مقابلة حول “غرافيتي الإنتفاضات” مع السياسة الكويتية

مشكلتنا اليوم ليست مع الاستبداد والتطرف الديني فقط بل مع الشركات التي تستبيح الفضاء – هاني نعيم

بيروت – سجا العبدلي:
(مقابلة في جريدة السياسة الكويتية مع الكاتب هاني نعيم حول كتاب “غرافيتي الإنتفاضات”)

في رحلته الى كواليس لغة الشارع يتجول بنا الكاتب هاني نعيم الشهير بهنيبعل في كتابه ” غرافيتي الانتفاضات”- الصادر عن الدار العربية للعلوم- الى أزقة وحارات المدن العربية، يلتقط في جولته هذه أنفاس الشارع ويصور نبض الحائط. الكاتب من مواليد العام 1986، ناشط مدني مستقل، حائز على الليسانس في العلوم السياسية والادارية، مارس الصحافة منذ عام 2007 وكتب في عدد من الصحف والمجلات اللبنانية والعربية.

 في رحلتك الى “كواليس لغة الشارع”، ماذا استنبطت؟
 عام 2007، بدأت متابعة أعمال الغرافيتي في بيروت، ومنذ ذلك الحين، بدأت بالتواصل مع رسامي وناشطي الغرافيتي في بيروت. وهذا ما ساعدني على بلورة فكرة اوسع عن كيفية صياغة البصريات، والعبارات، والأكثر، التعرف عن قرب، على جذور ما نراه في الشارع.
 كيف تصف هذه الرحلة؟
 الكتابة عن الغرافيتي ليست كتابة عن البصريات التي نراها على الجدران في مدننا، وقرانا. فهم السياق الذي تأتي منه أعمال الغرافيتي ضروري واساسي في عملية قراءتها. عمل الغرافيتي يمر بعملية معقدة تحدثت عنها في أحد فصول الكتاب. الذهاب الى ما وراء الصورة، يحمل الكثير من المتعة، ومتابعة للتفاصيل الصغيرة. فهي متعة ذات أبعاد مختلفة: التعرف على الشباب والشابات المتمردون على طريقتهم الخاصة. أغلب هؤلاء هم من الذين نلتقيهم في يومياتنا، ولا يخطر على بالنا أنهم هُم من يقومون بأعمال الغرافيتي في شوارعنا. هؤلاء الذين يبتكرون لغة الشارع، ويُعيدون تشكيل الفضاء العام، على طريقتهم الخاصة. الغرافيتي يُعطي للقضايا بُعداً بصرياً. وهذا ما يوجد علاقة مباشرة بين المتلقي وصاحب القضية. يُبسط القضايا الكبرى، ويجعلها أكثر التصاقاً بالمكان وناسه. وجودي في بيروت، ساعدني لأكون أكثر اقتراباً من مجموعات العمل فيها.
بالنسبة لمصر، البحرين وسورية، كنت على تواصل مع الناشطين والناشطات هناك عبر طرق مختلفة. رغم أن فصل الغرافيتي السوري قصير في الكتاب، ولكن عملية كتابته كانت معقدة، وقد ساعد على جمع المعلومات الخاصة به عدد من الناشطين والناشطات الذين لولاهم لما تم هذا الفصل.
كواليس لغة الشارع هي اشبه بمختبر للتعلم والابتكار والتمرد.
تاريخ الانتفاضات
 هل يمكن اعتبار هذا الكتاب محاولة منك لتدوين تاريخ الانتفاضات العربية؟
  منذ عام 2007، بدأت توثيق أعمال الغرافيتي في بيروت، عبر الكتابة عنها على مدونتي “هنيبعل..يتسكع في الأرجاء”، وفي عدد من الصحف البيروتية، اذ عملت لسنوات صحافياً حراً. ولاحقاً في عام 2009، بدأت  بتوثيق هذه الأعمال عبر تصويرها، ونشر جزء منها على الانترنت. مع رحيل دكتاتور تونس، ونزول الناس الى الشوارع في مصر، كان من الواضح متابعة القراءة “مقابلة حول “غرافيتي الإنتفاضات” مع السياسة الكويتية”

فوتوغرافيا الغرافيتي.. الشارع في صورة

هاني نعيم

 

