رالف ينزع قناع «الأخ الأكبر»


الاقنعة كما يراها رالف.. (علي لمع)
الاقنعة كما يراها رالف.. (علي لمع)

هاني نعيم

الجميع يفتقد الخصوصيّة في زمن التحوّلات الكبرى. كل شيء يغزو حيّزنا الشخصي: سلع، تكنولوجيا، كاميرات المراقبة، أصوليّات، فضائيّات، سياسيّون.. ويحوّلنا إلى أسرى، ضحايا، مشوَّهي النفوس والعقول.
السياسيّون كان لهم غزو من نوع مختلف وأكثر وقاحةً. تمادوا في الدخول إلى يوميّاتنا، لا سيما منذ إعلان موعد الانتخابات النيابيّة في العاصمة القطريّة، بعد احداث العنف الطائفي المسلّح التي شهدتها البلاد، بين 7 و11 أيار 2008.
بدأ السياسيون يتحوّلون إلى مادة يوميّة. نلتقيهم أكثر من الأحباء، وزملاء العمل. هُم على جوانب الطرقات، على المباني، على الجسور، وفي غرفنا الصغيرة على التلفزيون.
ضحايا هذا الغزو كثر. هم الأغلبيّة الصامتة (؟) ربّما. قليلون هم الذين رفعوا الصوت عالياً، رافضين هذا التدخّل. الشاب رالف نشواتي، أو الدكتور عمر ـ كما يطلق على نفسه ـ قارب هذا الغزو، على طريقته الفوتوغرافيّة. رفض السياسيين، كأمر واقع، وكأشخاص يقدّمون أنفسهم بأنهم قادة، شخصيات جذابة، ورموز تتشابه مع الله. يمزّق الأقنعة عن وجوههم لطمأنة نفسه بـ«أنهم ليسوا حقيقيّين»، على حد تعبيره.
رتّب خطته بشكل محكم. انتظرهم ليتسللوا إلى غرفته، ويعبثوا بمحتوياتها، وبروحه، ونفسيّته. التقط صورهم بعدسته التي لا تفارقه. ليعرّيهم على حقيقتهم!
في المعرض، الذي يقيمه رالف، بعنوان «كلا، لا يستطيعون No, They Can’t» في»زيكو هاوس»، في شارع سبيرز، والذي يستمر حتى يوم غد، يتشارك رالف هواجسه مع الناس، الذين تعرّضوا للغزو مثله.
16 صورة فوتوغرافيّة، لثمانية من زعماء الطوائف اللبنانية، تتوزّع جدران الصالة. يخيّل للداخل إلى المعرض أنه في حضرة غابة من الأشباح. تغيب الألوان عن الصور. الضوء الضبابيّ يطغى بكل خفّته، أما ملامح الزعماء الثقيلة، كالأنف والعينين، والجبهة، والفم، فتلتحم مع الضوء. والشكل النهائي؟ لا أشكال محددة.
كائنات تجريديّة. جامدة. بشعة. لا حياة فيها، إلا ملامحها، التي لا تنبئ بالخير، أو بأي إشارة إيجابيّة.
جاء رالف من قاع المدينة. خرج من بقعة التهميش. تمرّد على «الأخ الأكبر»، وجسّده كما هو، بلا بهرجات الألوان، التي تخلق منه أيقونة للعبادة.
يتجه رالف لربع قرنه الأول، يعرّف نفسه بأنه «مصوّر فوتوغرافي فطريّ». حصل من فرنسا والبرتغال، على بكالوريوس في مجال الصناعات الثقافيّة والإعلاميّة. وشارك في عدد من الأعمال الفنيّة البيروتيّة. أما الكاميرا بالنسبة له، فهو يستخدمها «كوسيلة من وسائل التعبير أترجم بها تصريحاتي، التباساتي، تساؤلاتي، وسوء فهمي».

الاربعاء 16 أيلول 2009

جريدة السفير

الكاتب: Hanibaael

I'm Just a Writer. Content-Maker. Photographer. Coffee-Lover. Jackdanielist. Jazzoholic. Author of (Graffiti of Uprisings)

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s