كي لا تسقط العلمانيّة قبل سقوط النظام!


في هذا النص نستكمل النقاشات التي تلت إعلان مجموعات يساريّة وعلمانيّة بدء المظاهرات من أجل إسقاط النظام الطائفي في لبنان. وقد تُعتبر مقالة المدوّن والناشط طوني صغبيني (انقر هنا)، ومقالة الصحافي في جريدة السفير البيروتية جو معكرون (أنقر هنا)، أبرز المقالات المنتقدة للمظاهرات، والتي اثارت جدلاً واسعاً بين الناشطين والمتابعين. هنا، نستكمل هذا النقاش، بالإضاءة على بعض النقاط المتعلقة بالاحتجاجات التي تشهدها بيروت. لا يهدف هذا النص إلى من تهبيط العزيمة التي يتحلّى بها الناشطون أينما وجودوا،  وهذا النقد ينطلق من الحرص على العلمانيّة، وكوني معنيّ بانتصار هذه القضيّة في بلادنا التي استنزفها النظام الطائفي حتى العظم.

photo by Bilal Hussein. AP

اسقاط الواقع العربي على المستنقع اللبناني

مغرية التجربة العربيّة، إن كان في مصر أو تونس. جذّابة فكرة إسقاط “الأخ الأكبر” عبر القوّة الشعبيّة في الشوارع والساحات. ولا شكّ أن نسيم الياسمين الذي هبّ من تونس، تتنشّقه شعوب العالم العربي. وقد يكون هذا ما دفع الناشطين، يساريين وعلمانيين ولاطائفيين، في لبنان لتكرار النموذج العربي.

وهكذا، بعد سقوط نظام مُبارك في بلاد النيل، انتشرت عشرات المجموعات والصفحات اللبنانية على “الفايسبوك، التي تُطالب بإسقاط النظام الطائفي. وخلال أسابيع قليلة، تحوّل الاحتجاج من “الأونلاين” إلى “الأوفلاين”، حيث جرت خلال الأسبوعين الأخيرين، مظاهرتين في بيروت، إضافة إلى اعتصام دائم أمام وزارة الداخليّة في حي الصنايع البيروتي، وآخر في إحدى ساحات مدينة صيدا، جنوب بيروت. والآن، يتم التحضير لمظاهرة في مدينة جبيل، ومناطق اخرى.

لا بدّ في البدء، من التنويه بأهميّة هذه الاحتجاجات التي أعادت تحريك نقاشات قديمة، وخلقت جوّاً يقوم على تبادل الأفكار بين العلمانيين أنفسهم. خلال السنوات الستة الأخيرة، شعرنا لوهلة بأنّ طرح فكرة التغيير وإقامة النظام العلماني في لبنان أصبحا من الماضي. واليوم، مجرّد وجود مجموعات مؤمنة بالتغيير في لبنان، فهذا يمنحنا الكثير من الأمل، الذي كدنا أن نفقده في العقد الأخير.

ولكن هل هذه المظاهرات هي الدواء المناسب للمرض اللبناني؟

لنتخيّل هذا السيناريو: قام المتظاهرون في بيروت باحتلال مبنى البرلمان، والسرايا الحكومي، والقصر الجمهوري. وتم حلّ مجلس النوّاب، وتشكيل حكومة جديدة وانتخاب رئيس آخر. ماذا يعني ذلك؟ على الأرجح، لن يعني شيئاً. الطوائف ستستمر بعملها. الزعماء الطائفيون لن تتأثّر سلطتهم في إقطاعيّاتهم.

الواقع اللبناني معقّد. معقّد جداً. هنا، الرئيس هو مجرّد صورة تُعلّق في الدوائر الحكوميّة. هو ليس كالرئيس في الدول العربيّة، ذو سلطة مطلقة، ورأس النظام. ومجلس النوّاب، هنا، ليس إلاّمجلس رمزي للحياة السياسيّة. فالكتل البرلمانيّة ليست إلاّ أجساد سياسيّة للطوائف وزعمائها. كما أنّ النوّاب يأتون عبر صناديق الاقتراع. اللبنانيون يجيئون بنوّابهم إلى السلطة، وليس شعب آخر. لم يفرض أحد على الشعب اختيار هؤلاء. وحتّى إن تم انتخاب برلمان عبر قانون نسبي على أساس لبنان دائرة انتخابيّة واحدة، ففي ظل ذهنيّة متجّذرة بالطائفيّة والفئويّة، سيتشكّل برلمان طائفي عبر تحالفات طائفيّة عابرة للمناطق.

وإن كان الرؤساء في الدول العربيّة لا قوّة شعبيّة تؤيّدهم، فالزعماء الطائفيّون في لبنان، لديهم “شرعيّة” شعبيّة واسعة. وكل زعيم تحميه طائفة بأكملها. والسنوات الخمس الأخيرة، كانت أبرز دليل على التأييد الشعبي لهؤلاء الزعماء. فهل اللبنانيون لا يريدون هذا الواقع؟

الواقع اللبناني يُمكن تغييره. ويجب تغييره. ولكنّ هذا التغيير لا يأتي عبر مظاهرات هنا وهناك.  يلزمه خطة عمل شاملة، وطويلة الأمد. تمتد على عقود من البناء الإجتماعي- الثقافي.

علمانيّة أو لا علمانيّة

من المسيرة العلمانية 2010- by Hanibaael

تعبّر النقاشات الجارية بين الناشطين عن واقع اليسار والعلمانيّة في البلاد. لا يوجد اتّفاق على “ماذا نُريد؟”، أي البديل. بين المجموعات المُشاركة في النقاشات وتنظيم الاحتجاجات، من يُريد بوضوح نظام علماني. واخرى ترفض العلمانيّة. ومجموعة ثالثة تريد نظام علماني ولكن لا تُريد أن تُخبر الناس بأنّها تؤيّد العلمانية، “حتى ما ينقزوا”. عدا المجموعات الاخرى الغير متّفقة على تحديد “المدنيّة” و”العلمانيّة”. كما أنّ الإنقسامات هذه لم تبقى رهينة النقاشات، بل طالت العمل الميداني، حيث انقسمت مظاهرة الأحد الماضي، 6 آذار، إلى ثلاثة مظاهرات في مظاهرة واحدة. هذا الواقع، يدل على هشاشة الجسم اليساري والعلماني في لبنان، بعد النكسات التي تعرّض لها منذ منتصف ثمانينيّات القرن الماضي.

