مواسم الهجرة العراقية: منذ الثمانينات حتى اليوم

yazidi-refugees-flee-iraq

 

 

إعداد: هاني نعيم

يعيش العراق في حروب مستمرة منذ 1980 حتى يومنا هذا. وبالرغم من تصدر اللاجئين السوريين المشهد المأساوي في العالم اليوم، غير أن مأساة اللجوء العراقية لا تقل عمقاً، فمواسم الهجرة المستمرة، فككت العراق وعززت انقساماته الطائفية.. هنا استعراض سريع بالأرقام لأبرز موجات الهجرة العراقية ووجهاتها منذ الثمانينات حتى اليوم.

اطفال سوريا: من 2011 حتى 2016

Thousands Of Syrian Refugees Seek Shelter In Makeshift Camps In Jordan

 

الأطفال، أبرز ضحايا الصراع في سوريا المستمر منذ العام 2011. في هذا الفيديو استعراض بالأرقام لواقع الطفل السوري منذ العام 2011 وحتى اليوم.

 

 

نشر في موقع 24 الإخباري

كي لا نصبح اهل ذمّة

Sharia-for-the-uk-sign
“الشريعة من أجل بريطانيا”

هذا الفيديو يُظهر مجموعة من الناشطين في مجموعة “بريطانيا اولاً” اليمينيّة تقوم بـ”دوريّة مسيحيّة” في أحد أحياء منطقة لوتن، الواقعة شمال العاصمة اللندنيّة، حيث تم مؤخراً القاء القبض على احد مؤيدي تنظيم الدولة الإسلاميّة. 

هذا الفيديو كثيف بدلالاته، وهذه بعض الملاحظات العامة:

السكوت عن الأسلمة: هذا السكوت لن يقود إلا إلى هذا الواقع. اليوم في أحياء كثيرة في لندن، هناك دوريات إسلاميّة تقوم بتطبيق الشريعة في شوارع لندن. ويُمكن ببحث صغير على غوغل عن “لندنستان”، لتعرف أكثر عن ما أشير إليه.

الأسلمة تحوّل الأوروبيين إلى مجرّد “أهل ذمة” في بلدانهم. وكما نتحوّل نحن اليوم إلى أهل ذمّة في بلداننا، حيث أنّ منطق الإسلاميين هو المنطق الحاكم، في ظل سكوتنا عن ممارساتهم، وعجزنا عن القيام بمشروع مناهض لهم.

غياب اليسار والحركات التحررية: ما وصلت إليه اوروبا هو نتيجة الكثير من الظروف، وصعود اليمين المتطرف هو نتيجة طبيعيّة لمواجهة “أسلمة مجتمعاتهم”، بينما يقف اليسار على جانب الطريق، إما ساكتاً عن الإسلاميين، وإما مدافعاً عنهم، عبر اتهام كل منتقد للأيديولوجيا متابعة القراءة “كي لا نصبح اهل ذمّة”

“كافكا على الشاطىء”: رحلة في عوالم غامضة

photo-10

 

قراءة “كافكا على الشاطىء”، للروائي الياباني هاروكي موراكامي، هي رحلة في عوالم يشوبها الغموض والإثارة. هي عوالم متناقضة: عالم المدن، عالم الغابة، عالم المكتبات، وعالم الأرواح، وفي الخلفيّة موسيقى بوب، وأحياناً جاز، تنتمي إلى ستينيّات وسبعينيات القرن الماضي، إضافة إلى الموسيىقى الكلاسيكيّة التي تنتمي إلى القرون الماضية.

وهي أيضاً رحلة في قراءة مختلفة للفلسفات المادية الحديثة، وأيضاً لمفهوم “عقدة أوديب” الفرويدي المستوحى من الميثولوجيا الاغريقيّة.

هذه الرواية التي ما إن بدأت قرائتها، والتي تتألف من 620 صفحة، حتى عرفت بأنّي سأنتهي من قرائتها في وقت قصير جداً. هي من نوع الروايات التي لا تريدها أن تنتهي، وفي الوقت متابعة القراءة ““كافكا على الشاطىء”: رحلة في عوالم غامضة”

الكنبة: معبد الكسالى

stock-photo-67705533
Source: 500px by Pierpaolo De Gennaro

 

بغض النظر عن جنس الشخص الذي اخترع الكنبة، فهو بلا شك “ass person”، أو ما يُمكن تسميته أيضاً بـ”المأخوذ بالمؤخرات”. فهو يفهمها جيداً، ويُعرف كيف يُقدّرها.

علاقتي مع الكنبة تمتد إلى عهد قديم. فهي كانت سريراً، لي ولأخي الأصغر لفترة طويلة من طفولتنا، قبل أن يُصبح لدينا سرير بطوابق ثلاث. طبعاً، تقديري للكنبة تزايد في السنوات الأخيرة إذ أصبحت المكان الذي تتمحور حوله الكثير من النشاطات التي أقوم بها.

في ذهن الكثيرين، ترتبط الكنبة بالكسل والكسالى، وهذا غالباً ما يأتي في سياق تحقير هؤلاء وكنباتهم. وهذا أمر مفهوم في منظومة تقوم قيمها على النمو والتطور. تلك القيم التي أصبحت تغذي دين البشريّة الذي يرتكز على سباق الجرذان، والذي يبدو بأنّ لا نهاية له. متابعة القراءة “الكنبة: معبد الكسالى”

الضباب هو المنفى

stock-photo-99458139
Source: 500px by Stefan Mihaylov

 

في ذلك الصباح عندما نظرت من نافذة الغرفة إلى البحيرة والأبراج الباردة والغربان التي عادة ما أخاف منها، لم يكن هناك شيء. كل ما كان هناك هو بحر من الضباب.

