الإعلام الأرمني في لبنان: صوت وصورة – (2/2)




لا يقتصر الإعلام الأرمني على الصحافة المكتوبة وإن كانت هي الأقدم. فمنذ الثمانينات وخاصة في العقد الأخير بدأت اللغة الأرمنية بالتواجد عبر الراديو والتلفزيون. وإن كان الأرمن لا يملكون محطة تلفزة خاصة بهم فقد خصصت بعض القنوات اللبنانية نشرات أخبار باللغة الأرمنية تتنافس لاستقطاب الناخبين الأرمن.

هاني نعيم

بقيت الأحزاب الأرمنية تخاطب الرأي العام الأرمني بالإعلام المكتوب، حتى عام 1986، إذ أسس رجل حزبي، من حزب الطاشناق، وبمبادرة فرديّة منه راديو “صوت فان” (فان هي بحيرة أرمنية محتلة من قبل الأتراك). بعد سنتين أصبحت الإذاعة في عهدة حزب الطاشناق، وناطقة رسميّة باسمه.

هي إذاعة منوّعة البرامج، ما بين سياسيّة، ثقافيّة، اجتماعية، إضافة لبرامج أساسية حول تاريخ أرمينيا, وما يعنى بالقضية الأرمنية ككل. كما وتضم برنامج يومي باللغة العربية، تتنوّع مواضيعه ما بين السياسية والثقافية.

بقيت إذاعة “صوت فان” دون منافسة، حتى بدايات شباط 2008. إذ تم تأسيس إذاعة “سيفان” (سيفان هي أيضا بحيرة في أرمينيا) التي تعتبر أول وسيلة إعلاميّة أرمنية غير حزبية، “ولكنّها محسوبة على قوى 14 آذار” كما يوضح أحد معدّي البرامج السياسية في الإذاعة شيراز جرهجيان.

وفي احداث العنف المسلّح في 7 أيار 2008، قامت عناصر ميليشياويّة تابعة للمعارضة اللبنانية (8 آذار)، بإحراق مكاتب الإذاعة، ما ادى لتوقفها عن البث لمدة شهر، لتعود من جديد إلى البث، بعد أن نقلت مكاتبها إلى حي مار مخايل، ذو الأغلبية الأرمنية، في شرق بيروت، “كون تلك المنطقة أكثر أمناً، وتسهّل عمليّة استقبال الضيوف في الإذاعة، والقيام بالتحقيقات الميدانية في برج حمود” يقول جرهجيان.

إلى الآن، مازالت كل برامج الإذاعة بالارمنية، وقريباً، ستبدأ بفقرات باللغة العربية، من نشرات اخبارية واغاني.

الإعلام المرئي: نشرات اخبارية متلفزة بالأرمني!

قبل نحو 9 سنوات تقريباً، أي قبيل الانتخابات النيابيّة اللبنانية في 2000، بدأ تلفزيون المستقبل اللبناني ببث نشرة اخباريّة يومية، ولمدة 10 دقائق، باللغة الارمنية. وذلك، إضافة لنشرات اخرى، باللغتين الفرنسية والانكليزية.

اليوم، تبلغ مدة النشرة حوالي 25 دقيقة. تقسّم اخبار النشرة إلى 3 فقرات: لبنانية، أرمنية، دولية. في الشق اللبناني، تركّز على أبرز الاحداث السياسية المحلية. وفيما يتعلّق بالحيّز الأرمني، فهي تتضمن اخبار الحركة السياسية الرسمية لارمينيا، من زيارات وعلاقات مع دول اخرى، إضافة لاحداث مهمة تجري داخل “الوطن الأم”. إضافة لأبرز الاخبار على الساحة الدولية.

في 24 نيسان 2009، في ذكرى الإبادة الأرمنية، وقبيل الانتخابات النيابية في حزيران القادم، بدأ تلفزيون “او تي في” ببث نشرة أخبار بالارمنية لمدة نصف ساعة تقريباً. وهي لا تختلف عن مثيلتها في تلفزيون “المستقبل” سوى بأنها في الخط السياسي الخصم.

لا تنفي معدّة النشرة الأرمنية في تلفزيون المستقبل غرايس دومانيان الحلو الهدف السياسي من استحداث النشرة، وتقول “كان يوجد هدف سياسي منها، فقد كنّا على أبواب انتخابات”. ولا يختلف أبدليان مع دومانيان باعتبار “قناة أو تي في تربح من النشرة على الاصعدة السياسية، الانتخابية، وحتى التجارية. والمسألة سياسيّة بالدرجة الأولى”.

جدل سياسي “خفيف”!

يمكن القول أنه لا يوجد إعلام أرمني مستقل أو غير خاضع لخطاب حزبي معيّن، فالصحافة الارمنية هي صحافة حزبيّة بالدرجة الأولى، وكذلك الأمر، بالنسبة للإعلام المسموع الذي يتكوّن من محطتين، إحداهما لحزب الطاشناق، واخرى غير حزبية ولكنها تعمل ضمن الخطوط العريضة لقوى 14 آذار.

ورغم انقسام الأحزاب الأرمنية على الصعيد السياسي بين معسكري 8 و14 آذار، فإن الإعلام الأرمني لم يدخل في الزواريب الإعلامية اللبنانية، من تحريض و”صب الزيت على النار”. فقد بقي بعيداً عن استخدام مصطلحات مثل “التخوين، الاتهام” وغيرها من المصطلحات التي سيطرت على الخطاب السياسي والاعلامي للأطراف اللبنانية، منذ اغتيال رئيس وزراء لبنان السابق رفيق الحريري، في 14 شباط 2005.

أما عن انقسام الإعلام الأرمني، فيعتبر أبدليان أن الانقسام موجود، ولكن المنافسة غير متكافئة، “لأننا متقدّمين بالاعلام وطريقة التعاطي عن غيرنا”. يوافقه الرأي شيخردميان من ناحية الانقسام منتقداً الصحافة اللبنانيّة التي “تساهم بخطاب التخوين الذي انتشر منذ 2005 وحتى اليوم”. اما سفريان فيرى “الاختلاف حق ديمقراطي، والمنافسة موجودة بيننا”.

من جهة اخرى، يحبّذ شيخردميان النشرات الأرمنية على المحطات اللبنانية، ولكنه ينتقد النشرة الارمنية على أو تي في كونها فتحت جبهة على قوى 14 آذار والأحزاب الأرمنية الموالية للسلطة، ويقول “إذا كان الهدف فتح جبهة، فهذه طريقة خاطئة”. أما أبدليان بدوره ينتقد نشرة الاخبار على قناة المستقبل، معتبراً اياها “نشرة حزبي الهانشاك والرامغافار، وهي تهاجمنا بشكل مستمر”.

ورغم ذلك، يبقى أن حدّة الانقسام لدى الأرمن أقل بكثير من مثيله في الإعلام اللبناني، وهي تبقى ضمن حدود المنافسة السياسيّة، ليس اكثر، وقد تعتبر مقولة سفريان الأكثر تعبيراً عن واقع الأرمن في لبنان: “الاحزاب الأرمنية متّفقة على القضايا الأرمنية، أما المشكلة فيما بينها في لبنان، فهي تختصر بكونها مجرّد صراع على السلطة”.

منصات
29 أيار 2009

الكاتب: Hanibaael

I'm Just a Writer. Content-Maker. Photographer. Coffee-Lover. Jackdanielist. Jazzoholic. Author of (Graffiti of Uprisings)

1 thought on “الإعلام الأرمني في لبنان: صوت وصورة – (2/2)”

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s