اللاعنف: نضال للجميع


سلسلة  النضال السلمي: الطريق إلى الحريّة

الجزء الخامس: اللاعنف، نضال للجميع

تتطلب الأساليب اللاعنفية من الناس أن يقوموا أحياناً بأعمال لم يعتادوها من حياتهم الطبيعية، مثل توزيع المناشير وتشغيل مطابع سرية والاضراب عن الطعام أو مثلاً الجلوس في الشوارع تعطيلاً للحركة اليومية، وذلك تعبيراً عن اللاتعاون مع النظام القائم.

كذلك، يتطلب النضال اللاعنفي من الناس أن يمارسوا حياتهم الطبيعية وإنما بطرق مختلفة. ومثالاً على ذلك، الطلب منهم أن يقصدوا أماكن عملهم عوضاً عن اللجوء إلى الإضراب، ولكن ذلك يأتي مقروناً بشرط أن يتعمّدوا العمل ببطء وبأقل فاعلية مما هي الحال عليه في الأوضاع الطبيعية.

الجميع يُشارك بالنضال

إن تشابه هذه النشاطات “الاحتجاجية” مع تلك التي اعتادها الناس بالإضافة إلى قدرتهم على القيام بها بسهولة، أمران يجعلان من المشاركة في النضال التحرري أكثر سهولة بالنسبة إليهم. وهذا ما يزيد من نسبة المنخرطين في النضال التحرري، على عكس النضال العنفي الذي يقتصر على شريحة محددة، عادة ما تكون تلك القادرة على تحمّل أعباء العمل العسكري. إلى ذلك، فإن انتصار قضيّة هؤلاء يعني أن الجميع انتصروا، خصوصاً وأن انتصار مجموعة صغيرة سيؤدي غالباً إلى نشوء “نظام امتيازات” لها، من دون التطرّق إلى مساوئ وصول “العسكر” إلى السلطة. وقد تحدثنا عن هذه النقطة في الحلقة السابقة.

من جهة أخرى، لا بدّ من الانضباط اللاعنفي رغم الاستفزازات والممارسات القمعيّة للنظام. فهو مفتاح أساسي للنجاح. ومن اللزام أن تبقى الحركة المناهضة للنظام متنبّهة لعدم الانجرار إلى الأساليب العنفيّة، أثناء حملة التحدي السياسي. فمن شأن ذلك أن يعود بالضرر على الحملة، خصوصاً وأن العنف يتيح للنظام فرصة استخدام السُبل التي يتفوّق بها على نحو كبير.. وهي الحرب العسكرية.

إلى ذلك، فإن الممارسات القمعيّة والعنفيّة التي يواجه بها النظام المناضلين والناشطين اللاعنفيين، سيكون لها ارتدادها عليه. فتؤدي إلى انشقاقات في صفوفه، بالإضافة إلى حصول الحركة المناهضة للنظام على دعم وتأييد أوسع من قبل شرائح مختلفة عادة ما تكون غير منخرطة في العمل ضد النظام، أو قد تكون أحياناً مؤيّدة له.

دخول ليبيا في دوّامة العنف

وتشير التجارب النضاليّة المختلفة إلى أنه وعلى الرغم من إمكانيّة وقوع ضحايا من جرحى وقتلى أثناء التحدي السياسي، إلاّ أن عدد هؤلاء الضحايا يأتي أقل بكثير مقارنة مع من يسقط خلال الحرب العسكرية التي عادة ما تقود إلى عمليّات كرّ وفرّ بين النظام ومناهضيه، وبالتالي إلى الدخول في دوّامة عنف لا تنتهي.. لا بل قد تستمر لعقود. وقد تكون تجربة الثورة الليبيّة أوضح مثال على قدرة النظام الدكتاتوري من جرّ الثوّار إلى استخدام العنف، وتحوّل الثورة إلى حرب أهليّة من غير الواضح أنّها ستنتهي قريباً. تجدر الإشارة إلى أنّ أعداد ضحايا الاحتجاجات السلميّة ضد النظام وصل إلى 2000 شخص، بينما هذا العدد وصل إلى عشرة الآف شخص عندما تحوّلت الثورة من اللاعنف إلى العنف. وهذا يُشير إلى حجم الخسائر التي يتكبّدها المعارضين للنظام.

أما في ما يتعلّق بالتأثيرات الإيجابية للاعنف، فهذه بعض منها:

  • تراكم الخبرة النضالية، ينتج عنه ثقة أكبر لدى المواطنين بأنفسهم في ما يتعلّق بمواجهة تهديدات النظام الحاكم وتحدّي قدرته على فرض أساليب الاضطهاد العنيفة.
  • إمكانية استخدام هذا النضال للتأكيد على ممارسة الحريات العامة، مثل حرية الصحافة وحرية التعبير وإنشاء المنظمات وحريّة التجمع.. لمواجهة السيطرة القمعية للنظام.
  • يساعد النضال اللاعنفي على إحياء وتعزيز المجموعات المستقلة، بالإضافة إلى إطلاق المبادرات المدنيّة التي تتمتع بدور أساسي في تعزيز قدرة المواطنين على المواجهة وفي فرض قيود على سلطة أي نظام دكتاتوري قد ينشأ بعد سقوط الحالي.
  • الوسائل التي يوفرها النضال اللاعنفي، يستطيع من خلالها المواطنون استجماع القوّة لمواجهة الأعمال القمعية التي تمارسها الشرطة والأجهزة الأمنيّة.

الكاتب: Hanibaael

I'm Just a Writer. Content-Maker. Photographer. Coffee-Lover. Jackdanielist. Jazzoholic. Author of (Graffiti of Uprisings)

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s