“اللبنانيّة”: مسألة جينيّة بحت!


هاني نعيم

أكّدت بعض الدراسات البيولوجيّة أن تفوّق اللبناني يعود إلى نظامه الجيني، بالدرجة الأولى. ويمكن الاستدلال على ذلك، عبر الأغاني الهائلة التي تتحدّث عن نبوغ اللبناني، وتميّزه عن سائر الكائنات البشريّة.
في الواقع، هو أكثر من كائن بشري، إنّه لبناني.

***

في ما يلي، عدد من الصفات التي يتحلّى بها الشعب اللبناني الجليل:

–    يستطيع اللبناني، بسبب تفوّقه، إرسال عاملة أجنبيّة واحدة إلى الموت كل اسبوع. هو لا يمارس ضدّها شيء. لا يضربها. لا يعذّبها. لا يحجزها في الحمام. لا يمنع عنها الأكل والراحة، ولا حتّى الحزن. هي من تختار الانتحار وحدها، رغم أنّ القدر الجميل أختار لها أن تعمل في منزله. تخيّلوا! اللبناني يسمح للشعوب الأدنى أن تدخل منزله.
يتحدّى اللبناني أي شعب آخر أن يستطيع كسر هذا الرقم القياسي. وإن استطاع، فهو لن يتوانى عن رفع العدد، بمجرّد أن يمارس “لبنانيّته” المذهلة.

–    بما أن “اللبنانيّة” مسألة جينيّة بحتة. فالدخول إلى نظام الحقوق والواجبات في لبنان عبر الجنسيّة هي مسألة ليست معقّدة، بل مستحيلة. يبقى أنّ يطالب بعض البسطاء بإعطاء المرأة اللبنانيّة الحق بمنح جنسيّتها لأولادها، وهذا ليس إلا كتلة ضخمة الوهم تعشش في رأسهم. أيضاً، تخيّلوا! هذا ما كان ينقصنهم. أن يدخل إلى “اللبنانيّة” أولاد الغُرباء والأجانب. عند حصول هؤلاء على الجنسيّة، سيستطيعون المشاركة في الاستفتاء النيابي، الدخول إلى المراكز الحكوميّة اللبنانيّة، احتقار الشعوب الآتية من الدول الفقيرة، قطع الغابات، التحوّل إلى وقود للحروب “الأهليّة بمحليّة”، وغيرها من الميّزات التي يتمتّع بها اللبناني دون غيره من سائر سكّان الكوكب.
بأي حق يصبح هؤلاء متساوون مع سائر الشعب اللبناني النقي؟

حملة مدنيّة لدعم حقوق العمّال الاجانب في لبنان

–    اللبناني لا يتوقّف عن الإبداع. فهو ينتج البرتقال، البطاطا، و”جلد الحنفيّات”. وقد أثبتت الأخيرة المصنّعة لبنانيّاً بأنها متفوّقة على سائر اخواتها المصنّعة في الدول الأخرى. وهذا إن دلّ على شيء، فهو يدل على نبوغ اللبناني الذي لا ينضب.
يفتخر اللبناني بصناعته، وهذا الفخر يمنح الثلاثة ملايين لبناني (ناقص مليون غريب يقطن البلاد) الحق بالاشمئزاز من الصناعة الصينيّة والهنديّة والتايوانيّة. فإدخال منتوجات تلك البلدان إلى منزلهم هو إهانة لـ”لبنانيّتهم” الحسّاسة التي لا ترضى إلاّ بالمنتوجات الآتية من بلاد العم سام “الأبيض”.
–    ممنوع على اللبناني العمل في بعض المهن التي لا تليق بفخره التاريخي وانتماءه الجذري للأرزة. لذا، تسهّل الدولة دخول مواطني العالم الثالث إلى البلاد، ليقوموا بهذه الأعمال، مثل “أعمال البناء”، التنظيفات، “العمل في محطات الوقود”، حتّى أن المواطن الآتي من الهند لا يمكنه الحصول على تأشيرة دخول سياحيّة إلى لبنان، بل  يُمنح تأشيرة خاصة بالعمل في المهن التي لا يعمل فيها اللبناني.
ورغم أن اللبناني يرتضي العمل كوقود لقبيلته، فهو لا يرضى لذاته هذه الإهانة في بلاده، ولكنّه إن اضطر الأمر، فهو سيسافر مئات الأميال كي يزاول هذه المهن ليبقى على قيد الحياة. ولكن ممارسة هذه الأعمال في بلاد “الرجل الأبيض” تختلف عن ممارستها في بلاده. خصوصاً، وأنه يستطيع “استقدام” اليد العاملة من العالم الثالث، من الفقراء العرب، الأفارقة، ومواطني شرق آسيا ليقوموا بها.
هو لا يكره “الملوّنين”. باختصار، هو يحتقرهم!

