا اقلّ ما يمكن القيام به تجاه اي قضية محوريّة بغض النظر عن كونها لا تقدّم ولا تؤخّر في مسيرتنا المريخيّة.

 

في حين ان السجال بين هؤلاء المواطنين حول الوفد الذي سيمثّل لبنان في القمة العربية يصل الى اوجّه؛ لحظ مواطنون عاديّون، غير هؤلاء، ان سعر المحروقات عاد ليحلّق من جديد، خارقاً سيادة جيوبهم التي تشكّل احد اشكال الفراغ في البلاد.

 

جريدة البلد

الغاز لبنانية

هاني نعيم

ما يميّز الارز عن باقي الاشجار ان لديه القدرة على ان يتجّسد في علم بين احمرين، وهذا احد الالغاز اللبنانية من القدم، وقد يكون لهذا السبب سمي “بأرز الرب”.

ويحدث احياناً، ان تطغى الكلاسيكية على سهراتنا، العامرة بحذر شعبي، وخوف نسبي، فنسمع البيتهوفن والزجل ونشرات الطقس.

وكثيراً ما يكون المعاش هاجساً مُعاش يومياً، خصوصاً وانّ الغلاء والاسعار يعيشان في مساكنة وقحة، فتحضر الارقام فوراً باستجابة سريعة للجهاز العصبي المستنفر بشكل امني، وضمني.

 

الى الآن، نستطيع، كلبنانيون اولاً، وبشر ثانياً، وروّاد الكرة الارضيّة لاحقاً، تقبّل هذه الحالة بشكل منفصل، كلٍ على حدة؛ ولكن ماذا عن تواجد الكلاسيكية والارقام في علبة مثلّجات واحدة؟، كالخضار او اللحوم المثلّجة.

 

ما يميّز اللبناني ايضاً عن غيره، قدرته على استحضار هذه النوستالجيا من برّادات القرون المغبّرة، وكأننا في متحف دائم.

 

معذورون السياسيون، الاحزاب، والنخب المثقّفة منها والخمولة، قد لم ينتبهوا الى الرزنامة المتواجدة، بشكل متجدد كل عام، على مكاتبهم او صالوناتهم مثلاً، ليعرفوا اننا في صدد الالفيّة الثالثة على الاقل، ولكن ألم يستحوا، على سبيل التمثيل علينا، من طرح قانون الستين (اي عام 1960) كقانون للانتخابات النيابية المقبلة؟، هذا إذا وجدت!

 

كثيرة هي الالغاز التي تدور في فلك لبنان، وهي اقرب الى الطلاسم، وهذا ما يفسّر الى حدٍ ما، التكاثر الطحلبي للمنجّمون والمتنبّئون على الشاشات وفي المكتبات والازقّة الضيّقة.

 

جريدة البلد

«أنا مش شاذ… أمّك شاذّة… أنا مثليّ»

هاني نعيم

لا يكاد يخلو حي في مدينة بيروت، من علم لحزب سياسي أو يافطة شجب لـ«مشروع معادٍ» أو صورة زعيم طائفة بحجم بناية… وفي زحمة الشعارات المستهلَكة يوميّاً والمستهلِكة لجدران العاصمة لا بدّ أن تستوقف المارّين في محيط الجامعة الأميركية في بيروت (AUB) شعارات ورسوم مختلفة شكلاً ومضموناً…
«أنا مش شاذ، أمّك شاذّة. أنا مثلي» عبارة مرسومة يقولها أحد الشباب، «تعي عَ قلبي» عبارة تبدو كأنها صادرة عن فتاة، «بحبّو» عبارة أخرى يطلقها رجل، «شو فيا؟» يقولها شاب وهو يقبّل شاباً آخر.
هذه الشعارات يتوزعّها شارع بلس مع متفرّعاته التي تصل إلى الحمرا وإلى عين المريسة، وهي بلا توقيع. أمّا الهوية، فهي ليست سياسية أو طائفية، بل هويّة جنسيّة خاصة هذه المرّة.
في هذا الصدد، يوضح جورج قزّي (منسّق جمعيّة «حماية لبنانية للمثليين ـ حلم» التي تعمل على الحماية الاجتماعية والقانونية للمثليين في لبنان، وهي الأولى والوحيدة في العالم العربي): «إن الجمعية لا علاقة لها بهذه الشعارات، إنّهم أفراد غير منظّمين».
«هي فشّة خلق» يقول قزّي، ويرى أن ذلك أمر طبيعيّ، موضحاً «أن أيّ مجموعة تتعرّض للقمع، ستلجأ إلى كل الوسائل المتاحة كي تعبّر ليس فقط عن رأيها، بل عن وجودها أيضاً، وهذا ما يتعرّض له المثليون والمثليات في لبنان».
مع «سطوة» السياسة على كل المواضيع في لبنان متى ستأخذ كل قضية حقّها في البحث والنقاش؟

