الإنتفاضة السوريّة: التقسيم والأمر الواقع (1)


يتألف هذا النص من جزئين، وهو مجموعة من الأفكار والتساؤلات المتعلّقة بحاضر سوريا ومستقبلها. وقد يتطوّر هذا النص إلى مجموعة أكبر من الأجزاء، في وقت لاحق.

***

منذ اللحظة الأولى لإندلاع الانتفاضة كان للنظام روايته الرسميّة، التي اتّسعت يوماً بعد آخر، وأصبحت تضم العديد من السيناريوهات التخويفيّة، وأبرزها “تقسيم سوريا”، وتحويلها إلى دويلات.

هذه النظريّة يُخوّف النظام بها الأقليّات، وفي الآن عينه، يُظهر نفسه كمُدافع قومي عن مكتسبات الدولة الواحدة، والممانع وكل هذا الهراء. وبغض النظر عن مسؤوليّة النظام في ما آلت إليه الأوضاع في سوريا، من عنف وتدمير، وقتل لحوالي خمسة عشر الفاً من أبناء الشعب السوري، هنا بعض الوقائع:

–         من الواضح أنّ النظام يُكرّس نفسه جزءاً من معادلة الأمر الواقع. من ناحية، فقد سيطرته على أغلب المحافظات السوريّة، وأصبح في مكان غير قادر على إعادة الأمور إلى سابق عهدها. وبكل الأحوال، كنظام لم يتأثّر موقعه كثيراً جرّاء ذلك، خصوصاً وأنّ تلك المناطق يتعامل معها منذ نصف قرن على أنّها محافظات هامشيّة، وغير متّصلة بحركة النظام المركزيّة.

فهو يُسيطر بقبضة من حديد على المناطق الحيويّة في سوريا، أي العاصمة دمشق، محافظة حلب بثقلها الإقتصادي، والساحل الذي يُعتبر ممر استراتيجي، واقتصادي، ورئة النظام ليتنفّس بعض من الأوكسجين الروسي.

–         المناطق الواقعة خارج سيطرة النظام تعيش في ظل فوضى عارمة، وذلك لأنّ أحداً قادر على ضبطها. من ناحية المعارضة ليست قادرة على القيام بذلك، إذ تنقصها المقوّمات السياسيّة واللوجستيّة. ومن ناحية اخرى، التنظيمات الإسلاميّة المعارضة، والتي لديها نفوذ شعبي في عدد من المحافظات هي أقرب إلى “خوض المعركة”، من “إنشاء إمارة”، إذا ما أردنا أن نأخذ بعين الاعتبار الشواهد الكثيرة التي تُشير إلى إنتشار التيارات السلفيّة في سوريا، في الخمسة أشهر الأخيرة.

–         التوازن العنفي لدى الطرفان، النظام والمعارضة، يأخذ البلاد إلى استنزاف. ففي غياب قدرة أي طرف على “حسم المعركة”، يعني استمرار للمعركة، بكل ما يعني ذلك من دمار، وموت للمدنيين، إضافة إلى انحسار للأصوات المدنيّة واللاعنفيّة في ظل صوت المدافع وأزيز الرصاص.

يبدو أنّ المعركة طويلة وقاسية، ولن تنتهي في المدى المنظور. وقد يستمر الشكل الحالي للدولة لسنوات طويلة، قبل أن يأتي حدث من خارج السياق يقلب المعادلة والمشهد برمّته، ولكن أليس ما يقوم به النظام هو تقسيم ممنهج لسوريا، بحيث يحكم النظام بضعة مناطق من سوريا، أما الباقي ليغرق في فوضى اجتماعيّة، سياسيّة وعسكريّة؟

الكاتب: Hanibaael

I'm Just a Writer. Content-Maker. Photographer. Coffee-Lover. Jackdanielist. Jazzoholic. Author of (Graffiti of Uprisings)

6 thoughts on “الإنتفاضة السوريّة: التقسيم والأمر الواقع (1)”

  1. لو كانت سوريا مقسمة أصلاً الى دول عدة ولكل دولة صبغة طائفية واحدة لما مات أي شخص في سوريا.
    ولو كان النظام السوري المكوّن من تعددية واضحة ذات نظام فدرالي يعطي الصلاحيات للمناطق والطوائف الغير علوية أيضاً لما مات أحد أو على الأقل لما غرقت سوريا في آتون الحرب.

    أعجبني

      1. نعم، جاهزون للكلام واللقاء والمعاقرة. ما عدا يوم 15 تموز لأنني سوف أكون منهمكاً بتصفية بعض الحسابات الشخصية والسياسية مع القوميين السوريين في إنتخابات منطقة الكورة

        أعجبني

  2. نظام العائلة الفاسد في سوريا كان أول من أشار إلى التقسيم
    والنظام يلعب ورقته الاخيرة… ورقة تقسيم سوريا وتفتيتها!
    واعادتها الى نظام الوصاية العائلي- البعثي
    ومن يتمعّن جيدا في المواقف الروسية والايرانية،
    يكتشف ان هناك من يدعم التوجه نحو تقسيم سوريا،
    حتى يبقى النظام الغاشم

    أعجبني

  3. القضية برأيي لا تعتمد على كون النظام يستغل الطائفية أو لا، سؤالي هل الطائفية موجودة على أرض سوريا أم لا؟
    الجواب بكل وضوح وبساطة، نعم الطائفية موجودة في سوريا والنظام والمعارضة يستغلانها إلى أقصى الحدود، ويتعاملان كلٌ كأنه ملك طائفي لطائفته بلا حياء أو وازع نهائي. للأسف فعلى مدى سني حكم البعث الماضية كانت استراتيجيته في مواجهة الطائفية هي بإنكار وجودها وهذا ما سبب ضغطا لها على الأرض السورية نراه ظاهرا في كل جوانب الحياة التي يقوم النظام بإخفائها تحت نفس استراتيجيته السابقة بإنكار الطائفية وبالتالي إخفاء أثارها، وبالمقابل تتحاشى المعارضة وخاصة الإعلام المتبني لها التعرض للحوادث الطائفية المؤسفة التي تتم على الأرض السورية، طبعا على سبيل المثال قيام البعض من مدّعي المعارضة بإيقاف الباصات المتنقلة بين المدن وإنزال أبناء بعض الطوائف منها، والتعامل القاسي معهم وخطفهم وحتى قيام بعض هؤلاء بذبحهم على الطريقة الأفغانية هو أحد الجوانب الخفية التي لا تظهر على الإعلام نهائيا وطبعا بالمقابل رد الفعل يتعاظم ودون أن يكون لكلا طرفي المعادلة النظام والمعارضة والذين برأيي ركبا موجة الطائفية كلٌ حسب هواه رد فعل أو تصريح بإدانة هذه الأعمال الأول من باب إنكار طائفيتها والثاني لاعتبار أنها ستكون تشويه لصورة الثورة التي يحاول أن يجعلها بيضاء على شاشات الإعلام.

    أعجبني

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s