لولا الفوتوغرافيا ما كنّا سنعرف عن أعمال الغرافيتي المنتشرة على جدران درعا، المنامة، أو تونس، أو أي مدينة أخرى. على أبعد تقدير، كنّا سنسمع بها، ولكن، بصريّاً، ستكون متاحة فقط لسكّان هذه المدن، وعابري شوارعها وأزقّتها. ما كنّا لنعرف عن غرافيتي “أجاك الدور يا دكتور”، الذي كتب على أحد جسور دمشق والذي أدّى إلى اعتقال متابعة القراءة “فوتوغرافيا الغرافيتي.. الشارع في صورة”

دوّار اللؤلؤة رمزاً للانتفاضة البحرينيّة

هاني نعيم

 

***

هذه المقالة كتبت لموقع “مرآة البحرين”  ضمن ملف غرافيتي الإنتفاضة البحرينيّة في ذكرى عامها الثاني. يُنشر الملف أيضاً في جريدة الأخبار البيروتيّة.

رغم التشابه بين تجارب الغرافيتي، استطاعت التجربة البحرينيّة رسم مسارها بقدرتها التعبيريّة الخاصة. ملامح هذه التجربة بدأت تتشكّل مع اندلاع الانتفاضة الشعبيّة في وجه النظام القمعي، وتقدّمت التجربة بعد عامين عليها. بداية، انحصرت كتابات الغرافيتي بعبارات كتبها ملثّمون على جدران القرى. «يسقط حمد» كانت الأكثر انتشاراً، وهي تتماثل مع عبارات «يسقط مبارك» أو «يسقط بشار» التي كتبت على جدران مصر وسوريا. غالباً، كان يغيب وجه الدكتاتور عن الجدران. تُكتب «يسقط حمد» من دون صورة، كأنّها بيان سياسي مباشر. لكن هذا لا يعني غياباً لملامحه عن الجدران. هو أحياناً يقبع في وسط الجدران، مع حبل مشنقة يلفّ عنقه. في هذه الرسوم، تتمظهر الرغبة الجماعيّة لمعارضي النظام: الإسقاط الجسدي للدكتاتور. هذه الرغبة ظهرت بعد قتل الأمن البحريني عدداً من المحتجين أثناء التظاهرات. ولأنّ الانتفاضة لا تحيا خارج المكان، احتلّ المنتفضون «دوّار اللؤلؤة»، فأخذت المواجهة مستوى أعلى: تحدٍّ مباشر لسلطة النظام.

هذا التحدّي مارسه البحرينيّون كغيرهم من الشعوب المنتفضة على دكتاتوريّاتها. وهذا ما أعاد الاعتبار إلى الساحات كفضاء عام يرسم ملامحه الناس، ورمز للاحتجاج متابعة القراءة “دوّار اللؤلؤة رمزاً للانتفاضة البحرينيّة”

دكتاتور بلا هيبة!

هاني نعيم 

1248

يواجه التونسيّون والمصريّون اليوم، الإسلام السياسي، استكمالاً للمعركة التي بدأت قبل عامين تقريباً. وبدأت هذه المعركة تأخذ أبعاداً عنفيّة، مع ظهور “تكتيكات” جديدة للاحتجاج في مصر عبر مجموعات “الكتلة السوداء” أو البلاك بلوك، ومع إغتيال الناشط اليساري شكري بلعيد أمام منزله في تونس على يد “مجهولين”، ما يعني أنّنا أمام حقبة جديدة من حقبات الظلام الديني، ومن الإنتاج الفني الناقد لهذا الظلام.

 تختلف هذه المعركة في جوهرها عن سابقاتها، فهي ليست معركة ضد الدكتاتور- الصورة، بل لها أبعاد اخرى. وأبرز ما حققته الانتفاضات هو الإطاحة بالقداسة التي كان يُحاط بها رأس السلطة. هكذا يمكن القول إن الانتفاضات العربية غيرت، في ما غيرت، صورة الدكتاتور المطبوعة في ذاكرتنا الجمعية. الصورة التي حاصرت الفضاء العام، الحيّز الشخصي، والمخيّلة، يبدو أنّها سقطت إلى غير رجعة، حتى أنها باتت مادة “دسمة” لفناني الغرافيتي.

سقوط هذه الصورة لا يعني بالضرورة دخولنا عصراً جديداً من الحريّات واحترام حقوق الإنسان. فمع وصول الإسلاميّين إلى السلطةفي المجتمعات التي أسقطت الدكتاتوريّة، نكون قد دخلنا في مواجهة جديدة مع استبداد آخر. معركة تأخرت لعقود طويلة.