وأبرز ما يغيب عن النقاشات التي تخوضها هذه المجموعات هو التخطيط والاستفادة من التجارب اليساريّة والعلمانيّة السابقة، وعمق قراءة الواقع وتفكيكه، من أجل خلق الآليات المناسبة للتغيير. أما أبرز عنصر يحضر في المشهد العام فهو: الحماس، الذي لا بدّ منه أحياناً. ولكن حماس دون تخطيط ورؤية واضحة، فهو لن يقود إلاّ إلى احباطات وخيبات أمل اخرى، لن تزيد من الواقع اليساري والعلماني إلاّ ضعفاً وهشاشة.

لعبة الأرقام

بدأت لعبة الأرقام في لبنان، مع المظاهرات الكبرى التي شهدتها بيروت، بعد اغتيال رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري، في شباط 2005. حينها، بدأت الطوائف باستعراض عضلاتها عبر قدرتها على حشد الكتل البشريّة في الساحات والشوارع. وهكذا، تحوّل الجميع إلى مجرّد أرقام تلتقطهم عدسات الكاميرا، ليستخدموا في البازار السياسي.

من مظاهرات 14 آذار 2005

تؤكّد الأرقام العلميّة أن أكبر مظاهرة شهدتها بيروت أثناء الحراك السياسي، لم تتجاوز الستمئة ألف متظاهر. وهو رقم كبير جداً، نسبة إلى عدد سكان لبنان البالغ أربع ملايين نسمة. ولكن إعلام الطوائف كان يعتبر في كل مرّة أن المظاهرات وصلت إلى حدود المليون متظاهر، وأكثر.

العلمانيّون أيضاً دخلوا في بازار الأرقام. ففي المظاهرة الأولى لإسقاط النظام التي أقيمت في 27 شباط الماضي، قال المنظّمون أنّ عدد المتظاهرين وصل إلى أربعة آلاف متظاهر. أما في الثانية، فقد وصل إلى 10 آلاف متظاهر، وآخرون يتحدّثون عن عشرين الفاً.

تحمل هذه الأرقام الكثير من المبالغة. ولا نعرف إن كانت هذه التقديرات نابعة من قلّة خبرة في تقدير أعداد المتظاهرين، أم إلى إيهام الذات بأنّ العلمانيّة لها الكثير من المناصرين في البلاد، وأنّ “النصر قد اقترب”؟

إن كان للعلمانيون لا بدّ وأن يتظاهروا، عليهم ألا يخلجوا من أنّ أعدادهم قليلة. وأن يعترفوا بحجمهم العددي المتواضع. المشكلة ليست في الأعداد، على أهميّتها أحياناً، ولكن المشكلة أن نتوهّم بواقع غير موجود إلاّ في تمنيّاتنا. والأعتراف بحجمنا، يقودنا إلى تحديد طاقاتنا وإمكاناتنا، ويُساعدنا على تطويرها والاستفادة منها للحدود القصوى.

القادمون الجدد إلى النضال

لا شكّ أنّ “المومنتوم” الذي يشهده العالم العربي يخلق حراك سياسي- اجتماعي، لم تشهده المنطقة منذ عقود طويلة، تعود إلى بداية تشكّل حركة التحرر العربي. وطبعاً، لبنان واقع تحت تأثير هذا “المومنتوم” الجميل والجذّاب. ومن آثار هذه “اللحظة التاريخيّة”، إقدام الكثير من الشباب الذين كانوا غير معنييّن بالشأن العام على الإنخراط في العمل السياسي والمدني، والنزول إلى الساحات.

من الجميل والجيّد أن نرى من كان غير مهتم بالشأن العام، ينخرط في النضال المدني من أجل واقع أفضل. ولكن هؤلاء القادمون الجدد إلى هذا الميدان، والذين يعملون تحت شعار “إسقاط النظام الطائفي”، سيجدون أنفسهم بعد فترة من الزمن، أنّ “نضالهم” ليس له أي أثر فعلي، خصوصاً وأنّ النظام مستمر في حياته كالمعتاد. وهذا ما سيؤدي إلى إحباطهم وخيبتهم، وبالتالي ابتعادهم عن العمل المدني، والعودة لممارسة حياتهم الخاصة بعيداً عن الشأن العام.

المشكلة أنّ الاحتجاجات القائمة ستؤدّي إلى استنزاف هذه الشريحة، وحرق طاقتها دون أي تأثير جدّي، ما يقطع الطريق على أي مشروع علماني قادم من الاستفادة من تلك الفئة التي لن يكون من السهل استرجاعها إلى ساحات النضال بسهولة.

***

المسيرة طويلة أمامنا لنشق الطريق نحو نظام مدني علماني يحترم الإنسان وحريّته. والنقاشات الدائرة اليوم بين بعضنا البعض، إن كان “أونلاين” أو “أوفلاين”، هي خطوة أساسيّة في إنضاج أي مشروع علماني يكون له دوره في مستقبل لبنان.

الكاتب: Hanibaael

I'm Just a Writer. Content-Maker. Photographer. Coffee-Lover. Jackdanielist. Jazzoholic. Author of (Graffiti of Uprisings)

23 thoughts on “كي لا تسقط العلمانيّة قبل سقوط النظام!”

  1. ممتازة بو الهنّ، متفقين على كل النقاط وأكتر😀
    بس شو قصدك تلات تظاهرات بتظاهرة وحدة الأحد الماضي، فيك تحدد أكتر؟
    سلامي

    أعجبني

  2. عنوان اي حركة شعبية … التغيير . بطريقة عفوية والحماس المتزايد تأخذ هذه الحركات أولى خطواتها نحو شعارات لطالما حلمت بها لعقود خلت .
    أمام المد الشعبي الطائفي الهائل الذي يستوطن لبنان ، مثلما قلت : المسيرة طويلة أمامنا لنشق الطريق نحو نظام مدني علماني يحترم الإنسان وحريّته .

