صحارى تجتاحنا


أنقذوني، تصرخ الأرض
أنقذوني، تصرخ الأرض
هاني نعيم

احذروا الأماكن الضيّقة، إنه الاحتباس الحراري يحاصرنا. من يقطن بيروت، مدينة الباطون المفخخ، يلاحظ تغيّر درجة الحرارة، من خمس عشرة سنة إلى اليوم. فهي ارتفعت حوالى ثلاث درجات، على الأقل، عن معدّلات تسعينيّات القرن الماضي، إذ كانت تصل بالحد الأقصى إلى 35 درجة مئويّة، حينها كانت الـ40 درجة تعتبر خاصة بالدول الخليجيّة.
أما اليوم، مع العقد الأول للألفيّة الثانية، فالحرارة في جحيم بيروت، في حدها الأدنى تصل إلى 35 درجة مئوية، وأحيانا تصل للأربعين.. ولكن وسائل الإعلام، كي لا تهرّب السيّاح، تدّعي أنها 39 درجة فقط.
تخيّلوا: أحدهم يمارس سياحته على 40 درجة مئوية.
***
خلال العامين الأخيرين، التهمت الحرائق أحراج لبنان، وأصبحت مساحة الأخضر من مجمل الصحراء اللبنانية حوالى 13 في المئة، بعد أن كانت حوالى 35 في المئة في ستينيّات القرن الماضي. والأكثر أهمية، هذه المساحة مرجّحة للتقلّص، رغم أن رئيس الجمهورية استقبل طائرات الإطفاء في قصره. وكاد يمنحها أحد الأوسمة، التي تدخل ضمن صلاحيّاته المحدودة.
فالطائرات هذه ليست كافية لإطفاء حرائق في مناطق مختلفة في الوقت عينه.. عدا عن أن معالجة الحرائق ليست كأخذ حبّة «بنادول» لوجع الرأس.
***

الاحتباس الحراري في أبرز تجليّاته. والمناخ يقود الناس للتخفيف من كميّة الملابس التي تحاصرها.
«أم الشرائع» ليست فقط عاصمة عالميّة للكتاب، فهي أيضاً «مدينة الألف نهد ونهد». لا أحد يأبه لعيون المتلصصين، ولا لكاميرات المراقبة، ولا حتى لأجهزة الاستخبارات الدوليّة.
لديهم هم آخر: الهروب من الجحيم بأقل إلحاد ممكن.
***
في ثمانينيات القرن الماضي، بدأت الفورة الدينية تنهش رأسنا وما بداخله. هي صحراء من نوع آخر تمتد في شرايين البلاد. تكبّل العقل، تزرع الوهم، تلوّن الحياة بالأسود، تتسبب بنزاعات مسلحّة تودي بحياة مئات الآلاف من الناس، وتحجّب الأنوثة حد التشويه.
فإذا ما قارنا، مثلاً، بين انتشار الحجاب في السبعينيات وبين انتشاره اليوم، نجد النسبة آخذة بالتصاعد، وفي بعض البيئات، من النادر مصادفة امرأة بلا حجاب.
هل يمكن اعتبار الحجاب «خياراً شخصياً للفتاة» في بيئة تكاد تعتبر كل من لا ترتدي الحجاب «خارجة عن الدين»؟ أم هو ارتداء تحت الضغط النفسي ـ الاجتماعي؟
***

في ظل غياب البدائل اللادينيّة والإنسانيّة والبيئيّة، تبقى الصحاري آخذة في التمدد بيننا: صحراء بيئيّة تتمثّل بالاحتباس الحراري الخانق، وصحراء فكريّة تتمثّل بانفلات التطرف الديني وأوهامه.

الأربعاء 09/09/2009

جريدة السفير

الكاتب: Hanibaael

I'm Just a Writer. Content-Maker. Photographer. Coffee-Lover. Jackdanielist. Jazzoholic. Author of (Graffiti of Uprisings)

2 thoughts on “صحارى تجتاحنا”

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s