اللاعنف المطلق، مستحيل؟

سلسلة  النضال السلمي: الطريق إلى الحريّة

الجزء السابع: اللاعنف المطلق، مستحيل؟

إن الحديث عن لاعنف مطلق هو ضرب من ضروب الخيال. فاللاعنف المطلق مستحيل. هو غير واقعي، خصوصاً وأن عالمنا مليء بالعنف. وقد يكون تعبير غاندي أكثر دقّة في ما يتعلق بهذه النقطة، إذ قال: “بما أننا لسنا أرواحاً طاهرة، فإن اللاعنف الكامل نظريّ تماماً كخط أقليدس المستقيم”.  وفي مكان آخر يقول “منذ أن وجد الإنسان في المجتمع، وهو لا يمكنه إلاّ أن يكون متواطئاً مع بعض أشكال العنف”.

متظاهرة ضد النظام الاسلامي في ايران

تجدر الإشارة إلى أن أكثر الذين استخدموا مصطلح “اللاعنف المطلق” هم المناهضون لمفهوم اللاعنف، وذلك من أجل مهاجمته على نحو أفضل واعتباره بالمجمل غير قابل “للاستخدام” في النضال من أجل الحريّة. من هنا، يأتي السؤال التقليدي الذي يُطرح على اللاعنفيين: “ماذا تفعل إذا حاول شخص مُسلّح قتلك أو قتل أحد أفراد عائلتك؟”. بالطبع، تَصعُب الإجابة على هذا السؤال. حتى أن طارحه أيضاً سوف يكون في موقف صعب، إذا ما أراد الإجابة عليه. لكن سؤالاً إفتراضياً كهذا، لا يمكنه أن يلقى سوى إجابة افتراضية أخرى.

وفي هذه الحالة، الموقف اللاعنفي، لا يمكنه أن يقتصر على إقناع المعتدي بالتوقف عن القيام متابعة القراءة “اللاعنف المطلق، مستحيل؟”

القوّة: محرّك اللاعنف!

سلسلة  النضال السلمي: الطريق إلى الحريّة

الجزء السادس: القوّة، محرّك اللاعنف!

 

كثيرة هي المفاهيم الخاطئة التي تنتشر حول مفهوم اللاعنف. ومنها ما يقول بأن اللاعنف يفتقر إلى القوّة وبأنه مجرّد نضال هشّ وطيّع.. هو وسيلة يلجأ إليها المستسلمون.

أما في الواقع، فإن اللاعنف يرتكز في الدرجة الأولى على حشد القوى في مواجهة السلطة أو الاحتلال. خصوصاً، وأن الطرف الذي تتم مواجهته يتمتّع بقدرات إداريّة وتنظيمية وسياسية واقتصادية وعسكرية معززة وشاملة. وبالتالي، فإن أية مواجهة مع هذه الجهات تغيب عنها القوّة اللاعنفيّة، هي مواجهة خاسرة سلفاً.

إلى ذلك، فإن وضع استراتيجية للعمل اللاعنفي هو جزء من القوّة التي يجب على الحركة اللاعنفية امتلاكها في معركة مواجهة النظام أو الاحتلال، كونها تساعد في تحشيد القوى بشكل فاعل وتعزيز القدرة على إدارة المواجهة بشكل منضبط وواعي بالإضافة إلى تحديد الأساليب الواجب استخدامها في كل مرحلة من مراحل المواجهة، كما وتتطلب الاستراتيجية شجاعة “الجنود” والتنظيم والاستعداد للتضحية.
أما بالنسبة إلى قياس القوة، فهي تعتمد على القدرة النسبية في تعبئة الشعب والمؤسسات المناهضة للنظام للقيام بنشاط معين أو للضغط باتجاه تحقيق مطلب ما.
تقويض قوة النظام
تحتاج الأنظمة الدكتاتوريّة إلى مساعدة الشعوب التي تحكمها، والتي من دونها لا تستطيع الإبقاء على مصادر قوّتها السياسية. وتشتمل مصادر القوة السياسية على :

  • السلطة أو الشرعية.
  • المصادر البشرية: الأشخاص والمجموعات التي تنصاع لأوامر النظام وتتعاون معه.
  • المهارات والمعرفة: التي يحتاجها نظام الحكم ويقدّمها الأفراد والمجموعات المتعاونة.
  • العوامل غير الملموسة: مثل العوامل النفسية والفكرية التي قد تشتمل متابعة القراءة “القوّة: محرّك اللاعنف!”

