اللاعنف: طريق وآفاق جديدة


سلسلة النضال السلمي: الطريق إلى الحريّة

الجزء الثالث عشر (الأخير): اللاعنف، طريق طويل نحو الحريّة

اللاعنف ليس مجرّد نضال يقوم على الهشاشة والوهن، بل هو طريق طويل، وشاق تخوضه الشعوب ضد الاحتلال والدكتاتوريّات. واللاعنف ليس مجرّد كتيّب يُقرأ، بل هو نضال يقوم على الابتكار في مواجهة القمع، والقدرة على الصمود، والصبر للوصول إلى مجتمع أفضل، أقل عنفاً، وأقل قمعاً.

اللاعنف، يقوم على معرفة مكامن القوّة والضعف في النظام والاحتلال. وبالتالي فهم آليّة عملهما. هو إعادة قراءة لمرتكزات الاستبداد، فهمه، ومواجهته من منظار مختلف، وبأدوات يصعب على النظام مواجهتها. هو الذهاب إلى معركة تضع فيه القوى الشعبيّة قواعد، شروط، وأدوات المواجهة.

اللاعنف، يعرّي السلطة من قوّتها، أمام المجتمع المحلي، والرأي العام العالمي. يُفكك الهيكل والجهاز العصبي للنظام/ الاحتلال.

Source: Reuters. Taken by Mohamed Abd El-Ghany

وقد استطاعت الإنتفاضات، التي تعمّ  مجتمعات ما بين الأزرقين، من رسم ملامح جديدة للنضال اللاعنفي. استفادت من التجارب السابقة، واستطاعت أن تبتكر طرقها الخاصة في مواجهة الأنظمة الأورويليّة. والمشاهد القادمة من مدن تونس، القاهرة، حمص، صنعاء، المنامة، ترسم شكلاً جديداً للإنسان في هذه المنطقة من العالم. إذ قلب هؤلاء المشهد. الجميع أنخرط في الانتفاضات، ولم يعد النضال محصور بفئة محددة كالسابق.

كما أنّ اللاعنف ليس مجرّد مواجهة آنيّة مع الدكتاتوريّة. هو ليس معركة تدوم لبضعة أسابيع أو حتى أشهر. كما أعطت انطباع الثورة المصريّة، التي استطاعت إسقاط “رأس النظام” خلال اسبوعين فقط. وتحوّلها لمعيار النجاح للانتفاضات اللاعنفيّة في العالم العربي اضرّ في مكان ما بالانتفاضات الاخرى، خصوصاً السوريّة، كونها دخلت في شهرها التاسع، ومازال النظام قائماً.

لذا الثورة المصريّة هي استثناء وليست القاعدة في النضال اللاعنفي الذي يرتكز على التراكم. هو معركة مستمرّة ضد الاستبداد، وقد تمتد إلى عقد من الزمن. والمشاهد الجديدة من ميدان التحرير في القاهرة، تؤكد أكثر أنّ المصريين لم ينتهوا من الثورة بعد، وهي قد بدأت للتوّ، من أجل استعادة السلطة من قبضة العسكر.

***

طبعاً، هذه السلسلة لا تدّعي امتلاك الحقيقة، وهي محاولة متواضعة لفتح النقاش على أحد أشكال النضال التي كانت مطمورة، في مجتمعاتنا لفترات طويلة. وإضاءة على إمكانيّة الشعوب بخلق سُبُل مختلفة في معركة الحريّة ضد الاستبداد الداخلي والخارجي. وإخراج النضال من أساليبه “العنفيّة” الكلاسيكيّة الذي أفقد القضايا الكثير من عدالتها وشرعيّتها، وأدخلها في دوّامات من العنف المتبادل. هناك، حيث يتساوى الجلاد مع الضحيّة.  

الكاتب: Hanibaael

I'm Just a Writer. Content-Maker. Photographer. Coffee-Lover. Jackdanielist. Jazzoholic. Author of (Graffiti of Uprisings)

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s