كرة القدم والسلة: عناصر الهويّة الوطنيةّ؟


يظهر هذا الفيديو القصير في مطلعه، مشاهد عن كرة القدم في لبنان قبل دخول البلاد في مهب العواصف والتغييرات الأقليميّة والدوليّة.إضافة لمشاهد اخرى من ملاعب كرة القدم، بعد منع الجمهور من حضور المباريات، وذلك يعود لأسباب تتعلّق بالمشاكل التي تنشأ بين الجماهير “الطائفيّة”.

في التسعينيّات والسنوات الخمس الأولى من هذا العقد، كان يذهب الآلاف من اللبنانيين لمشاهدة كرة القدم، في مختلف المناطق. فكان الجمهور يلحق فريقه إلى كل الملاعب ليشجّعه، وكان التجمهر في المباريات الكبرى في الدوري المحلي يكون لها نكهتها الخاصة، في خلقها جو رياضي بين الناس.

وتطورت اللعبة في لبنان مع بناء ملاعب حديثة تتسع لعشرات الآلاف من الجماهير، في العديد من المدن: بيروت، صيدا، طرابلس، البقاع، وترميم “المدينة الرياضية” في بيروت، التي تتّسع لستين ألف متفرّج، واستقبال لبنان للالعاب الأولمبية العربية عام 1997، وكأس آسيا لكرة القدم في 2000.

مع كل مباراة للمنتخب اللبناني، كان يحضر حوالي 80 ألف متفرّج في المدينة الرياضية. لبنانيون من كل المناطق والتلوينات السياسيّة والاجتماعيّة، يهتفون للفريق اللبناني*. الحضور الكثيف كان يحوّل المباراة إلى كرنفال شعبي يحتفل به اللبنانيون. فكانت كرة القدم تقرّبهم من بعضهم، وتخلق أرضيّة مشتركة بينهم فوق الحواجز المتناقضة.

في هذه الأثناء، كانت البلاد تتطور في لعبة كرة السلّة، لدرجة أن كل بيت في المدينة أو القرية كان يوجد أمامه ساحة مخصصة للعب كرة السلة. وقد حصلت الفرق اللبنانية على بطولات آسيويّة واخرى عربيّة، كما وصل المنتخب اللبناني إلى نهائيّات كأس العالم..

ولكن

بعد 14 شباط 2005، أي اغتيال رئيس الوزراء اللبناني- السعودي رفيق الحريري، بدأت البلاد بالتدهور ومعها كل شيء. الرماد الذي كان يغطّي جمر الطائفية تلاشى بفعل الرياح. وبدأ الانقسام. ومعه أصبحت مشاهد العنف الطائفي المسلّح جزء من يوميّات اللبناني.

وعلى اثره، بدأت الاتحادات الرياضية، اتحادي كرة القدم والسلة، بمنع حضور الجمهور للمباريات، خصوصاً مع المشاكل بين الجماهير التي تتبع كل واحدة إلى طائفة، ووقوع جرحى بعد كل مباراة. هكذا، بدأت لعبة كرة القدم والسلة تفقد جمهورها، ووهجها بين الناس.

وأذكر في احدى مباريات المنتخب اللبناني ضد المنتخب الاردني، كان يوجد مدخلين للجمهور اللبناني: مدخل خاص بمناصري 14 آذار وآخر خاص بالمعارضة. هل يمكن تخيّل هذا الأمر يحدث لمنتخب آخر.

بعد أن تطورت كرة القدم وكرة السلة واصبحتا بمكان متقدم، كان بالامكان تحويلهما لعناصر حيويّة من الهويّة الوطنيّة اللبنانيّة، ولكنها تدهورت وأصبحت كأي عنصر آخر في البلاد: يختلف عليه اللبنانيون.

*(يجدر الإشارة إلى بعض الهتافات الشوفينيّة التي كان يحملها الجمهور اللبناني للمنتخب السوري، وهي مرتبطة أكثر بالحقد على الممارسات التي قام بها الجيس السوري واستخباراته تجاه اللبنانيين في حقبة 1990-2005. وهذا لا يعني غياب الشوفينيّة المرتبطة بالفوقيّة تجاه السوريين).

الكاتب: Hanibaael

I'm Just a Writer. Content-Maker. Photographer. Coffee-Lover. Jackdanielist. Jazzoholic. Author of (Graffiti of Uprisings)

4 thoughts on “كرة القدم والسلة: عناصر الهويّة الوطنيةّ؟”

  1. Man ana be2sha3 l mawdou3 men mountala2 tene. ba3ed 2eghtiyel ra2iss l wozara l lebnene-ls3oude sar l khilef senne shi3e bass kel 3omro ken fi khilef masihe esleme, halla2 yalli sar enno khaff l tashannoj l eslemi l masihi bisabab 2enshi2e2 3oun 3an l marouniyye el siyesiye w enshi2a2 tayyar l musta2bal 3an l khatt l soure (el moumene3).
    hal khilef l esleme l masihe ma ken ybayyen abel w khsousan bil football la2an ma fi fari2 masihe 2awe bi daraje l moumteze.
    baynama bil basket kel 3omron matchet l hekme riyade byokhlaso bi mashkal.

    أعجبني

  2. سلام ايلي

    انا ما قلت انو من قبل ما كان يصير في مشاكل.. بكل دول العالم بصير في احداث شغب بعد كل مباراة رياضية كبرى.. هو بتاخد منحى طائفي..

    تعليقي كان على مباريات المنتخب اللبناني.. والتجمهر الكثيف اللي كان يتحول لكرنفال..

    ولكن الانقسام قبل ما كان لهيدي الدرجة اللي فيها هلأ.. بكل الاوقات كان في انقسام.. وحالياً عم يزيد.. ويكبر!

    بخصوص غياب فريق مسيحي بالدرجة الاولى بكرة القدم، كان في فريق الحكمة اللي كان دايماً يحتل مرتبة من بين المراكز الخمسة الاولى، ولو انو احياناً ضعف كتير لاسباب بتتعلق بكوادره..

    للاسف، تخيّل عم نحكي رياضة، وعم نقول فريق سني، وآخر شيعي، وغيرو مسيحي..

    التلوّث يحاصرنا!

    أعجبني

  3. هاني كيفك؟
    يعني هالشي نتيجة بديهية واذا بدك مش بس فريق مسيحي وسني وفي كمان فريق المستقبل وحزب الله والقوات
    طبعا كلو بكفة وانو يلعب اللبناني ضد السوري ومباراة دبي 2005 حدث لا ينسى بامتياز
    تحياتي

    أعجبني

  4. ايه ابو الهنا،

    بتذكر وقت كانت كرة السلّة مثلاً تعمل حالة نشوة بين الناس على مختلف طوائفها؟
    هلق صاروا اللاعبين بيضربوا بعض.
    بعد فيه التبّولة بلبنان ما فاتت فيها المذهبية. ابشر!

    أعجبني

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s