اللاعنف: نضال للجميع

سلسلة  النضال السلمي: الطريق إلى الحريّة

الجزء الخامس: اللاعنف، نضال للجميع

تتطلب الأساليب اللاعنفية من الناس أن يقوموا أحياناً بأعمال لم يعتادوها من حياتهم الطبيعية، مثل توزيع المناشير وتشغيل مطابع سرية والاضراب عن الطعام أو مثلاً الجلوس في الشوارع تعطيلاً للحركة اليومية، وذلك تعبيراً عن اللاتعاون مع النظام القائم.

كذلك، يتطلب النضال اللاعنفي من الناس أن يمارسوا حياتهم الطبيعية وإنما بطرق مختلفة. ومثالاً على ذلك، الطلب منهم أن يقصدوا أماكن عملهم عوضاً عن اللجوء إلى الإضراب، ولكن ذلك يأتي مقروناً بشرط أن يتعمّدوا العمل ببطء وبأقل فاعلية مما هي الحال عليه في الأوضاع الطبيعية.

الجميع يُشارك بالنضال

إن تشابه هذه النشاطات “الاحتجاجية” مع تلك التي اعتادها الناس بالإضافة إلى قدرتهم على القيام بها بسهولة، أمران يجعلان من المشاركة في النضال التحرري أكثر سهولة بالنسبة إليهم. وهذا ما يزيد من نسبة المنخرطين في النضال التحرري، على عكس النضال العنفي الذي يقتصر على شريحة محددة، عادة ما تكون تلك القادرة على تحمّل أعباء العمل العسكري. إلى ذلك، فإن انتصار قضيّة هؤلاء يعني أن الجميع انتصروا، خصوصاً وأن انتصار مجموعة صغيرة سيؤدي غالباً إلى نشوء “نظام امتيازات” لها، من دون التطرّق إلى مساوئ وصول “العسكر” إلى السلطة. وقد تحدثنا عن هذه النقطة في الحلقة السابقة.

من جهة أخرى، لا بدّ من الانضباط اللاعنفي رغم الاستفزازات والممارسات القمعيّة للنظام. فهو مفتاح أساسي للنجاح. ومن اللزام أن تبقى الحركة المناهضة للنظام متابعة القراءة “اللاعنف: نضال للجميع”

التحدّي السياسي: سلاح لا يتقنه النظام

سلسلة  النضال السلمي: الطريق إلى الحريّة

الجزء الرابع: التحدّي السياسي، سلاح لا يتقنه النظام

التحدي السياسي يحدّد بذاته أدوات المعركة. هو رفض لاستخدام السلاح الذي يتقنه النظام. هو معركة بوسائل يصعب على النظام الحاكم مواجهتها. وهذا ما يزيد من زعزعة مؤسسات النظام وما يؤدّي إلى تخبّطه، فيقود رأس النظام ومجموعته المحيطة به للقيام بأخطاء تساهم في إضعافه أكثر فأكثر.

يقوم النضال السلمي على انتزاع القوّة من النظام، ومواجهته بأساليب لا يتقنها. فتجرّ النظام إلى ساحة حرب لا يملك فيها سلاحاً سوى ذاك السلاح القمعي، الذي كلّما ازداد استخدامه ضد الحركة السلميّة كلما ارتفعت خسائره.

من ناحية، مواجهة المدنيين العزل بالرصاص والقمع الوحشي، ستعرّي النظام أمام بقيّة الشرائح الاجتماعية. فتعزّز التضامن الشعبي بين الفئات المختلفة، بالإضافة إلى تعرية هذا النظام أمام الشعوب الأخرى التي ستتضامن وتتعاطف وتدعم مطالب الحركة السلميّة في مواجهة هذا النظام. أما من ناحية أخرى، فالنظام لا يملك سوى العنف لمواجهة حركة النضال السلميّة، ما يعني تورّطه أكثر فأكثر في استخدام العنف.