الثلاثاء ١١ آذار ٢٠٠٨
عنوان جمعية حلم في بيروت:
منطقة الصنايع- شارع سبيرز – مبنى زيكو هاوسموقعها على الانترنت

http://helem.net

خط المساعدة
0096170123687

الدكّان في مواجهة الـ MALL

دفاتر الدين وعلاقات الجيرة والمشتريات اليوميّة… عوامل تساعد على صموده
هل انتهى دور «الدكّان» التقليدي؟ ربما، لكنّ التسهيلات التي يقدّمها إلى أبناء الحي، لا تزال تؤمّن أسباباً لصموده. ولم ينته دوره بعد انتشار المراكز التجارية والـ«سوبر ماركت» فهو يسدّ حاجات العائلات ويعتمد طريقة الدفع المؤجّل، ويؤمّن إيصال السلع إلى المنازل، وقبل كل شيء، مصدر موثوق به يقدّم النصائح بشأن النوعية

هاني نعيم

يعدّ الدكّان معلماً أساسياً من معالم أي شارع أو حي في لبنان، ولا سيما الأحياء الشعبية والأسواق والقرى… وقد كان الدكان سابقاً المكان الوحيد الذي يجد فيه المواطن حاجيّاته الاستهلاكيّة الأساسيّة، من الخبز إلى «جرّة الغاز»، مروراً بالمأكولات المعلّبة والحبوب والسكاكر والألبان والأجبان والزيوت والمرطّبات، إضافةً إلى مواد التنظيف. وغالباً ما تكون الخيارات المتاحة أمام الزبون شبه غائبة، فأصناف السلع تراوح عادةً ما بين الماركة والماركتين كحدٍّ أقصى، وهذا يعود إلى حجم الدكّان الصغير، فمساحة دكّان جمال الحريري في منطقة المدينة الرياضية لا تتجاوز الـ5 أمتار مربعة، ودكان أبو علي في منطقة المصيطبة مساحته حوالى 40 متراً مربّعاً، وهذه أكبر مساحة لدكان محلي بشكل عام، إذ نادراً ما تتجاوز مساحة الدكاكين هذه الحدود، وإن تخطتها، فهي تتحوّل من دكّان إلى ميني ماركت، وبالتالي تتسع خيارات الزبائن إن من حيث السلع المبيعة، أو من حيث الماركات.

ظاهرة تتلاشى
هذا في السابق، لكن بعد ظهور المؤسسات والتجمّعات التجاريّة الكبرى (Mall) والتعاونيات التي هي في الواقع «دكاكين ضخمة»، انحصر عمل الدكاكين، لكنه لم ينعدم، فالتجمعات التجارية تحتوي على كل ما يبيعه الدكّان، إضافةً إلى أقسام خاصة تؤمّن كل احتياجات الإنسان لتجهيز منزله مثل الأدوات الكهربائيّة والإلكترونيّة والمفروشات والملابس والعطورات وغيرها.. كما تضم معظم التجمّعات التجارية التسويقية الكبرى، مقاهي ومطاعم، وفسحات ترفيه خاصة بالأطفال، ما يحوّل التسوّق إلى رقعة «شم هواء ومشوار عائلي» حسب تعبير أحد زبائن هذه الأماكن، فهو «يضرب عصفورين بحجر واحد» ففي الـMall تقضي العائلة وقتاً مسلياً مجانياً، يتزامن مع شراء حاجيّات منزليّة أساسيّة، حيث إنّه يزور التجمع التجاري مع العائلة مرّتين في الشهر، لشراء حاجيّات مثل الأسماك واللحوم والثياب والكهربائيات وكل ما يتعلّق بالكمبيوتر، بينما يشتري من دكّان جاره (أبو علي) الدخان والخبز والأرزّ والمرطّبات بشكل يومي، «ولو كان الدكان يبيع كل ما احتاج إليه وأريده لكنت قد اشتريته من عنده، لكنّ الدكان عمله محدود» يقولها موضحاً سبب زيارته للـMall واستغنائه عن الدكان إلّا للحاجيّات اليومية التي لا يمكن تخزينها لفترة طويلة.