    أعجبني

  3. انا كنت بأول مظاهرة, وبكل صدق اقول ان العدد قد ما نمغط و نشد فيه ما بيوصل للألف !! كيف صار 4 آلاف ما حدا بيعرف.
    تقديري الشخصي 600 شخص…بس يا خيي خليني نقول الف ,اما 4 آلاىف فهاي نكتة و تزوير.

    لأ و الأحلى تاني مظاهرة اللي بأحسن الحوال كان فيها 3000 شخص …و صلت مع الشباب لعشرين الف يعني اكتر من عدد ال اونلاين🙂 بوقتا.

    أعجبني

  4. ممم، حبيت كثير… وعندي استفسار وتعليق ومداخلة
    1ـ أول شي يا ريت تشرحلنا هالخبرية إنو التظاهرة الأخيرة انقسمت إلى ثلاث تظاهرات.. ما بعرف إذا كنت بالتظاهرة ويا ريت تفرجينا شو شفت وإذا انقسمت التظاهرة قلنا ليش تنشوف..

    2ـ موافق على فكرة غياب موضوع الإستفادة من التجارب وفشل اليساري والعلماني عن النقاش، والحل بنظري هون تحديداً، يعني لما يوقّفو الفهمانين يحكو بفوقية ولما يوقفّو المفكّرين يحكو بشمولية، ولما يعرفو إن الشعب ما بيخلق من الحيط وإن الشعب موجود وبدنا إستيعابو وتوعيته وإنقاذو بكل تواضع وحكمة وتأني، لا بالمسخرة ولا بالهجوم على المفاهيم ولا بلغة التعميم ولا بأنا واحد مثقّف وأنا بفهم أكثر من الجميع، وأنا أول واحد، ونحن بالأول وإنتو شو بيعرفكن… ساعتها أظن، ربما، يمكن، ممكن… بيمشي الحال..

    3ـ بتعجبني كثير قصص تخيّل السينايورهات وقصص إنو (أنا بدّي يسقط النظام، بس إنتو مش رح يمشي الحال معكن) وقصص إنو لازم يتغيير شي بس ما رح يتغيير شي، بس للأمانة أكثر قصة بتعجبني فكرة العمل على المدى الطويل وإنو لازم نشتغل ع المدى البعيد والمشوار طويل والحال معقدّة كثير (جداً) بس كيف؟ وحياة ناتالي ما بعرف

    تحياتي😀

    أعجبني

    1. عم لاقي حالي كل يوم بسأل ليش كل ما حدا حكي كلمة بما يتعلّق بهالتحرّك بيُتهم بالتنظير والفوقية. شو القصة يا حسّون؟ ليش هالثورة اللي خلقها ضيّق هلقد؟

      وشو هالثورة اللي مش مفتوحة للنقاش ولا بدها تحطّ خطّة عمل ولا تبدها توضّحلنا شو المنهجية اللي بدنا نستعملها لنوصل للأهداف؟
      يا صديقي العزيز، أي نقد ما بينتقص أبداً من التحرّك بل العكس تماماً.
      طبعاً المشوار طويل والحال معقّدة جداً واللي مفكّر انه قادر يسقّط النظام الطائفي خلال شهرين وتصير الحياة ورديّة من بعدها دغري (هون حديثي مش إلك بس بشكل عام) بيكون أثبت عدم قدرته على الاضطلاع بثورة حقيقية.

      أعجبني

      1. للأمانة انطون، رح كون صادق كعادتي معك ومع هاني ومع الجميع، يعني بتعليقي مش كل الحكي موّجه إلك أو لهاني، ولكن مبلى في شي كنت بطبيعة الحال قصدت هاني فيه هون، (وكنت سبق وعلّقت على مقالتك الأولى) ومتل ما شفت ما علّقت كثير على فحوى رسالة هاني هون لأن فيها ما وصفته (بأنو مش رح توصلو هيك)… بس شخصياً بشوف انو المشكلة دائماً بالطريقة (بتسمعني كثير بردد هالكلمة) بتفرق منيح الطريقة يل نقول فيها الأمور ووين نقول فيها الأشيا ووين يكون الموضوع للنقاش ووين بيكون الموضوع فقط للمزايدة والتنظير…

        بعتقد المشكلة بشوفها هون بالتحديد: مبلى في أشخاص بدّها تغيّر من كل قلبها وجرّبت وعم تضل تجرّب، وأشخاص بلّشت من زمان وفشلت.. بس ما بيعني إنو هيي فشلت يعني كل شي رح يفشل، ولما بدّها تساعد الأشخاص يل فشلت المفروض تقدّم حلول مش بس (بدنا شغل ع المدى البعيد)،

        هون رح فوت بالتفاصيل، ليك هاني شو قال :
        “لنتخيّل هذا السيناريو: قام المتظاهرون في بيروت باحتلال مبنى البرلمان، والسرايا الحكومي، والقصر الجمهوري. وتم حلّ مجلس النوّاب، وتشكيل حكومة جديدة وانتخاب رئيس آخر. ماذا يعني ذلك؟ على الأرجح، لن يعني شيئاً. الطوائف ستستمر بعملها. الزعماء الطائفيون لن تتأثّر سلطتهم في إقطاعيّاتهم”

        يعني معقول لهل الدرجة اليأس، قال إذا قدرنا نغيّر هيكلية مجلس النواب على أساس لا طائفي، وكل هالأشيا، قال على الأرجح لن يتغيّر شيئ، معقول؟ وقال الطوائف ستسمر بعملها، شو يعني مثلاً ما طبيعي الطوائف تستمسر بعملها، شو نحن حربنا على الطوائف أو على الطائفية؟ وبعدان وين عم نشتغل بهنولولو مثلاً ما هيدا لبنان، مجموعة طوائف، وعم نقول مبلى فيهم يكونو شعب واحد وفينا نبعد عن الطائفية بإقرار نظام عصري علماني ما بيفرّق بين مواطن وآخر…

        نقطة تانية بمقال هاني:
        “الواقع اللبناني يُمكن تغييره. ويجب تغييره. ولكنّ هذا التغيير لا يأتي عبر مظاهرات هنا وهناك. يلزمه خطة عمل شاملة، وطويلة الأمد. تمتد على عقود من البناء الإجتماعي- الثقافي”

        ونقطة تالتة هون بحياة شو بس اشرحلها إياها وشو معناه:
        “من الجميل والجيّد أن نرى من كان غير مهتم بالشأن العام، ينخرط في النضال المدني من أجل واقع أفضل. ولكن هؤلاء القادمون الجدد إلى هذا الميدان، والذين يعملون تحت شعار “إسقاط النظام الطائفي”، سيجدون أنفسهم بعد فترة من الزمن، أنّ “نضالهم” ليس له أي أثر فعلي، خصوصاً وأنّ النظام مستمر في حياته كالمعتاد. وهذا ما سيؤدي إلى إحباطهم وخيبتهم، وبالتالي ابتعادهم عن العمل المدني، والعودة لممارسة حياتهم الخاصة بعيداً عن الشأن العام.

