ليبيا: من السلميّة نحو دوّامة العنف!


سلسلة  النضال السلمي: الطريق إلى الحريّة

الجزء العاشر: ليبيا، من السلميّة نحو دوّامة العنف!


قد يكون النموذج الليبي أكثر النماذج تعبيراً عن التأثير السلبي لاستخدام العنف في مواجهة الدكتاتوريّة.

خلال الأسبوعين الأولين من حركة الاحتجاج الليبيّة، واجه الدكتاتور الأخضر معمّر القذافي هذه الحركة بالرصاص الحي، منذ اللحظة الأولى. ولاحقاً، لجأ إلى الطائرات لقصف التجمّعات المناهضة له.

لكن النضال السلمي، سرعان ما تحوّل إلى نضال عنفي. فقد تمكّن القذافي من استدراج المحتجّين المُطالبين بإسقاطه.. فكانت عمليّات عنف مسلّح بين مؤيّديه ومُناهضيه تراوحت ما بين كرّ وفرّ، خصوصاً مع تسهيله تسلّح مُعارضيه عبر فتح مخازن الأسلحة أمامهم.

هكذا، استطاع النظام دفع مناهضيه باتجاه استخدام الوسائل التي يتقنها هو. وكان اللعب بحسب “قواعد النظام”. فامتلاك المعارضة الليبيّة السلاح واستخدامه في وجه جيش القذافي، أدخلا البلاد في دوّامة لا تنتهي من العنف والعنف المُضاد. وقد أدى ذلك إلى ضياع بوصلة الحركة الاحتجاجيّة التي انطلقت مطالبة بإسقاط النظام الدكتاتوري، في حين أنها غارقة الآن في عمليّة كرّ وفرّ مع جيش النظام.

تُسيطر قوّات المعارضة على مدينة ليبيّة. لا يمضي على العملية يومان، حتى تكون قوّات القذافي قد هاجمتها وطردتها منها. والأمر سيان عندما تُسيطر قوّات القذافي على مدينة أخرى، فتهاجم قوّات المعارضة مواقعها. هكذا، دخلت المعركة في دوّامة لا تنتهي، خصوصاً وأن التدخل الدولي واستخدام العنف من قبل قوّات حلف شمال الأطلسي “الناتو” دفعا باتجاه استعادة القذافي جزءاً من الالتفاف الشعبي حوله.. هو الذي كان قد بدأ يفقده بعد مرور أسبوعين على بدء الاحتجاجات. إلى ذلك، فإن مقتل عدد من أفراد عائلته جرّاء القصف الدولي لمقرّات إقامته، أعاد إليه بعضاً من التضامن الدولي كما عزّز التعاطف الشعبي معه.

من جهة، وصل عدد القتلى منذ بدء الاحتجاجات إلى 10 آلاف قتيل، بينهم ألفا مواطن سقطوا أثناء الاحتجاجات السلميّة. ومن أخرى، فإن حجم الدمار الذي لحق بالمدن الليبيّة، حوّلها إلى مدن أشباح يحكمها العسكر من كلا الطرفين.. النظام والمعارضة.

ومما يزيد الطين بلّة، إرساء “شرعيّة” أخرى تَحكُم عدداً من المدن الليبيّة الخارجة عن سيطرة ميليشيات القذافي، واعتراف “المجتمع الدولي” بها كشرعيّة أساسيّة. لكن المشكلة ليست هنا. وإنما هي في الواقع الذي ستفرضه هذه “الشرعيّة” الجديدة على أرض ليبيا.. شرعيّتان لا تعترفان ببعضهما البعض وتخوضان حرباً أهليّة، يبدو أنه من الصعب وضع حدّ لها قبل سقوط عشرات الآلاف من المدنيين.

النتائج التي حصدتها حركة الاحتجاج الليبيّة حتى اليوم وانتقالها من النضال السلمي إلى استخدام العنف في مواجهة النظام، أمران يكفيان لقطع الشك باليقين.. بعدم فعاليّة وجدوى استخدام البنادق كسبيل إلى الحريّة.

الكاتب: Hanibaael

I'm Just a Writer. Content-Maker. Photographer. Coffee-Lover. Jackdanielist. Jazzoholic. Author of (Graffiti of Uprisings)

1 thought on “ليبيا: من السلميّة نحو دوّامة العنف!”

  1. لطالما أحزنني انتقال الليبيين إلى النضال المسلح، ولكن المرء يتساءل، هل كان من المنطقي ترك القذافي يقتل البشر بكل وحشية؟ لقد قتل ألفي إنسان، كما قلت، حينما كانت الانتفاضة سلمية، فهل كانت السلمية ستردع القذافي عن قتل المدنيين؟

    أعجبني

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s