الدين مسموح به
من الملاحظ أنّ غالبية الدكاكين، تعمد إلى استخدام خدمة «التديين» لسكان الحي، وهذا الأسلوب تستخدمه الدكاكين منذ زمن بعيد، وخصوصاً أنّ زبائن الدكاكين الدائمين هم من ذوي الدخل المحدود والطبقة الوسطى، لكن مع انخفاض القدرة الشرائية لدى هذه الطبقة، أصبحت نسبة الاستدانة أوسع انتشاراً، وأمراً بديهياً يترافق مع عمل الدكان، فيعمد أصحاب الدكاكين إلى استخدام آليات مختلفة للتديين وتحصيل الديون، وهذه الآلية تختلف بين دكان وآخر، فزبائن وسيم وهو صاحب دكّان في وطى المصيطبة منذ 15 سنة، من العائلات القاطنة في الحي، إضافةً إلى العمال العرب والأجانب، فهو بالتالي يدّين العائلات ويحصّل أمواله كل آخر شهر، أما في ما يتعلق بالعمال، فذلك يختلف حسب مدخولهم الذي يحصلون عليه أسبوعيّاً أو شهرياً.
يقول صاحب دكان في طريق الجديدة منذ 11 عاماً محمد نابلسي الذي يديّن حوالى 15 عائلة شهريّاً إن «الزبائن يدفعون الديون آخر كل أسبوع، وآخر كل شهر، ويمكن تقسيط الدين إذا تعدّى الحد الذي يمكن أن تتحمّله قدرته الشرائية». ومع انخفاض القدرة الشرائية للبنانيين، يرى أصحاب الدكاكين أن الدين هو «شغلة ضرورية لنبيع»، فالمعادلة هي «إذا لم تديّن فلن تعمل».

ميزات تفاضلية
ويحاول أصحاب الدكاكين الانتصار على زمن الـMALL فيكررون عبارة أن المتاجر الكبرى لا تشعر بالزبون ومشاكله، ولا تعتمد خدمة الاستدانة. ويلفت نابلسي إلى أنه يثق بزبائنه، ويراعي قدرتهم الشرائية، وهذه الخدمة تميّزه عن المتاجر الضخمة. أما أبو هيثم وهو صاحب ميني ماركت منذ 18 سنة، في شارع الحسنين بين طريق الجديدة والمدينة الرياضية، فيقول إن الناس يذهبون كل أوّل شهر للتبضّع من الـMall، وقليلاً ما يتكرر «هذا المشوار» خلال الشهر، ويبقى للعائلة الكثير من الأغراض والاحتياجات التي لا يمكن أن تتبضّعها، فالخبز هو حاجة يومية، كما الدخان والألبان والأجبان والمرطّبات وغيرها..، ونظراً إلى أنّ الذهاب المتكرر إلى الـMall مسألة صعبة، يلجأ الناس إلى تلبية هذه الاحتياجات عبر شرائها من دكان الحي، وهو يبعد عن البيت حوالى 200 متر على أبعد تقدير، مشيراً إلى كثرة الدكاكين الموزّعة في أحياء المدن اللبنانية، ولا سيّما في الأحياء التي يقطنها أبناء الطبقة الوسطى وما دون، فهي بموقعها وبضائعها المناسبة للقدرة الشرائية المنخفضة تتحوّل إلى مركز جاذب، وخصوصاً أن أصحاب الدخل المحدود، يلجأون إلى شراء حاجياتهم «كل يوم بيومه»، مبتعدين بذلك عن التبضّع الشهري الذي يقضم معاشهم. ويوضح «في السابق، كان الناس يتبضعون بـ100 ألف ليرة لتأمين احتياجات الشهر، بينما اليوم، هذه القيمة لا تكفيهم سوى 5 أيام، أو أسبوع على أبعد تقدير».
ويشير أصحاب الدكاكين إلى أنّ المنتجات المَبيعة يوميّاً مختلفة الأصناف، إلّا أن السكاكر والـ «تشيبس» الخاصة بالأطفال تمثّل جزءاً أساسياً في ربح الدكان، ويقول الحريري إن «بيع السكاكر لا يتوقف».

