ماذا عن احتلال وحرق المباني التابعة للنظام ؟


سلسلة  النضال السلمي: الطريق إلى الحريّة

الجزء الثامن: ماذا عن احتلال وحرق المباني التابعة للنظام ؟

شهدنا أثناء الثورة المصريّة 2011، احتلال وإحراق المحتجين السلميين لعدد من المباني الحكوميّة وللمؤسسات الرديفة التابعة للنظام، مثل مكاتب الحزب الوطني الحاكم. هذه المشاهد فتحت النقاش حول مدى سلميّة الثورة، بالإضافة إلى طرح أسئلة اخرى تتعلق بالحدود الفاصلة ما بين العنف والنضال السلمي. من بينها: هل حرق المباني التابعة للنظام يُعتبر عملاً سلمياً أم عنفياً؟

حرق مبنى الحزب الحاكم في القاهرة

أولاً، لا بدّ من التذكير بأن هذه المباني لم تُحرق إلاّ بعد التأكّد من إخلائها من قاطنيها وخلوّها من أي شخص في داخلها. وهذا ما يعني حرص المحتجين على سلامة الأفراد وعدم تعرّضهم لأي شخص مرتبط بالنظام. فيأتي هذا دليلاً على الوعي الكبير الذي يتمتّع به المحتجون تجاه القضيّة التي يناضلون من أجلها، وعدم دخولهم في لعبة العنف التي حاول النظام حتى اللحظة الأخيرة قبل انهياره، أن يجرّهم إليها. 

ثانياً، يعتبر الاحتلال السلمي للمباني التابعة للنظام أحد أشكال النضال التي يُمكن استخدامها في المواجهة، حيث أن سقوط المباني بيد المحتجين يعني عدم قدرة النظام على حماية ذاته، الأمر الذي يترجم رمزياً ضعف النظام، وبالتالي بدء فقدانه لشرعيّته أمام ضربات الحركة الاحتجاجيّة المناهضة له. 

ثالثاً، إن استمرار احتلال المباني التابعة للنظام، خصوصاً تلك التي تحمل رمزيّة كبيرة مثل مجلس النواب والوزراء، ومحاصرة القصر الجمهوري يزيد من إضعاف النظام. فهذه الخطوات ستشّل من قدرة النظام على التحرّك، وبذلك ينحصر في أمكنة محددة، الأمر الذي يُسرّع انهياره.

رابعاً، مشاهد حرق المباني التابعة للنظام، تحمل الكثير من الرمزيّة.. رمزيّة ضعف النظام.  وهي لا تصنَّف في خانة العنف، خصوصاً وأن المحتجين حرصوا على إخلاء المباني من موظفيها كي لا يتأذى أحد. إلى ذلك، تستطيع الحركات الاحتجاجيّة القيام باحتلال المبنى وإزالة كل ما له علاقة بالنظام عنه ومنه، من دون أن تقوم بإضرام النار فيه. وهي بالتالي، وبدل إحراقه، تستطيع أن ترفع عليه راية الحركة الاحتجاجيّة واستخدامه مركزاً لهذه الحركة. فيُمكن حينها استخدامه لصالح اللجان التي تُدير الحركة، كمقر للاجتماعات ولاستضافة الإعلام.  

العنف المحدود: “موقعة الجمل” نموذجاً!

هو مشهد سريالي. مجموعات من المرتزقة ورجال الأمن على ظهور الجمال، يهجمون على المحتجين السلميين في ميدان التحرير في القاهرة. أرسلهم النظام ليقمع المحتجين ويُرهبهم من أجل إخلاء الساحة منهم، وفضّ الحركة الاحتجاجيّة.

من موقعة الجمل


هجم المرتزقة (أو البلطجيّة باللهجة المصرية) على المتظاهرين، وبأيديهم السياط يضربون بها يمنة ويساراً كل من في الساحة. 

كيف واجه السلميّون ذلك الحدث؟ ركض الآلاف من المحتجين أمام الجمال، هرباً من بطش “البلطجيّة” وسياطهم. وعلى الرغم من ذلك، وقع عشرات الجرحى جرّاء هذا الهجوم البشع.. وهو مشهد حسبناه لا يتكرر سوى في القرون الوسطى. ولكن في جعبة الأنظمة الدكتاتوريّة دائماً، ما يُدهشنا. لديها مخيّلة خصبة تبتدع أساليب القمع والقتل.

عندها، لم يكن أمام المحتجين خيار سوى: المقاومة. لم يكونوا يملكون شيئاً، سوى أيديهم العارية. فانتظموا في مجموعات من خمسة أشخاص أو أكثر تستهدف جملاً معيناً لِتُنزل البلطجي عنه. وبعد ضربه، تعمد إلى اعتقاله. وهكذا، استطاع المحتجون السيطرة على ما يجري، ووضع حدّ للمرتزقة. حصل ذلك، من دون أن يسقط أي قتيل بين المرتزقة. 

في هذه الحالة، لم يكن أمام المحتجين خيارات كثيرة. كل ما فعلوه هو أنهم دافعوا عن أنفسهم بأقل خسائر ممكنة. لم ينجرّوا إلى استخدام العنف المفرط، بمعنى آخر لم يقتلوا أحداً من المهاجمين ولم يهربوا من الساحة فيحققون هدف النظام. وهم بذلك، استطاعوا تحقيق توازن في المعركة، وقد تخطوا “موقعة الجمل” بأقل خسائر ممكنة. 

من هنا، لا بد أن نعي أن “العنف المحدود جداً” في مواجهات مماثلة، قد يكون أمراً مفروضاً وواقعاً. وما يجب إدراكه هو ضرورة عدم تضمين العنف في الاستراتيجيّة العامة للنضال، ولا في الوسائل المحددة مسبقاً.. فبذلك تأثير سلبي على مسار الحركة الاحتجاجيّة.

الكاتب: Hanibaael

I'm Just a Writer. Content-Maker. Photographer. Coffee-Lover. Jackdanielist. Jazzoholic. Author of (Graffiti of Uprisings)

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s