المناضلـون الخضـر: مَـن هُـم هـؤلاء؟


جبال لبنان الحديثة؟

هاني نعيم

في هذه البقعة الصغيرة، من الكوكب البائس، تستحوذ السياسة على مشهد الحياة اليوميّة. السياسة بزواريبها في كل الزوايا: البيت، المدرسة، الجامعة، الشارع، سيارة التاكسي، الدكان، وفي غرف النوم.. وأيضاً تستحوذ على الناس: ماضيهم، حاضرهم، ومستقبلهم. ويرافق هذا الاستحواذ تغييب لأي نقاش آخر بين الناس، أكان اجتماعياً، أم اقتصادياً، أو ثقافياً. وإن برز أي نقاش في هذا الإطار، فهو يُطرح ضمن الاستقطاب السياسي، بعيداً عن الخوض بأعماقه، وتأثيراته، وأبعاده.
لكن، تحت «رماد» الاستحواذ والاستقطاب هذا، «جمر ما» يشتعل. قضايا مصيريّة، يوجد من يحملها، يدافع عنها، ويتطرف لها. هذا ما قد ينطبق على «المناضلين الخضر»، الذين نسمع أصواتهم، عند كلّ منعطف مصيري يهدد كوكبنا المهدد بألف كارثة وكارثة. من تلوّث الهواء والبحار واليابسة، إلى القضاء على «رئة العالم»، وصولاً إلى ذوبان الثلج في المحيطات المتجمّدة، مروراً بالاحتباس الحراري، والنفايات النووية السامة للدول، وإمكانيّة نضوب الطاقة المستخدمة، دون وجود بديل واضح لها، واحتمال اختفاء مناطق بأكملها عن الخريطة خلال العقود المقبلة.
ومع بروز حزبين سياسيين، يحملان البيئة، كقضيّة أسياسيّة لهما، على الساحة اللبنانيّة، في العقد الأخير، إضافة لمنظمات بيئيّة عالميّة تتخذ لبنان مركزاً إقليميّاً لها، وللائحة تضم مئات الجمعيات البيئية المحليّة، يطرح الكثير من الأسئلة حول «القضية الخضراء» في لبنان.
المناضلون الخضر هنا. في كل مكان. رغم اختلاف تجاربهم، وتوجهاتهم، وأولويّاتهم، فهُم يناضلون في حيّز مشترك هو هذا الكوكب البائس. أما القضيّة التي يتشاركونها فهي حماية كوكبهم من التلوّث والصحارى التي تجتاحه، من كل الاتجاهات.
ولكن هل قلتَ مناضلون خضر في بيروت؟ مدينة التيارات الفكريّة، والثقافة، والحريّات! مدينة العنف الطائفي المسلّح، يوميات حرب الشوارع، مدينة الحواجز النفسيّة التي تضاهي جدار برلين! غابة الباطون المفخخ، وجبال «الزبالة» والنفايات السامة. جبال لبنان؟ الكسارات التي تنهش ما تبقى منها؟ النار التي تلتهم ما تبقى من أخضر على سفوحها. الناس غير الآبهين إلاّ للقمة عيشهم، وجحيمهم اليومي؟ الطوائف التي تحفر خنادق الغد، وتزرع الكره الأبدي؟ قضيّة خضراء بين طوائف تتسلّح بالكره والبارود والرعب..
أسئلة نتركها جانباً، لنبحث في إشكاليّات كثيرة تطرح حول «القضية الخضراء» في لبنان: من هم مناضلوها؟ وما مدى جديّتها؟ وما هو مستقبلها؟
الجواب ليس عند أحد، إلاّ لدى هؤلاء «الشباب الخضر» الذين ترتبط إجاباتهم بمدى جديّتهم وصدقهم، واستعدادهم للتضحية من أجل القضية التي آمنوا بها، واعتبروها مساوية لوجودهم وللمصير الإنساني برمّته.

