خطوة باتجاه المواطنية


أول اخراج قيد لبناني خالٍ من العنصرية
أول اخراج قيد لبناني خالٍ من العنصرية - اقتباس من راديكال بيروت

أصدر وزير الداخلية والبلديات المحامي زياد بارود تعميما يتعلق بالقيد الطائفي في سجلات النفوس وجواز عدم التصريح عنه وشطبه، جاء فيه:

“عطفا على إحالتنا الى المديرية العامة للأحوال الشخصية المؤرخة في 21-10-2008 والرامية الى تنفيذ طلبات شطب المذهب في السجل وفقا لما ورد في الرأي الصادر عن هيئة التشريع والاستشارات رقم 276/2007 تاريخ 5/7/2007 واستكمالا لتلك الاحالة، وحيث انه يقتضي التأكيد على حق كل مواطن في عدم التصريح عن القيد الطائفي في سجلات الأحوال الشخصية أو شطب هذا القيد، باعتبار ان ذلك الحق مستمد من أحكام الدستور ومن الاعلان العالمي لحقوق الانسان ومن سائر الاتفاقيات الدولية التي انضم إليها لبنان، وحيث ان الدستور اللبناني قد كرس، في المادة التاسعة منه، حرية الاعتقاد وجعلها، من بين مختلف الحريات التي كفلها الدستور، الوحيدة التي لها طابع الإطلاق، وحيث ان الفقرة “ب” من مقدمة الدستور التي أضيفت اليه بموجب التعديل الدستوري عام 1990 قد نصت على التزام لبنان ومواثيق الأمم المتحدة والاعلان العالمي لحقوق الانسان، وحيث ان المجلس الدستوري في معرض بحثه في مراجعة إبطال، قرر أن لمقدمة الدستور القيمة ذاتها التي لسائر مواد الدستور (القرار رقم 99/2 تاريخ 24/11/1999)، وحيث ان الاعلان العالمي لحقوق الانسان قد نص على أنه “لكل شخص الحق في حرية التفكير والضمير والدين، ويشمل هذا الحق تغيير ديانته أو عقيدته (…)، وحيث أنه يستفاد مما تقدم أن حرية الاعتقاد المكفولة دستوريا تنطوي على حق الانتماء أو عدم الانتماء الى طائفة ما، وكذلك حق التصريح أو عدم التصريح عن هذا الانتماء في قيود الأحوال الشخصية وشطبه وتعديله. لذلك، يقتضي التأكيد على إحالتنا الى المديرية العامة للأحوال الشخصية تاريخ 21/10/2008 ولا سيما لجهة:

1 – قبول عدم تصريح صاحب العلاقة عن القيد الطائفي وقبول طلبات شطب القيد الطائفي من سجلات النفوس، كما ترد الى رؤساء النفوس دونما حاجة لأي إجراء اضافي.
2 – وفي حال عدم التصريح عن القيد أو طلب شطبه، تدوين إشارة “/” في الخانة المخصصة للمذهب في قيود الأحوال الشخصية العائدة لصاحب العلاقة”.

