«الانتفاضة الالكترونيّة»… نضال افتراضي دفاعاً عن فلسطين

هاني نعيم

كانت الندوة التي ألقاها الصحافي والباحث الأميركي من أصل فلسطيني علي أبو نعمة (36 عاماً) بدعوة من نادي الساحة وحملة المقاومة المدنية تحت عنوان «60 عاماً على احتلال فلسطين، أين نقف الآن؟»، في البيت العلماني أول من أمس، مناسبة للإطلالة على عمل مجموعتهم في الولايات المتحدة من خلال موقع «الانتفاضة الالكترونية» http://www.electronicintifada.net، وهو من مؤسسي ومطلقي هذا الموقع الذي تأسس في شباط 2001.
وقد أطلق موقع «الانتفاضة الالكترونية» عددٌ من الناشطين والصحافيين في كل من الولايات المتحدة وفلسطين ولبنان، بعدما نسّقوا معاً أعمالاً ميدانية من تظاهرات وندوات ونشاطات أخرى في الولايات المتحدة.
تطوّرت أنشطة الموقع وأهدافه من كتابة توضيحات للجرائد والإذاعات تتعلّق بتشويه الإعلام الأميركي للوقائع والحوادث في فلسطين؛ ليصبح جريدة الكترونية يوميّة متشعّبة في محاور النشر والكتابة، وهو يحتوي حالياً على مساحة خاصة للأدب والسينما والفن الفلسطيني والتحليلات السياسية والاستراتيجية ذات الصلة.
منذ سنة، ينشر الموقع تحقيقات ميدانية من فلسطين ولبنان تركز على أنشطة اللاجئين الفلسطينيين وأوضاعهم المعيشية، إلى جانب المواضيع الاساسية التي شكلت انطلاقة عمل الموقع كرصد انتهاكات حقوق الإنسان التي تمارسها قوات الاحتلال الإسرائيلي.
ويزور الموقع يوميّاً حوالى أربعة الآف قارئ، ويتراوح ما بين 8 آلاف و10 آلاف زائر عند تزايد وتيرة الاعمال العسكرية الإسرائيلية في الضفة الغربية وغزة.
ويشير أبو نعمة الى أن المجموعة «ترفض التمويل أو الدعم من أيّة جهة رسميّة حكوميّة، لأن الاستقلالية أساس عملنا»، ويمكن لأي زائر للموقع أن يتبرّع شخصياً، وهذا ما يعتمد عليه الموقع.
وشدد أبو نعمة في مداخلته على «ضرورة تلازم الرؤية والمقاومة بكل أشكالها العسكرية، المدنية، الثقافية، الإعلامية، وغيرها، لأنّ رؤية بلا مقاومة لن تكون لها سلطة فعليّة وتبقى بمثابة تنظير، كما أنّ مقاومة بلا رؤية لن تذهب بعيداً، وستقف بوجهها الكثير من الأزمات، و«نحن في الصراع العربي ــ الاسرائيلي نفتقر الى هذه الرؤية»، ولذلك فإن الحوار بين الفلسطينيين بكل أطرافهم اليساريّة والعلمانية والدينية «يجب أن يكون بديلاً من القتال الأهلي الذي يفقدنا فلسطين أكثر»، وأضاف قائلاً «يمكن التعايش وإقامة الحوار بين الإسلاميين والعلمانيين».


الجمعة 4 نيسان 2008

كافيه «علمانيّ» على خطّ التماس

هاني نعيم

الكافيه العلماني (مروان ط�ط�)

 