«الدكان ملجأُنا»
وتتشابه حالة أصحاب الدكاكين في الأحياء، فمهنتهم في خطر، وليس لديهم الحد الأدنى من المنافسة، فقد حوّلت المتاجر الكبرى «الدكان إلى محل من أجل بيع الحاجيات اليومية، «ويوم القطعة»، وتديين الناس الذين لا يستطيعون القيام بالتبضع الشهري». ويرى جمال الحريري أن الـMall له تأثير سلبي بنسبة 80 في المئة على حركة مبيع الدكاكين، إضافةً إلى كثافة الدكاكين في الحي الواحد، ما يخفض نسبة المبيعات. ويسأل «ماذا لو قرّر أصحاب الـMall الدخول إلى هذه الأحياء الشعبية وإقامة التجمعات التجارية هنا؟»…
ويشير بعض أصحاب الدكاكين إلى أن اعتماد زبائنهم على المتاجر الكبرى بدلاً من أن يشجّعوا الدكان هو بمثابة خيانة، ويتهكّم أبو علي على زبائنه الذين هجروا دكانه بعدما كان مصدراً أوّلياً لشراء حاجياتهم، ويقول إن الناس لن يقطعوا مسافة طويلة ويستقلوا وسيلة نقل لشراء سلعة صغيرة، عندئذ يكون الدكان ملجأهم. ويستطرد مخفّفاً عنه «عمري 80 سنة، سأضجر إذا بقيت في منزلي دون عمل، في الدكان ألتقي الأصدقاء، وأبقى في تواصل دائم مع الناس».

الجمعة ٧ آذار ٢٠٠٨

اشارات السير

هاني نعيم

كل فترة تحتفل بلدية بيروت، وسكّانها المغتبطون، بتشييد اشارات سير جديدة في شوارع وطرقات بيروت. مناسبة وطنيّة جامعة بلا شك، كما وانّ آخر كلّ حفل يتم توزيع الحلوى على العابرين والعابرات.

من اليوم، ستضيء الاشارات، وتتبدّل الالوان بغض النظر عن تزامن حركة المواطنين ومركباتهم مع تغيّر الالوان؛ اصبح لشوارعنا زينة حضاريّة، ولم يعد ينقص الشوارع الا طرقات خاصة بالدراجات الهوائيّة، وبعض النظافة لنصبح كأي دولة اسيويّة او اوروبيّة.

بالرغم من وجود اشارات المرور، فشرطي السير حاضر دوماً عند كل “مصلّبيّة” وتحويطة وتقاطع، وذلك للقيام بمهمّته الاعتياديّة: تنظيم السير كما هي الحال قبل وضع الاشارة، ما يدل وبالعين المجرّدة والظاهرة لشهود عيان ان وجود الاشارة او عدمه هو اكسسوار شوارعي..

انّه كالعقل، زينة..

وعند كلّ “عجقة”، نبحث عن “الطاسة”، لنجدها ضائعة!!

* * *

بطبيعة الحال، استخدام اللبناني للاكسسوارات ليست ظاهرة حديثة او غريبة عنه، كما يسوّق البعض، فهي متجذّرة في يوميّاته، والعديد من الاحداث التاريخية تشير الى ذلك.

ففي احد ليالي ايار من عام 1923، قام ثوّار الاستقلال باعلان الدستور اللبناني اسوة بالدول الاوروبية والآسيوية المتحضرة، ولو كان قد صيغ بتنسيق عالي الجودة مع الساميّين الفرنسيين.

وعليه، تم اكمال عدّة الاكسسوارات الحضارية للدولة اللبنانية، واصبح لدينا، علم تتوسّطه ارزة الرب الواحد، ونشيد لحّنه الاخ وديع صبرا، وحكومة ومجلس نيابي وغيره من المجالس كالمجلس الدستوري وشورى الدولة، الى غيرها من اكسسوارات حديثة، تحسدنا عليه جمهوريّات الموز.

ومع ذلك، يسأل مواطن وبصفة شرعيّة، لماذا كل هذه الاكسسوارات؟

يجيب آخر: واللبيب من تفسير الدستور يفهم.

