«ستريو Typo»: لغة رفض التنميط!


هاني نعيم

العربي هو ذاك الرجل المتوسط الطول، الأسمر، الذي يربّي لحية طويلة، وعادة يسعى لإرهاب الآخرين. السريلانكية هي تلك «الخادمة» التي تعمل في بيت إحدى العائلات، بغض النظر عن أنّ جنسيتها قد لا تكون سريلانكيّة. كل من ترتدي التنورة القصيرة هي طبعاً عاهرة. من يطوّل لحيته، هو إمّا يساري أو متديّن. في السويد تحصل على شيء من دون أن تعمل. الخليجي غنيّ، ويمكنك بسهولة أن تأخذ منه أموالاً كثيرة لقاء خدمات بسيطة. المسيحيون «وضعهم مرتاح». في الضاحية الجنوبية لبيروت، حواجز ومسلّحون في الطرقات يرهبون الناس.
هذه عيّنة من الصور النمطيّة والأحكام المسبقة التي نرسمها عن كل ما يحيط بنا. هذه الصور لا نرسمها وحدنا في ذهننا، بل تشارك فيها عناصر كثيرة، أبرزها: العائلة، المحيط، الحزب، الأيديولوجيات، الإعلام، المؤسسات التربوية، الخطاب السياسي، الحروب.
كل ذلك، لم يمنع مجموعة من الشباب من محاولة كسر «التنميط»، على طريقتهم الخاصة. بعد اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري، بدأت الفكرة تراود العاملين في شركة «PenguinCube»، التي أسسها شباب تخرّجوا من الجامعة الأميركية في بيروت، في اختصاص الغرافيك ديزاين.
عندها، بدأ الشباب بالعمل على ابتداع لغة جديدة تساعدهم على مواجهة التنميط. مضت عدة سنوات إلى أن وصلوا للشكل الأخير لعملهم: لغة «ستريو Typo».
ما هي الستريو Typo؟ «هي مجموعة رموز من الواقع اللبناني والعربي، تحوّلت إلى لغّة يمكن استخدامها على الكمبيوتر. تحوّلت إلى «font»، عبره يمكن كتابة نص بالرموز، او حتى استخدام هذه الرموز في الصور أو الفيديو»، توضح جوزيت خليل (27 سنة)، إحدى العاملات في المشروع.
ولنشر هذه اللغة، استخدم فريق العمل عدّة وسائل، منها إصدار نشرة خاصة بعنوان «ستريو Typo»، وزّع على عدد من مقاهي شارع الحمرا البيروتي. يتماهى شكل النشرة مع الجريدة (A3). في الصفحة الأولى، أربع صور، اثنتان منها للأخبار المحليّة: إحداهما صورة لنبيه برّي يترأس مجلس النواب الفارغ، مع رمز «إدارة جديدة». أما الصورة الثالثة فهي للرئيس المصري حسني مبارك مجتمعاً مع وزيرة الخارجية السابقة للولايات المتحدة، تحمل تحت إبطها صاروخاً، وبينهما تطير حمامة سلام. أما الأخيرة، فهي مصافحة بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الإيراني أحمدي نجاد، وعلى صدره تظهر دائرة تصويب القناص.
أما أخبار النشرة ومقالاتها، فهي تشبه كل الأخبار في كلّ الأوقات. هي شكل من أشكال الصور النمطيّة التي تحاصرنا. «لا شيء يتغيّر. الروتين والصور النمطيّة في يوميّاتنا وجرائدنا وإعلامنا»، تقول وسام أبو عاصي (23 سنة)، مشاركة أخرى في المشروع.
في طيّات النشرة يستشعر القارئ نفحة ساخرة، متهكّمة على الواقع. الأخبار لا يمكن قراءتها، كونها مكتوبة بخط مبهم، غير واضح، قريب للـ«كرشوني»، باللغة المحكيّة، ولكن رموز الـ«ستريو Typo» المستخدمة مع صور النشرة كافية لإيصال الفكرة. أما العبارة الوحيدة المقروءة في النشرة فهي التي تقود إلى موقعها على الانترنت*، والتي يمكن من خلاله تنزيل «لغة الستريو Typo»، واستخدامها من قبل القراء.
إضافة للنشرة، أنشأ الفريق مجموعة خاصة للمشروع على موقع «فايسبوك»، وذلك «للتفاعل مع الجمهور، الذي بدأ بإدخال الرموز إلى صور مختلفة، ومشاركتها مع آخرين، وأغلبها يحمل رسالة سياسيّة أو ثقافيّة»، على حد تعبير جوزيت.
أما على موقع «تويتر»، فيلجأ هؤلاء إلى استفزاز الجمهور ليفكّر أكثر، وليعبّر عن ذاته، عبر كتاباتهم اليومية تحت عنوان «Why I hate Beirut» (لماذا أكره بيروت)، وعبره يكتب هؤلاء عن المشاكل التي تحياها المدينة، من زحمات السير الخانقة، إلى أحداث العنف المسلّح بين السكّان، مروراً بارتفاع أسعار الغذاء وعدم احترام القوانين.
من جديد، ترفض بيروت التنميط على طريقة شبابها، تكسر الجدار حولها، لتقول إنها مدينة الجميع!

http://www.stereotypo.org

لتنزيل اللغة. اضغط هنا بحنان

الأربعاء 2 تشرين الثاني 2009

جريدة السفير

الكاتب: Hanibaael

I'm Just a Writer. Content-Maker. Photographer. Coffee-Lover. Jackdanielist. Jazzoholic. Author of (Graffiti of Uprisings)

9 thoughts on “«ستريو Typo»: لغة رفض التنميط!”

  1. أنا معهم بقوة
    وإلا كيف يعني ‘الخليجي غنيّ، ويمكنك بسهولة أن تأخذ منه أموالاً كثيرة لقاء خدمات بسيطة‘
    أنا خليجية ومن الحفاة
    هههه

    والله شو رأيك يا رفيق

    أعجبني

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s