منذ شهر ونصف شهر، أعلن بوضوح (عبر لافتة خضراء كبيرة معلّقة على الباب) عن «الكافيه العلماني» الموجود في الشارع الفاصل ما بين بشارة الخوري والوسط التجاري لبيروت.
افتُتح المقهى منذ 5 أشهر، ولم يكن له اسم، وقد اختار صاحبه هذا الاسم «وفقاً لقناعاته الفكرية»، ونظراً لحالة الانقسام الطائفي والمذهبي التي يعيشها لبنان، لأن إبراز هوية مختلفة عن الهويات الفئوية «بات أمراً ضرورياً»، وعليه «اخترت اسماً مستفزّاً» يقول فيصل أيوب، صاحب المقهى، مؤكّداً أن الاستفزاز هذا نابع من تصويب للمسار الحالي، واقتناع بأن الوطن يبنى بعيداً عن الطوائف.
بالطبع، لاقت هذه التسمية رفضاً كبيراً من جانب الأصدقاء والمقرّبين «حتى العلمانيين منهم»، والحجّة أن ذلك سيؤثر في العمل وحركة الزبائن، وبالفعل فقد خسر المحل بعض الزبائن «المتوقّعين»، لكنه أيضاً أثار حشرية البعض الآخر ممن يؤيّد اسمه، فكسب فئة أخرى من الروّاد.
يحتوي المقهى على طاولتين في الداخل، وطاولة في الخارج. يبيع القهوة وبعض المشروبات الساخنة، إضافةً إلى البسكويت والشوكولاتة، واللوتو… وبالرغم من صغر حجمه، فإن فيصل يتمنى «أن يكون المقهى فسحة صغيرة للنقاش والحوار بين مختلف الناس»، وخصوصاً بعد انقطاع الحوار بينهم، «واستخدامهم السلاح أثناء نقاشهم»، مشيراً إلى أعمال العنف التي نشأت في حي رأس النبع، المجاورة للمقهى منذ فترة. «أحاول قدر المستطاع أن أتفادى الأحاديث الطائفية في المحلّ، بين الزبائن، أحياناً أنجح في ذلك، وأحياناً أخرى يتفوّق الوضع المشحون على محاولاتي».

الثلاثاء ١ نيسان ٢٠٠٨

من يمثّل لبنان؟

هاني نعيم

خلال الفترة القادمة، سيجتمع عدد من القادة العرب، على عادتهم دوريّاً (وربّما سريّاً وشهريّاً)، فيما يطلق عليه “قمة”، او تلّة، او ما يعادلها من شموخ اشتهروا به لفترات غابرة، فهُُم لا يجتمعوا الاّ في قمم، وهذه احدى فضائلهم.

 

لنعود الى هنا، حيث بلاد الارز.

بالاضافة الى مجموع الهموم التي تشغل بال عدد من المواطنين، اللبنانيين منذ اكثر من ربع قرن ونيّف، عموماً، كالفراغ على انواعه، والسلطات السياسيّة المتأرجحة بين اللاشرعية والتعطيل والتفريغ، والتوتّر الامني الذي يشوبه الحذر منذ سنوات عدّة، ما اضفى حذراً شعبيّاً في البلاد، ليس كمثله حذر.. تدخل اليوم قضيّة جديدة، حسّاسة، مصنّفة ساخنة اقليميّاً، الى حيّز الهمّ الذي يشغلهم؛ وبما انّنا لا نترك مناسبة او حدث ما، الاّ ونؤكّد على الديمقراطية التي نتمتع بها. فهي ليست فولكلوراً سياسيّاً، بل هي فعل عقيدة وممارسة.. وبالتالي سؤال يطرح ذاته تلقائيّاً، ودون مقدّمات، “من يمثّلنا في القمّة العربية؟”

 

مباشرةً، ودون ايّ تنبيه، وبما انّ الديمقراطية شغلنا الشاغل، نبدأ بتطبيقها توافقيّاً، بكل اشكال المحبّة اوّلاً، لنصبح بعد ذلك محور الحركة الدبلوماسيّة العربية والدوليّة ثانياً، ومعبراً لتجمهر المبادرات الخلاسيّة الجنسيّة ثالثاً، وهذا ما يؤّكد مرّة اخرى، ان لبنان نقطة تواصل بين الشرق والغرب.

 

ولأننا في صدد استقلالات لا تنتهي، نرفض كل اشكال المبادرات، فنحن اعرف بحالنا، ولن نسمح لأحد بمساعدتنا على اخذ القرارات المصيريّة المتعلّقة ببلادنا، والمفارقة ان توافقنا ديمقراطيّاً يؤدّي دوماً الى انقسام جديد، يمتاز بالحديّة، ونطلق عليه اعلاميّاً “انقسام حاد”. وهذا اقلّ ما يمكن القيام به تجاه اي قضية محوريّة بغض النظر عن كونها لا تقدّم ولا تؤخّر في مسيرتنا المريخيّة.