 

جريدة البلد

بيت للعلمانيين بمنازل كثيرة

ناشطة تعزف في البيت العلماني (مروان بو �يدر)

هاني نعيم

في 1 شباط 2008 يمكن كل علماني أن يزور «بيته» الجديد في شارع المكحول في الحمراء، حيث يستطيع الزائر أن يخرج من طائفته ويبدأ البحث عن «الوطن» داخل وطنه، يحضنه ويرعاه.
تعود فكرة «البيت العلماني» إلى الراحل فوزي أبي خليل، وهو من المغتربين اللبنانيين العلمانيين، حيث كوّن مع أصدقائه من علمانيّين لبنانيّين وبلجيكيين في بلجيكا مجموعة تعمل «من أجل لبنان علماني-APLL»، وتطمح إلى إنشاء مؤسسات علمانية في حقول الإعلام والتربية، لكنّ حادث سير مؤسفاً أودى بحياته قبل عامين ونصف عام، وبقي من «المشروع الأكبر» إقامة البيت العلماني وتمويله في المرحلة الأولى (إيجار لمدة عام) على أن يقوم البيت في السنة التالية بإنشاء مشاريع ماليّة تؤمّن استمراريته.
ويوضح المنسق المؤقت للبيت نصري الصايغ «أن البيت العلماني هو فسحة لقاء العلمانيين وكلّ شخص غير طائفي يريد ممارسة لا طائفيّته. لنا فلسفتنا الخاصة في هذا البيت، فهو ليس واجهة لأيّ حزب أو تنظيم أو توجّه سياسي، ونحن نستقبلّ كلّ العلمانيّين الذين يريدون العلمانية الشاملة أو الجزئية…»، بمعنى آخر «البيت يستقبل كلّ علماني بغضّ النظر عن توجّهه الفكري والسياسي، شرط أن يمارس علمانيّته داخل البيت، والهدف: أن يكون للعلمانيين صوت».
يقع البيت العلماني في شارع المكحول في منطقة الحمراء، ولاختيار الموقع خصوصيّته. يشرح الصايغ: «شارع المكحول هو أكثر شارع في الحمراء وبيروت لا يزال محافظاً على تنوّعه الاجتماعي منذ ما قبل الحرب الأهليّة التي فرزت المناطق والأحياء طائفيّاً ومذهبيّاً».
ويقول المدير التنفيذي للبيت انجلو بعيني إنه «كان خربة وغير مؤهّل لأيّ شيء، قمنا منذ نحو ستة أشهر بتجهيز البيت بالبنية التحتيّة والضروريّة ليصبح جاهزاً لإقامة مختلف النشاطات التي نحضّر لها».
يحتضن البيت العلماني مكتبة عامّة للكتب العلمانيّة سيطلق عليها اسم «مكتبة فوزي أبي خليل»، وقد أسهمت دور نشر لبنانية كثيرة برفد المكتبة بما لديها من كتب ومنشورات بمختلف اللغات الحيّة وتأمين التواصل عبر الإنترنت بالمواقع الفكرية والثقافيّة. كما أنّ جدران البيت مجهّزة لاستقبال معارض تشكيليّة لفنّانين لبنانيين وعرب «مع إمكان مستقبليّ لفتح الأبواب أمام إنتاج المصوّرين الفوتوغرافيين، وسيكون هناك نادي سينما خاص يعرض أفلام المخرجين اللبنانيين والعرب، وطلاب المعاهد البصريّة». يقول بعيني، ويضيف: «هناك قاعة كبيرة خاصّة بالندوات والمؤتمرات الثقافيّة والفكريّة، ولحلقات الفكر، ومن أهدافنا المستقبليّة، أن يكون البيت مقرّاً للمؤتمرات العلمانيّة ونشاطات مختلف الجمعيات والهيئات العلمانية التي لا مركز لها للاجتماع وإقامة نشاطاتها فيه». وهناك فسحة خضراء للتأمّل «في الصيف، ستكون هناك طاولات صغيرة للزائرين، وخصوصاً أننا نفتقد الأخضر في بيئتنا».
أمّا البيانو المتربّع في إحدى الزوايا، فهو «فسحة لممارسة كل النشاطات التي تمارسها وكأنك في بيتك، إضافةً إلى صالون صغير لمن يريد النقاش الهادئ بعيداً عن حركة البيت».
وللبيت مشروعه الدائم الذي سيعمل على تحقيقه، وهو شطب الإشارة إلى الطائفة في سجّل النفوس. «المشروع القديم ـــــ الجديد يقوم على إرسال كل مواطن طلباً خاصاً به الى دائرة النفوس المسجّل فيها يطلب فيه شطب الإشارة إلى الطائفة، وسيؤمّن البيت الأوراق والطلبات اللازمة لهذه الخطوة، ويعيد إحياء المشروع عبر الضغط الإعلامي والاجتماعي».
بدأ التحضير لهذا الافتتاح قبل شهر من جانب طلاب وطالبات جامعيين يدرسون في مختلف الاختصاصات، إضافةً الى ناشطين مدنيين وموسيقيّين ورسّامين وكتّاب وصحافيين وأساتذة جامعات.
الدعوة إلى الافتتاح مذيّلة باسم «نصري الصايغ ـــــ منسّق مؤقّت»، لذا يحضر السؤال: لماذا مؤقّت؟ يجيب الصايغ باقتضاب «لقد أشرفت على المشروع في هذه المرحلة التأسيسية، ولكن في ما بعد سيكون هناك انتساب للبيت وسيصار لانتخاب هيئة إداريّة تدير نشاطاته كأي جمعيّة أخرى»، وخصوصاً أن البيت حصل على رخصة علم وخبر من وزارة الداخلية منذ نحو شهرين.
«لا يتضمّن برنامج الافتتاح خطابات مثلما جرت العادة في افتتاح أيّ مركز. ستكون هناك مقطوعات موسيقيّة يؤديها عدد من الموسيقيين، ومعرض لفنانين تشكيليين»، بحيث تأتي الموسيقى واللوحات بمثابة تحيّة من هؤلاء للبيت، كي لا نشعر بأننا وحدنا، يقول الصايغ. وستعرض على شاشة كبيرة تحيّات من كتّاب وإعلاميين وشعراء وفنانين وناشطين في مختلف الميادين الحياتية.
تجدر الإشارة إلى أنّ عدداً من السياسيين استُثنوا من توجيه الدعوة إليهم لكتابة تحية للبيت أو حتى لحضور الافتتاح «إذا قرّرنا تهديم البيت فذلك يتمّ بإدخال السياسة إليه» يوضح، وعن التوقعات بالنسبة إلى الاستمرارية، يقول إن «التفاؤل بحجم العمل، هناك شباب وصبايا لديهم الحماسة والبيت يحتضن مواهبهم وإبداعاتهم وسيدعمها، فالبيت يستمرّ بشبابه وصباياه».