اليمن: الجميع ينخرط في الثورة

لا شكّ في أن تصاعد حركة النضال السلمي ومواجهتها بالعنف، سيكون لهما تأثيرهما الواسع على البنى التابعة للنظام، من أجهزة بوليسيّة وأمنيّة. وهذا ما يؤدي عادة إلى زعزعة استقرار النظام، خصوصاً وأن عدداً كبيراً من العناصر الأمنيّة في تلك الأجهزة سوف يتأثرون نفسياً من جرّاء توجيه الرصاص الحي إلى المدنيين السلميين. كذلك، سيؤدي الأمر إلى زعزعة هذه المؤسسات الأمنية، إذ سيرفض عدد كبير من عناصرها الانصياع للأوامر، بالإضافة إلى استقالة عدد كبير من الضباط والعناصر من أداء مهامهم، في حين قد تنضم مجموعات أخرى من هؤلاء إلى المدنيين في نضالهم اللاعنفي. فيسرّع ذلك من انهيار الأدوات القمعيّة المباشرة للنظام. وهذه النماذج، كانت قد برزت جليّة متابعة القراءة “التحدّي السياسي: سلاح لا يتقنه النظام”

ماذا عن قوّة الأنظمة وضعفها؟

سلسلة النضال السلمي: الطريق إلى الحريّة

الجزء الثالث: ماذا عن قوّة الأنظمة وضعفها؟

تحتاج الأنظمة الدكتاتوريّة إلى مساعدة الشعوب التي تحكمها، والتي من دونها لا تستطيع الإبقاء على مصادر قوّتها السياسية. وتشتمل مصادر القوة السياسية على (البدائل الحقيقية-  جين شارب- الصفحة 6):

  • السلطة أو الشرعية.
  • المصادر البشرية: الأشخاص والمجموعات التي تنصاع لأوامر النظام وتتعاون معه.
  • المهارات والمعرفة: التي يحتاجها نظام الحكم ويقدّمها الأفراد والمجموعات المتعاونة.
  • العوامل غير الملموسة: مثل العوامل النفسية والفكرية التي قد تشتمل على الأشخاص الذين يطيعون النظام ويعينونه.
  • المصادر المادية: الممتلكات والمصادر الطبيعية والمالية والنظام الاقتصادي، بالإضافة إلى وسائل الاتصالات والمواصلات.
  • العقوبات: التي يهدد الحاكم باستخدامها لضمان خضوع الناس وتعاونهم، وهما أمران أساسيان لاستمرار النظام.
ناشطين سلميين في الضفة الغربيّة ضد الجدار الفصل العنصري الذي اقامه الاحتلال الاسرائيلي

وهذه المصادر تعتمد على قبول الشعب لنظام الحكم، وعلى خضوعهم له وطاعته. وبالتالي فإنّ القوة السياسية للنظام تعتمد في وجودها وقوتها واستمرارها على التعاون الذي يقدّمه الناس ومؤسساتهم. وعليه، فإنّ الحركة اللاعنفيّة يجب أن توجّه ضرباتها إلى هذه المصادر بهدف إضعافها، الأمر الذي يؤدي لاختلال توازن النظام القائم وإضعافه.

وتجدر الإشارة إلى أن قدرة النظام على التصرّف والحكم تتقلص بقدر ازدياد عدد السكان المشاركين متابعة القراءة “ماذا عن قوّة الأنظمة وضعفها؟”

هل تقود البنادق إلى الحريّة.. فعلاً؟

سلسلة  النضال السلمي: الطريق إلى الحريّة

الجزء الثاني: هل تقود البنادق إلى الحريّة.. فعلاً؟

الأنظمة القمعيّة تعشق لعبة العنف. فهي أنظمة عنفيّة في جوهرها، تقوم على إخضاع وإكراه كافة شرائح المجتمع. فهي منحت نفسها حقاً حصرياً لامتلاك أدوات القهر، واستخدامها.

لذا، يتعرّض كل من يتجرأ على معارضتها للملاحقة والتضييق والنفي والاعتقال والتعذيب.. وحتى للاغتيال. أما ردود فعل المواطنين تجاه هذه الممارسات، فتكون في اللجوء إلى العنف كأسلوب للنضال، ما يعني استخدام الأسلوب المحبب لدى الأنظمة.