        المشكلة أنّ الاحتجاجات القائمة ستؤدّي إلى استنزاف هذه الشريحة، وحرق طاقتها دون أي تأثير جدّي، ما يقطع الطريق على أي مشروع علماني قادم من الاستفادة من تلك الفئة التي لن يكون من السهل استرجاعها إلى ساحات النضال بسهولة.”

        وبتقلّي ليس الواحد بيتضايق يا طوني، قال سنكتشف أن ما نقوم به ليس له أي أثر فعلي، ودون أي تأثير جدّي… بقلّو للمفكّر (جد بحب عيطلو هيك صرت) على عصير أفكاره وكيف عم يتفضّل ويتكرّم علينا فيها: اني عم اتخانق مع أهلي وناسي وعم اترك أثر بطلابي وكل يل عم اتواصل معن.. ومستعد قدّم شغلي وكلّي لهل القضية…

        هيدا هلّق ما فيها تنظير؟ انو عم يقلّنا انو التغيير مش رح يجي بالمظاهرات، وبيعرف منيح انو هالمظاهرتين الزغار لحالهم حرّكو الأشيا كلها، ورح نضل نشتغل بمظاهرات وإعتصامات لتوصيل الصوت أبعد.. والغريب بالفكرة كلّها إنو لما ينحكى انو بدنا خطة عمل شاملة وطويلة الأمد… كأن مش كلنا بنعرف يا طوني انو بدها وقت والمشوار بأولو، وكل يل عم نقولو إنو بلّشنا وبنعومة ما بتصير الأشيا وإلا كانت صارت… مننطر مثلاً بعد؟ أو شو؟

        يعني كخلاصة لما بتشوف هيك آراء يا طوني، يعني كأن عم تقولو طلعو من الشارع معش تنزلو مش رح توصلو لشي، نحن منعرف أكثر منكم… (بيحقلّي اقراها هيك أم لأ؟)

        بعدان اطلّع بعنوان الموضوع وبتشوف قديش فيه فراغ عملي ” كي لا تسقط العلمانيّة قبل سقوط النظام” يعني فيها الكثير من التمسّك بالقشور :”بالمصطلح” على حساب بقاء النظام الطائفي… يعني في لائحة بالمطالب وكلها واضحة وعم ينشغل عليها وعطول بنقاش من الجميع، بقى نحن شو بدّنا تحديداً أنا هون عم احب اسأل هاني واسألك طوني؟ بدنا “العلمانية” هيك أو يبقى النظام الطائفي مثلاً، وإن سيد العارفين إنها مش كلمة بالتم، وبتحتمل كثير تعاريف أهم شي نحافظ على أهم مبدأ (فصل الدين عن الدولة) والجميع متفق على هيدا الشي

        وبعدان ما بعرف، ليش ما بتشاركو مباشرة بالنقاش على الصفحات أو بالإجتماعات يل عم تصير (طالما رافعين شعارات منتفق عليها) وطالما بتعرفو منيح إنو مش بس ولاد زغار يل عم تشتغل، في مفكرين وفي أشخاص من كل قلبها عم تعطي… وبالآخر قال لأ مش رح يمشي الحال، بدّها خطة ع المدى الطويل، شو هيي هالخطة العمل؟ وقديش فينا ننطر بعد؟ تحتى تعلق؟

        وفكرة أخيرة زغتورة (يحرق رفني شو بحكي😀 ) شايف الحكي يل عم يقولو هاني عن لعبة الأرقام، كثي مهم، مبلى في أشخاص وأفراد عم تزيدها بالعدّ.. بس هيدا الشي فقط من الحماسة عند الشعب للوصول بسرعة وطبيعية ما بيحقلن؟ وبالنهاية طبيعي جداً هيدا الشي، للدلالة فقط إنو كلنا شعب واحد، ومنشبه بعض، مش إنو العلمانيين مثلاً صارو من كوكب تاني

        تحياتي جداً.. وبعتذّر مقصّر بقراءة الكتاب شوي
        وشو بعد، رح اسكت😀

        أعجبني

        1. شكراً حسّون على الردّ الطويل، يعطيك العافية على كل الجهد صديقي.
          مش رح اقدر نقاش كل شي حكيته بتعليقك لأن جزء كبير منه ردّ على أفكار هاني اللي ممكن نتفق أو نختلف عليها.

          أوّل شغلة بتفق معك انه أكيد فيه نتيجة إيجابية بالموضوع، وبرأيي هيي تحريك النقاش حول القضية وتقريب عدد أكبر من الناس منها. تناقشنا هاني وانا انه كان لازم ينحكى أكتر عن الإيجابيات بالمقالة بس هيدي بترجع بالنهاية لكلّ مدوّن كيف بيحبّ يعبّر عن الأمور.

          من ناحية تانية، كمان بتفق كتير معه على انه ممكن كل هالمسألة اللي عم تصير هلق يكون عندها ردّ فعل عكسي، وكل جهد ما بيلاقي نتيجة بيأدي لإحباط اللي قاموا فيه. رح بتقلّي انه فيه إيجابيات ومتفقين انه فيه، بس النظام ما بيسقط بهالطريقة والجهود حرام يتم بعثرتها وأنت بتعرف أكتر مني كيف عم تتبعثر. حكينا أكتر من مرة، انه المشكلة مش بديكتاتور عم يقمع ناس لحتى يسقط بعمليّة عصيان مدني وبتظاهرة، المشكلة متعدّدة وانت كمان أكتر الناس اللي بتعرف هالشي وبتعرف انها بالتالي بتستوجب أدوات متعدّدة.