الجمعة ٢٥ كانون الثاني ٢٠٠٨

أكثر من فرع في الشارع نفسه!

 

شارع ال�مرا الرئيسي (بلال جاويش)شارع الحمرا الرئيسي (بلال جاويش)

هاني نعيم

• ظاهرة غريبة أسبابها تراوح بين ضمان الاستمرارية والتنويع… وتبييض الأموال
مؤسسة ما تقيم لها أكثر من فرع واحد في الشارع الواحد أو السوق الواحدة! هذه الظاهرة الغريبة التي بدأت بالاتّساع تثير الكثير من علامات الاستفهام حول الجدوى والأهداف
بعض المحالّ التجاريّة لا تكتفي بفتح فرع واحد لها في السوق التجارية، فتعمد الى افتتاح فرع ثانٍ، أو ثالث أو أكثر، وهذه الظاهرة تطال أسواقاً عديدة في بيروت، منها السوق التجارية في شارع عفيف الطيبي في طريق الجديدة وشارع الحمراء وساحة ساسين في الأشرفية، فما أسباب تنامي هذه الظاهرة في ظل الأزمات السياسيّة والاقتصادية والمعيشيّة التي لا تشجّع على «المخاطرة» للتوسّع في المشاريع ذات الطابع الاقتصادي والتجاري؟

ضمان الاستمرارية

تختلف الأسباب التي تدفع الشركات والمحالّ إلى إنشاء فروع عدّة لها في المحلّة ذاتها، ويقول صاحب محالّ أحذية The King في شارع عفيف الطيبي علي حديب، إنه افتتح محلّه الأول عام 1998، وقام عام 2002 بافتتاح فرعه الثاني في مقابل الأوّل، ويبرر ذلك بأنه يريد «أن يحفظ خط الرجعة، فإذا رفض مالك المحل تجديد عقد الاستثمار في يوم ما، فإنني أكون قد خسرت محلّي وبالتالي عملي واسمي في الشارع»، ويرى أن الفرع الثاني يضمن له مكانه واستمراريته في السوق، ويقول «إنه موطئ قدمي». ويشير حديب الى أنّه لا يفكّر في افتتاح فرع آخر خارج شارع عفيف الطيبي، فهو لديه زبائنه ويعرف أذواقهم، كما أن «أوضاعه» لا تسمح له بذلك، «فأنا حالياً أدّخر تحضيراً للزواج».
ويلفت الى أن الأحذية في المحل الأول رياضية، ورسمية في الفرع الثاني، «وبسبب الأوضاع الاقتصادية السيئة، كنت سأقفل المحل الثاني منذ 8 أشهر، لكنني تراجعت عن الفكرة، وأصبحت أشتري بضاعة رخيصة، وهذا الاتجاه طوّر حجم مبيعاتي».
وعلى بعد أمتار من محالّ حديب، محل ثالث خاص بالألبسة ويحمل اسم The King كذلك، ويلفت حديب الى أن هذا المحل لأخيه الذي افتتحه عام 2005، وعند سؤاله لماذا الاسم ذاته؟ يجيب ببداهة «هكذا يجذب أخي زبائني»!

