لماذا الجميع يكره عام 2016؟


2292309889

قليلة هي التعليقات الإيجابية التي قرأتها حول العام 2016. الغالبية أرادت أن يختفي عام 2016 من الوجود. هو عام التشاؤم، رغم أنه عام خالٍ من الطاعون، والكوليرا لم ينتشر سوى في مناطق محدودة جداً من العالم.

الجميع أرادوا دخول عام 2017، وكأنّنا سننفصل زمنياً عن العام الماضي، ونبدأ حياة اخرى غير مرتبطة بكل ما سبق.

إلى جانب الهجمات الإرهابيّة التي شنتها الجماعات الإسلامية في مدن مختلفة حول العالم، يعتبر خروج بريطانيا من الاتحاد الاوروبي (بريكزيت) ووصول المرشح الشعبوي دونالد ترامب إلى سدة الرئاسة في الولايات المتحدة من أبرز الأحداث التي صبغت ملامح عام 2016.

هذه الأحداث اعتبرت رمز لانحدار العالم واتجاهه نحو الهاوية، وبأنها تأسيس لحقبة جديدة يكون فيها لليمين المتطرف والشعبوية أدوار في قيادة هذا العالم. واليوم، يمكن ببحث سريع على غوغل أن نقرأ عشرات، وربما مئات المقالات، وأن نشاهد عشرات الفيديوهات التي تحلل هذه الظاهرة وكأن اليمين ظهر من العدم وفجأة دون سياق لصعوده.

العديد من العوامل ساهمت في صعود اليمين والمجموعات المتطرفة حول العالم، هنا عرض لبعض من الصور والمشاهد التي أصبحت جزء من المشهد البصري ليومياتنا في السنوات الأخيرة:

  • اختفاء دول عن الخريطة: في السنوات الخمس الأخيرة، شهدت العديد من دول الشرق الأوسط نزاعات ادت إلى انهيارها وزوالها عن الخريطة بالشكل الذي نعرفه. ابتداءً من ليبيا وصولاً إلى اليمن، مروراً بسوريا والعراق. هذه الدول رغم انها مازالت ممثلة في الأمم المتحدة كدول، ولكنها شهدت انقساماً لن تتعافى منه، والحديث شبه يومي عن تقسيم كل دولة منها إلى دول صغيرة. هذا عدا عن الدول غير مستقرة سياسياً، اقتصادياً وأمنياً، مثل المملكة العربية السعودية، مصر، لبنان، تونس. أما على الصعيد العالمي، فإنّ اليونان، إيطاليا، اسبانيا وفنزويلا وغيرها من الدول فهي تعيش أزمات اقتصادية بنيوية.

ما يعني المزيد من الفوضى في المشهد العالمي، والمزيد من موجات الهجرة الجماعية نحو مناطق “الاستقرار”.

  • قوى الأمر الواقع: اختفاء هذه الدول، ادى إلى فراغ. هذا الفراغ تملأه اليوم منظمات وميليشيات الأمر الواقع. في سوريا والعراق، ظهر تنظيم الدولة الإسلامية، ورغم تقلص المناطق التي يحكمها جراء الحملة العسكرية التي يشنها التحالف الدولي ضده منذ عام 2014، فإنه يحكم مناطق واسعة تضم ملايين من الناس.

بروز الحشد الشعبي المكوّن من ميليشيات شيعية في العراق كقوة اساسية في العراق وسوريا. وذلك لدوره في مساعدة الجيش العراقي في معاركه ضد تنظيم الدولة الإسلامية، ومساعدته القوات النظامية السورية في استعادة المناطق ضد المعارضة المسلحة.

ويعتبر قرار الحكومة دمج الحشد الشعبي بالجيش العراقي إقرار بالأمر الواقع وعدم قدرة الدولة العراقية وحدها على حماية أراضيها.

وإلى جانب تلك المنظمات، هناك ميليشيات اخرى مثل جبهة النصرة، حزب الله، والميليشيات  الكردية، تحكم مناطق واسعة تمتد من لبنان إلى العراق.