عادة ما يقوم النظام باستخدام العنف من أجل سحق وضرب المعارضة، منظمات وأفراداً. فتجد المعارضة نفسها في نهاية المطاف أمام حقائق عسكرية: النظام يتفوّق بالعتاد العسكري، بالذخائر ووسائل النقل. كما يتفوّق بحجم القوات العسكرية، بحيث تعجز المعارضة رغم شجاعة أفرادها وقيادتها من مجابهة النظام عسكرياً.

إن استخدام العنف ضد النظام، يعني النضال بالأدوات التي يتقنها هو، بحيث يميل الميزان العسكري دائماً لصالح ذاك النظام.

الثورة الكوبيّة. أحد نماذج استخدام العنف ضد النظام الدكتاتوري

أحياناً، تعمد بعض الحركات السياسيّة إلى استخدام حرب العصابات في مواجهة النظام الحاكم. وغالباً ما تطول حرب العصابات هذه، فتؤدي إلى خسائر كبيرة في الأرواح وتستنزف الطرفين (النظام والمعارضة). لكن قدرة النظام على المواجهة تبقى أكبر وأشرس، خصوصاً وأن قدرة الدولة على التنظيم بالإضافة إلى مواردها البشريّة والمادية، تأتي أكبر من قدرة الحركات السياسيّة مهما بلغت قدراتها التنظيمية.

ومن سلبيّات استخدام حرب العصابات، أن النظام الدكتاتوري سوف يزيد من ممارساته القمعيّة لتصبح أكثر تعسفيّة تجاه الفئة التي يضطهدها. وقد يؤدي ذلك إلى قيام النظام بعمليّات إبادة أو تطهير عرقي لفئة محددة مثلاً، خصوصاً في المناطق التي تعتبر ذات ثقل شعبي للحركة المعارضة. وفي حين يضاعف هذا النظام بطشه، لا تنجح الحركة المعارضة متابعة القراءة “هل تقود البنادق إلى الحريّة.. فعلاً؟”

لمحة تاريخيّة عن النضال السلمي

سلسلة  النضال السلمي: الطريق إلى الحريّة

الجزء الأول: لمحة تاريخيّة عن النضال السلمي

يعود تاريخ النضال السلمي إلى قرون طويلة ما قبل الميلاد. وقد تكون أوّل حركة احتجاجيّة سلميّة، مؤرّخة تعود إلى عام 494 قبل الميلاد، حين حجب العامة التعاون عن أسيادهم النبلاء الرومان.

هذه الحركة افتتحت عصراً جديداً من المواجهة السلميّة مع السلطة. أما القرن العشرون، فهو حافل بالثورات والحركات الاحتجاجيّة السلميّة التي راكمت تجربة إنسانيّة هائلة لمقاومة القهر، والظلم والاحتلال.

تعتبر الثورة الروسية عام 1905، أبرز الأمثلة على التجارب النضاليّة اللاعنفيّة في أوائل القرن العشرين. وفي أعوام 1908، 1915، و1919، قام الصينيون بمقاطعة المنتجات اليابانيّة احتجاجاً على احتلال اليابان للصين.

وفي عام 1923، استخدم الالمان المقاومة اللاعنفية ضد الاحتلال الفرنسي والبلجيكي للمنطقة رور Ruhr.

أما أربعينيّات القرن الماضي، فهي حفلت بالمقاومة السلميّة للاحتلال النازي، ما بين عامي 1940 و1945، من قبل الشعوب النروجيّة، الدنماركيّة، والهولنديّة. إضافة إلى استخدام النضال السلمي، في ربيع 1944، للإطاحة بالأنظمة العسكرية الدكتاتورية في السلفادور وغواتيمالا.

وفي عامي 1968 و1969، استطاع التشيكيين والسلوفاكيين، من إيقاف السيطرة السوفياتية الكاملة لمدة 8 أشهر باستخدام أساليب اللاعنف وعدم التعاون، عندما غزى حلف وراسو بلدانهم.

ومنذ عام 1980، ناضلت حركة التضامن في بولندا، عبر استخدام الاضرابات، من أجل الحصول على إنشاء نقابات عمالية قانونية حرة، وانتهى نضال الحركة عام 1989 بسقوط النظام الشيوعي في بولندا.

