قصص من هامش الصين


هنا الصين الشعبيّة. أزقّتها، قراها، ومدنها المكتظّة. تلك الحضارة الجذّابة بغموضها، وأسرارها. تدخل الكاتبة ييون لي، بمجموعتها القصصيّة “ألف عام من الصلاة”، إلى عمق المجتمع من خلال مجموعة قصصيّة، تتناول من خلالها، حكايات شخصيات عاديّة، وبسيطة جداً، هي نماذج عن كثيرين يعيشون على الهامش.

أبطال هذه القصص هم اطفال صغار، طلاب مدارس، مراهقين، موظفون عاديين، أمّهات، آباء، وعجائز. لكل منهم قصّته وبؤسه. هم شخصيّات الهامش، الذين حاول النظام الشيوعي تحويلهم إلى مجرّد أرقام، لا ملامح لهم. استطاعت الكاتبة أن تكسر هذه الصورة، لتغوص في قعر المجتمع، وتقص حكايات عن أشخاص لا يعرف عنهم الكثير.

القصص الغير مترابطة في شكلها، خيط رفيع، ومتين يشبكها ببعضها البعض، لتبدو وكأنّها رواية طويلة. العادات الاجتماعيّة التقليديّة تطغى على القصص، خصوصاً اختيار الأهل العروس أو العريس لأولادهم، وكأنّ قدر الأجيال الجديدة العيش تحت رغبة الأهل، والماضي. وعادة ما تؤدي هذه الزيجات إلى أزمات يعيشها أصحابها، ولاحقاً أبنائهم، وبالتالي العائلة والمجتمع. وكيف أنّ هذه العادات التقليديّة المتوغّلة في المجتمع منذ آلاف السنين مازالت تلقي بثقلها على الأجيال المتعاقبة، حتى يومنا هذا. يُذكر أنّ هذه العادات لم تعد سائدة كثيراً في المدن الكبرى التي أصبحت الحياة فيها أكثر ليبراليّة من الأقاليم الريفيّة حيث مازالت التقاليد التقليديّة لها مساحة كبيرة في الحياة الاجتماعيّة للناس.

وأيضاً، للثورة الثقافية التي قام بها الحزب الشيوعي الصيني بقيادة ماو تسي تونغ، حصّة كبيرة من النقد اللاذع والساخر، فتتحدث الكاتبة عبر أبطالها البسيطين كيف استطاع الحزب السيطرة على حياة الناس، والتحكم بمصيرهم، منذ نعومة أظافرهم حتى شيخوختهم، وموتهم في بؤس لا محدود. وكيف حوّل الحزب الناس إلى مجرّد عسكر وآلات تعمل تحت امرته، كي يواجه “الامبرياليّة والرأسماليّة الأميركية”. إضافة إلى “صورة الأب”، أي ماو، التي احاطها النظام بهالة من القدسيّة والتأليه، والتي زرعت الرعب في نفوس الصينيين لعشرات السنين. وقد تكون قصة “الدكتاتور” أكثر قصة معبّرة عن ما نُشير إليه.

وفي قصتين منفصلتين، تروي الكاتبة عن معاناة المثليين داخل المجتمع الصيني، وتعرّضهم للاضطهاد الاجتماعي، والتعسّف الحكومي، إذ عادة ما يُنبذ المثلي من محيطه الاجتماعي، وتطرده الحكومة من وظائف الدولة، وكيف أنّ الحريّات التي يتمتّع بها المجتمع الأميركي، عادة ما تكون مركز استقطاب لتلك الشريحة المهمّشة والمضطهدة.

“الف عام من الصلاة”. هي عين من داخل الصين، رصدت الهامش، ببساطته وعمقه، ودفعته إلى الشمس، ليكون كنافذة على المجتمع الصيني. وتجدر الإشارة، إلى أنّ هذه المجموعة القصصية تم تحويلها، عام 2007، إلى فيلم سينمائي من إخراج الصيني- الأميركي واين وانغ، وحاز على جائزة الـ “golden shell” لأفضل فيلم وأفضل ممثل في مهرجان سان سيباستيان الدولي للسينما.

الكاتب: Hanibaael

I'm Just a Writer. Content-Maker. Photographer. Coffee-Lover. Jackdanielist. Jazzoholic. Author of (Graffiti of Uprisings)

4 thoughts on “قصص من هامش الصين”

  1. sound good!

    حسيتها مجموعة قصصية بتشبه “تفاصيل” لديمة ونوس. عمرك قريت “تفاصيل”؟ كتاب كتير حلو. بنصح فيه كومايات.

    في كتاب تاني بيحكي عن الصين اسمو “Balzac and the Little Chinese Seamstress” بيحكي عن كيف كان النظام الشيوعي يبعت شباب مشان “يعتلمو من جديد” اذا كانو بينحدرو من عائلات “عدوة للناس” او “برجوازية”. و من خلالها بتشوف الفرق بين حياة اهل الريف و حياة اهل المدينة و اشيا تانية .. و كل هاد بايطار بيضحك و كزا. بحب هاي الرواية.

    أعجبني

    1. تحياتي ريتا،
      لا ما قريت “تفاصيل”. ولكن ممكن فتش عليه واقراه.. بعتقد بالسنوات الجايي رح يصير يوصلنا اكتر من الادب الصيني.. وهيدا شي جميل🙂

      تحياتي.. خلينا نشوفك هون دايماً!

      أعجبني

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s