ما قبل مرسي

قبل وصول ممثل “الأخوان المسلمين” محمد مرسي إلى سدّة الرئاسة المصريّة، بدأ الناشطون المصريّون بحملات الغرافيتي المناهضة للأخوان الذين أطلق عليهم اسم “الأخوان الكاذبين” متابعة القراءة “دكتاتور بلا هيبة!”

Graffiti of Uprisings

My dear friend Hisham Nasr (editor of Qaph blog)  wrote a review about “Graffiti of Uprisings”.

cover of "Graffiti of Uprisings" - designed by Haramoun Hamiyye

Graffiti explodes in periods of political and social changes and becomes itself a form of public power to resist authoritarian power.

An artist, or group of artists, chooses a crowded street to convey the message in words or picture or both, that most of the times contain bitter sarcasm. The power of graffiti as a mean of free expression is increasingly alarming for many governments and ruling Systems. Repressive measures are taken to “shut-up” the voice of the streets; the best example of such reactions is that of UK with the Anti-Social Behaviour Act 2003 and UK MPs signing a charter saying “Graffiti is not art, it’s crime.”

In an attempt to trace the relationship between political awareness and the public mood reflected on city walls, Hani Naim dives into graffiti and the stories behind each wall painting in his book “Graffiti of Uprisings”. With its easy flowing text and a collection of illustrations (more than 50) the book comes as a fruit of the author’s years-long interest in graffiti as a politico-artistic mean of expression. Naim takes you in a tour though Lebanon, Egypt, Syria and Tunisia studying متابعة القراءة “Graffiti of Uprisings”

غرافيتي الانتفاضات: توثيق لغة الشارع في الثورات العربيّة

المراجعة التي كتبها الصديق والمدوّن طوني صغبيني (مدوّنة نينار) حول كتاب “غرافيتي الإنتفاضات”.

“الغرافيتي السياسي لا يتقيّد بالقاموس الرسمي المستخدم في الحياة السياسية ووسائل الاعلام التقليدية. لا رقابة على موقفه، وتعبيره. لا مصلحة سياسيّة تردعه، ولا تمويل سياسي يؤثّر فيه. لا نقاط يمشي بينها كي لا يزعج الحلفاء أو المموّلين، ولا سقف يحدد خطابه، نبرته، وحدّته. هو الموقف السياسي بلا مستحضرات التجميل والزوايا المدوّرة. هو الموقف بشكله الحادّ، القويّ، المباشر”.

هاني نعيم، اقتباس من كتاب “غرافتي الانتفاضات: رحلة إلى كواليس لغة الشارع”، صادر عن الدار العربيّة للعلوم، 2012.

*

بقلم طوني صغبيني

*

غرافيتي الانتفاضات كتاب صدر حديثاً للزميل والصديق هاني نعيم عن الدار العربية للعلوم، ويأخذنا إلى كواليس لغة الشارع الذي انتفض على حكّامه في العامين الأخيرين. الكتاب ينقلنا إلى المكان الذي تحصل فيه الأحداث، إلى الجدران والأزقة والأدراج والمنازل التي قاومت الطغاة. هو ينقل صوت الناس كما هو، بشكله الخام كغرافيتي على الجدار – من دون تجميل، وبعيداً عن الشعارات السياسيّة وعناوين النشرات الإخبارية التي تحاول جاهدة مصادرة الصوت والصورة.

كتاب غرافيتي الانتفاضات هو ثمرة سنوات عدّة من المتابعة والتوثيق للغرافيتي قام بها المؤلف عبر مدوّنته الخاصة “هنيبعل يتسكّع في الأرجاء“.

غلاف كتاب غرافيتي الانتفاضات للصديق هاني نعيم. الغلاف من تصميم الصديق حرمون حميّة.
غلاف كتاب غرافيتي الانتفاضات للصديق هاني نعيم. الغلاف من تصميم الصديق حرمون حميّة.

يبدأ الكتاب بتحليل العلاقة بين الفضاء العام والدكتاتور وما تعنيه رمزيّة سقوط صور الأخ الأكبر عن الأبنية والساحات خلال الانتفاضات العربيّة. ينتقل المؤلف من بعدها إلى تحليل مشهد الغرافيتي في كلّ بلد عربي على حدة. الكتاب يغوص بشكل خاص في تجربة الغرافيتي المصريّة، السورية، واللبنانية، التي تغتني بتجربة الكاتب الخاصة الذي تواصل بشكل وثيق مع العديد من فنّاني الغرافيتي في هذه البلدان الثلاثة. لا يغفل نعيم بملاحظته الدقيقة الإشارة إلى أنواع الغرافيتي التي تُهمل عادة خلال عمليّة التوثيق السياسي، مثل الغرافيتي المناهض للبطريركيّة في القاهرة تضامناً مع علياء مهدي وسميرة ابراهيم، والغرافيتي المؤيّد لميكي ماوس (بعد إطلاق أحد المشايخ فتوى تبيح قتله) في بيروت.

