“احمد العربي” يقاوم من أعالي الجبال!


مارسيل وأميمة
مارسيل وأميمة

الليلة أرتفع “احمد العربي” في أعالي جبال لبنان. وتشاء الصدف أن محمود درويش، في مثل هذا اليوم قبل عام، كان يوارى الثرى في أرض فلسطين، وذكرى مجزرة تل الزعتر.
هي ملحمة إنسانيّة مقاومة، احياها الفنانون مرسيل خليفة، باسل زايد، أميمة خليل وريم تلحمي، إضافة لأوركسترا فلسطين للشباب التي تضم 40 عازفاً من الأراضي الفلسطينية، وأكثر من 34 عازفا من بلدان عربية واجنبية مختلفة بدءا من الأردن، مصر، سورية، لبنان، وانتهاء بالولايات الـمتحدة الأميركية، وفرنسا، بقيادة المايسترو البريطانية سيان ادوارد.
***
يصفعك “احمد العربي” على مدى ساعة من الزمن. هو نشيد شعب محاصر، يرفض الموت، يقاوم بيديه، و” يحب الحياة إذا ما استطاع إليها سبيلا”. يقذفك “احمد” من أعلى الجبل إلى زوايا في روحك، بلون الزعتر، لم تدخلها بعد.
إيقاع الموسيقى يعرّيك من حقبات الاستعباد، ويرسمك مارداً، تصرخ “وأنا حدود النار، فليأتِ الحصار..وأنا أحاصركم”.
***
انسيابيّة الموسيقى تغرس بين اضلاعك حرارة الشوارع الضيّقة في حيفا، ويافا، وكأن حميميّة ما تشدّك إلى البرتقال، لترتاح بجوار ظلّه الناعس.
..
هو النزول “من نحلة الجرح القديم إلى تفاصيل البلاد”..
آه يا وحدي..
***

هنا، تلاشت العواصم بين “اصابع أحمد”. كل المدن له. لا حدود تحاصر ملامحه. هو أحمد الكونيّ.

يا أيها الولد المكرّس للندى،
قاوم.. قاوم!!

الآن أكمل فيك أسئلتي،
وأولد من غبارك..
***
“صامدون، صامدون”. أنشدت الأوركسترا ومرسيل وأميمة وريم. اشتعل الناس. وكأن باب الجحيم قد فتحه أحدهم. تتهاوى بجسدك الركيك نحو السماء. ترتفع قبضتك، تريد بعضاً من الهواء. لا تكفي رئتيك لهذا الهواء المتدفّق في شرايينك. تصرخ، تغضب، تتألّم، تنتفض.

“أين نحن؟ ما هذه الصحراء التي تحاصرنا؟”
***
هو “أحمد” يريد وطناً بسيطاً.

و له انحناءات الخريف
له وصايا البرتقال
له القصائد في النزيف
له تجاعيد الجبال

العلم
التقدّم
فرقة الإنشاد
مرسوم الحداد
و كل شيء كل شيء كل شيء

***
تشعر وكأن الصراع بدأ للتو. هو ليس صراعاً قديماً بالضرورة. هو صراع من أجل انسان حر. معركة للخروج إلى فضاء الحريّة والانعتاق..
أكد شباب الاوركسترا أن نبض الحياة أكبر من كل العصبيّات الفئويّة والحزبيّة التي تحاول حصر مقاومة الاحتلال بحركات دينيّة تريد تشويه الحياة والجمال والفن، وحركات اخرى تعتبر التنازل عن حق المقاومة ضروري لبناء “السلام الهش”.

تشعر كم أننا بحاجة إلى بنى ثقافيّة- فكريّة تعطي للقضيّة وجهاً عالمياً، افتقدته مع تضييق المقاومة وحصرها ببعض الحركات الدينيّة المغلقة حتّى على أبناء شعبها.
“احمد” كان بينهم. في أنفاسهم، حناجرهم، قبضاتهم، وملامح وجوههم التي تتحدّى الاحتلال، وتناضل على طريقتها لرسم طريق آخر سلكه الكثيرون قبلهم.

اوركسترا فلسطين للشباب في أحد عروضها

“أحمد العربي” .. في دمشق

الكاتب: Hanibaael

I'm Just a Writer. Content-Maker. Photographer. Coffee-Lover. Jackdanielist. Jazzoholic. Author of (Graffiti of Uprisings)

1 thought on ““احمد العربي” يقاوم من أعالي الجبال!”

  1. ولك انحناءات الخريف
    لك وصايا البرتقال
    لك القصائد في النزيف
    لك تجاعيد الجبال

    تحياتي الك رفيق

    أعجبني

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s