أثنيا السوداء: أقليّات مقموعة من المحيط إلى الخليج (2/4)


نستكمل سلسلة “أثينا السوداء”، بالإضاءة على وضع الأقليّات في كل من بلاد النيل، المغرب العربي والخليج العربي.

في بلاد النيل

في مصر، التي يحكمها نظام حديديّ هجين منذ القرن الماضي، يتكرر فيها مشهد قمع الأقليّات.  فقد استقبل مسيحيّو مصر العام الجديد، 2011، بتفجير إرهابي طال أحد معابدهم الدينيّة وأدّى إلى مقتل العشرات منهم، بعد تهديدات عديدة من قبل بعض المجموعات الأصوليّة الإسلامية. هذا المشهد المرعب كافي لنُعرف عن الوجود المسيحي في مصر.

أوقفوا اضطهاد المسيحيين في مصر

أما بالنسبة للمشهد العام، فالتضييق على المسيحيين والشيعة والبهائيين يعتبر من سياسات النظام المصري. فهؤلاء يتعرّضون للقمع والتمييز إضافة إلى المراقبة من جانب النظام. يواجهون تضييقاً في الوظائف الحكوميّة، وفي بناء وترميم معابدهم الدينيّة. وتحمل أحداث محافظة المينا دلالات تعاطي النظام مع الأقليات، إذ منعت السلطات المسيحييّن من ترميم كنيسة في تلك المحافظة، وقد تلا هذا المنع، أحداث عنف بدأت بين قوات مكافحة الشغب والمسيحيين، وانتهت بأعمال عنف متبادل بين المسلمين والمسحيين. يُذكر إلى أنّ المسيحيين تعرّضوا، ويتعرّضون، للعديد من الإعتداءات، ولم تلقِ الدولة القبض على مرتكبي هذه الإعتداءات ومحاكمتهم، إلاّ في حالات نادرة جداً.

أما في السودان، فالفيديو المسجّل والمسرّب إلى موقع يوتيوب حديثاً، عن جلد رجل شرطة لأمرأة في الشارع، لانّها ترتدي تنّورة قصيرة، يعطينا صورة واضحة عن حقوق الإنسان هناك. أما تعليق عمر حسن البشير على الفيديو، يُخبرنا عن وضع الأقليّات والمختلفين، إذ دافع عن رجال الأمن الذين جلدوا المرأة، قائلاً “لن يجري تحقيق في حالة جلدها وفقا لأحكام الشريعة الإسلامية”.

ومع إنفصال الجنوب السوداني عن الدولة السودانيّة المركزيّة، يُهدد الدكتاتور عمر البشير بأنّه سيقوم بتعديل الدستور وستكون الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع.  ليضيف “إذا اختار الجنوب الانفصال فسيعدل دستور السودان، وعندها لن يكون هناك مجال للحديث عن تنوع عرقي وثقافي، وسيكون الإسلام الدين الرسمي والشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع”. وأكد أيضا أن “اللغة الرسمية للدولة ستكون اللغة العربية”. (المصدر)


ننتقل إلى ليبيا، حيث ينفي النظام الحاكم وجود الأقليّات ، ومنهم الأمازيغ، الذين يشكّلون حوالي 10% من عدد السكان. وقد تعرّضت مناطق الامازيغ إلى التعريب، كممارسة النظام البعثي السابق في العراق تجاه المناطق الكرديّة، إذ قامت السلطات بتغيير ديمغرافيّة هذه المناطق عبر توطين الليبيين العرب فيها، عن طريق بناء مساكن لهم وتمليكهم لأراضي زراعية بالإضافة الى تهجير وملاحقة واعتقال بعض سكان المناطق الامازيغية الأصلية للإخلال بالتركيبة السكانية.  وممنوع على الأمازيغ  تسمية أولادهم بأسماء أمازيغيّة، إذ ترفض السلطات تسجيل الأطفال الذين يحملون هذه الأسماء، وتحرمهم من التعليم.

إضافة إلى ذلك، يُعتبر الإنضمام إلى الأحزاب السياسيّة جريمة يُعاقب عليها القانون. وكل من يحاول الإنخراط في نشاطات سياسيّة يعرّض نفسه للإعتقال، التعذيب، النفي أو الموت. وكل التجمّعات والإعتصامات والإضرابات ممنوعة بموجب قانون العام 1972.

ومازال التمييز تجاه المرأة قائماً، فالقانون يخفف الحكم على الرجل الليبي الذي يقتل إحدى قريباته من الإناث إذا ما مارست الجنس خارج إطار الزواج (المصطلح الإسلامي له: الزنى)، وأيضاً ليس بقدرة المرأة الليبيّة المتزوّجة من رجل غير ليبي منح جنسيّتها إلى أولادها. إضافة إلى حكم الشريعة الإسلامي في العديد من المسائل المتعلقة بالأحوال الشخصيّة والتي تقدّم الرجل على المرأة.

في المغرب العربي

أما وضع الأقليّات في بلدان المغرب العربي ككل، فهو لا يختلف عن الأقليّات في العالم العربي. وقد حاولت الانظمة المغربيّة لحوالي أربعة عقود، بعد حصولها على الإستقلال، طمس الثقافة الأمازيغيّة عبر حظر اللغة الأمازيغيّة بالدرجة الأولى، وتعريب الثقافة الأمازيغيّة وتشويه تراثها. ولكنّ مع بدايات الألفيّة الثانية، بدأت السلطات في تلك الدول، بأخذ خطوات إيجابيّة تجاه الأمازيغ، منها تأسيس عام 2001، المعهد الملكي للثقافة الأمازيغيّة في المغرب من أجل النهوض بالثقافة الأمازيغيّة. وعلى غرارها، قامت الجزائر بتأسيس المفوضية السامية للأمازيغية، والاعتراف باللغة والثقافة الامازيغيتين في الدستور كلغة وطنية، كما تقرر تعليم اللغة الامازيغية، وادماجها في المنظومة التربوية  والاعلام. ولكن هذه السياسة مازالت تواجهها صعوبات كثيرة لتطبيقها، كما أنّ حظر استخدام الأسماء الأمازيغيّة مازال مستمرّاً رغم إعتبار الأمازيغية كلغة رسميّة للبلاد.

