في مواجهة الإسلام السياسي (كتيّب)

غلاف كتيّب "في مواجهة الإسلام السياسي". من تصميم ناشط الغرافيتي المصري: التنين
غلاف كتيّب “في مواجهة الإسلام السياسي”.
من تصميم ناشط الغرافيتي المصري: التنين

في العيد الخامس للمدوّنة، سأقوم بنشر على دفعات وضمن كتيّبات الكترونيّة مستقلّة، المقالات الذات المعالجة المتقاربة، إضافة إلى كتيّب الكتروني يحتوي على أفضل القصص القصيرة التي كتبتها خلال هذه الفترة.

***

يضم الكتيّب الذي أنت بصدد قرائته أفضل ستة مقالات حول قضيّة الإسلام السياسي، وهي من القضايا التي طرحناها على صفحات من المدوّنة منذ إنشائها في العام 2007.

أخذ موضوع الإسلام السياسي حيّزاً واسعاً من صفحات المدوّنة، وسيكون له حصّة كبيرة لاحقاً، وذلك يعود إلى كون الإسلام السياسي أصبح لاعباً أساسيّاً في المشهد السياسي المحلي، الإقليمي والعالمي، وهو أحد أبرز دعائم الإستبداد الفكري والبطريركيّة الذكوريّة.

ولأنّ المدوّنة هي فسحة حريّة في مواجهة أي منظومة متابعة القراءة “في مواجهة الإسلام السياسي (كتيّب)”

مقابلة مع هنيبعل نعيم عن الكتابة، الغرافيتي والربيع العربي

أثناء زيارتي الأخيرة لبيروت، أقامت مجلّة “سكون” مقابلة مطوّلة معي، أدناه نص تلك المقابلة التي تناولت مواضيع مختلفة.

إعداد سكون.

يفاخر هنيبعل نعيم (27 عاماً) بأنّه “إنسان ضد الإطار” كما جاء في مدونته “هنيبعل يتسكع في الأرجاء”.  البيئة السياسية والعلمانية بامتياز التي ترعرع فيها هنيبعل ساهمت بتوجهاته اللاحقة خارج الأطر الضيقة سواء كانت أطراً مذهبية او طائفية، بحسب تعبيره. النضال كان هاجسه الأول نتيجة وعيه لحقوق الناس والعمال، حيث شارك منذ أن كان عمره17 سنة في الحركات والمظاهرات العمالية والنقابية برغم الوعي المحدود، حيث كان يلتقي استاذه في المدرسة وفي النضال حنا غريب. وكان لهنيبعل تجربة مهمة في المجتمع المدني: فقد انخرط في العمل المدني والاجتماعي، خصوصاً في حرب تموز 2006 مع حركة صامدون، وتطوّع في عمليات اغاثة المهجرين في حديقة الصنائع ومن ثم في عيتا الشعب بعد عودة المهجرين الى بيوتهم. في عام 2007، التحق بالبيت العلماني الذي شكل تجربة مميزة والهاماً للكثيرين وكان فسحة ثقافية وفكرية وفنية لجميع العلمانيين. في لقائه مع سكون، أعرب نعيم عن وجهة نظره فيما خصّ نشاط المجتمع المدني، وناقش موضعات تتعلق بمدونته بالإضافة الى كتابه الأول “غرافيتي الإنتفاضات”. كما قدّم رؤيته عن الربيع العربي، والدور المطلوب من العلمانيين والمثقفين بشكل عام في سبيل تحقيق تغيير مجدي.

–       ما هو تقييمك لنشاط المجتمع المدني؟ وما هي آفاق هذا العمل؟

أعتقد أنّ المجتمع المدني في لبنان يفتقر للجدية لأنّ مقاربته كلاسيكية. مشاريع المجتمع المدني منفصلة عن بعضها وقد رأينا في السابق مجموعات جدية أكثر ولكن المفقود هو تأسيس حركات كبيرة على الأرض، بعد أن تقسمت هذه القضايا مع افتقار الجمعيات لمتابعتها حتى النهاية. وهذا ما يجعل المجتمع المدني يقف مكانه من دون رؤية واضحة للحلول. شكّلت الانتفاضات العربية (الربيع العربي)فرصة للبنان للقيام بتغيير حقيقي، ولكن طريقة تعاطي الناشطين مع المسألة أضاع الجهود والطاقات، وقد كنت من المعارضين لحركة اسقاط النظام، بسبب عدم جديّة العمل والمقاربة التي استخدمها الناشطون. أظن أننا فقدنا هذه الفرصة التي من الصعب ان تعود.

اليوم، مقاربتي للبنان كدولة ومجتمع تختلف عن السابق، ولم أعد حتى أؤمن بالدولة الواحد، وربما أرى الكونفدرالية هي حلّ في مكان ما، وعلينا إعادة النظر في الصيغة الحاليّة . وإن أراد العلمانيون أن يغيّروا بشكل حقيقي، عليهم العمل على الأرض عبر مشاريع طويلة الأمد وليس عبر الإعتصامات والتظاهرات التي تنتهي مفاعيلها بعد ساعة.

