“المسيرة العلمانية”: خروج المهمشون من الخزانة!


وخرج المهمّشون من الخزانة. عادوا إلى الساحة. إلى الضوء. أعلنوا على طريقتهم تمرّدهم على الأخ الأكبر. على الأطر الاجتماعية، الثقافيّة، السياسيّة والفكريّة. خرجوا عن صمتهم، ليعلنوا للعالم: نحن هنا!

ضمّت “المسيرة العلمانيّة”، التي أنطلقت من الكورنيش البحري إلى مبنى البرلمان في وسط المدينة، مجموعات من مختلف التوجّهات: يساريّة، مدنيّة، أندية جامعيّة، نسويّة، أحرار الجنس، مثليين، ناشطون وأفراد مستقلّون يعتبرون ذاتهم خارج التصنيفات الموجودة. أما ما جمع هؤلاء رغم تناقضاتهم وتوجّهاتهم المختلفة، فهو عنوان عريض “العلمانية”. المطالبة بالدولة العلمانية في لبنان.

By Hanibaael

حملت المسيرة الكثير من الدلالات التي لا بدّ من التطرّق إليها:

–    حضّر للنشاط مجموعة من الافراد المستقلّين العاملين في فضاء الفن. لم يكن لأي حزب سياسي علماني أي صلة بالتنظيم. ورغم ذلك، نجحت المسيرة أن تجمع عدداً لم تعد للأحزاب العلمانية أي قدرة على جمعه. خصوصاً، وأن الاحزاب العلمانية في البلاد انسحبت منذ عقدين، على الاقل، من ساحات النضال. منها: احزاب انخرطت في فساد النظام، وتحوّلت لبوق يصرخ باسم الطوائف. واخرى، انحرفت نحو الهامش، غارقة في خطاب مضى عليه الزمن.
هذه الحالة التي تعيشها الأحزاب أدّت لهجرة “المثقّفين” والشباب منها حتّى تحوّلت إلى صحراء شاحبة. هيكل فارغ يعيش على فتاته الحرس القديم. ما ينقصنا هو الجرأة لنقول “الاحزاب العلمانية الحالية سقطت، وما علينا سوى دفنها”.

–    هذه المسيرة الأولى في البلاد، منذ انتهاء الحرب الأهليّة، التي حملت عنواناً واضحاً محدداً: “العلمانيّة”.
فترة الصمت السابقة تخلّلها مبادرات مدنيّة، حملت مطالب جزئيّة، كان أبرزها المطالبة بقانون الزواج المدني في أواخر تسعينيّات القرن الماضي، إضافة لحملات قام بها المجتمع المدني ولكنّها لم ترقى إلى المستوى المطلوب.

–    أثبت العلمانيّون والمدنيّون وجودهم. الضوضاء التي عاشتها البلاد في السنوات الخمس حجبت الرؤية عنهم. الطوائف وجحافلها اجتاحت، كالغبار النووي، كل شيء، حتّى كاد يختفي هؤلاء. البارحة، عادوا، بألوانهم وموسيقاهم، إلى الساحات والشوارع.

بيروت، عاشت البارحة فرح نيسان الملوّن، وتراقصت على أنغام الموسيقى الدافئة. هو نبض المدينة يعود إلى المدينة!
***

By Hanibaael

في المقابل، تطرح المسيرة تساؤلات كثيرة على العلمانيين والمدنيين. فمن جهّة كيف سيستفيد هؤلاء من هذه المسيرة التي يُمكن تصنيفها كأحد أبرز المحطات العلمانية خلال العقدين الأخيرين؟ وهل تكون المسيرة منصّة لانطلاق مبادرات علمانيّة اخرى تحمل رؤية ومشروع أكثر تنظيماً، وأكثر مؤسساتيّة؟ هل تتحوّل المبادرة إلى برنامج عمل جدّي يعمل عليه تيّار تنويري متحرر، تكون بيروت قاعدة إنطلاقه، والعالم العربي أفقه؟ اسئلة برسم المؤمنين بنظام يحترم الإنسان وحريّته، ويُحب الألوان، الموسيقى والعلم!


من شعارات المسيرة:


شو طائفتك؟ ما خصّك


كان بدي اتزوّج، بس طلع ديني


الطائفية خطر مميت

العدالة آتية

أحرار الجنس يدعمون العلمانية

نسويّة ضد الطائفية

العلمانية هي الحل

العلمانية لا تَقْتُل

المزيد من الصور بعدستي هنا

الكاتب: Hanibaael

I'm Just a Writer. Content-Maker. Photographer. Coffee-Lover. Jackdanielist. Jazzoholic. Author of (Graffiti of Uprisings)

5 thoughts on ““المسيرة العلمانية”: خروج المهمشون من الخزانة!”

  1. عجبني كتير .. كنت حابي انو كون هونيك .. يا ريت رحت معك يا هانيبعل :(:( … بس انا بشجع هيدا الشي لانو كتير بكره الطائفية .. و لانا هيي يلي وصلتنا لهون :(:( .. بس اكيد اذا نحنا ضلينا هيك اكيد لح تنمحي الطائفية من الوجود .. حبيت جملة ” بيروت، عاشت البارحة فرح نيسان الملوّن، وتراقصت على أنغام الموسيقى الدافئة. هو نبض المدينة يعود إلى المدينة! “

    أعجبني

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s