          تالت شغلة اللي شفته لحد هلق من الحركة الاحتجاجية ما بيدلّ برأيي على نضج بالتخطيط وما بيدلّ على إدراك لطبيعة النضال البعيد المدى، مش رح احكي كم مرة سمعت من المنظّمين انه النظام بيسقط بشهرين، ولا رح احكي عن انه وضع بند متل “حل مجلس النواب والدعوة لانتخابات مبكرة” بيدلّ على خلل كبير بالرؤية.

          رابع شغلة، بما انك ذكرت مسألة النقاش والاقتراحات وليش مش عم نناقش على الصفحات، مين قلك انه ما حاولنا نحنا وكتار غيرنا؟ بتعرف انه فيه أكتر من مجموعة صارت منسحبة وأكتر من مجموعة فتحت صفحاتها الخاصة لأن الصفحات الأساسية مش عم تتقبّل أي نقاش ولا أي طرح؟
          شو بدنا نضحك على بعضنا يعني، قلال جداً اللي على الصفحات الأساسية مستعدّين للنقاش، خاصة من المنظّمين اللي ما منسمع منهم شي، وما حدا عم يكون متقبّل للنقد ولا للطروحات المختلفة. كما وانه اجتماعات الأونيسكو كانت مسرحية للأسف، انه كيف بيكون نقاش منتج بين 1000 شخص بقاعة وكل واحد معه دقيقة وحدة ليحكي وفيه مية بني آدم عم يصرخوا شعارات كل ما واحد فتح تمّه؟
          لو إلي خلق، كنت عدّدت عشرات المرّات اللي رفضوا فيها القيمين على الصفحة فتح نقاشات حقيقية حول أكتر من الموضوع، من السلاح وصولاً لتحديد الخيار بين “إلغاء الطائفية” و”المطالبة بالعلمانية”.
          بعدين ليش النشر على المدوّنات مش جزء من النقاش؟

          خامس شغلة، كمان للأسف مش متفقين على كل الأهداف، لمن ينحط 31 هدف صعبة تلاقي إجماع عليهم، كان من الأفضل التركيز على أهداف أقل محدّدة أكتر.
          شوف مثلاً على كم شغلة مش متفقين:
          فيه ناس كتار وانا منهم هنّي ضدّ إلغاء الطائفية السياسية من دون علمانية، والبيان اللي من 31 نقطة ما ذكر كلمة علمانية ولا مرّة وهيدي مشكلة كبيرة. كمان ضدّ قانون الدائرة الواحدة ضمن النسبيّة. وبعدين مش متفقين على وضع المطالب المعيشية والمطالب العلمانية بنفس السلّة لأن بتضيّع الشنكاش، وضدّ انه يتم الضحك على الناس بأنه كل الوضع المعيشي رح يزبط اذا تم إلغاء النظام الطائفي لأن بيبعد التركيز عن الأسباب الحقيقية للأزمة الاقتصادية وبالتالي عن القدرة على معالجتها.

          سادس شغلة، عندي مشكلة شخصياً انه ما فيه هيئة قيادية، لأن عدم وجود هيئة قيادية بيعني عدم القدرة على التخطيط والتنظيم، والأهم عدم وجود القدرة على المحاسبة، إلا إذا كان الهدف هو مجرّد فورة شعبية. بالإضافة إلى انه “القيادات” اللي مش عم تترك الميكروفون حالياً عندي عدم ثقة بجزء كبير منهم كأفراد.

          آخر شغلة صديقي العزيز، مجحف جداً نتهم أي حدا بالتنظير، خاصة لمن ما نكون منعرف معلومات كافية عنه، يمكن هالشخص حرق 10 سنين من حياته من تظاهرة لتظاهرة ومن مخيم تدريبي لمخيّم تدريبي ومن مواجهة لمواجهة وقت اللي كان غيره عم يتعلّم مرتاح بدول أوروبا وغيرها وبالوقت اللي بعض اللي عم يتهموه بالتنظير يمكن ما اشتغلوا حزبياً بحياتهم ولا حتى بجمعيّة. مش حلوة بحق بعضنا نزايد على بعضنا بهالطريقة، كلنا بنفس المطلب وبنفس القضية ومش لازم نكون عم نزعل ونواجه بعضنا. هالكلام بحاول طبقه على حالي قبل غيري أكيد.

          بعد آخر شغلة (بعد آخر شغلة السابقة :p)، ليش عم تنفهم أي مساهمة متل مقالة هاني هون بطريقة سلبية؟ طيب برأيك انه اذا تحرّك علماني ما قدر يجمع حوله كل العلمانيين، مش لازم على الأقل يعترف انه هالشي بيدلّ على خلل معيّن؟ خدونا على قدّ عقلاتنا يا خيي وتحاوروا معنا طالما غروبات الفايسبوك صادرتلنا صوتنا وقرّرت تحكي باسمنا!

          تحياتي حسّون

          أعجبني

  5. صباح الخير انطون، ويعطيك ألف عافية كمان على الرد الطويل، ع راية هاني (معلقات) لوول
    بس ملاحظ شغلة يا صديقي، إنو كيف لهجتي تغيّرت هلّق معك، وكيف عم بنحكي وعم بنتناقش هون هلّق من دون أي مشكل، يعني عم تسألني ورح جاوب وعم اسألك وعم بتجاوب ورواق، بس الورقة (الموضوع بحد ذاتو متل ما ذكرت كان فيه اجحاف وتييأيس ومش نقد وإنما قطع وجزم انو مش رح يمشي الحال وما في فايدة … كرمال هيك كان ردّي الأول عصبي)

    رح بلّش ردّ ع آخر نقطة طرحتها، وانو هالتحرك مش عم يقدر يجمع كل العلمانيين، ومبلى موافق في خلل، والخلل بنظري هو متل ما ذكرت برّدي الأول، (ما في نقد بناء لأسباب الفشل السابق ولا للتجارب السابقة) وكتار أشخاص مش عم تشارك او انسحبت لأنها لقيت غيرها، ولأنها مش هيي يلّي دعت بالأول لهيدا الشي (من مبدأ ما نحن أول ناس حكينا) ما حدا يا طوني عم يصادر حق حدا وعم يحكي بإسم حدا… روح على مجموعة : “من أجل اسقاط النظام الطائفي اللبناني – نحو نظام علماني” وإذا ما لقيت حدا تقدر تناقش معو تعى حكيني… مع إني ما فهمت مين صادر صوت مين، وأي صوت يلّي تصادر بالظبط؟ او انو خلص بس في تنين تلاتة علمانية وبس؟