اللينك

عندما يصير «الأخضر» سلوكاً يومياً للشباب

في المبنى الزهريّ القديم، في حي الرميل، شرق بيروت، يقع مركز المنظمة الغير حكوميّة: “أندي آكت” (رابطة الناشطين المستقلّين). هنا، في هذا المكتب الصغير، خليّة نحل لا تهدأ: إنّه التحضير لحملة (350.org) المكيّفات مطفأة منذ زمن. عدة مراوح تغطّي غرف المكتب. تسأل عن السبب. يأتيك الجواب واضحاً، جازماً “المكيّفات تصرف طاقة أكثر. وبالتالي، تلوّث أكبر. المراوح أقل ضرراً على البيئة”. قد تكون هذه الإشارة كافية، لمعرفة أي نوع من الناشطين القابعين في هذه الزاوية من العاصمة.

علي فخري، 23 سنة، أحد ناشطي المنظمة، ومنسق حملة (350.org)، قبل وصوله إلى حيث هو الآن، مرّ بتجارب سياسيّة مختلفة. منذ كان في الخامسة عشرة من عمره، عَبَرَ بالأحزاب العلمانيّة واليساريّة. وتركت لديه انطباعات كثيرة، أكثرها وضوحاً: “كلهم دكاكين”.
انتقل بعدها للعمل الإجتماعي مع الحركة الإجتماعيّة، في 2006، حيث شارك بأول مشروع بيئي، “المياه للجميع”، الذي هدف لترشيد المياه في المناطق اللبنانية.
لم يكن يعرف فخري، بأن مشاركته في تظاهرة احتجاجيّة خاصة بالتغيّر المناخي، مع 4000 ناشط آخر، في 9 كانون الأول من العام الماضي، في العاصمة بيروت، بأنها ستقلب حياته، رأساً على عقب. حينها، كان قادماً من أفريقيا، في زيارة صغيرة، حيث كان يعمل بمعاش شهري يصل إلى عدة الآف من الدولارات شهريّاً. ولكن الخيارات الكبرى، كانت تشغله بشكل دائم: “إما أن أبيع ذاتي، وأعمل لمصلحتي، وأجمع الأموال، وأموت لاحقاً، بلا تأثير في هذا العالم. وإما أن أعيش حقيقتي. وأؤثّر على طريقتي في هذا العالم”.
فخري في “أندي-أكت”. يمكن معرفة أي معسكر اختار. “المنظمة أعطتني فرصة لأكون ذاتي، وانخرطت في العمل البيئي”.
وتعتبر القضيّة “الخضراء” اولويّة، مصيريّة، بالنسبة له. يخبرك، بحماس ينتاب ملامحه، عن التهديد الذي يطاول “الأرض الزرقاء”، وعن بروز هجرات بسبب التغيّر المناخي، يطلق عليها “الهجرة البيئية”. يستفزك بخبر بيئي “160 قرية سوريّة هاجرت للمدن بسبب التغيّر المناخي”. تبدأ بتحسس المدينة. وينتقل إلى لبنان، ليوضح تأثير التغيّر المناخي على المواطن اللبناني مباشرة، خصوصاً وأنه يسخر من البيئيين، ويعطي مثالاً صغيراً: “بسبب التغير المناخي، ستنخفض نسبة الثلوج. والأرز بالأساس يتّجه للإنقراض. وبذلك، يتقلّص حجم السياحة الموسميّة، ما يؤدي لهجرات بيئيّة داخليّة. ولكن هل من يسمع؟”.
يعتبر فخري بأن الناشط البيئي هو “ناشط سياسي- إجتماعي في الوقت عينه”. فهو ينشط أيضاً في مجموعة “شباب ضد التطبيع”، التي تعمل على فضح التطبيع في العالم العربي”، على حد تعبيره. مقاربته للقضيّة البيئيّة أبعد ما تكون عن “التقليديّة والنمطيّة” التي تستحوذ على الوعي البيئي لدى اللبنانيين. ويطرح “بدل أن تقوم الجمعيات البيئية بتنظيف الشاطىء، الأفضل لها أن تدفع باتجاه قانون يمنع تلوّث البحر”، يعطي هذا المثل، ليصل إلى انتقاد عقليّة الجمعيات الناشطة في “الحقل الأخضر”، التي يغلب على عملها النمطيّة، الكليشيه، والتقليديّة. “يجب معالجة السبب وليس النتائج” باختصار.
“الأخضر” اجتاح السلوكيّات اليوميّة للشاب. هي “رهبنة بيئيّة”؟ هي راديكاليّة خضراء؟ يمكن التدلل إليها عبر ممارساته، ومن أصغرها، تحوّل لشخص “نباتي” (vegetarian- لا يأكل اللحوم). ولماذا؟ “قتل الحيوانات يؤثّر على التغيّر البيئي. والمسؤوليّة يتحمّلها الجميع!” يعبّر فخري ببساطة متناهية.
يتفائل “الراديكالي الأخضر” بمستقبل القضيّة الخضراء، خصوصاً وأن عناوين كالـ”التغيّر المناخي” و”البيئة” تأخذ موقعاً متقدّماً في الإعلام، “وهذا سيقود بشكل او بآخر، لبلورة وعي مختلف لدى اللبنانيين”.