 

في حين ان السجال بين هؤلاء المواطنين حول الوفد الذي سيمثّل لبنان في القمة العربية يصل الى اوجّه؛ لحظ مواطنون عاديّون، غير هؤلاء، ان سعر المحروقات عاد ليحلّق من جديد، خارقاً سيادة جيوبهم التي تشكّل احد اشكال الفراغ في البلاد.

 

جريدة البلد

الغاز لبنانية

هاني نعيم

ما يميّز الارز عن باقي الاشجار ان لديه القدرة على ان يتجّسد في علم بين احمرين، وهذا احد الالغاز اللبنانية من القدم، وقد يكون لهذا السبب سمي “بأرز الرب”.

ويحدث احياناً، ان تطغى الكلاسيكية على سهراتنا، العامرة بحذر شعبي، وخوف نسبي، فنسمع البيتهوفن والزجل ونشرات الطقس.

وكثيراً ما يكون المعاش هاجساً مُعاش يومياً، خصوصاً وانّ الغلاء والاسعار يعيشان في مساكنة وقحة، فتحضر الارقام فوراً باستجابة سريعة للجهاز العصبي المستنفر بشكل امني، وضمني.

 

الى الآن، نستطيع، كلبنانيون اولاً، وبشر ثانياً، وروّاد الكرة الارضيّة لاحقاً، تقبّل هذه الحالة بشكل منفصل، كلٍ على حدة؛ ولكن ماذا عن تواجد الكلاسيكية والارقام في علبة مثلّجات واحدة؟، كالخضار او اللحوم المثلّجة.

 

ما يميّز اللبناني ايضاً عن غيره، قدرته على استحضار هذه النوستالجيا من برّادات القرون المغبّرة، وكأننا في متحف دائم.

 

معذورون السياسيون، الاحزاب، والنخب المثقّفة منها والخمولة، قد لم ينتبهوا الى الرزنامة المتواجدة، بشكل متجدد كل عام، على مكاتبهم او صالوناتهم مثلاً، ليعرفوا اننا في صدد الالفيّة الثالثة على الاقل، ولكن ألم يستحوا، على سبيل التمثيل علينا، من طرح قانون الستين (اي عام 1960) كقانون للانتخابات النيابية المقبلة؟، هذا إذا وجدت!

 

كثيرة هي الالغاز التي تدور في فلك لبنان، وهي اقرب الى الطلاسم، وهذا ما يفسّر الى حدٍ ما، التكاثر الطحلبي للمنجّمون والمتنبّئون على الشاشات وفي المكتبات والازقّة الضيّقة.

 

جريدة البلد

«أنا مش شاذ… أمّك شاذّة… أنا مثليّ»

هاني نعيم

لا يكاد يخلو حي في مدينة بيروت، من علم لحزب سياسي أو يافطة شجب لـ«مشروع معادٍ» أو صورة زعيم طائفة بحجم بناية… وفي زحمة الشعارات المستهلَكة يوميّاً والمستهلِكة لجدران العاصمة لا بدّ أن تستوقف المارّين في محيط الجامعة الأميركية في بيروت (AUB) شعارات ورسوم مختلفة شكلاً ومضموناً…
«أنا مش شاذ، أمّك شاذّة. أنا مثلي» عبارة مرسومة يقولها أحد الشباب، «تعي عَ قلبي» عبارة تبدو كأنها صادرة عن فتاة، «بحبّو» عبارة أخرى يطلقها رجل، «شو فيا؟» يقولها شاب وهو يقبّل شاباً آخر.
هذه الشعارات يتوزعّها شارع بلس مع متفرّعاته التي تصل إلى الحمرا وإلى عين المريسة، وهي بلا توقيع. أمّا الهوية، فهي ليست سياسية أو طائفية، بل هويّة جنسيّة خاصة هذه المرّة.
في هذا الصدد، يوضح جورج قزّي (منسّق جمعيّة «حماية لبنانية للمثليين ـ حلم» التي تعمل على الحماية الاجتماعية والقانونية للمثليين في لبنان، وهي الأولى والوحيدة في العالم العربي): «إن الجمعية لا علاقة لها بهذه الشعارات، إنّهم أفراد غير منظّمين».
«هي فشّة خلق» يقول قزّي، ويرى أن ذلك أمر طبيعيّ، موضحاً «أن أيّ مجموعة تتعرّض للقمع، ستلجأ إلى كل الوسائل المتاحة كي تعبّر ليس فقط عن رأيها، بل عن وجودها أيضاً، وهذا ما يتعرّض له المثليون والمثليات في لبنان».
مع «سطوة» السياسة على كل المواضيع في لبنان متى ستأخذ كل قضية حقّها في البحث والنقاش؟

