“وهلأ لوين؟”: نسويّة لاعنفيّة

وهلأ لوين؟“. مشهديّة سينمائيّة  تمشي على الخيط الرفيع الذي يفصل الواقع عن السرياليّة. الكوميديا عن الدراما. تتوغّل المخرجة الشابة نادين لبكي في أعماق العلاقات الداخليّة في الريف، حيث تغيب الخصوصيّة الشخصيّة للفرد، لتتحوّل حياة أي شخص لمسألة عامة، يتدخّل بها الجميع. ولكن رغم غياب هذه الخصوصيّة، لم تغفل لبكي إبراز السمات الخاصة بكل شخصيّة من شخصيّات القرية، وهذا ما يُضفي على الفيلم طابعاً حقيقيّاً، إذ تبدو هذه الشخصيات مألوفة، ومحبّبة، وكأنّ المشاهد(ة) قد التقاها، ويلتقيها في يوميّاته المتكررة.

يبدو الفيلم وكأنّه تصوير لمشهد عام من قرية معزولة عن باقي الأحداث التي تجري على مساحة البلاد. إذ تطغى على الفيلم المشاهد الجماعيّة لأهل القرية التي يعيش فيها الاسلامي والمسيحي منذ زمن بعيد. فمن النادر، أن تجري الأحاديث الثنائيّة بين شخصين في الضيعة.

تتصّل القرية بالعالم الخارجي عبر ممر ضيّق، وتلفزيون الذي يكون مصدر للأخبار، وتالياً التوتّر. فخبر الإشكال الطائفي الذي وقع في المدينة، وأدى إلى مقتل عدد من الناس، ترك بصماته على العلاقات بين الطائفتين في القرية، إذ بدأ التوتّر يتصاعد بين الرجال (من كلا الطائفتين الإسلامية والمسيحية)، وبدأ الجميع يبحث عن أدنى متابعة القراءة ““وهلأ لوين؟”: نسويّة لاعنفيّة”

قصص من هامش الصين

هنا الصين الشعبيّة. أزقّتها، قراها، ومدنها المكتظّة. تلك الحضارة الجذّابة بغموضها، وأسرارها. تدخل الكاتبة ييون لي، بمجموعتها القصصيّة “ألف عام من الصلاة”، إلى عمق المجتمع من خلال مجموعة قصصيّة، تتناول من خلالها، حكايات شخصيات عاديّة، وبسيطة جداً، هي نماذج عن كثيرين يعيشون على الهامش.

أبطال هذه القصص هم اطفال صغار، طلاب مدارس، مراهقين، موظفون عاديين، أمّهات، آباء، وعجائز. لكل منهم قصّته وبؤسه. هم شخصيّات الهامش، الذين حاول النظام الشيوعي تحويلهم إلى مجرّد أرقام، لا ملامح لهم. استطاعت الكاتبة أن تكسر هذه الصورة، لتغوص في قعر المجتمع، وتقص حكايات عن أشخاص لا يعرف عنهم الكثير.

القصص الغير مترابطة في شكلها، خيط رفيع، ومتين يشبكها ببعضها البعض، لتبدو وكأنّها رواية طويلة. العادات الاجتماعيّة التقليديّة تطغى على القصص، خصوصاً اختيار الأهل العروس أو العريس لأولادهم، وكأنّ قدر الأجيال الجديدة العيش تحت رغبة الأهل، والماضي. وعادة ما تؤدي هذه الزيجات إلى أزمات يعيشها أصحابها، ولاحقاً أبنائهم، وبالتالي العائلة والمجتمع. وكيف أنّ هذه العادات التقليديّة المتوغّلة في المجتمع منذ آلاف السنين مازالت تلقي بثقلها على الأجيال المتعاقبة، حتى يومنا هذا. يُذكر أنّ هذه العادات لم تعد سائدة كثيراً في المدن الكبرى التي أصبحت الحياة فيها أكثر ليبراليّة من الأقاليم الريفيّة حيث مازالت التقاليد التقليديّة لها مساحة كبيرة في الحياة الاجتماعيّة للناس.

وأيضاً، للثورة الثقافية التي قام بها الحزب الشيوعي الصيني بقيادة ماو تسي تونغ، حصّة كبيرة من النقد اللاذع والساخر، فتتحدث الكاتبة عبر أبطالها البسيطين كيف استطاع الحزب السيطرة على حياة الناس، والتحكم بمصيرهم، منذ نعومة أظافرهم حتى شيخوختهم، وموتهم في بؤس لا محدود. وكيف حوّل الحزب متابعة القراءة “قصص من هامش الصين”

«الأزمة الأخيرة»: ماذا ينتظرنا؟

كتاب عن معضلة الطاقة والحضارة

غلاف الكتاب

هاني نعيم


ماذا نفعل حين يختفي النفط من المستودعات والآبار والمصانع والمنازل وخزّانات وقود السيارات؟ سؤال يَجهد البعض على عدم مواجهته مع اقترابنا من تلك الحقيقة. أما الجواب الأكثر فعاليّة وسحريّة، الذي يردده الجميع، من أنظمة، مؤسسات، إعلام، شعوب وأفراد، فهو: «الطاقة البديلة هي الحل». ولكن هل فعلاً هي الحل؟

هذا ما يُحاول الإجابة عليه الكاتب والباحث طوني صغبيني في كتابه الأول «الأزمة الأخيرة»، الصادر حديثاً عن «دار العربية للعلوم»، والذي يبحث فيه هواجس الحضارة الصناعيّة حيال مسألة الذروة النفطيّة والآثار الكارثيّة الناجمة عنها، واضعاً حقيقة الطاقة البديلة تحت مجهر الواقع، بالأرقام العلميّة والسياسات الحكوميّة وجديّتها، وإمكاناتها الفعليّة بالحلول كبديل حقيقي مكان النفط.

