هـل فعـلاً انتهـت الحـرب؟


ميليشيات في شوارع العاصمة- ميني حرب 2008
هاني نعيم

هل تأكّد المسيحيون من أن الدروز لا ينبت لهم ذيل في الليل؟ وهل تأكد الدروز من أن الشيعة لا قرون لهم؟ لا أحد يعلم، رغم مرور عشرين عاماً على الهدنة الهشّة بين الطوائف في لبنان.
***
امتدت الحرب لربع قرن من الزمن. أودت بحياة 200 ألف نسمة، وتركت نحو نصف مليون جريح. ومن يشهد فترة ما بعد الحرب، تراوده للحظة فكرة أسطوريّة: «المجتمع اللبناني غارق في التسامح والتآخي». خصوصاً أن القانون لم يلاحق أياً من المجرمين، سوى واحد اتّفق الآخرون على وضعه وراء القضبان، لفترة. على العكس، تربّع هؤلاء المجرمون على عرش النظام: رؤساء، وزراء، ونوّاب ومسؤولين من مختلف الدرجات.. وأكثر ما يصف المشهد، عبارة كتبها مجهول على جدران أحد شوارع بيروت، معترضاً على قانون الإعدام: «مجرمو الحرب يصدرون قرارات الإعدام».
مع انتهاء الحرب، بدأت عمليّة تصفية ما تبقّى من قانون ومؤسسات. الفوضى المقنّعة بالنمو والازدهار هي القانون الحاكم. ولم يمنع اختفاء بعض خطوط التماس، التي بقيت في أذهان البعض، من إقامة خطوط تماس جديدة أكثر حساسيّة وتداخلاً في السنوات الخمس الأخيرة. لذا لم يعد مشهد الآليّات العسكرية التابعة للجيش اللبناني المتوقّفة عند كل مفترق طرق في بيروت تفصل بين الناس غريباً. تحوّلت البلاد إلى شبه كونفدراليّات مغلقة. كل طائفة لها علاقاتها الخارجيّة المستقلّة، برنامج التسلّح الخاص بها، مؤسساتها بكل أشكالها، وأنظمة رعايتها المغرية.
هو جدار كبير. يناهز الجدار العنصري في فلسطين خبثاً. يمتد من أقصى البلاد حتى أقصاها. جدار تلهو خلفه طوائف، ميليشيات، أصوليّات وأوهام جماعيّة يبررها الخوف من كل شيء.
***
يرفض اللبنانيون التوقّف عن ممارسة أكثر الهوايات القاتلة، رغم أثمانها الباهظة. وحتى اليوم، لم يعترفوا بكرههم ولا بنواياهم الحقيقيّة تجاه بعضهم البعض. وحتّى مجرّد الحديث عن بعض ما جرى في زمن الحرب، للإضاءة عليه ربما، بات مصدراً يهدد السلم الأهلي، بخلاف السموم التي يبثّها بعض رجال الدين في دور العبادة، من تحريض على ضرورة شراء السلاح لمقاتلة «الآخر»، الشريك في «الوطن».
على هذا الصعيد، نتذكّر حذف الرقابة اللبنانيّة  مشهداً من فيلم «سمعان بالضيعة» للمخرج الشاب سيمون الهبر، لأنه يهدد السلم الأهلي. أما مضمون المشهد فهو اعتراف أحد المهجّرين بأن «الاشتراكيين قوّصوا علينا، وهجّرونا»، علماً أن المشهد هذا وصل إلى الآلاف من الناس عبر المواقع الإلكترونية.
***
في السابق، فوّت اللبنانيون فرصة الانتقال من دوّامة الحروب إلى نظام الدولة. واليوم، يبدو الحديث عن نظام مدني ضربا من الخرافة والهلوسة وسط استشراس الطوائف. حتّى الحديث عن سلام داخلي ضرب من الأوهام. وقد تكون أغنية «الحرب القادمة» لخالد الهبر أكثر ما يوصّف حالة البلاد.
ومع أحداث العنف الطائفي التي شهدتها البلاد، بدأت الأصوليّات الظلاميّة بالخروج من القمقم، إلى العلن. لتأخذ حيّزها الطبيعي في مشهد الحياة اليوميّة.

***

تخيّلوا هذه الخلطة: طوائف مستشرسة، ميليشيات، أصوليّات، صحن تبّولة، علمانيون على الهامش. هل فعلاً انتهت الحرب؟


يوم العار

دأبت منظمات المجتمع المدني اللبناني على إحياء ذكرى الحرب الأهليّة عبر سلسلة نشاطات تحت شعار «تنذكر تَ ما تنعاد». ولكن هذا العام، قرر منتدى الشباب في المجلس الثقافي للبنان الجنوبي كسر القاعدة، وإحياء الذكرى تحت شعار «يوم العار الوطني» لتذكير اللبنانيين بعارهم وما ارتكبوه وسيرتكبونه، وعلى حد تعبير أحد الناشطين في المنتدى «اللبنانيون لم يتعلّموا من الحرب، وهم لن يتوانوا عن تكرارها».

الاربعاء 14 نيسان 2010

جريدة السفير

الكاتب: Hanibaael

I'm Just a Writer. Content-Maker. Photographer. Coffee-Lover. Jackdanielist. Jazzoholic. Author of (Graffiti of Uprisings)

21 thoughts on “هـل فعـلاً انتهـت الحـرب؟”

  1. إن تخصيص يوم واحد للعار الوطني غير كافية في هذا البلد, إذ إن كل يوم نعيشه في هذا البلد ما هو إلا تجسيد للعار و الطائفية و الفتنة والذل…………….

