لماذا يكره الدكتاتور الكاميرا؟


بين الصورة والخيال، نظام ودكتاتور!

هكذا هي الأنظمة. تكره الكاميرا، ومن يحملها. تكره الصورة، ومن يلتقطها. الكاميرا تعرّي النظام، لترميه أمامنا، مرتعباً.

عندما يُصبح النظام في صورة، عندها يتحدّد. تنحصر سلطته في الإطار. تنحسر داخله. لتصبح أصغر من الإطار. عندها، يكون هزيلاً، فاقداً للهيبة اللامتناهيّة التي يتمتّع بها.

تعمد الأنظمة، على تعطيل كل ما في المخيّلة، من إبداع وجنون، لتكون مجرّد مخيّلة خائقة، مسكونة بهاجس القمع، المطاردة، المنفى، والموت. هكذا، يستحوذ النظام على المخيّلة، ليصبح نظاماً أبديّاً، يقتات من الخوف اللامحدود.

Source: movie 1984 written by George Orwell

الأنظمة تعشق المخيّلة. عندما تكون هي، مَن يملأها. مَن يُحرّكها. ومَن يُسيطر عليها هناك، لا حدود لكيانها. قوّتها. جبروتها. تسلّطها. لا حدود لخوف أصحاب تلك المخيّلة.

 

بينما الصورة، فهي التي تقلب قواعد اللعبة. تُباغت النظام وأدواته. تقلّص قدرته على الحركة. توثّق ما يقوم به. تفضح ممارساته. ترصد هفواته. تسجّل فقدانه لاعصابه. وتُظهره كم هو جباناً، ضعيفاً، وليس إلاّ مجرّد آلة ميكانيكيّة ليست دائماً فائقة الذكاء، كما تتوقّع المخيّلة. آلة تُتقن الكراهيّة، وتقتل بدم بارد.

الصورة تُزيل الأساطير عن النظام. تُنزله من العرش الذي لا يُمَس. تعطيه شكلاً محدداً. تُظهر هشاشته الغير متوقّعة. تسحب الشرعيّة منه.  وتُعرّيه ليراه الجميع على حقيقته. هي سلطة على النظام. هي فعل تمرّد على الإطار، لتضعه في إطار آخر يخنقه، ويُضعفه.

***

Source: layoutsparks.com

ليس من المستغرب أن تُلقي أجهزة الأمن القبض على الذين يحملون كاميرات أثناء الاحتجاجات. وليس من المستغرب أن تقوم وسائل الاعلام التابعة للنظام بعدم بث أي صورة من صور الاحتجاجات التي تجري داخل الدولة. تطرد / تعتقل كل مصوّر “أجنبي” يعمل على  أراضيها، وتُلاحق أي مواطن أو صحافي حاول رصد التحرّك بعدسته، كي لا تكون في إطار.

للكاميرا، قدرة سلطويّة على السلطة. هي لاسلطويّة من نوع آخر. لاسطويّة تعرّي  بسلميّة آلة القهر الباردة!

 

 

الكاتب: Hanibaael

I'm Just a Writer. Content-Maker. Photographer. Coffee-Lover. Jackdanielist. Jazzoholic. Author of (Graffiti of Uprisings)

7 thoughts on “لماذا يكره الدكتاتور الكاميرا؟”

    1. @ سليم: مش بالضرورة كون مستهدف. مش كل واحد حمل كاميرا صار مستهدف صديقي😀

      @ جفرا: النمل بالنهاية ما الو سلطة علينا😀

      @ مرسيل: بتمنى لما توصل للسلطة، كمان تمنع استخدام الزمور. وبعتقد انو عصر الحمام الزاجل هو من الذ العصور البشرية

      تحياتي جميعاً

      أعجبني

  1. 🙂 اتفق معك تماما ً .. بس الجميل انها عم تكون الكاميرا اقدر انها تصل🙂
    وقت رح كون ديكتاتورية بجمهوريتي ! رح امنع كل الوسائل التقنية وارجع بالناس لعصر الحمام الزاجل

    أعجبني

  2. @ جفرا،
    رفع الكاميرا ببيروت هو من المخاطرات الكبيرة😀
    وبوجه النمل مش دايماً فينا نرفع الكاميرا😀

    @مرسيل
    شكراً لعشقك الكبير للتصوير😀

    أعجبني

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s