يروي صغبيني، في مطلع الكتاب، التاريخ البشري من خلال علاقة الإنسان بالطاقة منذ فجر التاريخ، مُعتبراً أنّ اكتشاف «الذهب الأسود» كان له آثاره في رسم ملامح الحضارة الصناعيّة التي تعيشها البشريّة في القرن الأخير. من هنا، يبدأ الكاتب بوضع تصوّر أوّلي لآثار نضوب النفط الذي يشكّل عصب كل ما يجري حولنا، من ضوء الغرفة متابعة القراءة “«الأزمة الأخيرة»: ماذا ينتظرنا؟”

“شيوعيين كنّا”: تأريخ لجيل الأمل والخيبة!

“شيوعيين كنّا”. وثائقي، من إخراج ماهر أبي سمرا، يؤرّخ لحقبات من الأمل والانتصار والخيبات. آمال جيل بأكمله آمن ببلاد تسودها الحريّة والديمقراطية. بلاد شعبها محرّر، وأرضها أيضاً.

يُضيء الوثائقي، على تجارب أربعة من الشبان الذين عايشوا المرحلة الذهبيّة للحزب الشيوعي اللبناني، الذي كان أبرز اللاعبين في الحرب الأهليّة. شبّان من مناطق ومذاهب مختلفة. الجوّ السائد في البلاد حينها، و”تحزّب” عائلاتهم، امّن لهم الظروف المناسبة للإنخراط في صفوف الحزب، والانتساب إليه.

source: BBC

يروي الشبان الأربعة، وهُم  رئيس القسم السياسي في جريدة «السفير» حسين أيوب، رئيس مجلس إدارة جريدة «الأخبار» إبراهيم الأمين، المهندس المعماري بشار عبد الصمد، والمخرج ماهر أبي سمرا.

حقبات مفصليّة في علاقتهم مع الحزب، ومع البلاد. يتّفقون على أنّ الحزب كان بيتهم. أما الإجتياح الاسرائيلي للعاصمة بيروت في 1982، فكان أشبه بـ”العمادة” لهم. ومشاركتهم في أعمال المقاومة الوطنيّة ضد جيش الاحتلال متابعة القراءة ““شيوعيين كنّا”: تأريخ لجيل الأمل والخيبة!”

محنة العقل في الإسلام

 

ننشر على المدونة كتاب “محنة العقل في الإسلام” للكاتب مصطفى جحا، الذي تم اغتياله في 15 كانون الثاني 1992، بسبب كتاباته النقديّة للإسلام، والتي لم يحتملها أصحاب الفكر الأسود، والغير قادرين على التعايش مع العقلانيّة والحريّة.

“محنة العقل في الإسلام” . كتبه جحا في بداية ثمانينات القرن الماضي. ولكن الأسئلة التي طرحها من خلاله، مازالت مطروحة حتى يومنا هذا، خصوصاً مع موجة الأصوليات الدينيّة التي تنمو كالطحالب في العالم العربي والكوكب بأسره.


لتنزيل الكتاب. أنقر هنا.

استمتعوا بقراءة الكتاب.

“القوقعة”: من عتمة السجون السوريّة إلى الضوء!

إنّه زمن “القوقعة”، حيث يختلط كل شيء. لا حدود فاصلة بين الماضي والحاضر، السوريالي والواقعي. هي ليست مجرّد رواية يقصّها علينا أحدهم. هي نص يختزن الرعب، الخوف، الظلم..الاحتضار. تدور الأحداث في ثمانينيّات القرن الماضي، أثناء احتدام الصراع المسلّح بين النظام السوري والاخوان المسلمين.

يعود “مصطفى خليفة” إلى بلاده من فرنسا، بعد حصوله على إجازة في الإخراج السينمائي. “بلادي (سوريا) بحاجة إليّ أكثر من أي دولة اخرى”. وهكذا كان. يترك مصطفى خلفه كل شيء: صديقته، مقاهي باريس، حقوق الإنسان، البيرة، وأشياء اخرى..

يصل إلى المطار. يوقفه الأمن السوري. يأخذوه إلى التحقيق، بتهمة الإنتماء إلى تنظيم “الإخوان المسلمين”، علماً انه مسيحي حسب الهويّة، وملحد في المعتقد. وهناك، يختفي مصطفى لمدّة 13 سنة، ثلاثة أشهر وثلاثة عشرة يوماً، في سجون النظام.

يسرد مصطفى يوميّاته كما عايشها. من يومه الأول في التحقيق، حتى آخر لحظة خرج منها من السجن. نصّه البسيط، الواقعي، والفجّ ينقلك دون تكلّف، إلى مساحات مليئة بالحقد، الكراهية، والذل. لم يكن بحاجة للأسلوب الأدبي الجذاب ليدخلك إلى ذلك العالم المظلم. ربّما الوضع المزري الذي عايشه طيلة تلك الفترة كان كافياً ليتجذّر في شخصيته، وذاكرته ومستقبله. وطبعاً، لم تغب مقاربته السينمائيّة، عن صياغة النص، التي تأسر القارىء من الصفحة الأولى.

يدخل مصطفى إلى قعر المجتمع، من ثقب جدار الزنزانة، التي يتلصّص من خلالها على ساحة السجن الصحراوي. هناك، يلتقي بالأبرياء، المقاتلين، المناضلين والمجرمين. يلتقي بأطفال، شباب، رجال وعجزة. يلتقي بمثقّفين، خرّيجي جامعات، أطبّاء وغيرهم. يلتقي بالحمر (أي الشيوعيين متابعة القراءة ““القوقعة”: من عتمة السجون السوريّة إلى الضوء!”