الثلاثاء ١١ آذار ٢٠٠٨
عنوان جمعية حلم في بيروت:
منطقة الصنايع- شارع سبيرز – مبنى زيكو هاوسموقعها على الانترنت

http://helem.net

خط المساعدة
0096170123687

الدكّان في مواجهة الـ MALL

دفاتر الدين وعلاقات الجيرة والمشتريات اليوميّة… عوامل تساعد على صموده
هل انتهى دور «الدكّان» التقليدي؟ ربما، لكنّ التسهيلات التي يقدّمها إلى أبناء الحي، لا تزال تؤمّن أسباباً لصموده. ولم ينته دوره بعد انتشار المراكز التجارية والـ«سوبر ماركت» فهو يسدّ حاجات العائلات ويعتمد طريقة الدفع المؤجّل، ويؤمّن إيصال السلع إلى المنازل، وقبل كل شيء، مصدر موثوق به يقدّم النصائح بشأن النوعية

هاني نعيم

يعدّ الدكّان معلماً أساسياً من معالم أي شارع أو حي في لبنان، ولا سيما الأحياء الشعبية والأسواق والقرى… وقد كان الدكان سابقاً المكان الوحيد الذي يجد فيه المواطن حاجيّاته الاستهلاكيّة الأساسيّة، من الخبز إلى «جرّة الغاز»، مروراً بالمأكولات المعلّبة والحبوب والسكاكر والألبان والأجبان والزيوت والمرطّبات، إضافةً إلى مواد التنظيف. وغالباً ما تكون الخيارات المتاحة أمام الزبون شبه غائبة، فأصناف السلع تراوح عادةً ما بين الماركة والماركتين كحدٍّ أقصى، وهذا يعود إلى حجم الدكّان الصغير، فمساحة دكّان جمال الحريري في منطقة المدينة الرياضية لا تتجاوز الـ5 أمتار مربعة، ودكان أبو علي في منطقة المصيطبة مساحته حوالى 40 متراً مربّعاً، وهذه أكبر مساحة لدكان محلي بشكل عام، إذ نادراً ما تتجاوز مساحة الدكاكين هذه الحدود، وإن تخطتها، فهي تتحوّل من دكّان إلى ميني ماركت، وبالتالي تتسع خيارات الزبائن إن من حيث السلع المبيعة، أو من حيث الماركات.

ظاهرة تتلاشى
هذا في السابق، لكن بعد ظهور المؤسسات والتجمّعات التجاريّة الكبرى (Mall) والتعاونيات التي هي في الواقع «دكاكين ضخمة»، انحصر عمل الدكاكين، لكنه لم ينعدم، فالتجمعات التجارية تحتوي على كل ما يبيعه الدكّان، إضافةً إلى أقسام خاصة تؤمّن كل احتياجات الإنسان لتجهيز منزله مثل الأدوات الكهربائيّة والإلكترونيّة والمفروشات والملابس والعطورات وغيرها.. كما تضم معظم التجمّعات التجارية التسويقية الكبرى، مقاهي ومطاعم، وفسحات ترفيه خاصة بالأطفال، ما يحوّل التسوّق إلى رقعة «شم هواء ومشوار عائلي» حسب تعبير أحد زبائن هذه الأماكن، فهو «يضرب عصفورين بحجر واحد» ففي الـMall تقضي العائلة وقتاً مسلياً مجانياً، يتزامن مع شراء حاجيّات منزليّة أساسيّة، حيث إنّه يزور التجمع التجاري مع العائلة مرّتين في الشهر، لشراء حاجيّات مثل الأسماك واللحوم والثياب والكهربائيات وكل ما يتعلّق بالكمبيوتر، بينما يشتري من دكّان جاره (أبو علي) الدخان والخبز والأرزّ والمرطّبات بشكل يومي، «ولو كان الدكان يبيع كل ما احتاج إليه وأريده لكنت قد اشتريته من عنده، لكنّ الدكان عمله محدود» يقولها موضحاً سبب زيارته للـMall واستغنائه عن الدكان إلّا للحاجيّات اليومية التي لا يمكن تخزينها لفترة طويلة.

