كي لا نصبح اهل ذمّة

Sharia-for-the-uk-sign
“الشريعة من أجل بريطانيا”

هذا الفيديو يُظهر مجموعة من الناشطين في مجموعة “بريطانيا اولاً” اليمينيّة تقوم بـ”دوريّة مسيحيّة” في أحد أحياء منطقة لوتن، الواقعة شمال العاصمة اللندنيّة، حيث تم مؤخراً القاء القبض على احد مؤيدي تنظيم الدولة الإسلاميّة. 

هذا الفيديو كثيف بدلالاته، وهذه بعض الملاحظات العامة:

السكوت عن الأسلمة: هذا السكوت لن يقود إلا إلى هذا الواقع. اليوم في أحياء كثيرة في لندن، هناك دوريات إسلاميّة تقوم بتطبيق الشريعة في شوارع لندن. ويُمكن ببحث صغير على غوغل عن “لندنستان”، لتعرف أكثر عن ما أشير إليه.

الأسلمة تحوّل الأوروبيين إلى مجرّد “أهل ذمة” في بلدانهم. وكما نتحوّل نحن اليوم إلى أهل ذمّة في بلداننا، حيث أنّ منطق الإسلاميين هو المنطق الحاكم، في ظل سكوتنا عن ممارساتهم، وعجزنا عن القيام بمشروع مناهض لهم.

غياب اليسار والحركات التحررية: ما وصلت إليه اوروبا هو نتيجة الكثير من الظروف، وصعود اليمين المتطرف هو نتيجة طبيعيّة لمواجهة “أسلمة مجتمعاتهم”، بينما يقف اليسار على جانب الطريق، إما ساكتاً عن الإسلاميين، وإما مدافعاً عنهم، عبر اتهام كل منتقد للأيديولوجيا متابعة القراءة “كي لا نصبح اهل ذمّة”

موت الأب والوعي السوري

جندي سوري في بيروت
جندي سوري في بيروت

اليوم الذي مات فيه حافظ الأسد، كان يوم جميل. حينها، كان الموسم الدراسي على مشارف الانتهاء. في ذلك اليوم، الشبان السوريون الذين كانوا يملكون محل بقالة في الحي بكوا بغزارة. لا أعلم ما إذا كان بكائهم جاء في سياق تفاديهم لأي مساءلة حول عدم حزنهم على “الأب القائد” والعقاب الذي قد يلقوه جرّاء ذلك، ام أنّ بكائهم جاء نتيجة “فقدان الأب”، كما يوصّف صديقي روجيه، تعامل السوريين مع موت حافظ الأسد. حينها، انتشرت بين الناس قصة ساخرة تقول بانّ حافظ الأسد “انجلط” لأنّ الجيش الإسرائيلي انسحب من الأراضي اللبنانية، وعرف أنّ الدور جاء على جيشه لينسحب من البلاد التي حكمها على مدى ثلاثة عقود. متابعة القراءة “موت الأب والوعي السوري”

الزومبيز والهواتف الذكية: وهم التواصل

zombies

بقلم هاني نعيم

منذ اليوم، قررت بأنّي لن اتواصل مع هؤلاء الذين يرتدون الآلة التكنولوجية الحديثة “غوغل غلاس” (نظارات غوغل)، بغض النظر عما إذا تم تأجيل وضعه في السوق لسنوات عديدة أم سيوضع قيد الاستخدام فوراً. هذا ليس إطلاق عشوائي للأحكام، بغض النظر عن الذين يريدون ارتدائه والفوائد الإيجابيّة التي سيأتي بها هذا الجهاز الذي سمعنا عنه كثيراً، وعن التغيير الذي سيأتي به إلى حياتنا اليوميّة.

قد يعتبرني البعض بأنّي مجرد إنسان كاره للتكنولوجيا والتقنيات الحديثة. وهذا أمر صحيح. في السابق، كنت أخاف من هذا الوصف، وكنت أحاول التخفيف من حدّة موقفي، أقله علنيّاً، من التكنولوجيا، ولكنّ بعد التطورات التي طرأت على مجال الهواتف الذكية، واستخداماتها غير المنحصرة، ودخولها إلى الحيّز الاجتماعي كأداة ضروريّة من أجل العيش، أصبح موقفي أكثر حديّة تجاهه.

عزيزي القارىء(ة)، أنت على الأقل لديك صديق(ة) أو أثنين يُبقون على استخدام هاتفهم الذكي حتى عندما تجلس معهم. تجلس مع هؤلاء وهُم مأخوذون متابعة القراءة “الزومبيز والهواتف الذكية: وهم التواصل”

الخلافة والبورنوغرافيا: بين الدهشة والابتذال

ISIS-Flames-of-War-Propaganda-Video-01

بقلم هاني نعيم

عام 1999، اكتشفت الشبكة العنكبوتيّة، ولأكون أكثر وضوحاً، اكتشفت أيضاً موقع worldsex.com، الذي أصبح مصدر للصور ومقاطع الفيديو الإباحيّة (Pornography)، وحلّ مكان المجلات الإباحيّة التي كنّا نتبادلها عندما كنّا أصغر سناً.