اللينك

«رقيب الويمبي» الذي يعرّف الناس على كوكبهم

عند فضل فقيه، 20 سنة، الناشط في منظمة “السلام الأخضر” (غرين بيس -Greenpeace)، تختلف التجربة البيئيّة. من لم يلتقي فضل بعد؟ هو أحد الناشطين الذي يستوقف الناس عند ساحة الويمبي، ليسألهم عن مدى معرفتهم بالخطر الذي يهدد كوكبهم.
لم يأتي من خلفيّة سياسيّة. تغيب عنه التجربة بالأساس. ولكن الوعي البيئي، بدأ يتبلور لديه منذ كان عمره في الثانية عشر من عمره، مع توجيهات استاذ الفيزياء الذي كان يناقش المواضيع “الخضراء” بشكل دائم مع طلابه.
تشترط المدرسة الخاصة التي درس فيها، على كل طالب بأن يعمل في منظمة غير حكوميّة، حوالي 150 ساعة، كي يحصل على شهادته. حينها، كان أمامه خيارين: “الصليب الأحمر اللبناني” أو “غرين بيس”.
اختار فضل منظمة غرين بيس للتطوع فيها. هذا العمل أضاف توجّه بيئي مختلف لديه. ويشير في هذا الصدد إلى هذا البرنامج الذي “يجب أن يبدأ في المدارس الرسميّة قبل الخاصة. ولكن أين؟ البيئة على هامش إهتمام الدولة والمجتمع” يقولها فضل بيأس. فالوعي البيئي، بالنسبة له، يبدأ مع الأجيال الجديدة.
يؤمن بأنه يساهم في بناء “وعي ما” لدى الناس عبر احتكاكه الشبه اليومي معهم في الشارع. وحسب احصائيّته التي تعطيه تفائلاً ودافعاً أخضراً: “كل أربع ساعات، على الأقل يوجد شخص واحد يتجاوب معنا أحد المارة”. وإلى اليوم، استطاع إقناع حوالي 250 فرد بالإنضمام إلى منظمّته.
فضل كرفيقه الراديكالي فخري. سلوكيّاته تغيّرت بعد انخراطه في “السلام الأخضر”. يتابع المسائل البيئيّة عالمياً بشكل مستمر. تحوّل أيضاً إلى “رقيب أخضر” على محيطه. في حضوره، يجب أن تكون صديقاً للكوكب. أثّر على طريقته بمحيطه، وتحوّل والده إلى “رفيق القضيّة”. وصل فضل إلى قناعة خضراء. “الإنسان والبيئة متلازمان. لا إنسان دون بيئة. وهو بحاجة إليها أكثر من ما هي بحاجة إليه”.