    النقطة ما قبل الأخيرة، كمان ذات الفكرة، وبنظري المشكلة متل ما ذكرت هلّق، انو شخص ناضل وعمل ولقي فشل قام هلّق بدّو ايانا نفشل وما بدّو يشارك لأنو فشل… كان المفروض على الأقل يقول ليش فشل.. الفشل ضروري جداً تنتعلّم منو ومن هون رح انتقل لموضوع الإجتماع بالأونيسكو، مبلى كان فشل كبير وحكينا فيه، بس ما بيعني انو فينا نصلّح ورح نصلّح هالشي… يعني كانت غلطة كبيرة يصير الإجتماع بهيدي الطريقة الفوضوية، بس كمان مش نهاية العالم، بتتصلّح ومنتعلّم من الغلط مش بنوقّف..

    بخصوص هيئة القيادة، موافق بعدها مش مشكلة بشكل واضح، ولكن بطريقها للتشكيل، يعني ما فيك بأي محاولة ثورة “شعبية” تشكّل قيادة بهالبساطة، عم نكون بالبداية كلنا صوت واحد، وبلّشت تتشكل وع صعيد منظّم كمان (ببيروت رايحين لتشكيل لجنة واحدة وبكل منطقة ذات الشي، من ميلتي رح بكون هون بالنبطية ورح يتم التنسيق مع كل اللجان .. يعني شوي شوي بتصير الأمور أوضح… بتعرف انو مش هينة وبتعرف انو بدها وقت… بس أهم شي مش نييأس ولا نحبط ولا نوّقف… بدنا الأمل يضل موجود والعزيمة..)

    بخصوص الفكرة إنك إنت (وكتار) ضد كثير من المطالب يل وردت بالبيان (يلّي عم يكون كل الوقت للنقاش والكل مدعو للنقاش) بس إذا بتنتبه كل يل عم بنحاولو هو جذب الشعب اللبناني، يعني نحن بدنا كل الشعب يشارك أو بدنا نضل محلنا ويضل الوضع هيك؟ بقى من هون بدنا تحكي بالمطالب الإقتصادية حد السياسية والإجتماعية.. وما بعرف للحقيقة شو معقول يكون اقتراحات بخصوص قانون انتخابات باعتماد الدائرة الواحدة والنسبية… وبخصوص كلمة علمانية يا طوني، هالقد الكلمة “المصطلح” ضرورية بالنسبة إلك انت؟ إنو مش علماني يل عم بنطالب فيه؟ عم نحاول بالأول بس نوضّح لقسم كبير من الشعب انها ما في اي مشكلة العلمانية لأن كثير أشخاص عندها نفور من الكلمة، بقى شو بتعمل بتقلن غصب عنكن هيك او لا شيئ او بتجيهن بالهيّن؟ وبتمرق عالهدا…

    طيّب صديقي، حطّلت لائحة مطالب واقتراحات يا صديقي، وانشرها وخلّيها توصل للنقاش كمان… هيديك المطالب مع حدا قررها لحالو، كلنا سوا حكينا فيها… وقلنا خلينا نرّكز ع الامور يل بتوّحد الشعب مش بتبعدّو… عم تقلّي مثلاً انو بدنا نتناقش بموضوع السلاح، مثلاً هون بقلّك شو خص السلاح بالعلمانية.. خلّي السلاح ع جنب هلّق شوي، مع انو مش رح نتركو ولكن بخطوات لاحقة…

    بدنا نحط مطالب إجتماعية تنكسب الطبقة الفقيرة ما بدنا متل العادة (أسباب فشل الحملات السابقة) تضلها نخبوية العملية… بدنا الكل يا طوني.. بدنا نشدّ الكل، ما بدنا نضل نحن بس… من هون طبيعي العجقة والفوضى والعفوية… ومنها للتنظيم… بس أهم شي الحفاظ على الأمل والعزيمة…

    الحكي بيطول، وبدنا نضل نفكّر سوا تنحلّها، وبدها تنحل… بس نعرف مظبوط شو بدنا، والمفروض كتار بدن يسقط النظام ومش لازم أي عذر يمنع أي شخص يطالب بهل الشي.. الخطوات والإقتراحات بتضلها كثيرة (منها عم يدعو بتواضح بس لتطبيق الدستور وبعض بنودوه يل أصلاً بتدعي لإلغاء الطائفية من مبدأ انو خلينا نمشي خطوة خطوة ومنهم بدهم كل شي أو لا شيئ) بقى شو بتعمل، مش لازم نوصل لإتفاق وسطي؟ أم لأ إذا ما مشي الحال متل ما بدّي أنا أو متل ما بدّك انت يعني منفّل ومنوّقف؟…

    هلّق كلّو كوم، والخبرية يل قالها هاني عن التظاهرة التانية وكيف انقسمت كوم تاني، بعدني ناطر ردّ منّو (متلك) وهيدي من أكثر الأمور يل استفزتني للحقيقة… مع كثير أمور كنت وضحّت بردّي السابق (المطوّل)

    تحياتي جداً

    أعجبني

  6. صباحو (مع قهوة وابتسامة صباحيّة دافئة)😀

    حسون، زمان صديقي. انو ما تغيّرت بعادتك؟ مُُصرّ ع الردود اللي اطول من المسافة ما بين بيروت والدوير؟😀

    في كتير نقاط بالردود. اغلبها رد عليها طوني.. ولكن هيدا ما بيمنع من التعليق على بعض الأفكار.

    – التظاهرة التي انقسمت إلى ثلاثة تظاهرات. الناشطين والاصدقاء المشاركين في التظاهرة الأخيرة، اخبرونا عن انقسام التظاهرة ومشاكل عديدة بين المجموعات المنظمة، ما دفعها إلى التظاهر كل على حدى ضمن المظاهرة الواحدة. للاسف.