شعار حركة المقاومة السلمية الصربيّة تحوّل لرمز للحركات السلميّة في العالم. في الصورة: محتجّة مصريّة تحمل شعار حركة 6 ابريل التي اعتمدت شعار الحركة الصربيّة في نضالها ضد النظام الدكتاتوري

وفي الدول الخاضعة للأنظمة الشيوعية أيضاً، نجحت الأساليب اللاعنفيّة في إسقاط هذه الأنظمة في تشيكوسلوفاكيا عام 1989، وفي لاتفيا، ليتوانيا، استونيا والمانيا الشرقية عام 1991.

وفي عام 1986، سقط نظام ماركوس الدكتاتوري في الفيليبين تحت ضربات الانتفاضة الشعبيّة السلميّة التي خاضها الفيليبيين.

كما واستطاعت المقاومة الشعبيّة والمظاهرات السلميّة، ما بين الأعوام 1950 و1990، من تقويض سياسات الحكم العنصري في جنوب أفريقيا.

التجربة الغانديّة

تعتبر التجربة الغانديّة من أهم التجارب اللاعنفيّة في مقاومة الاحتلال والظلم. وهي خطت مبادىء اللاعنف الاستراتيجي، التي اعتمدتها متابعة القراءة “لمحة تاريخيّة عن النضال السلمي”

النضال السلمي: طريق إلى الحريّة

تؤكّد الانتفاضات السلميّة في العالم العربي أنّ الصدور العارية قادرة على إسقاط الأنظمة. وللورود قوّة تتخطى كل البنادق. 

يبدو أن الشعوب القابعة ما بين الأزرقين أتقنت قواعد اللعبة جيّداً. إصرارها على سلميّة الثورات التي تقوم بها، تقطع الشك باليقين.

 احد المحتجين السلميين في صنعاء يُهدي الجندي وردة

هذا الإصرار، على استخدام النضال السلمي، في مواجهة الأنظمة الشموليّة والديكتاتوريّة، يُعيد مسألة النضال السلمي إلى الواجهة، ليكون هو المحور. هذا ليس سهلاً في منطقة لطالما خضعت لقواعد لعبة مختلفة، حيث كان التغيير يأتي عبر إنقلابات عسكريّة يقودها ضباط وعسكر.

لم يشهد العالم، في العقد الأخير، انتفاضات سلميّة كالتي يمرّ بها العالم العربي. وقد أبرزت هذه الإنتقاضات أهميّة النضال السلمي، وقدرته على مواجهة الواقع القمعي، وتفكيكه، لحدود الإنهيار.

للنضال السلمي تاريخ طويل. الكثير من الشعوب في غير مكان في العالم استخدمته كأداة أساسيّة في تحررها إن كان من الأنظمة القمعيّة، أم من الاحتلال الخارجي. وقد تكون التجربة الهنديّة التي قادها المهاتما غاندي في مواجهة الاحتلال البريطاني، هي أوّل ما يتبادر إلى ذهن أي إنسان، أثناء تناول النضال السلمي. إضافة إلى تجربة تحرر الأميركيين من أصل أفريقي التي قادها مارتن لوثر كينغ، ضد العنصريّة والقهر الذي كانوا يتعرضون إليه.

وطبعاً، تختزن الذاكرة الإنسانيّة مشاهد كثيرة من النضال السلمي ضد القمع، وهي اليوم تختزن مشاهد حديثة، سيكون لها موقعها في التاريخ النضالي للشعوب.

 

من ينسى المواطن الصيني الذي واجه الدبابة في ساحة تيان من في بكين؟ من ينسى ذلك الطفل الفلسطيني الذي لاحق دبابة الاحتلال الاسرائيلي بحجر صغير بيده؟

نفتتح على صفحات المدوّنة سلسلة “النضال السلمي: طريق إلى الحريّة”، التي نتناول من خلالها، على حلقات، مسألة النضال السلمي، وأشكاله، وطريقة عمله، وقدرته على تحرير المجتمعات من الأنظمة القمعيّة والاحتلال على حد سواء.

أما بالنسبة للصورة النمطيّة السائدة حول النضال السلمي على أنّه استسلام متابعة القراءة “النضال السلمي: طريق إلى الحريّة”