اللينك

لارا مدّاح: من المدرسة إلى العالم


تعود تجربة لارا مدّاح، 16 سنة (بكالوريا قسم أول)، الناشطة في القضيّة البيئيّة، إلى بدايات دخولها المدرسة.
في الصف الأول ابتدائي، كانت “تساعد” ضمن الإمكانات التي يسمح بها عمرها، نادي البيئة في مدرستها. وفي الصف الثالث، استطاعت الإنضمام للنادي. واستمرت على هذا المنوال، حتى صف التاسع، إذ شاركت بمسابقة في الأردن، ذات صلت بالطاقة المتجددة. حينها، اشتغلت مع فريقها، حول الطاقة الأنسب للاستخدام في لبنان. حصلت مع فريقها على المرتبة الرابعة، من بين 52 فريق من العالم العربي.
لم تترك لارا مجالاً أخضراً إلاّ وكانت جزءاً منه. عملت مع جمعية (AFDC) لحماية الثروة الحرجيّة، إضافة للمشاركة في كتاب “وضع البيئة في عيون الطلاب” الذي صدر عن مجلة البيئة والتنمية.
تعرّفت على “اندي-اكت”، العام الماضي، وبذلك انتقلت تجربتها من العمل الأهلي المحلي إلى حيّز المجتمع المدني.
عملت معهم على مشروع خاص بالتغيّر المناخي، شارك فيه طاقم أكاديمي من عدّة جامعات. ما أعطاها الفرصة للخروج من المجال المحلي والعربي، فذهبت مع المنظمة إلى أحد المؤتمرات الدوليّة الخاصة بالتغيّر المناخي في تركيا. هناك، التقت بأشخاص مثلها، من مختلف دول العالم، ما خوّلها إنشاء علاقات “خضراء” مع أصدقاء وخبراء في مجال نضالها. “أنا جزء من حركة عالميّة. ليس فقط الحكومات التي تتحمل المسؤولية. كل انسان عليه واجب، أن يبدأ من ذاته، ومن محيطه. لأن النتائج ستؤثر على الجميع، دون استثناء”.

اللينك

حزبـا «البيئـة» و«الخضـر».. أزمـة استقطـاب وإشكاليـة سلطـة
من الحملة الإعلانيّة لحزب الخضر
من الحملة الإعلانيّة لحزب الخضر