    – السيناريو المُتخيّل هو للدلالة على أنّ النظام في لبنان غير مرتبط بالمؤسسات التابعة للدولة ورموزها. فاحتلال البرلمان والسرايا وغيرها لن يؤدي إلى شيء. ليس كحال الدول العربية حيث لهذه المؤسسات رمزيّة، ومكانة لدى النظام. والفكرة هي أن الطوائف لن تتأثر لو تم السيطرة على مؤسسات الدولة. لان الدولة خارج الطوائف لا تعني شيئاً. والسيناريو جاء في سياق المقارنة مع الدول العربية.

    – فيما يتعلّق بالقادمين الجدد إلى العمل المدني والسياسي. الفكرة واضحة صديقي. هذه الفئة جاءت إلى الميدان تحت شعار “اسقاط النظام”. وخلال فترة من الزمن، إن لم يتحقق مطلبها، ستكون عرضة لليأس أكثر من المناضلين والناشطين الذين لديهم خبرة في العمل المدني، والذين سيتعاملون مع المسألة بشكل مختلف مع هذه الفئة المتحمّسة، والتي قد تيأس، وتترك الميدان. ولاحقاً، سيكون من الصعب إعادتها إلى العمل المدني.

    – بخصوص عنوان الموضوع الفارغ والبلا معنى والسخيف والمقشّر (جايي من قشرة). فالمقالة بتحكي أكتر عنو. بمعنى آخر، التحرّكات المناهضة للنظام، بهيدي الطريقة، لن تقود إلى تغيير حقيقي، وبعثرة الجهود بهيدي الطريقة، سيؤدي إلى إضعاف القضية العلمانية اكثر من انتصارها. وهيدا النص اجا للإضاءة على بعض النقاط، حسب رأيي ورأي كتار، اللي لازم نناقشها قبل ما تسقط قضيتنا، بمواجهة النظام.

    – إذا متفق معنا انو المسيرة طويلة، وبدها شغل بعيد المدى. ليش ما عجبتك فكرة “المشروع البعيد المدى”؟😀

    – كمان شغلة صديقي. الموضوع هو للإضاءة على بعض الثغرات بالعمل الاحتجاجاي الراهن. واكيد الو ايجابياته، ومنها يا حسون انو نحن هون هلأ عم نناقش هيدي القضية اللي للحظة فكرنا انها اندثرت بوسط التلوث الطائفي. وإضافة لفتح مساحة إضافية لإلتقاء العلمانيين والمدنيين بهيدا البلد. وايجابيات اخرى طبعاً. ولكن ان نكون علمانيين، أن نكون نقديين أيضاً. بحق ذاتنا قبل الآخرين.. ولو يمكن احيان عم نكون قاسيين. ولكن هيدي القساوة نحن بحاجة الها. بحاجة نخرج مشروع ناضج وعم يفكّر، وعم ينتقد، وقابل يتحمّل المختلفين ضمن الدائرة الواحدة. لانو العلمانيين مش بلوك طائفي عندو لون واحد.. وهيدا يمكن عم يغفله كتار من العلمانيين. واللي عم نقولو، هو من حرصنا ع انتصار القضية العلمانية، وعدم تسبيط المعركة.

    – بخصوص التنظير.. شو بدي خبرك لخبرك يا حسون؟ مش كل حدا قال كم كلمة عبّر فيها عن رأيو صار منظّر.. وجد بكره برّر موقفي وقول شو عملت وشو عم بعمل.. لانو اذا عملت وعم اعمل، لانو هيدي قناعاتي ومبادئي اللي ما رح ربّح غيري جميلة أنّي عم مارسها..

    – بعتذر ع طول الرد.. ولكن بعض النقاط كان لازم تتوضّح..

    تحياتي جميعاً، ربيع، ماهر، وانطون (اللي رد ع اغلب التعليقات)

    أعجبني

    1. صباحو هاني، مع قهوة دافية بهل البرد…
      انو شو بدّك تعمل، الردود الطويلة للتوضيح ومنعاً للإلتباس، ولأن بدها القصة كثير… مش بسيطة..

      يعني كنت ناطر توضيحك بخصوص انقسام التظاهرة: واسمحلي مش بهل الطريقة يلّي اشرت إلها وما بيخلى الأمر من المشاكل والإختلاف بوجهات النظر بين المجموعات.. التظاهرة ما انقسمت لأن مش بعض نحن، انقسمت بس للإختلاف الطبيعي يل كان موجود بين مختلف الفئات، وللتوضيح هون مضطر طوّل تحتى كل شي يكون دقيق

      1ـ الشباب والصبايا يلّي فيهن يهيّصو ويصرّخوا طبيعي تلاقيهم مع بعض بمجموعة لحال لأن الكبار بالعمر مش رح يعملو ذات الشي،
      2ـ الطريق يل مشينا فيها (الدورةـ برج حمود لشركة الكهربا) بتعرفها أكثر منّي انها مش واسعة بل (كارتيه شعبية) يعني ما فيك إلا ما تلاقي فراغات طول الطريق بالمسيرة…
      3ـ كان في مجموعة شباب، ماسكين يافطة بالطول ومن الميلتين واليافطة عريضة، بقى بهيدا المطرح ما كان فيك تمشي ببساطة جنب اليافطة الطويلة (ضيق الطريق) كرمال هيك بقيت متل كأنها فراغ او إنقسام
      4ـ كلنا كنا عم بنادي بذات الأشيا، بقى ما كانت طريقتك بالإشارة للإنقسام دقيقة ولكن استعملها للإشارة لأشيا تانية…

      مش رح علّق ع كل النقاط يا هاني، لأن رح اضطر طوّل بالحكي وكرر كثير اشيا كنت حكيتها مع طوني… بس رح قول شغلة وبعتقد لازم توافقني عليها وكنت أشرت إليها سابقاً، غياب نقد التجارب السابقة وأسباب فشلها، ولأني بعرفك مش من هلّق انت ولا طوني ولا كتار رفعو هيدا الشعار، بل من قبل، كان المفروض تسّلط الضو على الأسباب يل ما خلّت المسيرة العلمانية تنجح وتوقّف بنقد ذاتي قبل التعرّض للتحرك الحاصل اليوم…