الدين مسموح به
من الملاحظ أنّ غالبية الدكاكين، تعمد إلى استخدام خدمة «التديين» لسكان الحي، وهذا الأسلوب تستخدمه الدكاكين منذ زمن بعيد، وخصوصاً أنّ زبائن الدكاكين الدائمين هم من ذوي الدخل المحدود والطبقة الوسطى، لكن مع انخفاض القدرة الشرائية لدى هذه الطبقة، أصبحت نسبة الاستدانة أوسع انتشاراً، وأمراً بديهياً يترافق مع عمل الدكان، فيعمد أصحاب الدكاكين إلى استخدام آليات مختلفة للتديين وتحصيل الديون، وهذه الآلية تختلف بين دكان وآخر، فزبائن وسيم وهو صاحب دكّان في وطى المصيطبة منذ 15 سنة، من العائلات القاطنة في الحي، إضافةً إلى العمال العرب والأجانب، فهو بالتالي يدّين العائلات ويحصّل أمواله كل آخر شهر، أما في ما يتعلق بالعمال، فذلك يختلف حسب مدخولهم الذي يحصلون عليه أسبوعيّاً أو شهرياً.
يقول صاحب دكان في طريق الجديدة منذ 11 عاماً محمد نابلسي الذي يديّن حوالى 15 عائلة شهريّاً إن «الزبائن يدفعون الديون آخر كل أسبوع، وآخر كل شهر، ويمكن تقسيط الدين إذا تعدّى الحد الذي يمكن أن تتحمّله قدرته الشرائية». ومع انخفاض القدرة الشرائية للبنانيين، يرى أصحاب الدكاكين أن الدين هو «شغلة ضرورية لنبيع»، فالمعادلة هي «إذا لم تديّن فلن تعمل».

ميزات تفاضلية
ويحاول أصحاب الدكاكين الانتصار على زمن الـMALL فيكررون عبارة أن المتاجر الكبرى لا تشعر بالزبون ومشاكله، ولا تعتمد خدمة الاستدانة. ويلفت نابلسي إلى أنه يثق بزبائنه، ويراعي قدرتهم الشرائية، وهذه الخدمة تميّزه عن المتاجر الضخمة. أما أبو هيثم وهو صاحب ميني ماركت منذ 18 سنة، في شارع الحسنين بين طريق الجديدة والمدينة الرياضية، فيقول إن الناس يذهبون كل أوّل شهر للتبضّع من الـMall، وقليلاً ما يتكرر «هذا المشوار» خلال الشهر، ويبقى للعائلة الكثير من الأغراض والاحتياجات التي لا يمكن أن تتبضّعها، فالخبز هو حاجة يومية، كما الدخان والألبان والأجبان والمرطّبات وغيرها..، ونظراً إلى أنّ الذهاب المتكرر إلى الـMall مسألة صعبة، يلجأ الناس إلى تلبية هذه الاحتياجات عبر شرائها من دكان الحي، وهو يبعد عن البيت حوالى 200 متر على أبعد تقدير، مشيراً إلى كثرة الدكاكين الموزّعة في أحياء المدن اللبنانية، ولا سيّما في الأحياء التي يقطنها أبناء الطبقة الوسطى وما دون، فهي بموقعها وبضائعها المناسبة للقدرة الشرائية المنخفضة تتحوّل إلى مركز جاذب، وخصوصاً أن أصحاب الدخل المحدود، يلجأون إلى شراء حاجياتهم «كل يوم بيومه»، مبتعدين بذلك عن التبضّع الشهري الذي يقضم معاشهم. ويوضح «في السابق، كان الناس يتبضعون بـ100 ألف ليرة لتأمين احتياجات الشهر، بينما اليوم، هذه القيمة لا تكفيهم سوى 5 أيام، أو أسبوع على أبعد تقدير».
ويشير أصحاب الدكاكين إلى أنّ المنتجات المَبيعة يوميّاً مختلفة الأصناف، إلّا أن السكاكر والـ «تشيبس» الخاصة بالأطفال تمثّل جزءاً أساسياً في ربح الدكان، ويقول الحريري إن «بيع السكاكر لا يتوقف».