ذلك العام لم يكن فقط اكتشافاً للبورنو الافتراضي، بل أيضاً كان اكتشاف للخلافة الإسلاميّة. هكذا، دهشت مرتين في عام واحد.

أوّل شخص التقيته مؤيّد للخلافة الإسلاميّة كان صاحب مقهى الانترنت، الذي يقع في حي طريق الجديدة، إذ كنّا نذهب إليه كلّ يوم لنتابع موقع worldsex ونتحادث مع أناس لن نلتقيهم بحياتنا عبر برنامج MIRC الذي كان أبرز برنامج محادثة حينها.

معرفتي بأنّه من مؤيدي الخلافة جاء في سياق الحديث عن السلطنة العثمانيّة. التفاصيل غابت عن ذاكرتي، ولكنّي أتذكر بأني وصفت السلطنة العثمانيّة “بالاحتلال”، عندها اعترض وقال بأنّ السلطنة لم تكن احتلال، بل كانت خلافة إسلاميّة، وبأنّها “عائدة، بإذن الله”.

قال هذا منذ 16 سنة. اليوم، لا اعرف ماذا حلّ بذلك الرجل الثلاثيني الذي ازدادت مظاهر التديّن عليه، واستطاع الجمع بين الإيمان بعودة الخلافة ومركز الترفيه (فليبر، بلياردو، انترنت). هل هاجر إلى أراضي الخلافة؟ هل مازال يملك المركز؟ أم أنّه ينتظر وصول الخلافة إلى بيروت؟

بغض النظر عن مصيره، فهذا الشخص كان بالنسبة لي هو صلة الوصل ما بين متابعة القراءة “الخلافة والبورنوغرافيا: بين الدهشة والابتذال”

جذور هويّتي الطبقية

هاني نعيم

المنزل الذي ولدت فيه
المنزل الذي ولدت فيه

 

لا أعرف متى بدأ ينمو الحقد الطبقي لديّ. منذ صغري لم أختلط بالأغنياء ولا بأبنائهم. أصدقائي كانوا مثلي. يشبهوني بالخلفيّة الطبقيّة.

أذكر عندما كنت طفلاً، ربما في السادسة من عمري، أخذوني اهلي إلى عيد ميلاد ابنة الرجل الذي كان يعمل والدي لديه كمرافق وسائق. أذكر تلك الليلة لأنّ والدي قام بالتقاط صورة لي مع الأطفال الآخرين الذين كانوا في عيد الميلاد. عندما أنظر إلى تلك الصورة، أبدو وكأن أحدهم عدّل الصورة عبر الفوتوشوب ووضعني هناك. لم أكن في المكان الذي أنتمي إليه.

الآن، عندما تعود بي الذاكرة إلى ذلك اليوم، أي قبل 22 سنة، أشعر بثقل المكان والناس الذين كانوا هناك. كل شيء كان انيق. الشقة كانت واسعة جداً، والأطفال يرتدون ملابس تبدو أنّها ملابس جديدة، أما أهاليهم فكانوا في غاية التصنّع.

لا أعرف كيف اذكر هذه التفاصيل وثقلها على روحي مع أنها كانت مجرّد مناسبة عابرة ولا معنى لها. ولكن هذه الليلة تبدو أنّها علقت في مكان ما في الذاكرة، وغذت حقد طبقي على عالم الأغنياء وثرواتهم.

هذا الحقد الطبقي نمى مع مرور السنوات، وفي كل مرة أجد نفسي أنتمي إلى المكان الذي جئت منه. ذلك الحي البسيط والجميل الواقع على المدخل الجنوبي لمدينة بيروت، الذي مازالت آثار الحرب الاهليّة واضحة على منازله وازقته الضيّقة. وللمفارقة، هذا الحي متابعة القراءة “جذور هويّتي الطبقية”

مسؤوليّة المسلمين المعتدلين وداعش

بقلم هاني نعيم

 

اليوم، يُشكّل داعش مأزق وجودي، ليس لسكان سوريا والعراق ولبنان فقط، بل للمليار ونصف مسلم الموزعون حول العالم. هذا المأزق لن يخرج منه المسلمون طالما أنّهم يتصرّفون كالنعامة مع مسألة داعش.

بدل أن يقوم المسلمين حول العالم بالادعاء بأنّ داعش لا يُمثّل الدين، بإمكانهم أن يحوّلوا هذه المشكلة إلى فرصة ليُراجعوا فيها دينهم. إنّها فرصة تاريخيّة لمراجعة النص، تفاسيره والمؤسسة الدينيّة بدل العيش في النكران الذي لم يجر عليهم وعلى من حولهم سوى الويلات.