ابتلع الضباب كل شيء. ابتلع رغبتي بالبقاء هنا، وابتلع رغبتي في الرحيل. هكذا، أصبحت عارياً من كل شيء. عارياً من الرغبات ومن الموت.

من أين يأتي ذلك الضباب الكثيف، والأبيض. ذلك الضباب الذي يرخي بظلاله على كل شيء. كيف يمكن لهذا الضباب أن يقتل كل شيء. كيف يمكن لهذا الضباب ان يسترسل في المكان. أن يتماهى مع كل شيء. أن تختفي غربان الصباح، وتتلاشى الأبنية الباردة.

الضباب هو المنفى، والنهاية.

ولكن هذا الضباب يختلف عن ذلك الضباب الذي كان على قمة جبل صنين. ذلك الضباب الذي كان يحمل في كثافته رغبات عميقة وبعيدة. كان يحمل حياة أخرى. على قمة جبل صنين، الحياة بعثت في كل شيء: في الوادي، والجبل، والاعشاب، والصخور. السماء كانت مكتظة بالنجوم والألوان. تلك السماء كانت واحة للنجوم. كانت بحر فيّاض متدفق، وكأن روح الآلهة تعيش هناك، في مكان قريب جداً من القلب، ومن الجسد، ومن الروح. تلك السماء كانت خلاقة. كانت متحركة.

كيف يُمكن لهذه السماء ان تحمل كل ذلك التوهج. كيف يمكن أن يتدفق الموت من تلك السماء، ويكون الموت شهياً، ولذيذاً. يكون موت باعث على الحياة. موت باعث على العشق.

هي صورة واحدة تختزنها الروح. تختزنها الذاكرة. هي صورة تختزل كل شيء. اختفاء الأبنية، والبحيرة والغربان لم يعنيني في ذلك الصباح البارد. ما كان يعنيني هو تلك الصورة التي شاهدتها على قمة جبل صنين.

هو انتماء لهذا الكون، لهذا الوجود الفوضوي والجميل. هذا الوجود الذي اغوص فيه كل يوم، الذي يعيش بداخلي. الذي يعيش في أعماق بعيدة، في الروح.

المهزلة

المهزلة تتجسد في كل شيء حولنا. في تكرارنا للغباء، غبائنا، عبر المزيد من الإنجاب. عبر سعينا وراء الوظائف والأعمال. عبر سعينا للارتقاء في سلم الحضارة التافه والسفيه. هذه الحضارة التي اشعر بالكثير من الاحتقار تجاهها، وتجاه قيمها ومستقبلها القاتم، وماضيها القذر، والذي لا اريد الانتماء إليه.

Source: 500px.com by Fred Adams
Source: 500px.com by Fred Adams

هي المهزلة.

مهزلتنا البشريّة التي ارتكبناها منذ زمن بعيد، ولا نُريد أن نوقفها، أو أن نضع حداً لها. هي مهزلة مستمرة، ولا نُريدها أن تنتهي. أما ما نقوم به وندعوه تطور وتقدم فهو جوهر هذه المهزلة.

لا أحد يُريد أن يوقفها. جميعنا نُشارك بها، بطريقة أو بأخرى. هي مهزلة بلا قاع. عندما سقطنا من الحافة، استمر سقوطنا، واستمر ذهابنا بعيداً في أعماق المهزلة. المهزلة واحدة في بيروت، الشام، برلين، اسطنبول، بكين، وشيكاغو. مهزلة متكررة، نمطيّة وباردة رغم الحروب.

أن نخوض المهزلة هو أن نخوض هذه الحياة بطريقة أو باخرى. ورغم جديّتنا التي نحاول أن نفرضها على وجودنا، ملامحنا، اقوالنا وأفكارنا، فنحن لا نخوض سوى المهزلة بابعادها الشاملة والمتكاملة.

أن نخوض المهزلة هو أن نلجأ إلى الله. أن يكون صورة عن تلك المهزلة. أن يكون استمرار وجوده من استمرار المهزلة.

أن نخوض المهزلة هو أن نسجن داخل الفلسفة، وأن نختبأ وراء الفلاسفة والأنبياء.

أن نخوض المهزلة هو أن نخاف وأن نبتعد عن حقيقتنا أن نختبأ وراء الآلات والشاشات ونتصوّر حقائق مختلفة عن الواقع، وواقعنا.  وأن نسكت عن آلامنا وعن الخلل في هذه الحياة التي  تزداد مهزلة يوماً بعد آخر، وتزداد عبثية. عبثية ثقيلة على الروح وعلى الجسد.

لا أعلم ما إذا كان هناك مهزلة أولى ومهزلة اخيرة. واعتقد بانه لا يوجد. يوجد فقط مهزلة. نخوضها بحماس يوميّ. منذ الصباح وحتى آخر لحظة من الفجر. أن نقف على الشرفة نتناول الكحول والتبغ وننظر إلى المدينة وأن نغيب بعيداً .

المهزلة تتجسد في كل شيء حولنا. في تكرارنا للغباء، غبائنا، عبر المزيد من الإنجاب. عبر سعينا وراء الوظائف والأعمال. عبر سعينا للارتقاء في سلم الحضارة التافه والسفيه. هذه الحضارة التي اشعر بالكثير من الاحتقار تجاهها، وتجاه قيمها ومستقبلها القاتم، وماضيها القذر، والذي لا اريد الانتماء إليه.