هنيبعل.. يتسكّع مع الديناصور!


هنيبعل.. يتسكّع مع الديناصور (مقر غوغل)- By Nada Zanhour

وللديناصورات رواية اخرى. هذه احدى فصولها السرياليّة. (نشر هذا النص في جريدة السفير العام الماضي)

أحدهم شاهد نشرة الطّقس. المناخ ينبئ بفيضان جارف قد يقضي على كائنات الكوكب. لمعت الفكرة في رأسه: «سأقوم ببناء سفينة كبيرة، وعليها أجمع من كل صنف حيواني زوجين، ذكرا وأنثى، لأحفظ تلك الكائنات من الانقراض». وهكذا فعل!
ولكنه قد غفل أكثر الكائنات دهشة: الديناصور.

***
اليوم، تمشي في شوارع المدن، تصادف قططاً ملتهبة المشاعر، وكلاباً من النوع السمج، وأحياناً حصاناً يجر رجلاً.. إضافة إلى حيوانات أخرى روّضها الإنسان، وأصبحت جزءاً من دورة حياته اليوميّة، حتّى تلك الأكثر شراسة، كالأسد والنمر وغيرهم.
لنذهب بعيداً. ماذا لو لم ينسَ صديقنا الاحتفاظ بالديناصور؟
وكمصادفة، الديناصورات ليست واحدة، فهي كالبشر، منها ما يأكل اللحوم، ومنها «الفيجيتيرين».

***
مشهد أول:
هنيبعل يريد عبور جبال الألب العاصية على أقدام الجنود وأحصنتهم. فكّر طويلاً. استيقظ عند الثانية بعد منتصف الليل، وبدأت الأفكار تنهال على خلاياه الدماغيّة. يتّصل بقائد جيشه الميداني، ويأمره بجمع قادة الفرق العسكريّة. خلال ساعة وربع، كان في غرفة الاجتماع مع فريقه الميداني. وبدأ بعرض خطته عليهم.
«رفاقي، سنستخدم الديناصورات لعبور الألب. علينا جمع 160 ديناصوراً خلال شهر. نعدّها لتسلّق الألب. والنصر سيكون حليفنا». قالها هنيبعل بكل ثقة أمام القادة الذين ارتسمت ملامح الاستغراب، مع عشرات التساؤلات، على وجوههم.
مرّت لحظات بطيئة في شرايينهم. لم يتركهم هنيبعل في سراب. بدأ بشرح تفاصيل حول البنية الجسديّة للديناصور، وصلابتها، ما يسمح له بمواجهة المناخ الثلجي، وتسلّق التضاريس الوعرة للجبال، إضافة إلى تناسب بنيتها مع المعارك التي يخوضها أكثر من الأحصنة التي لا طاقة لها على عبور المناطق القاسية.
هكذا عادت الدورة الدموية في أجسادهم إلى طبيعتها. ارتفعت معنوياتهم. القائد إلى جانبهم. هم يثقون به. سيقودهم إلى النصر، بالديناصور!
«ولِما لا؟» يهمس القائد الميداني في أذن مرافقه.

***
مشهد ثان:
تمشي على كورنيش المديتراني في إحدى مدن فرنسا، متسكّعاً مع ديناصورك الصغير. لونه يتراوح بين البنّي والأخضر، لا يتحرّش بالمارّة. يرمقهم بفرح داخلي، ويقول في خاطره «كم أنهم يشبهوننا!».
تعود في المساء إلى بيتك. تركنه في الموقف. بعد قليل، تسمع زئيره. تتذكّر أنك لم تطعمه بما يكفي كي ينام قرير العين. تنزل، مع ابنتك وابنك الصغيرين، إلى الطابق السفلي من المبنى، تسدّ جوعه، وتعود إلى غرفتك.
يسألك ابنك: «أبي، متى يمكنني اصطحاب الديناصور وحدي إلى الحديقة؟». ترد عليه بابتسامة «لتكبر قليلاً بُنيّ!». تتجه ابنتك نحوك صارخة: «وأنا أريد القيام بذلك أيضاً».

***

مشهد ثالث:
الديناصور في بلاد الضاد له قدسيّة كبيرة. من غير المسموح أكل لحمه، ولا حتّى المتاجرة به. له كامل الحريّة بالتجوّل في شوارع المدينة. من الممنوع المسّ به، أو التعرّض له، ولو قام بدعس سيارات المواطنين أو تعريض حياتهم للخطر. ديانة تقدّس الديناصور، أسوة بالديانات التي تقدّس الحيوانات الأخرى. والدولة أسست على ركائز الديانة الديناصوريّة. وبالتالي الدولة مكرّسة له!
الكثيرون يتذمّرون من تلك الديناصورات التي تحاصر مدنهم، قراهم، حيّزهم الشخصي، أفكارهم، حياتهم. يريدون الاعتراض على كل ما حولهم، وأقلّه وضع الديناصورات في أماكن مخصصة لها، وليس بينهم. ولكن إلى الآن، الاعتراض لا ينبع إلاّ من بعض الأفراد المهددين بالاعتقال والتعذيب والنفي، وأحياناً الموت.
***
مشهد رابع:
لحم الديناصور طريّ، هو كسائر الحيوانات التي يأكلها الإنسان، ويبقى أن سعره هو الأعلى بين جميع الأصناف، خصوصاً أنّ كلفة رصده، قتله، ونقله إلى بيروت، مكلفة. كما أنّ الملاحم التي تبيع لحم الديناصورات قليلة العدد، وبالتالي هامش تحكّمها بالأسعار واسع. لذا، من غير المستغرب أن تسمع بشكل مستمر تذمّر سائقي التاكسي من زحمة السير الخانقة، وغياب تطبيق قانون السير، ارتفاع سعر البنزين.. وسعر لحم الديناصورات.
أما أكثر المشاهد دمويّة في المدينة، فهي ليست أعمال العنف المسلّح التي يمارسها السكّان بشكل دوري، بل ذبائح الديناصورات التي يقيمها السكّان في بعض الأعياد الزرقاء. وفي الآن عينه، يجتمع حوالى عشرة ناشطين في روما اعتراضاً على استخدام جلد الديناصورات في صناعة الألبسة!

الأربعاء 11 تشرين الثاني 2009

جريدة السفير

الكاتب: Hanibaael

I'm Just a Writer. Content-Maker. Photographer. Coffee-Lover. Jackdanielist. Jazzoholic. Author of (Graffiti of Uprisings)

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s