زيادة الخيارات

وفي الشارع نفسه محل آخر له أربعة فروع، وهو محل One Way، وقد افتتح صاحب المحالّ محمد عبدول الفرع الأول منذ 5 سنوات، والفروع الأخرى بشكل متتالٍ على مدى سنة ونصف سنة، ويوضح عبدول أن «المحالّ لا ينافس بعضها بعض، فلكل محل زبائنه، إذ إن المنتجات مختلفة بين فرع وآخر»، ففيما يبيع «الأول» الأحذية الرجالية فإن الفروع الأخرى تبيع الأحذية النسائية والولادية، وهو لا يفكّر في فتح فرع آخر إضافي في الشارع ذاته، بل قد يقوم بذلك في سوق تجاري آخر يختاره حسب الظروف.
أمّا في شارع الحمرا، فهناك عدد من المحالّ التي لها عدّة فروع، فـMoustache مثلاً، له أربعة فروع، على تقاطع شارعَي المقدسي وجان دارك، وتمتد على حوالى 300 متر، تقدّم هذه المحالّ الألبسة المتنوّعة، فمحل classic (افتتح عام 1990) يبيع كل ما له علاقة بالملابس الرجالية، أمّا محل Jeans (افتتح عام 1992)، فهو يبيع كل ما له علاقة بالجينز، ومحل solderie (افتتح عام 1995) مختصّ بالتنزيلات الدائمة على الألبسة، وآخر محل افتُتح عام 1999 وهو خاص بماركة Tom Tailor الألمانية، وعن هذه الظاهرة يوضح أحد مالكي ومديري Moustache محمد الحاج، أنه «بما أنّ الزبون يتّجه اليوم الى البحث عن خيارات أوسع من السابق، فقد عملنا من ضمن خطّتنا على تقديم أوسع الخيارات إلى الناس»، ولماذا الحمرا؟، يقول «الحمرا هي مكان جذّاب، وزبائن هذا السوق لديهم قدرة شرائيّة عالية، كما أنّها منطقة مختلطة ففيها المصارف والشركات الكبيرة، إضافةً الى كونها منطقة جذب للسياح، وقد يدفعنا ذلك إلى افتتاح فرع آخر في الشارع نفسه».
تتكرّر الظاهرة في شارع الحمرا الرئيسي مع محل Jack Jones، فالفرع الأول قرب مكتبة أنطوان يبتعد أقل من مئتي متر عن الفرع الثاني الذي احتل منذ بضع سنوات المكان الذي كان يشغله مقهى المودكا، والآن تقوم الشركة بتحضير الفرع الثالث وهو يبتعد مسافة رصيف عن الثاني، وسيكون مكان مقهى الويمبي السابق. وسيشغل الفرع الأخير كامل المبنى… وقد رفضت إدارة هذه السلسلة من المحالّ توضيح الأسباب الكامنة وراء هذا النوع «المثير» للتفريع.

لتغيير الأجواء!

تكرر الأسماء التجارية في شارع ال�مرا (وائل اللادقي)تكرر الأسماء التجارية في شارع الحمرا (وائل اللادقي)