توثيق وتحليل مشهد الغرافيتي السوري يمتاز بقدرته على الوصول إلى الزوايا المظلمة التي لا يصلها الإعلام التقليدي. الغرافيتي السوري يشبه صراعها بكونه فجّ ومباشر وآنيّ، كأنه يُكتب على الحائط بين قذيفة وأخرى، وينقل الواقع السياسي ببساطة شديدة بدءًا من غرافيتي “الأسد أو نحرق البلاد”.

بين الفصل والآخر يتحدّث نعيم عن بعض أنواع الغرافيتي التي تحوّلت إلى ظاهرة عابرة للقارات وإلى سابقة في تاريخ الغرافيتي متابعة القراءة “غرافيتي الانتفاضات: توثيق لغة الشارع في الثورات العربيّة”

“غرافيتي الإنتفاضات”: الفنّ الشارعي يخوض ثوراته

أبدأ منذ اليوم بنشر المقالات والمراجعات التي كتبت حول كتابي الاول “غرافيتي الإنتفاضات”.

المراجعة الاولى كتبها الصديق والكاتب روجيه العوطة على جريدة النهار.

بقلم روجيه العوطة

لم تقف الجدران على الحياد مع اندلاع الثورات العربية، بل شرعت فراغها للمنتفضين في الشارع، الذين أسقطوا عنها تهمة إخفائها “آذان الحاكم”، وجعلوها إلى دفتر لعيون الناس. فقد عبرت التحركات الشارعية عن لغتها الخاصة بأساليب فنية مختلفة، ولاسيما الفن البصري، الذي مارسه المنتفضون في الشارع، والميدان، وعلى شاشة الحاسوب. وبما أن السلطة هندست الفضاء العام وثبتت الجدران المقصية إلى أطرافه، كان من الضروري إسترداده من خلال اجتياز بواباته، والنفاذ إلى الهوامش الجدارية كي تشارك في الثورة ضد متون الإستبداد.

غلاف الكتاب من تصميم الصديق حرمون حميّة

يوثّق هاني نعيم في “غرافيتي الإنتفاضات، رحلة إلى كواليس لغة الشارع”، الصادر عن “الدار العربية للعلوم. ناشرون”، ولادة لغة الشارع البصرية، وتبدلاتها في المجتمعات الثائرة، معتمداً على  شهادات وصور، حصل عليها بالتواصل مع الكثير من الناشطين والفنانين. يؤرخ لمعارك الفن الشارعي والمواجهات التي يخوضها ضد السلطات المنتشرة داخل الفضاء المجتمعي، محاولاً الإلمام بالعلاقة التي تجمع بين الغرافيتي والمدن المنتفضة. لا يقتصر كتابه على مدينة واحدة، بل ينتقل من بلد إلى آخر، لرصد الحرب الفنية، وجولات الغرافيتي، التي تخترق الزمن العام، فتفتح عيون الأفراد، التي أغلقتها السرعة المدينية، وتتحوّل من وسيلة فيزيولوجية، لا قيمة شارعية لها، إلى عضو بصري، يحدق في الجدران، ويغوص في صفحاتها الفنية.
النتيجة الأولى للعصيان الشارعي كانت فك إسم الطاغية عن الفضاء العام، بحيث لم تعد الأماكن مقترنة بشخصه وصفاته. فعندما انتفضت المناطق السورية، حطمت العلاقة الإسمية بين الديكتاتور والبلد، إذ انفرطت “سوريا الأسد”، وأصبحت قرى ومدناً وأحياء، في مقدمتها كفرنبل، التي مثلت لاوعي الثورة السورية، وكان للافتاتها وشعاراتها البصرية قيمة خلاّقة. وبسبب انفصال الأمكنة عن مركزية المستبد، تحوّلت ميادين للتظاهرات والممارسات العصيانية الأخرى. وهذا ما شهده ميدان التحرير في القاهرة، الذي عايش الحدث اللاسلطوي في مصر، وأصبح على متابعة القراءة ““غرافيتي الإنتفاضات”: الفنّ الشارعي يخوض ثوراته”