نشرت في مجلة “كزامزا”

شهر آذار 2010

الكاتب: Hanibaael

I'm Just a Writer. Content-Maker. Photographer. Coffee-Lover. Jackdanielist. Jazzoholic. Author of (Graffiti of Uprisings)

10 thoughts on ““اللبنانيّة”: مسألة جينيّة بحت!”

  1. رائعة جداً

    أعتقد أننا نستطيع إسقاط هذه الأوصاف على جميع الشوفينيات المحلية الجديدة التي نراها في أيامنا هذه.. و للصدفة فقد كان حق المرأة السورية في منح جنسيتها لأبنائها موضوع النقاش لدي في المدونة.

    تحياتي

    أعجبني

    1. هلا ياسين،
      الشوفينيات المحلية اينما كانت هي واحدة.

      هي ليست مصادفة. الكثير من المشاكل في عالمنا العربي المظلم مشتركة. ومن الجيد أن هذه المشاكل التي عاشت في الظل لعقود طويلة تخرج إلى الضوء.. عبر هذه النوافذ الصغيرة!

      تحياتي

      أعجبني

  2. يمكن لازم تستبدل كلمة “جينية” في عنوان المقال ليصبح ““اللبنانيّة”: مسألة جنائية بحت!”.

    إنت قوي كتير على فكرة. 

    أعجبني

  3. هالشي ما بينطبق ع لبنان بس .. و سبحانك يا الله ! كل دولة عنا عم تشوف حالها و ما تسدق .

    بتعرف شو؟
    زكرتني بمقال كتبو غسان كنفاني بزمناتو تحت اسم فارس فارس . قرأتو من فترة
    المقال باختصار عن كتاب كان طالع و اسمو “الادلة النقلية و الحسية على جريان الشمس و سكون الارض و امكان الصعود الى الكواكب”😀

    باختصار .. كان بيحكي الكاتب (و من كل عقلو) عن “ادلة” تثبت بشكل قاطع انو الارض ما بتتحرك , و الشمس هيي اللي بتدور حواليها ! و كانت الادلة القاطعة اللي جايبها شوية اشعار من تبعون عنترة و التراث العربي.😀

    هيك بتصفى لا عجب انو “أكّدت بعض الدراسات البيولوجيّة أن تفوّق اللبناني يعود إلى نظامه الجيني، بالدرجة الأولى. ويمكن الاستدلال على ذلك، عبر الأغاني الهائلة التي تتحدّث عن نبوغ اللبناني، وتميّزه عن سائر الكائنات البشريّة.”

    فتمعّن يا رفيق !

    أعجبني

    1. صديقتي العابرة للقارات،
      مشتاقين فعلاً.

      من فترة قريت عدد من المقالات لـ”فارس فارس”.. بس هيدا ما مرق معي.

      خلينا نشوفك.

      وبالمناسبة. البيتل مقدمة🙂

      أعجبني

  4. و نحن ايضا مشتاقين😀

    المقالة اجت بمجموعة كانت ناشرتها دار الاداب ..
    مجموعة مقالات “فارس فارس” يعني .. عندي منو نسخة الكترونية
    بي دي اف فايل يعني .. ازا بتحب ببعتلك ياه في يوم من الايام😀

    التحشيش بالموضوع انو اللي كتب الكتاب ابو نظرية عجيبة و ادلة اعجب .. بيكون شخص من المفترض انو يكون مثقف .. انو رئيس جامعة المدينة المنورة ولو !

    و بالمناسبة .. ميرسي هيهي
    سلامة ..🙂

    أعجبني

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s