ثقب “انساني” في جدار العنصرية اللبنانية


بداية الاسبوع القادم، سأقوم بتقديم الطلب من أجل شطب “القاذورات” عن سجلي في الدولة. هي خطوة صغيرة، ولكنها ثقب صغير بجدار العنصرية اللبنانية. معبر لتحرر الانسان. قد ننتظر 100 سنة اخرى، ليحصل أولاد احفادنا على قانون أفضل لحياتهم، وقد لا ننتظر، ونحصل نحن على حياة كريمة وحرّة في هذه البلاد.

لا اعرف عدد الذين تقدّموا بطلبات من أجل شطب “الطائفة” من سجلاتهم. يوماً بعد يوم، الفئة “المهمشة” تتسع، وصوتها يعلو ويعلو.. فئة تخرج من قيود الطائفة ورعاياها، الى “فضاء” الانسان.

توضيح:

توضيح:

– الكثيرين ربطوا ما بين اخفاء الطائفة وبين ان الآخرين سيبقوا يعرفون طائفتنا. المسألة ليست هنا. هي في مكان آخر: شريحة لا بأس بها من الناس خياراتها هي خيارات مدنية، خارج اطار النظام القائم، ومن حقها بالدستور أن لا تكون محسوبة، ولو قانونياً أو سياسياً لأية طائفة. هي حق لكل مواطن.
طبعاً، شاب اسمه عمر، شطب طائفته عن سجلات النفوس، يقطن في طريق الجديدة، ويصوّت في دائرة المزرعة، هو ليس شيعياً. ولكن المسألة، هي أن عمر اختار ان لا يكون محسوباً على طائفته، لانه لا يريد ان تكون هي ممر علاقته مع الدولة..

– شطب الطائفة الاختياري عن السجلات هي خطوة صغيرة. وكل من يشطب الطائفة هو مواطن وضعيته القانونية غير محددة بعد. ولكن كلما ازداد عدد هؤلاء، فهذا سيخلق شريحة واسعة من المواطنين لا وضعية قانونية محددة لهم، وسيجبر التشريع على خلق القوانين المناسبة لحالتهم. بمعنى آخر، على العلمانيين والمدنيين واللاطائفيين وغيرهم السعي والضغط من أجل إقرار هذه القوانين المدنية. فإن كنا نريد دولة مدنية علمانية تحترم الانسان وكرامته وحريّته بالتعبير، فهذا لن يأتي إن كنت الشريحة التي تريد ذلك غارقة في صمتها!

– أن تكون الدولة مدنية، هذا يعني أن الدولة تحترم ايمان كل مواطن فيها، بغض النظر عن لونه، عرقه، اثنيته، طائفته، دينه، ايمانه الشخصي. ففي الدولة المدنية يعيش المؤمن بالله، الملحد، الوثني، العلماني، المتديّن، وغيرهم.. وأيضاً، هي دولة ليست (مع الله) أو (ضد الله)، هي دولة حيادية تجاه ايمان الفرد.. تحفظ حقه في الايمان وممارسة ايمانه.

(صديقي تشاجر مع المختار، أثناء مطالبته بالأوراق الخاصة بشطب الطائفة. وجرى هذا الحوار بينهما:

الصديق: مختار، كيفك ولا ازعر؟ مشتقلك
المختار: اهلا بابن الحي.. وين ما عم تبين
الصديق: والله شغل يا مختار..
المختار: يعطيك العافية، ويديمك!
الصديق: مختارنا، عندك طلبات لشطب الطايفة عن سجلات النفوس؟
المختار: شو يا حبيبي؟ شو بدك تشطب؟
الصديق: الطايفة.. ما سمعت بالقرار؟
المختار: وليه بدك تشطب الطايفة يا حبيب قلبي؟ شو مش عاجبتك الطايفة ولا؟ بشو زعجناك ولو تسلملي؟ وبييك بيعرف بالموضوع؟
الصديق: مختار ما خصك! شو بتنقصوا واحد؟ بدي اشطبها.. شو الك معي.. خياري خارج الطايفة يا اخي.. رح تعطيني طلب؟ او بروح لعند غيرك؟
المختار: (وقف حائراً بينه وبين ذاته، ايترك الزبون ان يذهب لغيره، أم يتحمل وزر انقاص الطائفة احد افرادها).. ولليوم مازال متجمّداً بارضه يفكّر بعدد الافراد الذين سيخرجون من الطائفة..

الكاتب: Hanibaael

I'm Just a Writer. Content-Maker. Photographer. Coffee-Lover. Jackdanielist. Jazzoholic. Author of (Graffiti of Uprisings)

6 thoughts on “ثقب “انساني” في جدار العنصرية اللبنانية”

  1. “الكثيرين ربطوا ما بين اخفاء الطائفة وبين ان الآخرين سيبقوا يعرفون طائفتنا. المسألة ليست هنا. هي في مكان آخر: شريحة لا بأس بها من الناس خياراتها هي خيارات مدنية، خارج اطار النظام القائم، ومن حقها بالدستور أن لا تكون محسوبة، ولو قانونياً أو سياسياً لأية طائفة. هي حق لكل مواطن.
    طبعاً، شاب اسمه عمر، شطب طائفته عن سجلات النفوس، يقطن في طريق الجديدة، ويصوّت في دائرة المزرعة، هو ليس شيعياً. ولكن المسألة، هي أن عمر اختار ان لا يكون محسوباً على طائفته، لانه لا يريد ان تكون هي ممر علاقته مع الدولة..”

    بدي هنيك عليها لهيدي، لأن القصة بالخيار وطريقة التعامل، مش بمعرفة الإختلاف! وهيدا يلي كنت عم حاول خبرك ياه يومها.

    أعجبني

    1. سلام عاصم،
      صحيح، المسألة ما بتتعلق بانو الناس تعرف طوائف بعضها.. بل بتتعلق بخيار هيدا الانسان يكون خارج سرب الطوائف..

      تحياتي

      أعجبني

  2. آنا كمان بهنيك لانو النظام الفاسد بلش يندحر شوي شوي و ثورة النظام المدني آتية لا محال. و آنت يا هاني قلم مشرق في هذه الثورة.

    أعجبني

    1. تحياتي محمد،
      النظام ما بينحدر الا اذا الناس اللي ضده كانوا عم يشتغلوا.. ويناضلوا ضده..

      بعتقد انو كتير علييّ توصيفك..

      سلام وبالانتظار دايماً ع هيدي الصفحة!

      أعجبني

  3. صديقاتي، أصدقائي في هذا الموقع الجميل لحد الجنون!
    أنا مواطن روسي، وقعت على موقعكم بالصدفة، وما أجملها من وقعة.. أنا أشدّ على أياديكم محيياً ومشاركاً ولو كنت غير لبناني في هدم و(كشتحة) القاذورات الطائفية التي تخنق أجوائنا، وتصّر على القذارة.
    طوبى لكم يا شابات وشبان لبنان العظيم، الأسطوري حتى الحياة وحتى الخلود…
    طوبى لكم يا أصدقائي المتسكعين على ظهر هانيبعل في كل الأرجاء. ودمتم طيبين متفائلين دائماً…

    أعجبني

    1. تحياتي ميشال

      اهلا فيك وبكل برد روسيا وتوابعها السيبيريّة!

      بانتظارك دايماً.. للتسكع معاً، من أجل كوكب لذيذ

      أعجبني

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s