الخلافة والبورنوغرافيا: بين الدهشة والابتذال


ISIS-Flames-of-War-Propaganda-Video-01

بقلم هاني نعيم

عام 1999، اكتشفت الشبكة العنكبوتيّة، ولأكون أكثر وضوحاً، اكتشفت أيضاً موقع worldsex.com، الذي أصبح مصدر للصور ومقاطع الفيديو الإباحيّة (Pornography)، وحلّ مكان المجلات الإباحيّة التي كنّا نتبادلها عندما كنّا أصغر سناً.

ذلك العام لم يكن فقط اكتشافاً للبورنو الافتراضي، بل أيضاً كان اكتشاف للخلافة الإسلاميّة. هكذا، دهشت مرتين في عام واحد.

أوّل شخص التقيته مؤيّد للخلافة الإسلاميّة كان صاحب مقهى الانترنت، الذي يقع في حي طريق الجديدة، إذ كنّا نذهب إليه كلّ يوم لنتابع موقع worldsex ونتحادث مع أناس لن نلتقيهم بحياتنا عبر برنامج MIRC الذي كان أبرز برنامج محادثة حينها.

معرفتي بأنّه من مؤيدي الخلافة جاء في سياق الحديث عن السلطنة العثمانيّة. التفاصيل غابت عن ذاكرتي، ولكنّي أتذكر بأني وصفت السلطنة العثمانيّة “بالاحتلال”، عندها اعترض وقال بأنّ السلطنة لم تكن احتلال، بل كانت خلافة إسلاميّة، وبأنّها “عائدة، بإذن الله”.

قال هذا منذ 16 سنة. اليوم، لا اعرف ماذا حلّ بذلك الرجل الثلاثيني الذي ازدادت مظاهر التديّن عليه، واستطاع الجمع بين الإيمان بعودة الخلافة ومركز الترفيه (فليبر، بلياردو، انترنت). هل هاجر إلى أراضي الخلافة؟ هل مازال يملك المركز؟ أم أنّه ينتظر وصول الخلافة إلى بيروت؟

بغض النظر عن مصيره، فهذا الشخص كان بالنسبة لي هو صلة الوصل ما بين القرن الماضي والألفيّة الجديدة. كنت كلما التقيته في المحل، أتذكر فقط بأنّه يُريد عودة الخلافة. كنت أعتقد بانّه أخرق.

بعد سنوات عدّة، تعرّفت على أحد الأشخاص من خلال صديق. ذلك الشاب لديه قدرة غريبة على الجمع ما بين الذكاء والغباء في الآن معاً، وإضافة إلى ذلك، فهو يؤمن بعودة الخلافة الإسلاميّة، ويعمل لإحلالها كونه عضو في حزب التحرير الذي كان محظوراً في لبنان منذ 1961 حتى 2006، إذ أعطي ترخيص من وزارة الداخلية ليُصبح حزب معترفاً به من قبل السلطات.

خضت مع هذا الشاب نقاشات طويلة، في حديقة الصنائع، حول الديانة الإسلاميّة والعلمانيّة، ودائماً ما كان يُنهي النقاش بأنّ “الخلافة قادمة بعون الله”. في ذلك الوقت، لم تكن أحداث 11 أيلول قد حصلت بعد، وخريطة الشرق الأوسط كانت على ما هي عليه منذ معاهدة سايكس-بيكو.

طبعاً، بعد تعرّفي على مفهوم الخلافة، ومع توسّع نشاطات الإسلاميين، أصبحت الخلافة جزء من أحاديث جلسات الأصدقاء الطويلة، إذ أنّ الكثير المؤشرات كانت تدل على انّ الخلافة قادمة.

ميا خليفة
ميا خليفة

اليوم، بعد أكثر من عقد ونصف، لا أعرف عن هؤلاء الذين أخبروني عن الخلافة شيئاً، سوى أنّ ما كانوا يحلمون به قد أصبح واقعاً يمتد على مساحات شاسعة من بلدان المشرق، وحتى المغرب.

خلال هذه الفترة، كل شيء حولنا تغيّر وتبدّل. الخلافة أصبحت لها مدرسة سينمائيّة خاصة بها، هي “سينما الواقع”، ونجمات ونجوم البورنو أصبحوا يتشاركون نشرة الأخبار ذاتها مع الخليفة البغدادي. هكذا يتداخل كل شيء في مجالنا البصري والذهني. خبر إصدار فيلم جديد لنجمة البورنو اللبنانيّة ميا خليفة يأتي بعد خبر إصدار فيلم جديد لتنظيم الدولة الإسلامية (داعش). البورنوغرافيا تبتذل الجسد والجنس، والخلافة تبتذل القتل والذبح، وما كان دهشة في مراهقتي، أصبح اليوم ابتذالاً يستنزف المخيّلة واليوميّات.

الكاتب: Hanibaael

I'm Just a Writer. Content-Maker. Photographer. Coffee-Lover. Jackdanielist. Jazzoholic. Author of (Graffiti of Uprisings)

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s