في 30 كانون الثاني 2005، أطلق أول حزب «أخضر» في لبنان: «حزب البيئة اللبناني». وفي 20 آب 2008، لحقه حزب آخر، هو «حزب الخضر اللبناني».
ترافقت نشأت الحزبين مع جدالات، واتهامات وإشكالات لم تنته حتى اليوم. ولملاحظة هذه المشاكل بينهما، يكفي قراءة بيان حزب البيئة، في شباط الماضي، الذي ينتقد فيه اللوحات الإعلانيّة المنتشرة على الطرقات، الخاصة بحزب الخضر، والتي يدعو فيها الناس إلى الانتساب للحزب.. «قبل ما تصبح الجغرافيا تاريخ». وملخّص البيان أن هذه الإعلانات تشوّه البيئة، وتشجّع على الروح الاستهلاكيّة، داعياً إلى نزعها وزرع الأشجار والنباتات مكانها.
وبعيداً عن مشاكل بين الحزبين، التي ربما كانت غير بعيدة عن الانقسام السياسي، نسأل عن الشباب فيهما..
***
«حزب البيئة اللبناني يعاني من مشكلة استقطاب الشباب ليكونوا ضمن صفوفه». تختصر ميادة عبد الله، 29 سنة، الناشطة وعضو اللجنة التنفيذيّة في الحزب، العلاقة الجدليّة بين الشباب والحزب. وتعدد عبد الله، العضو الأصغر سنّاً في الحزب، أسباب غياب النبض الشبابي: «نحن نعمل على رسم سياسات عامة، أما الشباب فتجذبهم الأعمال الميدانيّة. وقد يكون مصطلح «حزب» يشكّل «نقزة» لدى الشباب. إضافة إلى غياب الحس التطوعي لديهم، وغياب الوعي البيئي بشكل عام».
حاول الحزب كسر هذا الجمود، عبر محاولات استقطاب للشباب، منها القيام بإعداد دليل المتخرّجين البيئيين في لبنان، الذي جمع كل المعلومات عن الاختصاصات ذات الارتباط بالبيئة. «أطلقنا الكتاب، ورغم ذلك لم يهتم أحد».
أما تجربتها البيئيّة الشخصيّة، فهي بدأت منذ أيام الجامعة. لم يمثّلها أي حزب. يساريّة التوجّه. شاركت بنشاطات منظمة «غرين بيس»، ولكنّها لم تقتنع بطريقة عملهم. «عملها إعلامي أكثر». ومنذ مطلع العقد الحالي، انضمّت عبر أحد أصدقائها في العمل، إلى «الهيئة اللبنانيّة للبيئة والإنماء»، التي جذبتها بعملها للدفع نحو سياسات خضراء، وتحديداً «معالجة السبب وليس النتائج». ولاحقاً، أصبحت عضو الهيئة الإداريّة في الجمعيّة. والآن، تشغل أمانة السر فيها.
انضمّت لحزب البيئة، كونه مدنيا، علمانيا، يساريا، ولأنه، بالنسبة لها، «البيئة والسياسة لا تنفصلان. وأيضاً، هويّتها العربيّة، هي جزء من العالميّة. «كل شيء متصّل ببعضه. التغيّر المناخي يطال الجميع. ذوبان جبال الثلج في القطب الشمالي قد يؤدي لاختفاء بيروت..!».
ليست البيئة وحدها مجال نشاط ميادة. فهي تنشط، إضافة إلى عملها الحزبي، في عدد من منظّمات المجتمع المدني، ذات الصلة بمفاهيم الديموقراطيّة، العلمانيّة، حقوق المرأة، المواطنيّة، وغيرها. في النهاية، البيئة أسلوب حياة. و«لا سياسة نظيفة، يعني، لا بيئة نظيفة».
***
بمجرّد أن تلتقي أحد ناشطي حزب الخضر، ومسؤول الهيئة الطلابيّة في الحزب، يمكنك أن تعرف أن علاقة «الخضر» بالشباب، مختلفة عن نظيره «البيئة اللبناني».
يُفاخر علي الحلس (22 سنة)، بأنّ نسبة الشباب الذين تقل أعمارهم عن الثلاثين، يشكّلون حوالى 70% من أعضاء الحزب. وهذا ما أدّى إلى إنشاء قطاع طلابي شبابي فيه، موزّع على أغلب الجامعات اللبنانية، الخاصة والرسميّة، ولكنّه تواجد يظلّ ضمن الإطار الفردي ـ الشخصي، ولم يرتق بعد إلى مستوى العمل المؤسساتي الحزبي، إلاّ في الجامعة الأميركية في بيروت، حيث يدرس الحلس.
ويبدو أن الحزب يريد دخول المعترك السياسي، انطلاقاً من المشاركة في الانتخابات الطلاّبية العام المقبل. توجه يعيدك إلى إعلان الحزب في مؤتمر تأسيسه بأنه سيكون «أداة ضغط» وليس هدفه «الوصول إلى السلطة». وهنا تطرح إشكالية التحول من جمعية تعمل ضمن إطار الضغط المدني، إلى حزب سياسي، عادة ما يكون هدفه الوصول إلى السلطة، لا سيما أن من بين الكوادر المؤسسة للحزب أعضاء في أحزاب سلطويّة أخرى. وإشكالية أخرى هنا حول الانتماء الحزبي المزدوج داخل «الخضر»، ومدى جديّة القضية التي يعمل عليها الحزب.. هي أسئلة برسم الخضر..
لنعود إلى الحلس. عندما دخل الفتى الى الجامعة، فكّر باختصاص ما يكون له مستقبل مهني فيه، فاختار «الصحة البيئيّة». قبلها، كان عمل مع «غرين بيس»، التي تبدو كمعبر للشباب إلى القضيّة «الخضراء»، حوالى أربعة أشهر.
وهذه الفترة القصيرة كانت كافية لدفعه نحو العمل مع منظّمات بيئيّة أخرى، خصوصاً أن «غرين بيس» في منطقة «المديتراني»، تحدد عملها بالدفع لإنشاء محميّات بحريّة في البحر الأبيض «المتوسّخ»، حسب حملتهم!
لكن، هذه الأهداف المحدودة لم تمنعه، في آذار الماضي، من تأسيس أول ناد جامعي لها في لبنان. جذب النادي طلاباً أكثر مما توقّعه المؤسس. انتسب حوالى مئة طالب. ولكن هذا العدد ينخفض إلى الربع، عندما «يأتي وقت الجد». ويرجّع ذلك، «إلى عدم جديّة بعض الطلاب، وسعي البعض الآخر إلى تحسين السيرة الذاتية الخاصة بهم (CV)، ففي النهاية، غرين بيس منظمة عالميّة».
***
يبدو أن الكثير من المفارقات تطغى على الحزبين. حزب يغيب عنه الشباب، وآخر يطغى عليه الطابع الشبابي. والاختلاف بينما يصل إلى لغة تواصل كل منهما مع الناس. فالموقع الالكتروني لحزب البيئة لم يُحدّث منذ عام 2007، بينما الموقع الالكتروني للـ«خضر» يُحدّث بشكل دوري، وشكله أكثر ديناميكيّة.
كما أنّ لشباب «الخضر» قدرة على استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بشكل أكبر، حيث يمكنك العثور على مجموعات خاصة بالحزب على شبكة «فايسبوك»، بينما يغيب «البيئة» عنها. من دون أن ننسى تفاوت القدرات الماليّة بين الحزبين، حيث يضم «الخضر» مجموعة من المتموّلين الكبار، عكس «البيئة» الذي يفتقر للتمويل والإمكانات الماديّة.
نشر أجزاء منه في  جريدة السفير
الأربعاء 23 أيلول 2009

