هل حقاً مات بن لادن؟


 بن لادن، لم يمُت بعد. ما إنشغل به العالم، من حكومات وقادة وإعلام وناس، يوم أمس، ليس إلاّ مجرّد خبر جميل، مُثير للجدل، يملأون به نهارهم  الطويل، ويَكسرون به مشهد الثورات العربيّة التي استقطبت المشهد برمّته منذ شهور طويلة.

بن لادن، لم يمُت. هذه ليست نظريّة المؤامرة، التي ملأت الفضاء الألكتروني إثر إعلان نبأ اغتياله، ونشر صورة قديمة لأحد القتلى، تشبه الصورة التي وُزّعت على الإعلام بعد اغتياله.

نعم، قامت المخابرات الأميركية، بالتعاون مع الباكستانيّة، رغم نفي الأخيرة مشاركتها، باغتيال بن لادن في إحدى المدن الباكستانيّة.

الأمس، واليوم، هلّل العالم لاغتيال بن لادن، الذي اعتبر أنّ الأرض ستصبح أقل عنفاً وإرهاباً بقتله. وقلّة قليلة خرجت لتُعلنه “مجاهد عربي مسلم”، على حد تعبير أحد قادة حركة حماس الإسلاميّة، رئيس الحكومة اللاشرعيّة في قطاع غزة اسماعيل هنيّة. إضافة، إلى رجال دين إسلاميين خرجوا من كهوف لندن، إلى ربوع “الجزيرة”، متحدثين عن مزايا بن لادن، كقائد ومجاهد إسلامي.

من هو بن لادن؟

لم يأتي بن لادن إلى المشهد الإسلامي، من العدم. جاء في لحظة تاريخيّة ليملأ الفراغ. واستطاع، بشخصيّته المُثيرة للجدل، بغموضها، وقوّتها، أن يكون رمزاً للشباب في مواجهة الاحتلال السوفياتي لأفغانستان، ولاحقاً لمواجهة “الغرب الصليبي الكافر”.

أهلاً بكم في القرون الوسطى

شكّل بن لادن لحقبة طويلة رمزاً جهاديّاً إسلاميّاً ضد كل “الآخرين”. هو الإسلام السياسي دون قناع، وأدوات تجميل. أيقونة الشوفينيّة الدينيّة بأبهى أشكالها. شوفينيّة ضد الجميع: الرافضة (الشيعة، حسب تسمية تيّار بن لادن)، الصليبيون (المسيحيين)، الكفرة (الغربيين وأتباعهم)، المرتدون (الذين يرتدون عن الدين الحنيف)، اليهود (ليسوا بحاجة لتسمية خاصة بهم. اليهوديّة هي التهمة). أما المشركون، فهُم مشركون، والنص الديني واضح بالأحكام المُنزلة بهم.

استطاعت العقود الأخيرة، أن تؤكّد أنّ بن لادن ليس مجرّد قائد لتنظيم ديني يُمارس الإرهاب، بل هو فكر ونهج تعود جذوره إلى عشرات القرون، وما قام به هو أن أعاد إحياء هذا الفكر بشكله الأساسي، معتمداً على النص المقدّس.

مقتل بن لادن يعني غياب جسده، وتجذّره أكثر في العالم أجمع، فالحركات التي تحمل الذهنيّة البن لادنيّة، تطلّ برأسها في بغداد، اسلام أباد، لندن، قندهار،ا لرياض، بيروت، طهران، نيويورك، وغزة، وأماكن اخرى من الكوكب. هي ذهنيّة التحريم، والتكفير الديني التي أفرزت بن لادن، واشباهه.