–       لماذا “هنيبعل يتسكع في الأرجاء”؟ وما هي “قصة” القصص القصيرة التي تنشرها؟

في الحقيقة اسمي هنيبعل وقد اختار لي والدي هذا الاسم ولكن تم اختصاره في الهوية الى هاني. واصبح الماركة التجارية المعروف فيها. اما عنوان التسكع للمدوّنة فهو يعكس نَفَس المدينة وحركتها خصوصاً في الشوارع حيث تختبر القضايا الحياتية.  وبالنسبة للمواضيع التي اكتبها فهي تتلخص في الكلمة المفتاح  والمرجع الأساسي بالنسبة لي وهي: الحرية. لذلك تشكّل المواضيع النسويّة، الحريّات العامة، مناهضة السلطات وحقوق المهمّشين والأقليات المختلفة الجزء الأكبر من الكتابات.

وتبقى هناك القصص القصيرة التي اكتبها وانشرها من خلال نفسي روائي كما يرى الكثيرون، وأطمح لتطوير المشروع الروائي خاص. ومن خلال هذه المدوّنة أستطيع أن أعلم رأي الناس فيما أكتب وأتحاور معهم من خلال تعليقاتهم. عندما اشرع بكتابة القصة ادخل الى كواليس المشاهد اتي نعيشها. فعلى سبيل المثال، قبل أن أكتب عن “المقاتل السوري” كنت استخدم الماترو في دبي واراقب الناس وأحاول ادراك مايفكرون به او بالأحرى أن أذهب الى كواليس ما يحصل لأعرف السياق العام للفرد، وأعود لأخلق مشاهد بصرية للامرئي. “المقاتل السوري” كان محفزاً لي لأعرف ماذا يفكر هذا الشخص عندما يذهب الى المعركة وما يجري في وجدانه. خصوصاً أنّ هناك بعض المقاتلين لا يملكون الخيار بل أن القتال مفروض عليهم. كما رويت كيف ان الناس قد لا تحتاج سوى لأمور قليلة وبساطة كي تشعر بالسعادة.

**********************

–       عملت في مجال الصحافة ومن ثم الكتابة وبعدها في التدوين. هل هي مجالات مختلفة؟ وماذا عن الكتاب الذي نشرته؟

 أنا لا افصلهم ولكن التجربة مختلفة. عندما اكتب في الجريدة هناك احتمال ان لا يقبل موضوعك وهناك معايير على الصحافي الالتزام بها لجهة النبرة ولجهة ولمن هو موجه الحديث. في المدونة، الكاتب وحده يحدد النبرة والكلمات التي يمكن نشرها. وكان عليّ أن انشر على مدونتي الكثير مما لا استطيع نشره على في الجريدة. كذلك، فان عند كتابة المقالة، من غير المطلوب ان أقدم شيئاً جديداً او مختلفاً جداً عما هو منشور.

بالنسبة للكتاب، فقد جاءت الفكرة بعد دراسة نشرتها عن الغرافيتي والانتفاضات العربية ونشرتها في الآداب. وقد شعرت لاحقاً أنه لدي الكثير من لأنشره في هذه الخصوص من خلال كتاب. وهذا ما تطلب عملاً لمدة 5 أشهر وكان عليّ أن أضعه ضمن سياق معيّن، وعلينا إضافة المزيد والجديد والحديث إلى ما سبق ونشر.

ولذا كان الكتاب قد أشعرني بمسؤولية اكثر من المقالة  و ينقل الكتابة الى مستوى احترافي أعلى، ويفتح الباب للمزيد من الانتاج القادم.  الكتاب كان مكتوب بلغة بسيطة وسلسلة بالرغم من تعقيداته. هذا ما اخبرني به العديدون من القراء القادمون حتى من خارج المعترك الثقافي، والذين تعرفوا من خلال على الغرافيتي، ما كان له أثر ايجابي عليّ خصوصاً في ظل فقدان المكتبة العربية لكتب مماثلة.

*************************

–        ما هو النقص الذي يعاني منه المجتمع الثقافي العربي كي يرتقي الى مستوى أفضل؟

لا أعتقد أننا نعاني من نقص في المبادرات الثقافية ولكن تبقى مشكلة المثقفين أنهم يخاطبون بعضهم ولا يتوجهوا الى الناس باعتبار أنّ “الناس” لا تفهم وليس موجهاً للقراء العاديين. وهذا ما نحاول فعله في راديكال بيروت من خلال مجموعات من خلفيات مختلفة من لبنان ومن منطقة الشرق الأوسط، حيث ترتكز رؤيتنا على تغيير أكثر راديكالي متابعة القراءة “مقابلة مع هنيبعل نعيم عن الكتابة، الغرافيتي والربيع العربي”