«الدكان ملجأُنا»
وتتشابه حالة أصحاب الدكاكين في الأحياء، فمهنتهم في خطر، وليس لديهم الحد الأدنى من المنافسة، فقد حوّلت المتاجر الكبرى «الدكان إلى محل من أجل بيع الحاجيات اليومية، «ويوم القطعة»، وتديين الناس الذين لا يستطيعون القيام بالتبضع الشهري». ويرى جمال الحريري أن الـMall له تأثير سلبي بنسبة 80 في المئة على حركة مبيع الدكاكين، إضافةً إلى كثافة الدكاكين في الحي الواحد، ما يخفض نسبة المبيعات. ويسأل «ماذا لو قرّر أصحاب الـMall الدخول إلى هذه الأحياء الشعبية وإقامة التجمعات التجارية هنا؟»…
ويشير بعض أصحاب الدكاكين إلى أن اعتماد زبائنهم على المتاجر الكبرى بدلاً من أن يشجّعوا الدكان هو بمثابة خيانة، ويتهكّم أبو علي على زبائنه الذين هجروا دكانه بعدما كان مصدراً أوّلياً لشراء حاجياتهم، ويقول إن الناس لن يقطعوا مسافة طويلة ويستقلوا وسيلة نقل لشراء سلعة صغيرة، عندئذ يكون الدكان ملجأهم. ويستطرد مخفّفاً عنه «عمري 80 سنة، سأضجر إذا بقيت في منزلي دون عمل، في الدكان ألتقي الأصدقاء، وأبقى في تواصل دائم مع الناس».

الجمعة ٧ آذار ٢٠٠٨

اشارات السير

هاني نعيم

كل فترة تحتفل بلدية بيروت، وسكّانها المغتبطون، بتشييد اشارات سير جديدة في شوارع وطرقات بيروت. مناسبة وطنيّة جامعة بلا شك، كما وانّ آخر كلّ حفل يتم توزيع الحلوى على العابرين والعابرات.

من اليوم، ستضيء الاشارات، وتتبدّل الالوان بغض النظر عن تزامن حركة المواطنين ومركباتهم مع تغيّر الالوان؛ اصبح لشوارعنا زينة حضاريّة، ولم يعد ينقص الشوارع الا طرقات خاصة بالدراجات الهوائيّة، وبعض النظافة لنصبح كأي دولة اسيويّة او اوروبيّة.

بالرغم من وجود اشارات المرور، فشرطي السير حاضر دوماً عند كل “مصلّبيّة” وتحويطة وتقاطع، وذلك للقيام بمهمّته الاعتياديّة: تنظيم السير كما هي الحال قبل وضع الاشارة، ما يدل وبالعين المجرّدة والظاهرة لشهود عيان ان وجود الاشارة او عدمه هو اكسسوار شوارعي..

انّه كالعقل، زينة..

وعند كلّ “عجقة”، نبحث عن “الطاسة”، لنجدها ضائعة!!

* * *

بطبيعة الحال، استخدام اللبناني للاكسسوارات ليست ظاهرة حديثة او غريبة عنه، كما يسوّق البعض، فهي متجذّرة في يوميّاته، والعديد من الاحداث التاريخية تشير الى ذلك.

ففي احد ليالي ايار من عام 1923، قام ثوّار الاستقلال باعلان الدستور اللبناني اسوة بالدول الاوروبية والآسيوية المتحضرة، ولو كان قد صيغ بتنسيق عالي الجودة مع الساميّين الفرنسيين.

وعليه، تم اكمال عدّة الاكسسوارات الحضارية للدولة اللبنانية، واصبح لدينا، علم تتوسّطه ارزة الرب الواحد، ونشيد لحّنه الاخ وديع صبرا، وحكومة ومجلس نيابي وغيره من المجالس كالمجلس الدستوري وشورى الدولة، الى غيرها من اكسسوارات حديثة، تحسدنا عليه جمهوريّات الموز.

ومع ذلك، يسأل مواطن وبصفة شرعيّة، لماذا كل هذه الاكسسوارات؟

يجيب آخر: واللبيب من تفسير الدستور يفهم.

 

جريدة البلد