للميليشيات وقوى الأمر الواقع دور كبير في رسم صورة المستقبل، والمناطق التي ستحكمها الميليشيات ستكون أوسع، وستضم ربما عشرات الملايين من الناس. أما الدول قد تبقى على الورق، وتحكم بعض المناطق اسوة بالميليشيات.

migrants

  • موجة الهجرة نحو الشمال: الصراعات في تلك الدول أدت إلى موجة هجرة تعتبر الأكبر منذ الحرب العالمية الثانية، حيث وصل حوالي مليون لاجىء إلى أوروبا عام 2015، ونحو 350 ألف مهاجر عام 2016، حسب مفوضية الأمم المتحدة للاجئين.

مشهد عبور المئات من المهاجرين الحدود يومياً من مناطق إلى مناطق عالم الشمال حيث الاستقرار، أو ما يعتبره سكان الجنوب استقرار مقارنة بالنزاعات التي تشهدها بلدانهم. ومشاهد الاشتباكات بينهم وبين حراس الحدود أصبحت من الأخبار العادية التي نسمعها وكأنها أمر عادي. واليوم تمتد مخيمات اللاجئين على كامل رقعة الشرق الأوسط وصولاً إلى قلب أوروبا.

  • غرق القوارب: أغلب اللاجئين والمهاجرين يعبرون المتوسط بقوارب صغيرة ليصلوا إلى أوروبا، ومشاهد غرق القوارب وموت المهاجرين أصبحت من المشاهد العادية. عام 2015، أكثر من 3700 مهاجر ابتلعهم المتوسط، أما عام 2016، فقد غرق أكثر من 5000 مهاجر في البحر، حسب مفوضية الأمم المتحدة للاجئين.
  • الإرهاب العالمي: بدأ عام 2016، بهجمات إرهابية طالت مطار ومترو العاصمة البلجيكية بروكسيل، وانتهت بهجوم على ملهي ليلي في اسطنبول التركية. وما بين الحدثين، أكثر من 1800 هجوم، قتل فيهم أكثر من 15 ألف شخص، بانخفاض عن العام الماضي الذي سجل مقتل 29 ألف شخص بالهجمات التي شنتها المجموعات الإسلامية (تنظيم الدولة الإسلامية، القاعدة، طالبان وبوكو حرام، وغيرهم). أما أكثر الدول التي عانت من هذه الهجمات فهي العراق، افغانستان، نيجيريا، باكستان وسوريا. حسب تقرير معهد الاقتصاد والسلام.

هذا العام، مدن أوروبية وأميركية جديدة دخلت على خريطة الإرهاب، أبرزها مدينة برلين الألمانية ومدينة أورلاندو، كما أنّ استخدام الشاحنات الكبيرة في دهس الحشود أصبحت احد الأساليب الجديدة المستخدمة من الذئاب المنفردة الإسلامية.

f8f1c7765cf243b68e4a9befbee4151a_18

قضايا الهجرة والإرهاب ومناهضة الأسلمة ترسم ملامح المشهد العالمي، خصوصاً في أغلب الدول الأوروبية وشمال أميركا، إذ أصبحت تلك المواضيع أساسية في أجندات الأحزاب السياسية، وفي تصويت الناخبين. مواقف المرشح الجمهوري دونالد ترامب من هذه القضايا ساهمت بإيصاله إلى سدة الرئاسة، كما أنّ لهذه القضايا مكانة مهمة في الانتخابات المحلية، البرلمانية والرئاسية التي ستحصل عام 2017 في عدد من الدولة الأوروبية، وأبرزها المانيا وفرنسا اللتان تشكلان العامود الفقري للاتحاد الأوروبي الذي يبدو أنّه أصبح على فراش الموت، بعد خروج بريطانيا منه، واحتمال وصول اليمين المتطرف المناهض لهذا الاتحاد في كل من البلدين.

في هذا الوقت، دخلنا العام الجديد، على وقع 4 هجمات ارهابية في ليلة رأس السنة، ابرزها في مدينة اسطنبول، وكأن ذلك تذكير لنا بأنّ 2017 لن يكون سوى تتمة لعام 2016 والعقود الماضية التي قادتنا إلى هنا.

الكاتب: Hanibaael

I'm Just a Writer. Content-Maker. Photographer. Coffee-Lover. Jackdanielist. Jazzoholic. Author of (Graffiti of Uprisings)

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s