الملابس التراثيّة للأمازيغ

ولكن القضيّة لم تنتهي هنا. قبل 6 سنوات، أندلعت قضيّة تزوير النظام المغربي لكتاب التاريخ المدرسي. حيث شنّ عدد من المثقّفين الأمازيغ حملة ضد وزير التربية بسبب إقصاء الدور الأمايزيغي في التاريخ المغربي، وإعتباره تاريخاً عربيّاً صرفاً. مطالبين بسحب الكتاب من بين أيدي الطلاب، وتعديله بما يتوافق مع الحقائق التاريخية، معتبرين أنّ هذا التزوير يهدف إلى القضاء على الهويّة الامازيغيّة. وقضيّة تزوير التاريخ مازالت مطروحة حتى اليوم في الأوساط الثقافية المغربية، خصوصاً وأنّ الذهنيّة العروبيّة لا تتقبّل الإختلاف الثقافي والتنوّع الإجتماعي. وترفض الواقع. واقع أنّ ليس كل قاطني العالم العربي هم من أصول قحطان ويُعرب.

في الخليج العربي

أما الخليج العربي، الذي تحكمه أنظمة ديكتاتوريّة دينيّة، فهو غارق في قمع لا ينتهي، يبدأ بالمرأة ولا ينتهي بـ”الكفاّر” و”المشركين”. وقد تعتبر المملكة السعودية من الدول الأسوأ في مجال الحريّات الدينيّة. هنا، عائلة حاكمة، وسلطات دينيّة منتشرة في الشوارع “تأمر بالمعروف وتنهي عن المنكر”. ممنوع ممارسة شعائر أي دين، غير الإسلام على الأراضي السعودية.

اضطهاد الأقليات في السعودية

فممنوع بناء دور العبادة لغير الوهابيين. كما وتقوم السلطات السعوديّة بشكل مستمر بحملات اعتقال لمواطنين شيعة وآخرون من أقليّات إسلامية اخرى على خلفيّة أنشطة دينيّة تحظّرها السلطات. إضافة إلى تغذية النظام للتطرف الديني، والتمييز الممنهج تجاه الأقليّات، خصوصاً الشيعة، في كل المجالات: السياسيّة، الإقتصادية، والقانونيّة وإستبعادهم من الوظائف الحكوميّة.

هذا فيما يتعلّق بإحدى الطوائف الإسلامية، فكيف بالتالي فيما يتعلق بالمسيحيين في السعودية؟ أن تكون نصراني، في السعودية، فهذه تهمة كافية لتعريضك إلى الملاحقة. وتتفاخر الشرطة السعوديّة بإلقائها القبض، بشكل مستمر، على عمّال أجانب يمارسون شعائرهم الدينيّة.

وقد يكون الجدل الذي أثير في تشرين الأول 2010، حول طلب الفاتيكان بإنشاء كنيسة في السعودية للمسيحيين هناك، يرسم لنا صورة واضحة، كالشمس، عن موقف السلطات من الأقليات المختلفة. (للتفاصيل إقرأ هنا)

وببحث صغير على غوغل، حول “الحريّات الدينيّة في السعودية”، يمكنك، أيها القارىء، أن تعرف عن أحوال الأقليّات في تلك المنطقة المظلمة من العالم.

(في الحلقة القادمة، نتناول فيها وضع الأقليّات في العالم العربي. الأقليّات المختلفة إجتماعيّاً، فكريّاً، وجندريّاً)

الكاتب: Hanibaael

I'm Just a Writer. Content-Maker. Photographer. Coffee-Lover. Jackdanielist. Jazzoholic. Author of (Graffiti of Uprisings)

3 thoughts on “أثنيا السوداء: أقليّات مقموعة من المحيط إلى الخليج (2/4)”

  1. وضع الأقليات بكل البلدان العربية مزري ومثير للاشمئزاز والقرف، من الملحدين للادينيين حتى الأقليات الدينية الأخرى، يشعر الفرد بنفسه محاصراً وكل الأنظار تتجه حوله مراقبةً خطوته القادمة.
    جايي الثورة يوماً ما، وبيتغير كل شي..

    أعجبني

    1. Leo
      اختصرت الكثير يا ليو. “يشعر الفرد بنفسه محاصراً”. فعلاً.
      الحلقة القادمة ستتناول مسألة الأقليات الغير إثنية او ثقافية.

      تحياتي

      أعجبني

  2. Italian women face 500 euro fine for wearing miniskirts

    Women who wear miniskirts or show too much cleavage will face fines of up to 500 euros (£440) under new rules to be introduced by an Italian town.

    The town’s council also wants to ban men and women from wearing low-slung jeans as part of a list of 41 new rules that “every good citizen must respect”.

    Across the nation, towns have banned a range of seemingly innocuous activities such as building sandcastles on the beach, kissing in cars and feeding stray cats.

    http://www.telegraph.co.uk/news/worldnews/europe/italy/8078545/Italian-women-face-500-euro-fine-for-wearing-miniskirts.html

    أعجبني

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s