هل حقاً مات بن لادن؟

الكاتب: Hanibaael

I'm Just a Writer. Content-Maker. Photographer. Coffee-Lover. Jackdanielist. Jazzoholic. Author of (Graffiti of Uprisings)

4 thoughts on “هل حقاً مات بن لادن؟”

  1. ربما مات, ولكن افكاره التكفيرية والحركات الارهابية التي تشكلت بعد ظهوره والتي ترى فيه نموذجاً ,هي التي تحيا ونراها تتمدد جلية ومبطنة احياناً .
    هو ليس الخطر لقد خسر القيادة من زمن بعيد ,نهجه هو الخطر . هؤلاء الغريبين عن الزمن المتخافين الذين خرجوا من الكهوف, متحدثين عن مزايا بن لادن، كقائد ومجاهد إسلامي.
    ? the question remains: should we tolerate the intolerant

    أعجبني

  2. صديقي مبارح بس سمعت بهل الخبر خطر على بالي كذا شغلة:
    1- التوقيت: ليش قبيل الإنتخابات ؟
    2- ظهور أحد قادة التنظيم منذ أربعة ايام بتصريح قال فيه: إذا حدث أي مكروه لأسامة بن لادن سوف تدمر القاعدة أوروبا وأميركا ( التوقيت في تصريح هذا القائد ؟)
    3- صوابية الصور وصدقية اميركا في نشر الأخبار وفبركتها ! (بس أكيد الخبر مؤكد لحين ظهور بيان تنظيم القاعدة أو تسجيل شخصي لبن لادن ينفي قتله)

    بس كما تفضلت بالأول في سؤال أهم من مقتل بن لادن، الخلف !! من سيكون ؟ الظواهري ؟ أم اليمني ؟ أو الليبي ؟؟ ومن المؤكد بالعقدية الجهادية ترسيخ مفهوم الإنتقام للقائد الأعلى، يعني لو مين ما كان الخلف، سيكون الردّ عنيف .. على خلفية مقتل بن لادن، وتأكيداً على كلامك فاسامة بن لادن أصبح حاضراً في أفكار التطرفية الإسلامية واصبح أيقونة لبعض السلفيين .. فالفكر والمدرسة لا تنتهي بغياب القائد أو المؤسس ..

    البفية بحياتك يا سلفي ..

    أعجبني

  3. بتسدق بعد مقتلو بيوم (مبارح يعني) كان عنا هالتشات الصغير بالصف… و ما حدا من اللي بيدرسو معي سدقو قصة مقتلو
    و قالو انو هاي اكبر كزبة بتضحك مرقت عليهم من كل كزب اميركا و الاعلام الغربي بشكل عام..

    فانو قعدو يعدولك اسباب… مش بس التوقيت طالع عجبة .. (قبل ما تصير 10 سنين على 9/11 و بس) و انما النهار اللي طلع فيه اوباما مشان يعلن مقتل بن لادن خينا بوش كان طالع بنفس النهار قبل 8 سنين مشان يلقي الـ Victory Speech تبعو.

    يا محاسن الصدف.

    بعدين الناس بلشت تشتكي من اوباما لانو بيعرف يحكي كتير ووعد كمشة اشيا بس ما عمل شي. او انو عمل خلينا نقول نسبة كتير قليلة من اللي حكاه. و بدو يطلع من افغانساتن و مش عارف كيف. الى جانب القصة التسالي اللي حكوها عن مراقبة بيت بيطل عقاعدة عسكرية بنص الصحرا ما بعرف شو … فيلم امريكي طويل يا زلمة.. (قصة البيت سمعتها بالصف مش عالتلفزيون لاني ما تفرجت .. بس حكو انو عالـ CNN كانو جايبنها، و حسب ما فهمت تسالي العادة)

    بعدين لو فرضنا جدلا انو فعلا قتلو بن لادن و كبو جثتو بالبحر… و سدقنا و امنا.
    بتعرف شو ردة فعلهم رح تكون؟ ما بعرف .. بس بدها تكون عنيفة.

    و اذا ما كان في ردة فعل .. معناتو القاعدة كلها فيلم امريكي طويل.

    أعجبني

  4. مخيف جدا” حجم التعاطف مع بن لادن من الي بيعتبروا حالهم معتدلين.
    هيدا بفرجيك انو محاولة التلون و تجميل الاديان الزرقاء عن طريق التبرؤ من تصرفات المتطرفين هي عملية فاشلة و ساقطة

    أعجبني

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s