الكاتب: Hanibaael

I'm Just a Writer. Content-Maker. Photographer. Coffee-Lover. Jackdanielist. Jazzoholic. Author of (Graffiti of Uprisings)

7 thoughts on “المناضلـون الخضـر: مَـن هُـم هـؤلاء؟”

  1. بنسختها اللبنانية، احزاب وجمعيات تافهة وفارغة وتمثل البرجوازية اليسارية المستحدثة من الزمن الرديء. البيئة هي قضية محقة، لكنها تأتي في سلة قضايا، مش قضية منفردة. وتأتي متصلة في جميع العالم، الا عند المخمليين المترفهين، بقضية مواجهة النظم الرأسمالية والافكار الاستهلاكية والشركاتية الكبرى، وغيرها من العناوين الرئيسية، ليأتي الاهتمام بالبيئة كنتيجة لاحقة.
    اما تحويل البيئة لهم وحده منفصل عن حقوق الفلاحين والمزارعين واهل الارياف، فهو دليل جديد على سخافة مدعي اليسار الجدد، وبرستيجهم واناقتهم الخطابية الدعائية لا غير.
    راديكالي اخضر قال. الراديكالية بتكون متصلة بكل شي، بالانسان الي بدنا نشتغله قبل وهمومه.

    أعجبني

    1. لدى اللبنانيون الكثير من الأشياء ليقوموا فيها!!

      وليس آحرها تأسيس منظمات غير طائفية!

