“البلد بلا ألوان… أحلا” أو أبشع؟


عن الحملة الإعلانية لجريدة البلد البيروتيّة، والتي تحمل شعار “البلد بلا الألوان احلى..”، ذو أهداف سياسية وليست تسويقية ، كتبت الزميلة (والصديقة) نارمين الحر، مقالاً حول هذه الحملة. والمقال ينشر حصراً على المدونة:

نارمين الحر

على امتداد الأتوستراد من صيدا إلى بيروت شُكَّت لوحات إعلانية خضراء وصفراء وزرقاء، من خلالها، تدعو جريدة “البلد” اللبنانيين إلى التخلي عن الألوان. تتشارك اللوحات عبارة “البلد بلا ألوان…”، وتتمايز بانتهاء العبارة بعدد مختلف من مفرداتٍ تحمل في كل مرة معنى إيجابي وتفاضلي. بناء عليه، يكون ” البلد بلا ألوان…” “أحلا” أو “أقوى” أو “أوضح”. وفي هذا الشأن تراودني بعض التساؤلات:

1. كيف تدعو جريدة “البلد” أن يكون البلد بلا ألوان، وهي كمؤسسة تعرِّف نفسها بأنها، “جريدة اللبنانيين في مطلع القرن الحادي والعشرين. فهي بتنوّعها وحجم انتشارها تشكل نقلة نوعية في الصحافة اللبنانية العريقة”؟ أي أنها تتخذ من التنوّع شرط لمصداقيتها وفرادة وجودها.

2. مع التأكيد على حق المؤسسات الاعلامية ممارسة أي دور الذي تختاره لنفسها، أستغرب أن تدعو أي جريدة مستقلة الى عدم تعدد الألوان وهي مستقلة أصلا عن السلطة الحاكمة، أي أنها لون يتمايز عن لون أخر. أليس على صفحاتها ريش دافئة وصاخبة من التحليل والتفلّت والتمرّد الفكري، من منطلق حق الاختلاف وقدسية حرية التعبير ، والإيمان بأن جدال الأفكار لا بد له أن يدفع بالبلد قدما؟

بأي حال، صحيفة البلد حدثّت ولا حرج عن أفضلية ” البلد بلا ألوان”، لكن ماذا تقصد تحديدا بـ “بلا ألوان”؟

3. هل البلد بلا ألوان يعني خطٍ مستقيم من المعتقدات الفكرية والاجتماعية والاقتصادية؟ أيمتد ذلك إلى أحادية وسائل الإعلام؟ وهل يسمح “اللا لون” لأكثر من لون بشرة؟ ومن يختار اللون المرجو الغني أم الفقير؟ أنحتذي بالسعودية؟ لا أظن أن الشباب الإيراني يرى أنه ينقصنا أنظمة متحجرة.

4. نظرا لتوقيت الإعلان في ظل تشكيل الحكومة، من المحتمل أن تدعو “البلد” 8 و14 آذار إلى نزع ألوانهم الحزبية وتشكيل حكومة وحدة وطنية بالتحاصص كما درجت العادة السيئة الدموية. لكن في هذه الحالة لماذا تتوجه جريدة البلد الى الشعب؟ لماذا دفع رزم الأموال على لوحات منتشرة في كل لبنان؟ وكأن أعزائها القراء حول لهم وقوة على قرارات زعمائهم. “البلد بلا ألوان…أحلى” مكتوبة على بطاقة معايدة ومرسلة إلى رؤساء الأحزاب وعدد من السفراء تفي الغرض.

5. بغض النظر عن بيت قصيد حملة “البلد بلا ألوان…أقوى”، إن عدم قيام القيامة عليها، واللوحات تطرش الطرقات، مؤشر حزين. فيه حاجة عند عدد من المواطنين، يمينيين كانوا أم يساريين، الى الانضواء تحت لون ثابت، أيا كان. وفيه دلالة على يأس المواطن من أن إرادته قاعدة على صنع التغيير والمشاركة في صنع القرار، رغم ما يظهر من انتماءات الحادة وسيلان دماء فتية لخاطرها.