    أعجبني

  2. (هو جدار كبير. يناهز الجدار العنصري في فلسطين خبثاً. يمتد من أقصى البلاد حتى أقصاها. جدار تلهو خلفه طوائف، ميليشيات، أصوليّات وأوهام جماعيّة يبررها الخوف من كل شيء.)

    شي ما بتشوفو بس بتحس فيه!

    أعجبني

  3. Here’s how to become a Leader in Lebanon, in 6 easy steps:

    1) Scare the people with false flag attacks, exaggerated threats of foreign and domestic enemies, etc.

    2) Present yourself, the would-be dictator, as a strong leader who will protect the people. Specifically, have your political and media lackies set you up as the “Great Leader”. You must then “reluctantly” agree to save the country, since you have been “called” by God and the people to do so

    3) Have the lackies trumpet you, the Great Leader, and reinforce a constant state of fear and confusion in the people non-stop — so that the people gradually transfer all of their allegiance to the Great Leader as the only one who can lead the protection efforts to save their backsides

    4) Have your lackies viciously attack anyone who questions the Great Leader as undermining the effort to save their backsides, and as helping the “enemy” (if you haven’t developed a scary enough myth about the “enemy”, go back to step 1)

    5) Then the people will become so brainwashed that they’ll do the attacking for you of anyone who questions you, the Great Leader

    6) Cover and let sit for 5 minutes, and serve with caviar and Cabernet.

    Oops, wrong recipe… here’s number 6:

    Rape and plunder your nation’s wealth and that of the countries you decide to invade. Spread the wealth around liberally to reward your lackies who helped you get there — who will include some large defense contractors, media companies, and other corporations, and throw some loot at others you need to bribe to maintain your power.

    This method works in any country, in any culture, in any period of time.

    أعجبني

  4. Excellent article my friend!

    “طوائف مستشرسة، ميليشيات، أصوليّات، صحن تبّولة، علمانيون على الهامش”

    نسيت الدبكة، ويسار أصبح جزء منه يمين متطرف، ويمين متطرف يعتبر نفسه وسطي، وصحن الكبة النيء، وهزي يا نواعم!

    أعجبني

  5. صديقي هاني ….

    هل تعتقد أن بلد نشأ ليس على أساس الصلح و إنما على أساس إرجاء موضوع الخلافات سيكون قادراً على أن يشكل دولة حقيقية ….

    للأسف لبنان الجميل مريض بالطائفية و هناك أيادٍ كثيرة من مصلحتها أن تبقى سكين الطائفية على أعناق المواطنين ….. إن هذه مشكلة شعب يقبل أن يهتف لزعيم أو لشيخ أو للبطريرك …..

    و أعتقد عندما نستطيع أن نصرخ في وجوههم <> من الممكن أن نستطيع تحقيق دولة

    أعجبني

  6. مقال رائع..ع ريت الرفيق مارسيل:”تصبحون على وطن,وهل كلنا شهداء؟”
    أجمل ما في الذكرى هذه السنة,الfootball السياسي..و أخيرا ضحكنا على من ضحكوا علينا دوما!

    أعجبني

  7. تحايتي هاني …

    مقال ممتاز يصف و بشفافية الواقع اللبناني بطريقة خفيفة و نظيفة لان الواقع اصبح اسوء من ذي قبل لان ابناء الطائفة الواحدة اصبحوا كالجنود المكلفين لحماية الطائفة والزعيم والالهة ايضا بحيث من الممكن ان ينقض عليك ابن طائفتك فقط لانك اعترضت او انتقضت الزعيم اللذي ينتمي الى نفس الطائفة …. اما الالهة فالموضوع يصبح عندها اكبر و اسوء و اعظم ففي لحظة يصبح الجميع من فئة الانبياء و ما الى ذلك صديقي هاني في السابق كانوا يحاربون بعضهم البعض ربما لسبب معلن هو الاختلاف الطائفي او الفكري بغض النظر عن ما هو مضمر و خبيث بينما في الوقت الحالي اصبح الخلاف اعمق و اكثر تعقيدا فالحرب الاتية وان اتت بعد حين فهي الاصعب و الاخطر ………….. متل ما بنقول انه ” البلد مسنود على حجرة صغيرة واذا انزاحت هالحجرة وقعنا بالفخ و الهاوية ” …………………….. لبنان يا لبنان

    اعتذر اذا كنت قد تناولت مبدا الطائفة لكن هذه الحقيقة للاسف

    أعجبني

  8. هذه حروب عبثية أهلية تحصل في لبنان، والجدير بالذكر : أي فريق من الميلشيات لديه مشروع وطني ليقاتل؟ الكل أتى من مزبلة تاريخ الجهل وفتات أطعمة الرأسماليين الطائفيين ليجعلوا من لبنان ساحة لمعاركهم الغير هادفة … عندما قررنا نحن كمنتدى الشباب في المجلس الثقافي للبنان الجنوبي تسمية يوم 13 نيسان 1975 ” يــوم العــار الوطني” أردنا أن يشعر الآخرون (أقصد مجرمي الحرب) من جميع الميليشيات الجميع دون استثناء ، أنهم لم يستيقظوا من نومهم وسيكررونها الآن أو غدا ولم يعرفوا عارهم يا للعار عليهم وعلى زمنهم المتسخ دماً وعنفواناً وقرفاً … وأشدد على تعميم “يوم العار الوطني” كعيد سنوي كل 13 نيسان ونتظاهر تحت هذا الشعار …تحياتي الوطنية لكل من له وطن يسمى لبنان وهم قلة

    أعجبني

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s