      تحياتي بنجامين، قرأت قليلاً في مدونتك، واتمنى ان نبقى على اتصال!

      بانتظار تعليقاتك دائماً

      سلام من بيروت

      أعجبني

  2. شكراً على قراءة مدونتي. يبدو لي أن من بين ميزات المنظمات الخضراء أنها تركز على مشاكل تُعتبر محلية وعالمية في نفس الوقت. وواضح أن حل هذه المشاكل، مثل الاحتباس الحراري، سيتطلب تعاوناً بين سكان كل بلدان العالم. وبالتالي فمن شأن التأمل في هذه القضايا أن يحمل الناس على تجاوز التفكير في الأطر الطائفية والقومية ليعتبروا أنفسم سكان الكرة الأرضية.

    ومن بين الميزات الأخرى للمنظمات الخضراء أنه لا بد أن تعتمد على المعرفة العلمية المعاصرة، ولذلك فمن شأنها أن تحمل الناس على التمعن في العلم ومناهجه ونظرياته بشكل عام.

    مع أطيب التمنيات من القاهرة

    أعجبني

    1. أوافقك على فكرتك هذه!

      المنظمات الخضراء يمكنها أن تلعب دور كبير واساسي في بناء هويّة عالميّة جديدة للإنسان. خصوصاً ان الشأن البيئي أكثر ترابطاً وتأثيراً، على حياة كل فرد وجماعة على الكوكب.

      ومن ناحية اخرى، هل تدرك المنظمات الخضراء دورها البعيد الأمد؟ سؤال برسمها!

      تحياتي للقاهرة

      أعجبني

  3. سؤالك جيد ولكني لا أعرف الإجابة، فإني لم أدرس المنظمات البيئية بدقة. أعتقد أنها متنوعة جداً، فهناك منظمات عالمية كبيرة، مثل السلام الاخضر، وأخرى محلية صغيرة. وهناك منظمات تركز على قضية واحدة وأخرى تستوعب قضايا كثيرة. وهناك من يتعاون مع القوى السياسية والاقتصادية ومن يعارضها بالطرق السلمية أو بالقوة. وكُتبت أبحاث عديدة (بالإنكليزية على الأقل، وربما بلغات أخرى أيضاً) في السنوات الأخيرة عن المنظمات البيئية، ومن بينها الكتب التالية، التي لم أقرأها:

    Environmental Movements in Majority and Minority Worlds: A Global Perspective

    Green States and Social Movements: Environmentalism in the United States, United Kingdom, Germany, and Norway

    Environmental Justice in Latin America: Problems, Promise, and Practice

    Ecological Resistance Movements: The Global Emergence of Radical and Popular Environmentalism

    Liberation Ecologies: Environment, Development and Social Movements

    Environmental Justice and Environmentalism: The Social Justice Challenge to the Environmental Movement

    Contemporary Environmental Politics: From Margins to Mainstream

    Earth First! and the Anti-Roads Movement: Radical Environmentalism and Comparative Social Movements

    Environment and Citizenship: Integrating Justice, Responsibility and Civic Engagement

    ويمكنك أن تستخدم هذه الروابط لتنزيل الكتب بعد تسجيلك ودخولك في موقع gigapedia. وإذا اطلعتَ على أبحاث كهذه فأتمنى أن تخبرنا بما وجدتَه فيها.🙂

    تحياتي

    أعجبني

    1. اوافقك بأن المنظمات البيئية متنوعة، بالاهداف والتوجهات والاستراتيجيات والوسائل، حتى أني سمعت عن منظمات بيئية عالمية تكون غطاء لاعمال ضد الطبيعة.. تخيّل أي منظمات هذه!!

      فيما يتعلق بالمراجع سأقوم بارسالها لصديق يتابع هذا الموضوع عن قرب، خصوصاً انّ ابحاثه تتمحور حول المسألة البيئية والطاقة البديلة!

      شكراً لمشاركتي المراجع!

      تحياتي

      أعجبني

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s