ماذا عن قوّة الأنظمة وضعفها؟


سلسلة النضال السلمي: الطريق إلى الحريّة

الجزء الثالث: ماذا عن قوّة الأنظمة وضعفها؟

تحتاج الأنظمة الدكتاتوريّة إلى مساعدة الشعوب التي تحكمها، والتي من دونها لا تستطيع الإبقاء على مصادر قوّتها السياسية. وتشتمل مصادر القوة السياسية على (البدائل الحقيقية-  جين شارب- الصفحة 6):

  • السلطة أو الشرعية.
  • المصادر البشرية: الأشخاص والمجموعات التي تنصاع لأوامر النظام وتتعاون معه.
  • المهارات والمعرفة: التي يحتاجها نظام الحكم ويقدّمها الأفراد والمجموعات المتعاونة.
  • العوامل غير الملموسة: مثل العوامل النفسية والفكرية التي قد تشتمل على الأشخاص الذين يطيعون النظام ويعينونه.
  • المصادر المادية: الممتلكات والمصادر الطبيعية والمالية والنظام الاقتصادي، بالإضافة إلى وسائل الاتصالات والمواصلات.
  • العقوبات: التي يهدد الحاكم باستخدامها لضمان خضوع الناس وتعاونهم، وهما أمران أساسيان لاستمرار النظام.
ناشطين سلميين في الضفة الغربيّة ضد الجدار الفصل العنصري الذي اقامه الاحتلال الاسرائيلي

وهذه المصادر تعتمد على قبول الشعب لنظام الحكم، وعلى خضوعهم له وطاعته. وبالتالي فإنّ القوة السياسية للنظام تعتمد في وجودها وقوتها واستمرارها على التعاون الذي يقدّمه الناس ومؤسساتهم. وعليه، فإنّ الحركة اللاعنفيّة يجب أن توجّه ضرباتها إلى هذه المصادر بهدف إضعافها، الأمر الذي يؤدي لاختلال توازن النظام القائم وإضعافه.

وتجدر الإشارة إلى أن قدرة النظام على التصرّف والحكم تتقلص بقدر ازدياد عدد السكان المشاركين في الحركة الاحتجاجية. كذلك، فإن تلاشي الخوف لدى المشاركين في العمل اللاعنفي يُسرّع في إضعاف النظام، خصوصاً وأنّ استخدام العنف تجاههم هو أقصى ما يُمكن أن يقوم به لمعاقبتهم على عدم تعاونهم وعلى تمرّدهم. ومع فقدان قدرته على إلزام الناس بالتعاون معه، يفقد أبرز مصادر القوة السياسية التي يتمتع بها.
من هنا، يمكن تحديد أبرز نقاط ضعف الأنظمة الدكتاتوريّة التي قد تلخّص على الشكل الآتي:

  • بالإمكان تحديد أو سحب التعاون الذي يقدمه الناس عموماً والمجموعات والمؤسسات خصوصاً، والذي يعتبر ضرورياً لتشغيل النظام.
  • تستطيع متطلبات وتأثيرات سياسات النظام الحاكم في الماضي أن تحدّ بطريقة ما من قدرات النظام الحالية في ما يتعلّق بتبنّي وتطبيق سياسات متعارضة.
  • يمكن لأعمال النظام الحاكم أن تتحوّل إلى روتين غير قادر على التكيّف مع الأوضاع الجديدة.
  • يمكن للأيديولوجية التي يقوم عليها النظام أن تتآكل، وأن تتزعزع أساطير النظام ورموزه.
  • الإغفال عن الأوضاع القائمة في حال تمسّك النظام برؤية أيديولوجية متصلّبة، تبعده عن الواقع.
  • يؤدي تدهور فعالية وأهلية البيروقراطية أو الإفراط بالقوانين والإجراءات إلى تحويل سياسات النظام وإدارته إلى عديمة الجدوى.
  • النزاعات المؤسساتية الداخلية وتضارب المصالح الشخصية تعيق إدارة النظام الدكتاتوري الحاكم.
  • يصبح الشعب عموماً مهملاً وعدوانياً تجاه النظام الحاكم مع مرور الوقت.
النظام لا يملك سوى العنف

وهذه النقاط تسلّط الضوء على أن الأنظمة الدكتاتوريّة وعلى الرغم من المظهر القوي الذي تتجلى به، إلا أنها تُعاني من نقاط ضعف عديدة ومن عدم الكفاءة ومن المنافسة الشخصية بين أفرادها. أما مؤسساتها فهي تعاني من عدم الفعالية، أضف إليها النزاعات بين منظماتها ودوائرها.

النقاط الآنفة الذكر تُساعد على تحديد الوسائل النضاليّة التي يجب اتّباعها في مواجهة النظام الديكتاتوري الحاكم. وقد يكون “التحدي السياسي” أبرز الوسائل التي عادة ما تستخدمها الحركات المدنيّة السلميّة.
أما في الحلقة المقبلة، سنتناول مسألة التحدي السياسي، كسلاح لا تتقن الأنظمة استخدامه!

الكاتب: Hanibaael

I'm Just a Writer. Content-Maker. Photographer. Coffee-Lover. Jackdanielist. Jazzoholic. Author of (Graffiti of Uprisings)

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s