ليس مجرّد سراب

خالد صاغية

بعد الضحايا الذين سقطوا في أحداث السابع من أيّار، انضمّ لطفي زين الدين إلى القافلة بعدما تعرّض لطعنات بالسكاكين من قبل شبّان لم يرقهم الحشد الذي تجمّع في ساحة الشهداء لإحياء ذكرى الرئيس رفيق الحريري. لمحبّي الصور التذكاريّة ينبغي القول إنّ جلسات المصارحة والمصالحة لن تكفي. فالمشكلة لم تعد سياسيّة. إنّها الذاكرة الجماعيّة وقد عادت لتحبل بالخطايا التي تقترفها الطوائف بعضها ضدّ بعض. يستطيع الزعيم أن يصفح أو يتناسى أو يتعالى. يستطيع أفراد الاقتداء به. أمّا الذاكرة، فتحتاج تنقيتها إلى سنوات أو عقود، وربّما أكثر.
كانوا كُثُراً في ساحة الشهداء. وهم كُثُرٌ أيضاً في ساحات أخرى. قد يتراجع فريق خطوة، ويتقدّم آخر خطوتين، لكنّ المسافة الفاصلة ستبقى أقصر من أن يُقفز من فوقها. نبيه برّي على حقّ. ليست هذه الانتخابات مصيريّة. مقعد بالزائد للأقليّة، ومقعد بالناقص للأكثريّة، أو العكس، لن يغيّرا الكثير في المعادلة. والمخيّلة الشعبيّة تبتكر كلّ يوم وسائل للتعبئة والتحريض والقتل، أمّا المخيّلة السياسيّة، فتزداد فقراً في ابتكار الحلول والبحث عن نقاط الالتقاء.
لا، ليس صحيحاً أنّ ثمّة فريقاً يريد بناء الدولة، فيما فريق آخر يعوق هذا البناء. الفريقان ضدّ بناء الدولة. الفريقان يريدان حصصاً للطوائف التي ينتمون إليها، حصصاً تنهش من جسم الدولة. لا بأس. لنبدأ من هنا. هذه نقطة التقاء، لا نقطة فراق.
لا، ليس صحيحاً أنّ ثمّة فريقاً يدافع عن العلاقات المميّزة مع سوريا، فيما يريد فريق آخر القطيعة معها. الفريقان يريدان علاقات أشبه بعلاقات التبعيّة مع سوريا. وكلّ منهما مارس في وقت من الأوقات هذا الدور. لا يزايدنَّ أحد على الآخر. الخلاف هو على من يجني ثمرة علاقات التبعيّة هذه. حسناً، هذه نقطة التقاء أخرى.
هذان مثلان وحسب. لنضع خطب الإصلاح الجوفاء وشعارات حبّ الوطن (ومن الحبّ ما قتل) جانباً، سنجد عندها أنّ ما يجمع بين الفريقين المتصارعين ليس مجرّد سراب، وأنّ البلاد تتّسع للجميع، سنّةً وشيعةً ودروزاً ومسيحيّين… تتّسع أيضاً للّذين بدأوا يشطبون طوائفهم. وكلّما ازداد عدد الشاطبين واحداً، اتّسع المكان واتّسعت الرؤية.

عدد الجمعة ٢٠ شباط 2009
جريدة الاخبار


زياد بارود

بيار أبي صعب

لم يكن الأمر يتطلّب أكثر من ذلك: أن يأتي رجل إلى الوزارة يصدر تعميماً، ويوقّعه من دون أن ترتجف يده. من الآن فصاعداً بات يحقّ لكلّ مواطن لبناني ألا يصرّح عن القيد الطائفي في السجلات الشخصيّة. بات يحقّ لنا «شطب هذا القيد»، تماشياً مع الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والمادة التاسعة من الدستور التي تكفل حريّة الاعتقاد. وزير الداخليّة والبلديّات فعلها أخيراً، وهو يستحقّ التحيّة!
هناك جمعيات وأحزاب تناضل لهذه الغاية منذ سنوات. كثيرون ماتوا وهم يهجسون بهذا الحلم: أن يخرج الفرد من طائفته إلى الوطن. ألا يعود مذهباً في خانة، رقماً في معادلة قاتلة، محارباً في عشيرة ينتشي على وقع طبولها، عبداً مطيعاً على أبواب البكوات وأمراء الدواوين، يتسوّل حقّه في الوطن… بل إنسان حرّ مهما كانت قناعاته ومعتقداته، ومواطن له حقوق وعليه واجبات. مرّت حروب ومذابح وحواجز «قتل على الهويّة»، ونحن ننتظر. تجّار الموت وسماسرة الطوائف، بنوا أمجادهم في بلد المزارع والمحسوبيات والقبائل المتناحرة… ونحن ننتظر.
كان يكفي أن يأتي وزير، وصل بجدارته ومن خلال نضالاته في مجال الحريّات والمواطنة والعدالة والمجتمع المدني، كي نصحو يوماً وقد صار لنا الحق في أن نكون بشراً ومواطنين. سيحفظ التاريخ توقيع زياد بارود على تلك الوثيقة، فقد أعلنت بدء انحسار الطاعون عن البلد الصغير المنفصم بين حضارة وتخلّف. لعلّها ليست سوى الخطوة الأولى في رحلة الألف ميل: فتطهير النفوس يتطلب سياسة تربويّة وإعلاميّة وتشريعيّة حقيقيّة. لنقل إنها خطوة رمزيّة على طريق العلمانيّة الشاملة التي لا مستقبل من دونها للبنان، الدولة والوطن والإنسان.

الجمعة ١٣شباط ٢٠٠٩
جريدة الاخبار

الكاتب: Hanibaael

I'm Just a Writer. Content-Maker. Photographer. Coffee-Lover. Jackdanielist. Jazzoholic. Author of (Graffiti of Uprisings)

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s