أؤيد أن تكون عبارة “البلد بلا ألوان…أوضح” دعوة لاعتناق ثوابت “واضحة” بطريقة ديمقراطية. أحرّض أن يكون ضمن ثوابتنا مقاومة إسرائيل. واتخاذ موقف سلبي علنا وعدواني ضمنا من الأنظمة العربية. ومناي أن تؤسس ثوابتنا لدولة ديمقراطية، علمانية، منتجة وعادلة اجتماعيا. هذا، شرط أن يكون للفرد أوسع قدر من الحرية للوصول إلى حيث لا أحد يدري. فنتذوق طعما جديدا كل ليلة.

“البلد بلا ألوان…أقوى” يحتمل هذا التفسير. أمن الممكن أن يقصد الاعلان هذا؟ أم إنه بحكم العولمة “الحكي مَعليه جمرك”؟ والسلعة تقيّم بنسبة البيع، مما يفسر ضبابية الإعلان الذي من الممكن أن يشتريه الكل، الكل المختلف!

بأي حال يردّ على استحالة أن يكون البلد بلا ألوان: “تعيش القوات”، وحسين يعلن حبه لنسما وشعار حزب الله و “بالدم شيوعي” ورقم هاتف النمس على الحائط الموازي للوحة الإعلان.

الكاتب: Hanibaael

I'm Just a Writer. Content-Maker. Photographer. Coffee-Lover. Jackdanielist. Jazzoholic. Author of (Graffiti of Uprisings)

2 thoughts on ““البلد بلا ألوان… أحلا” أو أبشع؟”

  1. I think what Al Balad meant was not to call people to be “colorless”, but what it meant that it is a newspaper that is completely objective and does not write for any specific color. At least this is how I understood it.

    أعجبني

  2. يعني ما بعتقد أنو كل الفكرة بحاجة لأي مقال، ومجهود فكري، من أجل نقدها، ولا حتى قيام القيامة على الإعلانات الخطيرة، يلي طرشت البلد. من البديهي بعتقد أنو نفهم الإعلان التسويقي لجريدة البلد، بأصلو، بمعناه المقصود، لأن المعنى سهل وواضح. وإذا كان لا بد من عملية نقدية، تخص البلد نفسها، فكان من الأفضل، على سبيل المثال، الحديث عن الظاهرة يلي خلقتها البلد (الحالة)، منذ نشأتها، بكونها أول جريدة بهذا الحجم التسويقي، الترويجي، الدعائي، الصوري مع تجاهل فاضح لرداءة، ورتابة المضمون (وخاصة بعد مرور سنتها الأولى….إلا إذا تطورت بالفترة الاخيرة!). وهيدا إستهلاك، يعني صارت قراءة الجريدة، بناءً على الفكر يلي تبنته “البلد” (المستورد من بعض سياسات الخليج الصحافية، ربما، وخاصة الصحف التقليدية القديمة) حركة إستهلاكية تفشيطية: أنا إشتركت بالبلد، إنت بعد ما إشتركت؟

    أما تحميلها إثم هالأفكار الغريبة، والثقيلة (قمع التعددية، وضرب الصيغة الفريدة!)، فهيدا ظلم. يعني أخذ الشعار، وفصلو عن نيات مطلقو (كما تفعل البنيوية مع النص، أي نص) في حالة التسويق هي عملية فاشلة. لأن كل دعاية مبنية على نية صاحبها، بهدف توصيل فكرة، والتسويق إلها. هون تماماً منفهم أنو البلد، “الديكاتورية” عند صاحبة النص -على شوي- كان كل قصدها تقدم حكم قيمة ترويجي لنفسها، وعملها، وإدارتها، فهي “بلا ألوان”، وهيدا شي محمود عادةً بعالم الصحافة(بعيداً عن مدى صحته)، أن تكون موضوعياً وحيادياً!(وخاصة إنو الألوان لبنانياً إلها معنى سياسي) وأي محاولة لتأويل النص، والشطح الفكري، ما إلها معنى. مبدئياً طبعاً.

    بعدين الإعلان الترويجي، لما شال الألوان، حط الأبيض والأسود. الأبيض للكشف (الضو) والأسود للتدليل على الغلط مثلاً! في أكتر من هيك جرأة؟ شو بدنا أحسن من هيك؟

    بهالمعنى: فصل المعنى عن النية التسويقية، عملية غير ناجعة. بالتالي هذا النقد( وهذه التساؤلات ضمنا) وهذا التعليق، تالياً، يلي عم إكتبو هلق، لزوم ما لا يلزم…

    أعجبني

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s