ولو أنّ المسلمين حول العالم يواجهون الواقع ويعالجونه بفكر منفتح، خارج النص، لما كان العبث يمتد اليوم من كابول إلى مراكش مروراً ببغداد، ولما كانوا اليوم متّهمين في أي مكان يتواجدون فيه.

مسؤوليّة استمرار وجود داعش واخواته لا تقع على العالم، بل تقع على المسلمين المعتدلين الذين يُشاركون مباشرة وغير مباشرة في استمرار هذه الظاهرة عبر تواطؤهم الصامت: تارة عبر طمر الرأس في الرمال واعتبار أنّ داعش مجرّد كيان جاء من خارج الإسلام ولا يُمثّل الدين، وتارة أخرى عبر اعتباره مجرّد مؤامرة اخترعها الغرب كي يشوّه صورة الدين الإسلامي (نظريّة بدأ يرددها الكثير من المسلمين)، إضافة إلى التفرّج على ما يجري حولهم وكأنّهم غير معنيين.

مؤخراً بدأ الكثير من العقلانيين والعلمانيين والتحرريين بمسائلة المسلمين حول صمتهم عن داعش، إذ أنّ مئات الملايين من المسلمين حول العالم خرجوا في تظاهرات صاخبة استنكاراً للفنان الذي رسم نبيّهم بشكل كاريكاتوري معتبرين انّ ذلك إساءة لدينهم ومعتقدهم، وإذا ما كانوا يعتبرون داعش هو تشويه لدينهم، لماذا لا يخرجون ضد داعش في تظاهرات في بلدانهم ترفض داعش وتطردهم؟

هذا السؤال يترتّب على مسألتين: هل المسلمون يُعارضون فكر داعش وممارساته الدمويّة؟ أم يُعارضون فقط ممارساته التي يوثقها عبر الكاميرات العالية الدقة؟ لا شكّ أنّ الكثير من المسلمين حول العالم يدينون سلوك داعش ويرفضونها جملة وتفصيلاً، ولكن الكثيرون أيضاً يُناصرونها من خلف الشاشات إذ أنّ قراءة التعليقات على وسائل متابعة القراءة “مسؤوليّة المسلمين المعتدلين وداعش”

مشكلة العالم مع داعش

 قتل امرئ فى غابة جريمة لا تغتفر وقتل شعب آمن مسألة فيها نظر – الشاعر الدمشقي أديب اسحاق

مقاتل من داعش يذبح الصحافي الأميركي جايمس فولي

داعش ليس التنظيم الوحيد الذي يُمارس الذبح، القتل والتهجير في الشرق الأوسط، أو في العالم. هو جزء من مشهد الإنهيار الذي أصبح مرئياً في السنوات الخمس الأخيرة.

يتّفق الجميع على أنّ داعش، الذي أصبح يُسيطر على مناطق في سوريا والعراق تبلغ مساحتها بحجم بريطانيا، هو تنظيم دموي، والأكثر تطرفاً حتى من القاعدة التي استحوذت على انتباه العالم منذ أحداث الحادي عشر من أيلول 2001.

إذا ما استثنينا دعاة الخلافة الإسلاميّة، التي يبدو أنّ مؤيديها كثيرون، فإنّ العالم ينبذ داعش وممارساته. يرفضها ويدعو لإيجاد حلول لوقف تمددها الميداني من جهة، ولوقف تدفّق المقاتلين الأجانب القادمين من كل بقاع الأرض ليُجاهدوا في أرض الخلافة من جهة أخرى. واليوم، تعمل الولايات المتحدة على إقامة تحالف دولي من أجل توجيه ضربات عسكريّة لداعش حتى أنّ أعداء الأمس يُريدون أن يكونوا جزءً منه، بما فيهم السعوديّة وإيران.

ولكن لماذا لدى العالم مشكلة مع داعش؟

من الواضح أنّ العالم لا يُمانع الحروب والقتل. وهو ليس معنيّ كثيراً بضحايا الحروب، من مهجّرين وجرحى، عدا عن القتلى وحجم الدمار الذي يُصيب مناطق النزاع. الحروب لم تتوقف يوماً، والأخبار القادمة من الشرق الأوسط، شمال أفريقيا، وشرق أوروبا تبشّرنا بأنّ الحروب مستمرّة للعقود القادمة، وإذا ما نظرنا للقرن الأخير، فهو لم يعش فترات هادئة، سوى هدنات ما بين الحروب.

السيستيم الحضاري الذي بنيناه قائم على العنف والاستعباد الصامت. غلّف العنف والقتل بقيم وهميّة مزخرفة، ملوّنة وتُحاكي رغبات دفينة فينا. هكذا، تمنحنا الأنظمة السياسيّة وهم الأمن متابعة القراءة “مشكلة العالم مع داعش”