      ، أكيد موافق جداً مش بهل البساطة العملية، ومقعدة للشرش… وبدها وقت.. بس يا أبو الهن، ما بيسوى تقول وقّفو ومش رح يمشي الحال هيك، وهيدا يل عم تعملو ما رح يجيب نتيجة الخ الخ.. وهون كنت عم بقصد الطريقة غير المناسبة بالنقد البناء…

      على كل، بقول وبكرر متل ما قال طوني، بدّها عطول نقد وبدّها عطول اقتراحات بس الطريقة مهمة جداً ونقد التجارب السابقة قبل نقد ما يحصل اليوم… يعني سمعت طوني مثلاً المرّة الماضية علّق على التظاهرة الأولى (تحت الشتي) انو قال من شدّة الفوصى وعدم التنظيم ما انتبهو لحالة الطقس… هيدا ما اسمو نقد كثير بنّاء، لأن الدعوة صارت قبل بجمعة وتحدد الوقت والمكان ومش هينة تتوقع كيف رح يكون الطقس قبل بجمعة ومش ظابطة كثير اول تظاهرة تلغيها أو تأجلها كرمال الطقس، جايين من كل المناطق كنا وهيدا الشتي يلّ اكلناه هو يلّي شجعنا نكمّل تنكون أكثر المرة التانية… عبكرا في اعتصام بالنبطية ، والطقس مش بس شتا، كمان تلج، رايحين…

      وأخيراً، رح حبّ قلّك إني تذّكرت منيح (إنت شخصياً) وقت الإجتماع بالإونيسكو (الكارثي) وكنت رح حبّ قلّن للشعب كلمة مرة قلتها (دعوا الهواء يعبر) وقت ما كان الكل عم يحكي وما حدا بدّو يسمع ووقت ما الكل راح يحكي بذات الوقت. وقلت لطوني كان فاشل الإجتماع، بس هيدا الفشل رح نتعلّم منّو.. تنكمّل وكلنا انتقدناه، بس كمان فينا نقول يعطيهم العافية يل دعو وحاولو تنظيم الإجتماع…

      تحياتي جداً، وبشوفكن قريباً

      أعجبني

      1. مراحب مرّة تانية ،
        بس توضيح صغير بالنسبة للطقس، فينا نعرف الطقس قبل بـ 10 إيام تقريباً بطريقة دقيقة وبسيطة كتير على الانترنت. وكل الأحزاب والجمعيات تقريباً بتعتمدها خلال فصل الشتي لمن يكون عندها نشاط خارجي. يعني وقت كنت بالكشافة كنا نتطّلع على النشرات لحتى نعرف الطقس اذا كان عنّا رحلة، فيا صديقي ثورة طويلة عريضة لازم أقل شي أتوقّع منها تعرف هالاشيا.

        أعجبني

        1. ونسيت قول انه اذا حركة ما بتعرف تعمل حساب لشي هلقد بسيط متل الطقس لتظاهرة، طبيعي تلاقي شقفة مواطن متلي عم يشكّك بقدرتها على تحقيق أي شي.

          أعجبني

  7. تحية مهمة جدا هاني

    انا بهنيك على كتب واوضحت لكن انا اكرر نفس السؤال شو المقصود بثلاث مظاهراتن بمظاهرة واحدة ….. شو معقول يكون
    لكن ممتاز وانا معك بكل ما قلت وليدرك المتظاهرون اننا نعيش في نظام اصعب واكثر تعقيدا من باقي النظم الاخرى …… لان التشعب والفكك و الانقسام وصل لمرحلة ميؤوس منها ….

    يعطيك العافية
    طوني تحياتي

    أعجبني

  8. تحياتي حسّون، أنطون ونهال،
    فيما يتعلّق بالمظاهرة، فهي ما كانت منقسمة لفئات عمريّة.. بل كانت منقسمة لمجموعات متنافرة ومش متفقة مع بعضها البعض.. على العديد من المسائل.. وكرمل هيك كل مجموعة مشت وحدها ضمن المظاهرة الواحدة.. وبعتقد نقص التخطيط وتشارك الرؤية يؤدي لهيدي المشاكل..

    تحياتي الدافئة من بيروت

    أعجبني

  9. كلام جداً دقيق وعلمي وموضوعي .
    شكراً. ويا للاسف أرائكم لا تسمع, فنرى المهرطقين يتربعون الشاشات.

    أعجبني

  10. تحية علمانية،

    يبدو أن جميع المدونين برون الحاجة إلى رص الصفوف وتنظيم الحراك ليصبح تحت مشروع واحد وخطة واحدة. يجب الإستفادة من فشل التجارب السابقة وبكل روح رياضية ممن فشل، حتى يتحول الفشل إلى دروس تمهّد للنجاح. القصة بدها كثير من التواضع وطول البال والشغل.

    أنا كمان عندي تعليقات بخصوص المظاهرات، رأيي بالكامل هنا:

    http://sinfulcedar.wordpress.com/2011/03/22/ending-sectarianism-part-2/

    أعجبني

  11. أولاً أريد أن أوجه لكم التحية و التقدير لما تقومون به من جهود من أجل إنجاح هذا التحرك…
    ُُثانياً لقد تذكرت معكم مرحلة السبعينات حيث كنا نناضل من أجل دولة مدنية و جاءت الحرب و دمرت كل شيء !!!!
    ثالثاً عليكم الإستفادة من أخطائنا لكي لا تقعوا بنفس الغلط ويستغل الأخرون تجربتكم…
    رابعاً أنتم بحاجة للقراة لكي تتكلمون عن العلمانية وعن الدولة المدنبة بلسان واحد وليس بمئة!!!
    خامساً نحن مستعدون (كمجموعة علمانية لا حزبية) أن نلتقي معكم ونخبركم عن تجربتنا وقد صدر لنا موءلفات حول ذلك…
    و أخيراً نتمنى لكم التوفيق و نحن إلى جانبكم…

    أعجبني

    1. تحياتي د. جورج،
      شكراً على تعليقك، واقتراحك. في الواقع، لستُ من المشاركين في الحراك ميدانياً، ما قمتُ به هو انتقاد بعض النقاط الاساسية في طبيعة الحملة وركائزها ومنهجها. شكراً لك🙂

      أعجبني

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s