كي لا نصبح اهل ذمّة


Sharia-for-the-uk-sign
“الشريعة من أجل بريطانيا”

هذا الفيديو يُظهر مجموعة من الناشطين في مجموعة “بريطانيا اولاً” اليمينيّة تقوم بـ”دوريّة مسيحيّة” في أحد أحياء منطقة لوتن، الواقعة شمال العاصمة اللندنيّة، حيث تم مؤخراً القاء القبض على احد مؤيدي تنظيم الدولة الإسلاميّة. 

هذا الفيديو كثيف بدلالاته، وهذه بعض الملاحظات العامة:

السكوت عن الأسلمة: هذا السكوت لن يقود إلا إلى هذا الواقع. اليوم في أحياء كثيرة في لندن، هناك دوريات إسلاميّة تقوم بتطبيق الشريعة في شوارع لندن. ويُمكن ببحث صغير على غوغل عن “لندنستان”، لتعرف أكثر عن ما أشير إليه.

الأسلمة تحوّل الأوروبيين إلى مجرّد “أهل ذمة” في بلدانهم. وكما نتحوّل نحن اليوم إلى أهل ذمّة في بلداننا، حيث أنّ منطق الإسلاميين هو المنطق الحاكم، في ظل سكوتنا عن ممارساتهم، وعجزنا عن القيام بمشروع مناهض لهم.

غياب اليسار والحركات التحررية: ما وصلت إليه اوروبا هو نتيجة الكثير من الظروف، وصعود اليمين المتطرف هو نتيجة طبيعيّة لمواجهة “أسلمة مجتمعاتهم”، بينما يقف اليسار على جانب الطريق، إما ساكتاً عن الإسلاميين، وإما مدافعاً عنهم، عبر اتهام كل منتقد للأيديولوجيا الإسلاميّة بالاسلاموفوبيا. وفي الحالتين، الرابح الوحيد هُم الإسلاميون، واليمين المتطرف. هكذا يُصبح اليسار الأوروبي مجرّد وقود في معركة لا يؤسس فيها لأي مشروع يُدافع عن الناس وحقوقهم من جهة، ويُدافع عن الحريات في وجه الحركات الإسلامية الفاشية التي تبتلع اوروبا، وتحوّلها إلى جزء من خلافة مؤجلة.

– تصادم أوسع في المستقبل: هذا “التصادم”، الذي ظهر في الفيديو، مازال محدوداً وهامشياً. ولكن ماذا عن المستقبل؟ بعد خمسة سنوات من اليوم، او حتى عشرة سنوات. كيف سيكون المشهد؟ أعتقد بأنّ التصادم سيكون أوسع، وأكثر حديّة. من ناحية، كثيرون لن يصمتوا عن تحوّلهم إلى “أهل ذمّة” في بلدانهم، وسيُقاتلون بكل الوسائل لمنع ذلك، وما نشاهده في هذا الفيديو، ليس سوى البداية. ومن ناحية اخرى، الإسلاميّون سيصبحوا أكثر استشراساً، بعد ان أصبح لهم خلافة في المشرق، وفي ظل عدم تشكّل تيار إسلامي معتدل يُواجه التطرف الديني داخل الإسلام، ستكون مساحة التطرف أوسع، خصوصاً وأنّ الحركات الإسلاميّة المتطرفة في أوروبا لديها نفوذ واسع على الجاليات الإسلامية. إذ تُشير التقارير الإستخباراتيّة، إلى أنّ المانيا تضم اكثر من 50 ألف جهادي محتمل على أراضيها، بينما تضم فرنسا حوالي 10 ألف جهادي محتمل.

– دور اوسع للإسلاميين: هنا، في المشرق، سكت اليسار عن صعود الحركات الأصولية (تنظيم القاعدة، حزب الله، حماس، الإخوان المسلمين، تنظيم الدولة الإسلامية)، وفي بعض الاحيان، لعب دور الداعم لها، تارة باسم “مقاومة اسرائيل”، وتارة اخرى باسم “دفاعاً عن المظلومين”. واليوم، تحكم هذه الحركات والمنظمات أجزاء واسعة من المشرق، وطبعاً، في ظل سقوط الدول، وعدم وجود مشروع يواجه الأسلمة بشكل واضح وصريح، سيتوسع نفوذ تلك الحركات لتملأ هذا الفراغ الكبير.

 

هذا الفيديو يُظهر لنا، أننا أمام خيارين، إما أن نواجه الأسلمة، أم أن يُصبح أولادنا وأحفادنا مجرّد “اهل ذمة” يدفعون الجزية لخلافة إسلاميّة ودولة يحكمها وليّ الفقيه.

الكاتب: Hanibaael

I'm Just a Writer. Content-Maker. Photographer. Coffee-Lover. Jackdanielist. Jazzoholic. Author of (Graffiti of Uprisings)

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s