وفي الانتقال الى ساحة ساسين في الأشرفية، فإنّ في مركز ABC التجاري العديد من المحال، التي افتتحت قرب المركز فروعاً أخرى، منها مقهى Starbucks، ومطعم Crepaway.وفي تفسيره لهذه الظاهرة، يقول مسؤول التسويق في مطعم Crepaway البرت طحومة، «إن جو الـ Mall يختلف عن جو أي مكان تجاري آخر، وقد تحوّل الى مدينة صغيرة»، ويضيف «إن زوّار المطعم مثلاً في فرع ABC يختلفون عن زوّار فرع شارع السيدة (وهو متفرّع من ساحة ساسين)»، وذلك يعود إلى «أن زوّار المركز التجاري لن يخرجوا منه لتناول الطعام في فرع ساسين، كما «أنّ الناس الذين يحبّون الهدوء لن يزوروا فرع الـABC حيث الازدحام والضجّة، وبالتالي لكل فرع زبائنه».
وفي السياق نفسه، يقول مسؤول فرع ستاربكس في ABC وسام فرح «إن لكل فرع زبائنه، وذلك يعود الى أنّ أغلب زوّار فرع ساسين الذي افتتح عام 2000 هم من سكّان المنطقة وجوارها، لكن زوار فرع الـ Mall الذي افتتح منذ أشهر، مختلفون، فهم يأتون من مختلف المناطق اللبنانية، إضافة الى أن الزبائن يفضّلون فرع الـ Mall خلال فصل الشتاء، لأن فرع ساسين على الرصيف، وهذا ما قد يجذب حتى زبائن فرع ساسين.

وجهة نظر

وتتعاطى وجهة نظر الاقتصاد مع المسألة من عدّة جوانب، وترى أن هذه الظاهرة انتقلت من الدوائر الكبرى أي الانتشار في المناطق المختلفة، وصولاً الى الدوائر الصغرى أي الانتشار في شارع واحد أو سوق تجاري واحد.
وتشير المعطيات إلى أن ظاهرة الفروع المتعددة في المناطق لها دراساتها وجدواها الاقتصادية وأسبابها «الطبيعية» التي تدعوه إلى تلبية احتياجات الناس في مختلف المناطق، كما تعود امتدادات هذه الظاهرة تاريخياً، الى التقسيم المناطقي خلال أيام الحرب الأهلية، حيث انقسمت بيروت الى غربية وشرقية، فقد كانت المحالّ في شارع الحمرا مثلاً تعمد إلى افتتاح فروع لها في شرقي بيروت وذلك لتلبية حاجات المواطنين الذين لا يمكنهم العبور الى غربي العاصمة. أما انتقال هذه الظاهرة الى الدوائر الصغرى فهو حديث العهد نسبيّاً، ويعود الى بدايات التسعينات، ويقول الصحافي الاقتصادي حسن مقلّد إن لهذه الظاهرة «أسباباً متعددة منها طبيعية وأخرى لا يمكن فهمها، إذ هناك دوافع متعددة منها الخوف من وقف الاستثمار، كما أنّ مراقبة الفترة الزمنية التي افتتحت فيها بعض المحالّ تشير الى نمو طبيعي للشركة وخطوات استثمار منطقيّة». ويعلّق مقلّد أن «المستثمرين في هذه المؤسسات يراقبون حركة السوق والجدوى الاقتصادية من التفريع في الشارع نفسه».
أمّا فيما يتعلّق بالأسباب «التي لا يمكن فهمها لهذه الظاهرة»، فيشير مقلد إلى أنه من غير المنطقي أن «يتم افتتاح ثلاثة فروع لمؤسسة ما في الشارع نفسه خلال سنتين، وخصوصاً أنها تبيع البضائع والمنتجات ذاتها، كما أنّ إيجارات الاستثمار مرتفعة جدّاً». ويقول «هناك مؤسّسات في الوسط التجاري أنفقت على أبنية أو محالّ ملايين الدولارات، وأحياناً عشرات الملايين، مع العلم أنّها لو عملت عشرات السنوات لن تجني الأموال التي دفعتها كإيجارات. ويقود هذا الكلام الى أسباب ودوافع أخرى تدفع هذه الظاهرة الى النمو، منها تبييض الأموال، إذ إن السوق اللبنانية تعدّ «فسحة واسعة» لهذا النوع من الأعمال».


 

الظاهرة تطال المصارف

لا يمكن إغفال ظاهرة افتتاح فروع متعددة في المنطقة ذاتها، التي أصبحت تعتمدها المصارف كذلك في الآونة الأخيرة، حيث نجد أحياناً في المنطقة أو الحي الواحد أكثر من فرع للمصرف نفسه. ويشير بعض المصرفيين الى أن أسباب توسيع مروحة الفروع تعود الى ضرورة الوصول الى زبائن المصرف أينما كانوا، وخصوصاً أن عدد المتعاملين مع المصارف الى ازدياد، كما أن الخدمات المصرفية تتطور بشكل مطّرد، ما يدفع معظم المصارف الى زيادة عدد فروعها لاكتساب رضى عملائها.


 الخميس ٣ كانون الثاني ٢٠٠٨